الخميس، 31 مايو 2012

برلمان عراقي للمعارضة السياسية

باسم محمد حبيب

تمثل المعارضة البرلمانية ركنا أساسيا من أركان النظام الديمقراطي وضرورة لازمة لنجاح أي حكومة من الحكومات ولأننا نفتقد وجود المعارضة البرلمانية التي يمكنها أن تقوم مسار العملية السياسية وأداء الحكومة ولحاجتنا الماسة لمثل هذا النوع من المعارضة ذات الهدف الايجابي الذي يتناغم مع العملية الديمقراطية فإننا ندعوا إلى إنشاء برلمان عراقي للمعارضة السياسية ليقوم بدور المعارضة البرلمانية من خلال تقويم أداء مؤسسات الدولة وبشكل خاص السلطات الثلاث والتشريعية والتنفيذية والقضائية فضلا عن ممارسة الدور الرقابي المهم لمواجهة الأخطاء وتصحيحها لان البرلمان الحالي بعد أن أأتلفت جميع كتله في الحكومة لم يعد قادرا على ممارسة هذا الدور الذي يحتاج إلى جهة رقابية متحررة من كل ما يعيق عملها.
ولكي ننجح في إنشاء برلمان يحمل مواصفات برلمان الظل اقترح ما يلي :
(1) أن لا يضم هذا البرلمان أيا من القوى المؤتلفة في الحكومة.
(2) أن يسمح لجميع القوى السياسية العراقية المشاركة في التنافس على عضوية البرلمان.
(3) يشترط بالقوى السياسية التي تنظم للبرلمان إعلان براءتها من الإرهاب والعنف واعتمادها الوسائل السلمية سبيلا لتحقيق أهدافها.
(4) أن لا يتقاضى أعضائه أي مرتبات أو امتيازات عن عضويتهم في البرلمان.
(5) أن يتم اختيار أعضاء البرلمان بالاقتراع المباشر.
(6) أن يكون للبرلمان الحق في مناقشة كل القرارات وإبداء الرأي بشأنها من خلال إصداره بيان رأي يحدد فيه ما يراه في قرارات وتطبيقات السلطات الأخرى من سلبيات و ايجابيات لكي يتم مراجعتها وإعادة النظر بها أن أمكن.
(7) يمكن لهذا البرلمان إنشاء لجان مهمتها مراقبة عمل وزارات الدولة وإبداء الرأي الموضوعي بشان قراراتها وأنشطتها.
(8) ينتهي دور برلمان الظل بانتهاء عمل البرلمان الرئيسي.
إن أنشاء برلمان بهذه المواصفات سيكون له فوائده الكبيرة للبلد ولجميع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي العراقي لأنه سيساعد على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء وتعزيز أجواء الثقة بين الأطراف العراقية مع تقويم أداء المؤسسات السياسية وتوجيهها نحو الأهداف الصحيحة ومن الله التوفيق.
  

النبي محمد (ص): هل كان يتقن اليونانية؟

باسم محمد حبيب
هل كان الرسول محمد (ص) يتقن التكلم باللغة اليونانية؟ هذا السؤال ربما يفاجئ البعض لأنه يقفز على ذلك الفهم الشائع لدى المسلمين بأن النبي أمي لا يقرأ ولا يكتب، لأن عدم إتقان الرسول للقراءة والكتابة بلغته سوف

الأربعاء، 30 مايو 2012

الاخوة العربية الكردية احدى الدعامات الاساسية لبناء العراق

باسم محمد حبيب
لا يمكن للكرد ان يحققوا امالهم وطموحاتهم على حطام العراق ولايمكن للعرب ان يتجاهلوا اهمية دور الكرد وغيرهم من الطوائف العراقية في بناء مستقبل البلد فالمعادلة العراقية لاتقبل غير ذلك اي لابد من مشروع وطني يجمع الجميع ولايفرقهم وبعبارة اخرى لايمكن للكرد ان يعملوا لانفسهم في ذات الوقت الذي يتجاهلون فيه حق العراق عليهم لانهم في هذه الحالة لايغامرون بمستقبل العراق وحسب بل وبمستقبلهم ايضا بعد ان يضعوا انفسهم ومصيرهم في وسط النار المشتعلة ونفس الشيء بالنسبة للعرب عليهم ان يدركوا ان العراق ليس بلدهم وحدهم وان مثلوا اغلبية سكانه بل هناك اخرين يشاركونهم فيه وبالتالي لابد للاطراف العراقية من موقف تحدد فيه خياراتها بوضوح ودون مواربة اما ان تكون مع العراق الواحد وفي هذه الحالة لابد ان تحترم وحدة العراق وكرامته وسلامته الاقليمية او ان تعلن عن مشروعها الخاص وتتحمل مسؤوليته لقد أثبتت السنوات السابقة هشاشة التحالفات السياسية وارتباطها بموقف إني الأمر الذي وضع المعادلة العراقية إمام تحدي دائم بإزاء عوامل الإخفاق والفوضى وبالتالي ستكون الإطراف العراقية ذاتها وليس الكيان العراقي وحسب من ضمن ضحايا هذا الأمر لان الإطراف العراقية غير المؤتلفة في مشروع عراقي حقيقي ستكون خاضعة وباستمرار للعبة الشد والإرخاء ما يضعنا إمام خزين من الاضطرابات المجهولة التي قد تطيح بكل شيء ولعل صدور قانون الانتخابات الأخير أفضل مثال على ذلك على الرغم من إننا لانقر تجاهله للمطالب الكردية فقانون كهذا لايمكنه إن ينجح أو يحقق أهدافه مالم يرتكن على إرادة توافقية أو على الأقل يكون مرتبطا بوضع قانوني مناسب لأننا لانضمن إن لايعوق الأكراد تنفيذ هذا القانون أو يقفوا بالضد منه كذلك لايمكن لأي قانون مختلف عليه إن يساهم في حل مشكلة كمشكلة كركوك لان مشكلة كهذه بما تنطوي عليه من تعقيدات تحتاج إلى ماهو اكبر من قانون كقانون الانتخابات وربما تستطيع الأمم المتحدة بما تملكه من خبرة دولية واسم معنوي إن تساهم في حل يرضى عنه الجميع وكان المفروض إن تقوم الإطراف العراقية باتخاذ إجراءات على الأرض تحدد النسب السكانية بدقة وليس على الورق لان من شان إجراء كهذا قطع سبيل الادعاءات المتبادلة بنسبة كل طرف بإزاء الطرف الأخر وربما يساهم في حل المشكلة من الأساس بعد إن يدرك كل طرف حجم حقوقه إن من مصلحة الإطراف العراقية جميعا إن تساهم في بلورة مشروع وطني شفاف يضمن حقوق الجميع ويرسي دولة المواطنة فبدون ذلك لن يكون بالمقدور تلافي العوارض والإشكالات أو المراهنة على اتفاق يتربص به الجميع ولا يحترمه احد إن على الأكراد والحكومة المركزية إن يدركا أهمية التوافق وحلحلة الأمور بطريقة سلسة من اجل صالح الجميع لان الوضع الحالي لا يخدم أي طرف منهم فالحكومة المركزية ليست ملزمة بقبول كل الشروط الكردية والأكراد ليسوا مضطرين للبقاء ضمن العراق فقد انتهى وقت الفرض والاكراه وأصبحت العلاقة مبنية أكثر من اى وقت مضى على أساس التوافق والمصلحة فالإخوة الأكراد من حقهم إن يختاروا من ألان ما يناسبهم ويقرروا مصيرهم دون تدخل من احد ولو وجدو إن مصلحتهم في الاستقلال فهذا شانهم وليس من حق الحكومة العراقية التدخل في هذا الأمر إما إذا وجدوا إن مصلحتهم في البقاء فلا يجب إن يكون ذلك على حساب الإطار الاتحادي والمصلحة العامة أي إن العلاقة الاتحادية يجب إن تكون مرجحة ومحترمة وان تتضمن التزامات متقابلة حتى يعرف كل طرف ما له وما عليه إما بخصوص القضايا الفرعية ومنها قضية كركوك فاعتقد أنها ستتجه إلى الحل متى ما حسم الطرفان قضية العلاقة العامة لان بقاء الأكراد ضمن حدود العراق سوف يسمح بإيجاد حل توافقي ترتضيه جميع الإطراف إما إذا اختاروا غير ذلك فسيكون من مصلحة الجميع حسم الأمر بشكل نهائي وإنهاء كل ما فيه من متعلقات لذا على الطرفان العمل من اجل وضع إطار سليم وشفاف لعلاقة سلسة ومتوازنة تخدم الجميع.

لماذا لاتحتضن أور أعياد الميلاد المسيحية؟

باسم محمد حبيب
لمدينة أور اسم لامع ليس في مسيرة الحضارة البشرية وحسب بل وفي تاريخ الأديان التوحيدية أيضا التي عدتها موطنا لابو الأنبياء إبراهيم الخليل وأساسا للأديان التوحيدية اللاحقة اليهودية والمسيحية والإسلام الأمر الذي جعلها محط اهتمام للكثير من مؤرخي الأديان ومريديها ولعلنا نتذكر رغبة بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني ل زيارة أور والتي أجهضت لأسباب غامضة فهي دليل كبير على أهمية المدينة في قاموس الأديان الثلاث الأمر الذي يسمح بجعل هذه المدينة الأثرية المهمة نقطة التقاء للأديان الثلاث ومكانا يعبر عن الصلة الحية بين الشعوب وربما أمكننا استثمار مركزها الحضاري والديني الكبير لبناء جسور الإخاء والمحبة بين شعوبنا المتباغضة وإطلاق منبر حوار جديد يسمح بإنتاج فلسفة السلام والحب التي تتوق لها شعوبنا المقهورة بالقمع والإرهاب ولذا يمكننا استثمار منزلة أور الدينية في إحياء أعياد الميلاد المسيحية بعد أن تعرض إخواننا المسيحيين إلى صنوف الترويع والتهجير والقتل أخطرها ماجرى في الموصل مؤخرا من استهداف طال مئات العوائل المسيحية الأمر الذي سبب نكبة إنسانية كبيرة تذكرنا بنكبة الفرهود و تهجير اليهود منتصف القرن الماضي حيث سنبقى نعاني من تبعاتها طويلا لأنها ستكون علامة سوداء في سجلنا التاريخي والحضاري المضطرب وبالتالي يمكن إحياء هذه المناسبة الدينية المهمة في أطلال أور الأثرية موطن إبراهيم الخليل ومركز الحضارة السومرية القديمة لما تتمتع به المنطقة من أمان واستقرار لا يوجد نظير له في معظم مناطق العراق الأخرى ليكون هذا الحدث علامة بيضاء في تاريخ العلاقة بين الطوائف العراقية المختلفة ووشما لامعا في جبين العراق الحديث وعنوانا لعهد جديد نتناسى فيه كل الأحقاد والآلام ولتكن أور مدينة للمسيحيين والمسلمين واليهود معا لأنها ليست حكر لدين واحد كما هو الحال مع المدن الدينية المعروفة لان أور هي مدينة الأديان جميعا وقلب العالم القديم راجين أن تبادر الحكومة إلى تبني هذا الأمر من اجل صالح العراق وفي سبيل وحدته وان يستجيب الكاردينال عمانوئيل دلي والبطاركة الآخرين إلى هذه المبادرة من اجل غد يشيع فيه الحب والتسامح.

نحتاج إلى ثقافة صادمة

باسم محمد حبيب

أعتادت مجتمعاتنا على تمجيد التاريخ والموروث وإعطائهما الأولوية على الحاضر والجديد ، الأمر الذي خلق مجتمعا مخدرا أو مشلولا لايمكنه أن يتعاطى مع حاجاته ومطالبه الحقيقية بشكل

حتى لا تغرق سفينة العراق

باسم محمد حبيب
أثبتت الأحداث التي مر بها العراق مؤخرا أن الوحدة الوطنية هي الضمانة الوحيدة لسلامة الطوائف والفئات العراقية وان التشرذم والتفرقة كفيلان بأغراء القوى الخارجية للتدخل في

الثلاثاء، 29 مايو 2012

صفقة لذات ضائعة

 
باسم محمد حبيب
والان اكتملت الصفقة ، لم يبقى سوى التوقيع على عبوديتي التي تتجاوز الجسد الى الذات ، أيقررون استلابي ام انني غدوت خاضعا ً للأستلاب بعد ان فقدت علائمي ؟ لم ادرك حينها انني لم اعد

الاثنين، 28 مايو 2012

من اجل مركز وطني لتوثيق معاناة العراقيين واضرارهم

باسم محمد حبيب
تحرص الدول دائما على توثيق الإضرار التي تصيب مواطنيهم من جراء الاعتداءات والكوارث الطبيعية والإهمال أو السياسات الخاطئة فتضع تلك الأضرار الدولة أمام مسؤولياتها القانونية والأدبية لتمارس دورها الهام في حماية مواطنيها والدفاع عن حقوقهم في مختلف المحافل والأضواء وقد رأينا كيف شهد التاريخ الكثير من أمثال هذه الحالات الطبيعية أو المنطقية بدءا من التعويضات الشهيرة التي تكبدتها فرنسا جراء هزيمتها في حرب السبعين أمام ألمانيا أو التعويضات التي تكبدتها ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وأخيرا وليس آخرا التعويضات المختلفة التي فرضت على العراق في أعقاب غزو الكويت عام 1991 والتي تجاوزت نسبها حتى قدرة الدولة العراقية على الدفع وشملت وجهتها جهات عدة بدءا من الكويت التي شهدت أرضها واقعة الغزو مرورا بالدول المجاورة وبعض الشركات بل وحتى العمالة الذين كانوا يعملون في المنطقة خلال الغزو والذين حملوا العراق مسؤولية مشاكلهم و انقطاع أرزاقهم وبالطبع لايمكنا أن نتجاهل مشروعية بعض التعويضات التي فرضت جزاءا لما سببه الغزو من نكبات ومشاكل كانت تأثيراتها كبيرة بلاشك لكن مايؤخذ على الجانب الذي فرض التعويضات وهو مجلس الأمن الدولي ومعه أميركا وحلقتها من الدول العظمى أنها لم تلتفت للأضرار التي حصدها العراقيون من جراء سياسات مبالغ فيها أو انتقامية ناهيك عن نتائج الاستفزازات و الاعتداءات التي تعرض لها العراق في مراحل مختلفة لم يلتفت إليها احد لا سيما إبان ضعفه الذي انكشف عقب حرب الخليج الثانية والذي شجع بعض الدول على المضي في سياستها العدائية ضد العراق منطلقة في ذلك من أجندتها ومصالحها الخاصة فكان أن تعرض العراقيون إلى معاناة رهيبة كلفت البلاد مئات الآلاف من الضحايا ناهيك عن الخسائر المادية والمعنوية والغريب انه رغم تلك المجزرة الإنسانية الكبيرة المسماة العقوبات الدولية لم يكلف احد نفسه ليتساءل لماذا تطالب الدول الأخرى العراق بتعويضات ولا يطالبها هو بتعويضات مماثلة انطلاقا من ذات المبدأ الذي فرض التعويضات عليه فإذا كان العراق يستحق دفع تعويضات عن الخسائر المادية والبشرية التي سببها غزوه للكويت فانه في المقابل يستحق أن يحضى بتعويضات عن مأساة الحصار الاقتصادي وكل التجاوزات والاعتداءات التي تعرض لها العراق تحت مظلة العقوبات الدولية هذا بالإضافة إلى نتائج أو تبعات الحروب التي حمل العراق مسؤوليتها مع انه لم يتم حتى الآن البت بمسببيها بشكل قانوني إذ لا يمكن الاتكال على قرارات لا تحمل صفة قانونية أو لا تأتي تحت مظلة تحقيق متخصص يستوفي كل الشروط المطلوبة وبالتأكيد لا يجوز أيضا تجزئة الأحداث بحيث نهتم ببعضها ونتجاهل بعضها الأخر انطلاقا من دوافع معينة فالعراقيون أيضا يستحقون أن يحضوا بتعويضات ليس عن مأساة الحصار الاقتصادي الذي تتحمل مسؤوليته العديد من الأطراف وحسب بل وعن الحروب التي كان البلد احد أطرافها سواء ما يتعلق ذلك بالحرب مع إيران أو بالحرب حول الكويت وما تبعها من صدامات طويلة مع التحالف الدولي وصولا إلى الحرب الأخيرة التي أطاحت بالنظام السابق حيث نتج عن هذه الحروب المختلفة الكثير من القضايا المعلقة كقضية الأسرى و قضية المعاقين و معاناة الأيتام والأرامل واللاجئين وغيرهم وبالطبع يستحق الشعب تعويضات ليس لهذه الحالات الخارجية وحسب بل وعن جملة من الحالات الداخلية أيضا سواء تعلق ذلك بسياسات النظام السابق ضد أبناء الشعب والجور الذي مارسه ضد مختلف الأطراف العراقية أو السياسات التي مارستها قوى المعارضة بمختلف أغراضها وانتماءاتها وما خلفته من خسائر كبيرة في الأرواح والأموال هذا بالإضافة إلى حالات الإرهاب والفساد والاحتراب الطائفي الذي تتحمله بالتأكيد بعض الأطراف العراقية الحالية وبالتالي نحن بحاجة إلى حملة وطنية تطالب بحقوق المتضررين العراقيين على غرار ما تفعل بعض الدول وان يؤسس مركز وطني لتوثيق الأضرار العراقية مهمته جمع الوثائق والمعلومات التي تدل على تلك الأضرار و من ثم توجيه هذه الحملة نحو الرأي العام العالمي الذي يجب أن يدرك أن المأساة العراقية هي اكبر من أن يتم تجاهلها وان المعايير الإنسانية تتطلب أن ينظر للضرر العراقي كما ينظر لسواه فهذا ما تتطلبه العدالة .

الساكت عن الفساد شيطان اخرس

باسم محمد حبيب
في العراق غرائب كثيرة والفساد هو أغربها جميعا وبالطبع ليس مرد الغرابة انتشار الفساد في مختلف تشعبات الواقع العراقي فهذا مايمكن تبريره بالظروف والأحوال التي يعيشها العراق التي لا يمكن أن ينكر احد قسوتها وشدتها وربما تكون هذه الظروف من الأسباب الكبيرة والمقنعة لتفشي الفساد وتصاعده يوما بعد يوم إنما تكمن الغرابة في هذا التجاهل المريب أو التهاون العجيب مع داء بلغ صيته الأفاق وبلغت أرقامه الذروة ولا اعتقد أبدا أن هناك بلد في العالم شهد مثلما شهده العراق في هذا المجال وحتى تقارير منظمة الشفافية الدولية ربما لم تعكس الأوضاع بشكل دقيق لأنها لاتستطيع أن تستعلم عن أمور كثيرة غطاها الوضع الأمني العراقي فالعراق على الأرجح هو أسوا بلد في العالم في تفشي الفساد واقل الدول نشاطا في الحد منه وليس أدل على ذلك من تقاعس الدولة العراقية في محاسبة المسؤولين المتهمين بالفساد و بقاء العديد منم في موقع المسؤولية بل وعدم تعرضهم لأي نوع من أنواع الملاحقة أو المحاسبة وما يحصل هذه الأيام من استجواب أو استضافة لبعض الوزراء في مجلس النواب على خلفية الفساد المتفشي في وزاراتهم هو خير تأكيد لهذه الحقيقة لان الأحرى أن يرسل هؤلاء المقصرون إلى القضاء فهو وحده من يستطيع أن يبت في حقيقة الاتهامات الموجهة إليهم سيما وان تلك الاتهامات لا يتسع لها سقف البرلمان الذي يجب أن يتعاطى مع مسائل غير جرمية كالإهمال والتقصير كما يحصل في مختلف برلمانات العالم .
أن قضية الفساد في العراق هي من القضايا الدولية الخطيرة لأنها تتسبب في هدر مليارات الدولارات سنويا ولذلك فقد لا يمكن مواجهتها محليا أو بالاستناد على الجهود العراقية الصرفة فإذا كان الواقع السياسي الحالي يمنع محاسبة المسؤولين المفسدين لم يبقى إلا أن نستعين بالهيئات الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية فهي الأكثر قدرة على التعاطي مع أمور كهذه وليس بإمكان احد التملص من قراراتها أو التهرب من مرافعتها إلا أن يبقى مطاردا ومنبوذا من الجميع .
والعراق كونه عضو في هذه المحكمة الدولية المتخصصة ربما هو في أحوج ما يكون لتدخل هذه المحكمة المهمة
فبإمكانها ممارسة دور لايمكن لأي عراقي ممارسته بحكم وظيفتها القانونية وشرعيتها الدولية وحياديتها ورغم إننا لا نعول كثيرا على قبول الطرف الرسمي العراقي بذلك إلا أن المحكمة تستطيع أن تتلتزم ملف الفساد العراقي بحكم مسؤولياتها المعترف بها عالميا وقد أبان السيد اوكامبو مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية عن صلاحيات المدعي العام وأشار إلى أن تلك الصلاحيات تتيح له التعاطي مع أي ملف عالمي بغض النظر عن وجود جهة مدعية أم لا وبطبيعة الحال يصعب على المدعي العام فعل ذلك بدون مساندة من جهات شعبية أو مدنية أو سياسية الأمر الذي يتطلب نشاطا مستنفرا وفعلا فائقا من تلك الجهات .
إن علينا أن نستعير تلك العبارة الأثيرة التي تقول الساكت عن الحق شيطان اخرس فالساكت عن الفساد في العراق هو شيطان اخرس وعدو مبين لكل العراقيين وما لم تقم الحكومة بواجبها إزاء هذا الوباء الخطير فإنها ستكون مذنبة وستتحمل بالتأكيد عواقب صمتها وسكونها أمام الشعب والتاريخ .
فليكن هدفنا إذن العمل على تدويل قضية الفساد العراقي فربما يستطيع هذا التدويل إنقاذنا من هذه الكارثة الكبيرة وليقم كل منا بدوره في هذه المهمة لكي نحقق هذا الهدف فكل الوسائل والإمكانيات وكل الجهود والإمكانيات يجب أن تحشد لهذه الغاية التي قد لا نجد بديلا لها فحي على مكافحة الفساد .

عقدة الكهرباء أم عقدة الفعل العراقي

باسم محمد حبيب
على أي منطق يمكننا أن نحيل عجز الحكومة عن حل مشكلة الكهرباء فهذه المشكلة هي اصدق دليل على أن الأزمة التي نواجهها اكبر من أن تعد أزمة أنية بل هي أزمة

مصر .. نعم ما اخترت يا اوباما

باسم محمد حبيب
مع قرب زيارة الرئيس الأميركي اوباما لمصر لإلقاء كلمته الخاصة بالعالم الإسلامي ، تساءل البعض عن سر اختيار مصر ، ولماذا فضلها اوباما على غيرها من دول العالم الإسلامي ؟ حيث رأى البعض أن هناك دول ربما تحمل بعض المواصفات التي تسمح بان تكون المكان الأفضل لإلقاء كلمة اوباما إلى المسلمين ، كاندونيسيا التي تعد اكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان أو السعودية التي تحتضن الحرمين الشريفين أو تركيا التي كانت مركزا لأخر خلافة إسلامية أو حتى إيران أو العراق أو سواهما .
أن الإجابة على ذلك تنحصر في أن أيا من تلك الدول لا تمتلك كامل المواصفات التي تجعلها مناسبة لإلقاء كلمة اوباما ، فاندونيسيا دولة أسيوية بعيدة ولا تشكل نافذة جيدة للدخول إلى قلب العالم العربي ، أما كل من السعودية وإيران والعراق فلكل منهم خصوصية معينة قد لا تسمح لهم بان يلعبوا هذا الدور ، وقد ينظر لخطاب اوباما فيما إذا اختار احدهم على انه خطاب موجه لطائفة ما وليس لعموم المسلمين ، ونفس الحال بالنسبة لتركيا فقد ينظر لاختيارها على انه تثمينا لعلمانيتها المتفردة أو لتحالفها الإستراتيجي مع أميركا .
وبالتالي فان اختيار مصر كان أمرا صائبا للغاية ، فمن غير مصر من يمتلك تاريخا بهذا العمق ( الحضارة الفرعونية هي إحدى أقدم حضارتين عرفهما العالم مع الحضارة العراقية القديمة ) ، ومن غير مصر من يمتلك دورا عربيا مركزيا ، هذا ناهيك عن كون مصر مركزا للمذهب الحنفي أكثر المذاهب الإسلامية مرونة وتسامح والذي يقف على مسافة واحدة تقريبا من بقية المذاهب ، لاسيما مع دور جامع الأزهر الذي لا ينكر في مكافحة التطرف و التقريب بين المسلمين ، وبطبيعة الحال لا يمكن أن ننسى ثقل مصر السكاني والثقافي وموقعها الجغرافي الذي لا يمكن أن يضاهيه أي موقع أخر ، والذي يجعلها مشرفة على القارات الثلاث وعلى الدول العربية بقسميها الأفريقي والأسيوي .
كما لا ينسى اوباما الثقل السياسي لمصر ودورها الإقليمي الهام في احتواء الأزمات وحل المشاكل ، وأيضا سياستها المرنة القريبة من الغرب والبعيدة عن التطرف وامتلاكها لعلاقات جيدة مع اغلب الدول العربية والإسلامية ، هذا بالإضافة إلى سمعتها الشعبية الكبيرة بين المسلمين ، والتي تتيح لها أن تكون منبر اوباما الأكثر تأثيرا وإسماعا في اكبر عدد ممكن من المسلمين .
وقدر تعلق الأمر بالأهداف ، ربما أراد اوباما من خلال اختياره لمصر أن يؤكد سياسة أميركا الثابتة فيما يخص دعم السلام العربي – الإسرائيلي ، لان مصر هي من بين الدول الإسلامية والعربية القليلة التي لها علاقات مع إسرائيل ، ولها رؤية معتدلة فيما يخص طريقة حل المشكلة الفلسطينية ، كما أنها من الدول القليلة التي لم تتدخل في الشأن العراقي بطريقة سافرة أو تعمد لدعم جهة ضد جهة أخرى ، وكانت مع إعادة العراق إلى الحضيرة العربية ، وساهمت في استقبال اللاجئين العراقيين بل وعاملتهم معاملة مناسبة وبما يتناسب وإمكانياتها ، ولم يتوقف الدور المصري المعتدل على هذه القضايا ، بل شمل أيضا قضايا أخرى كقضية أفغانستان الشائكة وموقفها من الإرهاب الذي اتسم بالتعاون مع الجهد الدولي الساعي لمكافحته ، وباستثناء قضية حقوق الإنسان التي ربما لا تشكل أولوية لدى إدارة الرئيس اوباما ، فان أميركا ليست لديها ملاحظات كثيرة على مصر .

لهذه الأسباب وغيرها ربما تكون مصر انسب من غيرها كمكان لإلقاء خطاب الرئيس اوباما ، الذي سيحمل رؤيته بشان علاقات أميركا الجديدة بالعالم الإسلامي ، وموقفها من أهم قضاياه وأهمها القضية الفلسطينية ، لذا ليس من الغرابة أن يتم اختيار مصر لهذه الغاية .

العراق ليس بغداد وحسب...

 باسم محمد حبيب
هناك ظاهرة ربما من الضروري بحثها هنا ، لأنها تكاد تمثل ظاهرة فريدة وغريبة وتختص بالعراق دون سواه ، فمن بين كل دول العالم لا توجد دولة تطغى عليها مدينة من مدنها مثلما هو الحال مع العراق ، حيث نجد أن اسم بغداد يكاد يطغى على اسم العراق بل يكاد يكون بديلا عنه أيضا ، وكلنا يتذكر الأغنية الكلثومية الشهيرة ( بغداد يا قلعة الأسود ) ، أو أغنية فيروز الشهيرة ( بغداد والشعراء والصور ) ، هذا ناهيك عن المئات من الأغاني والأشعار التي طغى فيها اسم بغداد على اسم العراق أو صادره تماما .
لقد اعتاد الخطاب السياسي والثقافي والإعلامي العراقي على التركيز على بغداد دون بقية أنحاء العراق ، وكذا الحال بالنسبة للجهد الاعماري والخدمي فهو يركز على بغداد دون سواها ، الأمر الذي دفع الكثير من الناس إلى ترك مناطقهم الأصلية والهجرة إلى بغداد ، فالأغاني والإشعار والخطب الحماسية لا تتردد في الإشارة إلى بغداد على أنها هوية لجميع العراق ، حتى أصبح اسم بغداد مرادفا لاسم العراق في غالب الأحيان ، وبطبيعة الحال قد يكون لمكانة بغداد السياسية والتاريخية دور في إعطاء بغداد منزلة هامة بين المناطق العراقية الأخرى ، لكن ليس بان تتضخم لتغدوا أعلى مقاما من العراق نفسه ، فللقاهرة مكانة لا تقل شانا عن مكانة بغداد ولاسطنبول كذلك ، لكن لم تكن منزلتهما يوما أرجح من منزلة بلديهما ، فلا القاهرة ولا الإسكندرية ساوتا مصر في المنزلة أو قدم اسميهما على اسم مصر ، وبالتالي فان هناك أسباب أخرى لهذه الظاهرة ، وليس ببعيد أن يكون للعامل السياسي ابلغ الأثر فيها بعد أن تحول العراق من مجموعة ولايات إلى دولة موحدة ، وكان من الضروري نظرا لدمج بيئات ثقافية مختلفة مع بيئة الأصل ، أن ظهرت الحاجة إلى خلق مركز مرجعي يمكن للإطراف الأخرى أن تامن إليه وتنصاع لهيمنته ، ولابد أن يكون هذا المركز المرجعي مرتبط بسلطة البلاد السياسية ، وبالضرورة التي يتحتم من خلالها دمج تلك البيئات أو الثقافات في بيئة واحدة تمثل مرجعا لها جميعا . لكن هذا لا يعني أن يتم تجاهل قلب البلاد النابض ومصدر هويتها المنطقة السهلية من العراق ، فإذا كان في العراق بيئات ثقافية مختلفة فليس من الصحيح جمعها قسرا ، كما لا يمكن خلق هوية مرجعية جامعة لجميع البلاد بالاستناد على العامل السياسي فقط ، ليس لان هذه الطريقة عقيمة وفاشلة وحسب ، وإنما لأنها تعزل العراق عن أصله وماضيه ، فالعراق لم ينشا مع الفتح العربي أو مع مجيء الإسلام كما يوحي بذلك البعض ، وهو لم يخترع اختراعا كما زعم بشكل مطلق ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا المعروف ، إنما هو بلد قديم تعود جذوره الحضارية إلى عدة آلاف من السنين ، وبالتالي ليس من السليم تجاهل هذا الماضي لان في هذا الماضي توجد هوية العراق الحقيقية .
إن ارتباط العراق مع ماضيه أو أصله ، لا يعني قطع صلته ببيئات البلاد الأخرى ، بل على العكس هو يعني أكثر من ذلك ، أن يكون لتلك البيئات حريتها ضمن أنطقتها الجغرافية ، فللأكراد تراثهم الخاص النابع من تكوينهم المستقل وبيئتهم الجبلية ، وكذا الحال بالنسبة للبدو الذين لا يختلف اثنان على اختلافهم النابع من أصلهم البدوي وانتمائهم الصحراوي ، أما ما يسمى بتراث بغداد الذي يحاول البعض تعميمه ليمثل التراث الجامع للعراق بأسره ، فما هو إلا نسخة هجينة من تراث السهل الذي كان على الدوام قلب بغداد النابض ومصدرا للكثير من قيمها وتقاليدها ، دون نكران بالطبع لتأثير البيئات الأخرى التي كان لها بالتأكيد تأثير ما في تراث بغداد وان ليس بدرجة تأثير السهل .
إن ابلغ الأدلة على هذا التأثير السهلي القوي و المتواصل استخدام البغداديون للزي الجنوبي التقليدي أي لبس اليشماغ ، مع اختلاف بسيط وهو أن الجنوبيون يلبسون اليشماغ مع العقال فيما يلبسه البغداديون بلفه حول الرأس أي طريقة ( الجراوية ) ، وهي أيضا طريقة يعتمدها سكان الجنوب ولكن على نطاق ضيق ، وأقدم إشارة إلى استخدامها من قبلهم تعود إلى العصور السومرية ، حيث يوجد تمثال ل كوديا أمير لكش وهو يلبس اليشماغ بطريقة الجراوية ، أما الغناء المشهور بالمقام العراقي فهناك أدلة كثيرة تؤكد على جذوره السهلية ، منها احتوائه على سمة الحزن التي يشتهر بها الغناء الجنوبي وأطواره المختلفة وارتباطه بمعاناة الناس آنذاك ، فمثلما يعبر الغناء الجنوبي عن معاناة الناس وآلامهم يعبر الغناء البغدادي عن رغبة الناس في الإفضاء عما يؤلمهم ويثير شجونهم ، حيث تبدأ اغلب الأغنيات البغدادية بكلمة (أمان ) التي يراد بها إشعار الناس بالأمان وبان هناك فسحة متاحة للراحة والاطمئنان تكفي الجميع ، هذا ناهيك عن سمات أخرى يدركها المختصون ، كذلك من الأدلة على ارتباط الشخصية العراقية بالنموذج الجنوبي ، التعاطي الدرامي مع هذا النموذج واعتماده أكثر من سواه في التعبير عن طبيعة الشخصية العراقية النمطية . وبالتأكيد فان هذه المعلومات ليست نابعة من ملاحظات عابرة ، بل قد أكدها أيضا أشهر علماء الاجتماع العراقيين ( الدكتور علي الوردي ) ، منوها من خلالها إلى هذه الحقيقة التي غفلها كثيرون للأسف الشديد .
وبالتالي لابد إذا أردنا أن نؤسس لبناء عراقي متين من أن نغير تلك الصورة الخاطئة ، وان نحيل بغداد إلى الأصل وليس العكس أي أن نحيل الأصل إلى بغداد كما جرت العادة ، فليس من العدالة ولا العلمية تجاهل تلك الحقائق أو التنكر لها ، ففي تجاهلها نكران للعراق نفسه وهذا أمر لا نتمناه في مرحلة البناء هذه .

ولادة اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين

باسم محمد حبيب
اتحاد كتاب الانترنت العراقيين : هيئة ثقافية إعلامية علمية مستقلة تضم الكتاب الذين يمارسون الكتابة والنشر الالكتروني ويعملون من اجل تطوير الكتابة الصحفية العراقية وترقيتها شكلا ومضمونا .وللاتحاد نظام داخلي

ما بين العقل العربي الإسلامي والعقل العراقي

باسم محمد حبيب
من اكبر الأوهام التي هيمنت على الساحة الفكرية لمنطقتنا ذلك الوهم الذي أشاعه بعض المفكرين عن ارتباط المنطقة بعقل عمومي واحد اسماه المفكر محمد عابد الجابري

أل التعريف في اسم الإله المقة اله السبئيين

باسم محمد حبيب
عبدت شعوب وقبائل الجزيرة العربية اله القمر باعتباره الإله الأعلى في البانثيون الديني لهذه الشعوب والذي يضم أيضا ضمن ثالوثها الإلهي كل من الشمس وكوكب الزهرة ولم تقتصر عبادة اله القمر على الحدود الجغرافية للجزيرة العربية

هل نطلب من دول الجوار انتخاب الحكومة العراقية !

باسم محمد حبيب
ما ان انتهت الانتخابات العراقية وبانت للعيان نتائجها المتقاربة حتى بدات حرب التصريحات والاتهامات بين الاطراف المشاركة في الانتخابات او بينها ومفوضية الانتخابات فدخلت بغداد في دوامة جديدة زادت من المها ومعاناتها بعد ان اخذ الارهاب والفساد منها كل ماخذ ومع ذلك كان يمكن ان ينظر لهذا الامر على انه شيء طبيعي يحصل عادة في الكثير من الانتخابات الديمقراطية بما في ذلك الانتخابات التي تجري في الدول المتقدمة لولا ان حصل تطور جديد تمثل بهرولة الساسة العراقيين الى عواصم دول الجوار لغرض معلن وهو تمتين العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدول لكن مثل هذا الامر لا يمكن ان يؤخذ من هذا المنظور اولا لان الهرولة كانت جماعية ولم تقتصر على طرف معين وقد شملت كل الاطراف الفائزة بالانتخابات وبواسطة رؤساء كتلها السياسية فالعلاقات الدبلوماسية ليست مسؤولية الكتل السياسية انها بالدرجة الاولى مسؤولية الحكومة وبالتالي ليس هناك من سبيل لتجاهل الغرض الخاص من هذه الزيارات الا وهو استدرار عطف هذه الدولة او تلك وكسب دعمها في السباق الجاري نحو الكراسي السيادية ولذلك ليس على الشعب الذي انتخب وضحى الا ان ينتظر موافقات الجوار على المرشحين حتى تصير له حكومة فاختيار الحكومة على ما يبدو لم يعد رهن بمشيئة الشعب بل بمشيئة دول الجوار وبالتالي ليس على الشعب الا ان يفوض دول الجوار انتخاب الحكومة العراقية بعد ان اصبحت اصواته بلا قيمة في سوق النخاسة الديمقراطية مع احترامي لهذه الكلمة الجليلة .

إذا كان النفط ملك الشعب العراقي لماذا هذا التفاوت في دفع الأجور وتقديم الخدمات ؟

باسم محمد حبيب
نصت إحدى المواد الدستورية المهمة على أن النفط والغاز ملك الشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات وهذا ما يعني بطبيعة الحال أن الشعب العراقي له الحق في إدارة النفط وفي توزيع عائداته لتكون في خدمة الجميع لكن ما حصل بعد صدور الدستور أن تم تجاهل هذه المادة الدستورية التي لم يطبق منها أي شيء فالنفط الذي يشكل المورد الأساس للدخل الوطني لم يعد ملكا للشعب العراقي بل لطبقة السياسيين وأصحاب النفوذ في الدولة إذ يتقاضى هؤلاء رواتب تعادل عشرات أضعاف رواتب الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي ويحصلون على امتيازات تفوق بكثير ما يحصل عليه نظرائهم في بلدان أخرى وإذا ما علمنا أن معظم هذه الرواتب والامتيازات يتم اقتطاعها من عائدات النفط أي من ملكية الشعب العراقي لعرفنا مدى التناقض بين هذا الأمر ونص المادة الدستورية فمن حق المالك وفق كل القوانين والأعراف الإنسانية التصرف بملكه بما يرتئيه أو يراه مناسبا وهو وحده الذي يستطيع أن يقرر كيفية التصرف بهذا الملك وهذا لا يتم بالغالب بدون تصريح مباشر أي أن يستفتى الشعب على الطريقة التي يتم فيها إدارة النفط أو توزيع عائداته بما يضعه أمام حقوقه القانونية كصاحب ملك له الحق المطلق في الرفض أو القبول .
أن على الشعب العراقي أن يقول كلمته إزاء هذا الحق القانوني وعلى الجهات المعنية وبشكل خاص القضاء العراقي وهيئة النزاهة اتخاذ الإجراءات القانونية التي تعيد الحق إلى نصابه فليس من حق احد احتكار إدارة الثروة النفطية واحتكار توزيع عائداتها وليس من المنصف تقاضي البعض لرواتب وامتيازات تفوق بكثير ما يتقاضاه الآخرون سيما إذا ما كان مصدر هذه الرواتب والامتيازات عائدات النفط التي تشكل ملكية عامة .
لذا ندعو جميع الأحزاب والمنظمات بشتى فروعها السياسية والثقافية والاجتماعية إلى دعم المطالبة بالعدالة الاقتصادية ونشر هذه المطالبة عبر منابرها المختلفة حتى تصل إلى أسماع الشعب العراقي أو الجهات التي لها علاقة بهذا الأمر وعلى الشعب العراقي بمختلف أطيافه وفئاته النهوض بهذه المطالبة لكي يفرضها على أصحاب القرار فما ضاع حق ورائه مطالب .

هل تعتذر الامم المتحدة عن الحصار الاقتصادي الذي شهده العراق قبل 2003

باسم محمد حبيب
رغم الخسائر الكبيرة التي سببها الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي هناك محاولة لتجاهل ذلك الحدث او طمسه من الذاكرة والدافع من اجل عدم استغلال الحدث لاغراض بعيدة عن العامل الانساني وهذا برايي خطا كبير لان حدثا بهذه الجسامة هز وجدان العالم وتسبب بكل تلك المعانات لن يكون من السهل تجاهله وسيحضى يوما ما بما يستحقه من بحث ومعاينة اعلامية ليكون مصدر احراج لكل الجهات التي حاولت طمسه .
ان الحصار الاقتصادي الذي تعرض له الشعب العراقي كان بحسب كل الادلة المتوفرة الاسوا من نوعه في التاريخ حيث تسبب بمئات الالاف من الضحايا والوان هائلة من المعاناة ووضع البلاد في حالة من الشلل العام مازالت تعاني منه الى الان .
وبغض النظر عن الجهات المتورطة في هذا العمل الرهيب لابد من اعادة فتح هذا الملف ومطالبة كل من له ضلع فيه بتقديم الاعتذار المطلوب بما في ذلك الامم المتحدة نفسها والى سيكون عليها ان تواجه حكم التاريخ الذي لن يرحم فليس هناك ما يمكن ان يطمس تلك المعانات او يبرر حصولها لان اي تبرير سيكون اهانة للمنطق الانساني واساءة بالغة للقيم التي ناضل الانسان من اجل نشرها لتسود الانسانية في كل مكان .
اذن لنستذكر الحصار الاقتصادي فانه احد اكبر الكوارث التي شهدتها الحضارة الانسانية وكان الانسان السبب في حصولها .

هل هناك ضرورة لمجالس الإسناد

باسم محمد حبيب
احدث تأسيس الحكومة لمجالس الإسناد أزمة دستورية وسياسية كبيرة حيث رفضتها الكثير من القوى السياسية لاسيما الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني و الحزب الديمقراطي الكردستانيين هذا ناهيك عن المجلس الأعلى الإسلامي وبغض النظر عن اعتراض هذه الإطراف الذي ربما تقف خلفه أسباب سياسية فان لهذه المجالس تأثير سلبي كبير على مسار الديمقراطية لاسيما وهي تفتح الباب لعودة قوية للعشائرية بقيمها وأعرافها البدائية وتضعف من سطوة القانون الذي يفترض أن تكون له اليد الطولى في البلاد لكونه الأساس لأي بناء ديمقراطي سليم كما أنها تشكل سابقة كبيرة ربما تمهد لأفعال مماثلة من قبل حكومات وقوى أخرى تجد فيها سبيلا للحصول على الدعم العشائري الانتخابي أو السياسي
فإنشاء مثل هذه المجالس لايجب أن يتم بقرار فردي أو حتى حكومي مادامت هذه المجالس بحاجة إلى أموال تصرف من خزينة الدولة وقد تؤسس لأوضاع معينة تحتاج لموافقة القوى الأخرى فهي ليست كالصحوات انشات بمبادرات فردية ولأسباب وجيهة لملا الفراغ الأمني الناجم من انعدام سلطة الدولة وضغط الإرهاب والجريمة المنظمة اللذان اخذ شكلا بشعا لم يحدث مثله في أي مكان أخر فجاءت الصحوات لتكون سندا للدولة وبديلا مؤقتا لها و مع أنها أيضا مرتبطة بالعشائرية إلا أن مهامها وأهدافها مختلفة جدا وفي حالة عودة سلطة الدولة سيكون من اللازم إنهاء وجودها بإذابتها بالأجهزة الرسمية أي أن وجودها سوف يتعارض مع القانون فور نهوض سلطة الدولة ونضوج قواها الأمنية والإدارية أما مجالس الإسناد فقد انشات في مناطق مستقرة وفي ظل وجود واضح وملموس لسلطة القانون وبالتالي قد يكون لهذه القوى تأثير سلبي على استقرار هذه المناطق بدل أن تكون عامل ايجابي بعد أن تثقل بتبعات جديدة وقد تصطدم بالقوى الرسمية أو تحاول أن تزاحمها لسبب من الأسباب أو قد تستفز قوى أخرى أو تحرك طموحات عشائرية أو حزبية لن يكون بالإمكان وأدها بسهولة ما يجعل ضرر هذه المجالس أكثر من نفعها بعد أن تغدو عاملا من عوامل عدم الاستقرار أو سبيلا جديدا للطموح السياسي والتنابز العشائري سيما وان هذه القوى معروفة بأنها لا تثبت على ولاء لأنها نتاج الواقع العشائري القلق الذي تتحكم به معايير القوة والفرصة ناهيك عن أن أهدافها اجتماعية أو اقتصادية محضة
وبالتالي سيغدو استعمالها أشبه بالاستغلال نظرا لضروفها الاقتصادية الصعبة الأمر الذي يضع الحكومة في موضع الاتهام بدل أن يشاد بها لذا نرجو ان يصحح هذا الخطأ قبل فوات الأوان وقبل عودة الأمور إلى الاضطراب من جديد سيما بوجود الأخطار الكبيرة . ان نجاح الديمقراطية يتطلب شجاعة كبيرة وشعورا عاليا بالمسؤولية ويتطلب قرارات صائبة وقانونية .

سكان معسكر اشرف بين أصول الضيافة وأصول الإقامة

باسم محمد حبيب
أثارت الحكومة العراقية مؤخرا قضية معسكر اشرف وقاطنيه ، الذين يمثلون جماعة إيرانية معارضة كانت موجودة منذ عهد النظام السابق .. النظام الذي خاض حربا ضروس مع إيران اعتمد فيها الطرفان على مختلف الوسائل المتاحة بما في ذلك الوسائل الداخلية من خلال دعمهما للقوى المعارضة في الطرف الأخر
و قد جاء توقيت هذه القضية في وقت تتهيأ فيه القوات العراقية لاستلام ملف الأمن من القوات الأميركية تنفيذا لبنود الاتفاقية المعقودة بين الطرفين ، الأمر الذي قد يشير إلى خشية الحكومة العراقية من تحول هذا الملف إلى نقطة ضعف في جسد الحكومة العراقية أو إلى تسببه في توتير العلاقات مع إيران ، بعد أن شهدت هذه العلاقات تحسنا مطردا خلال السنوات الأخيرة ، لكن الأمور لم تتطور على هذه الشاكلة فقد رافق هذا التحرك الحكومي ، صدور نداءات ومناشدات من قيل أطراف عدة سواء داخل العراق أو خارجه ، تدعوا الحكومة العراقية إلى التريث وعدم التسرع في تناول هذه القضية ، والنظر بعين العطف إلى ما قد ينتظر هؤلاء من مصير مجهول ، فيما إذا نفذت الحكومة العراقية تهديدها وطردتهم خارج العراق ، بما في ذلك الاحتمال الذي يخشونه كثيرا وهو ترحيلهم إلى إيران
وبالتأكيد فان لموقف الحكومة العراقية أصدائه التي أخذت تسمع هنا أو هناك ، سواء من قبل المؤيدين لموقف الحكومة أو المعارضين له ، وقدر تعلق الأمر بي كوني مراقب للحدث ومواطن يهمه هذا الأمر ، فبقدر ما تعاطفت مع هذا النداءات والمناشدات ، تعاطفت أيضا مع الحكومة العراقية التي ربما تواجه اختيارا صعبا ، بالنظر إلى سخونة هذه القضية وارتباطها بجدل العلاقة مع إيران ، حيث تمارس الحكومة الإيرانية ضغطا واضحا على نظيرتها الحكومة العراقية من اجل إنهاء هذا الملف وحسمه بما يتوافق مع الرغبة الإيرانية ، وقد يعد هذا اختبارا لمدى جدية الطرفين بشان مايعلناه من رغبة في تحسين العلاقات وإنهاء مابينهما من مشاكل عالقة متخلفة من سنوات العداء السابقة ، و هو مايمثل بالتالي اختبارا لمدى قدرة الحكومة العراقية على التعاطي مع هذا الملف الحساس والمعقد وحسمه بشكل اقل إشكالا .
وبالتأكيد يحق للحكومة العراقية كونها المسئولة عن هذا البلد ، اتخاذ أي قرار يتعلق بسيادتها على ترابه ، ومن ذلك تقرير وجود أو حرية أي جماعة تحمل في نسقها هدفا ما وله تأثير سلبي على مصالح العراق العليا ، لكن من الضروري بمكان معاينة هذه المسالة وتفحصها من جميع جوانبها لكي يكون تصرفنا مدروسا ومحكما ، فنحن ندرك المأزق الذي تعيشه الحكومة العراقية وحيرتها في التعاطي مع هذا الملف المعقد ، فهي لاتريد بالتأكيد إغضاب الجانب الإيراني ، وفي نفس الوقت لا تريد أن تفرط بالجانب الأخلاقي من هذه القضية ، ولحل هذا الإشكال , يجدر بالحكومة العراقية الالتزام بالأمرين معا ، فهي من جانب عليها أن تلزم جماعة اشرف بأصول الإقامة مقابل التزامها هي بأصول الضيافة ، بمعنى أن على سكان معسكر اشرف ، الامتناع عن القيام بأي عمل يمس سيادة العراق ويتناقض مع علاقات العراق الجديدة مع إيران ، مقابل سماحها لهؤلاء بالبقاء في العراق والعيش فيه بأمان
وبالتالي لايجوز للحكومة الإيرانية أن تطالب العراق بأكثر من ذلك ، حتى لاتمس بذلك حق العراق السيادي في إيوان واستضافة من يشاء وبما لايتعارض مع مبادئ حسن الجوار ، ففي حال قبول جماعة اشرف بذلك ونزولهم عند رغبة الحكومة العراقية ، سيكون على العراق أن يلتزم بحمايتهم وإيوائهم قدر بقائهم في الأراضي العراقية ، لكن أن رفض هؤلاء الالتزام بما يحدده العراق تحت أي ذريعة أو سبب ، ستكون الحكومة العراقية حرة التصرف ومطلقة السراح في التعاطي مع هذا الملف بالشكل الذي يخدم مصلحة العراق ، لكن من المرجح أن القضية لن تصل إلى هذا الأمر ، فهدف هؤلاء كما هو واضح من تصريحاتهم ، لايتعدى الحصول على موضع يامنون به من الخطر ، فليس من مصلحتهم استعداء الحكومة العراقية وفتح أكثر من جبهة وهم غارقون بمشاكلهم ويدركون جيدا حالة التعقيد التي يحملها الوضع الجديد
وبالتالي قد يكون بالإمكان تلافي أي إشكال قانوني أو أخلاقي قد ينجم عن سوء التعاطي مع هذه القضية ، فأمام العراق فرصة لان يتصرف تصرفا سياسيا وأخلاقيا في أن واحد ، فهو مؤهل للحفاظ على التزامه القانوني والأخلاقي تجاه جماعة اشرف وفي ذات الوقت يتلافى أي إحراج بخصوص علاقته مع إيران ، فبغض النظر عن السياسة التي تفترض أن ينظر إلى هذه المسالة من زاوية المصلحة العراقية ، كوننا نملك الكثير من الملفات العالقة مع إيران التي تحتاج إلى خطوات متقابلة للحل ، هناك الجانب الإنساني الذي يجب أن نوليه أهم اعتبار ، لان هؤلاء بحسب العرف ضيوفا دخلوا بيتنا طلبا للحماية ، فليس لنا بالتالي أن نكرههم على شيء ماداموا ملتزمين بأصول الضيافة ، فالحل بالتأكيد في الاعتصام بالرأي الذي لايجعلنا محرجين من أي قرار قد نتخذه .

النبي يوسف ... هل هو نسخة توراتية لشخصية جلجامش

باسم محمد حبيب
ما يلفت الانتباه عند مقارنة قصة النبي يوسف المعروفة بملحمة جلجامش ، وجود كثير من الشبه بين تلك القصة وبعض أقسام ملحمة جلجامش ، ففيما يخص الأوصاف الشخصية تميز النبي يوسف بوسامته الشديدة كما تشير إلى ذلك النصوص الدينية ، ولعل مشهد تقطيع النساء لأصابعهن عند مروره بهن هو ابلغ تأكيد لهذا الوصف .
ولو طالعنا ملحمة جلجامش لوجدنا نفس الشيء ، حيث تصف الملحمة جلجامش بأنه كامل الجمال والقوة " حباه شمش السماوي بالحسن وخصه ادد بالبطولة جعلت الآلهة العظام صورة جلجامش تامة كاملة "
(1) ومثلما وقعت أمراه العزيز بحب يوسف وراودته عن نفسه بالترغيب والترهيب فعلت ابنانا (عشتار ) ذلك وهي الاهة الحب عند العراقيين القدماء "لما رأت عشتار جلجامش ورمقت جماله نادته تعال يا جلجامش وكن حبيبي "
(2) ومثلما رفض يوسف عروض أمراه العزيز وتجاهل تهديدها فعل جلجامش ذلك ، فقد أشارت الملحمة إلى أن جلجامش لم يكتفي برد طلب ابنانا (عشتار ) بل وصمها بشتى النعوت السلبية والشتائم " أي خير سأناله لو أخذتك زوجة ، ما أنت إلا الموقد الذي تخمد ناره بالبرد .. أنت فيل يمزق رحله ، أنت قير يلوث من يحمله ، أنت قربة تبلل حاملها .. أنت نعل يقرص منتعله "
(3) وهي جرأة كبيرة كلفته الكثير . وبالتالي هناك شبه واضح بين بعض أجزاء قصة يوسف وبعض أجزاء ملحمة جلجامش ، أو بين شخصية يوسف وشخصية جلجامش ، ومن المحتمل أن تكون قصة يوسف لاسيما مقطع الإغراء المشار إليه أعلاه قد اقتبس من ملحمة جلجامش ، وبالإمكان الاعتقاد أن اليهود أثناء إقامتهم في بلاد الرافدين خلال فترة الاسرين الآشوري والبابلي في بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد ، قد اقتبسوا هذه القصة وأضافوها في أثناء تدوينهم الأخير للتوراة الذي ثبت علميا أنها نتاج لهذه المرحلة .
إذن ليس لنا إلا أن نرجح أن يكون يوسف نسخة يهودية من شخصية جلجامش الرافدينية .
المصدر / ملحمة جلجامش ، طه باقر ، طبعة بغداد 1986 (1) ص 77 (2) (2) ص 108 (3) (3) ص 109

وجهة نظر حول الرسوم الدنمركية

باسم محمد حبيب
كل إساءة مرفوضة هذا ما يجب إن نتفق عليه في أي نقاش لكن من الضروري بمكان إدراك حقيقة أو حجم الإساءة الدنمركية قبل إن نناقش متنها فمما لا شك فيه إن لكل حضارة معايير للقيم ربما تكون مختلفة عن معايير حضارة أخرى وبالتالي علينا إن ندرك هذا البعد عند التعاطي مع الرسوم الدنمركية ما قد يجعلنا دقيقين أكثر في الحكم على الأشياء ورغم إننا قد لا نستطيع ان نحدد ذلك إلا إن وضع هذا الاحتمال عند طرحنا لقضية الرسوم يشكل موقفا حضاريا ممتازا ويؤشر على إننا ننشد العدالة قبل أي شيء أخر ثم علينا بعد ذلك واجب المعاينة لطبيعة هذه الرسوم والهدف الأساس لها وهل تشتمل على قصد الإساءة أم هي مجرد تعبير ربما اشتمل على شيء من السهو قليل كان أم كثير ولو عاينا هذا الأمر من عدة جوانب سوف نجد إن الحكم بالإساءة لن يكون حاضرا إلا في ربع هذا المتن وهنا
يجدر بنا الوقوف برهة لإصدار موقف أكثر نجاعة حتى لايحسب موقفنا على خانة الانفعال الطفلي الساذج لان التعاطي المنفعل وغير الحضاري قد يكون أكثر ضررا من اى إساءة لهذه الرسوم الدنمركية
وهذا ما حصل بالتحديد إذ تحولت الرسوم الدنمركية إلى أسلوب ممتاز للشهرة ونشدان اللمعان الإعلامي في حضارة مبنية بالأساس على مبدأ الحرية الشخصية والطموح بالتميز إذ لاتوجد وسيلة تمكن السلطات الرسمية من إيقاف هذا الأمر ا و حتى التدخل فيه فكل ما قد تفعله السلطات الدنمركية هو إعلان براءتها من هذه الرسوم الأمر الذي لم ولن تقتنع به الجماهير الإسلامية المعتادة على منطق القمع والمؤمنة بمبدأ المؤامرة حيث ظهرت الرسوم وكأنها موقف أوربي عام وجزا من تاريخ المواجهة مع الإسلام فالنزعة الاتهامية في العقل الإسلامي سوف تكون حاضرة لإطلاق حكم ليس بالميسور كبته أو إخراجه من خانة التعميم ولان فحوى الحضارتين مختلفين فقد غدت الرسوم منطقا للتصعيد الحضارة الإسلامية بنزعتها الحشدية وسلوكها التعبوي تنحو نحو الاتهامية المبالغ فيها وتعميم المواقف والحضارة الغربية تمارس نزعتها الفردية وتستثمر مساحة الحرية الكبيرة لديها إلى ابعد مدى
وفي كل الأحوال غدت قضية الرسوم الشغل الشاغل للكثير من الناس وأسلوبا لمعاندة الأخر أو لمناقضته ولا يخفى ما قدمه الإرهاب من أرضية لهذا التزمت وما قدمه من مبرر للتطرف فقد أصبحت الرسوم وسيلة إعلام للمواقف وسندا أو داعما لايدولوجيات الكراهية وبدلا من إن تطرح الرسوم كموقف فردي غذت الكثير من المواقف المتشنجة وايقضت الكثير من المخابيءالسلوكية الدفينة لنجد أنفسنا إمام مواجهة متضخمة استعادت معظم هواجس التاريخ مع اختلاف في طبيعة ما يمثله التاريخ في كل منها لان للتاريخ وظيفة مغايرة في كل من الحضارتين وإذا كان التاريخ حاضرا لدعم المواقف فليس لذات الأهداف لان الهدف الغربي يختلف جذريا عن الهدف الإسلامي الغربيون يريدون إن يدعموا منهجهم المستقبلي ويرسخوا قيمهم الواقعية إما المسلمون فهمهم هو ذاته دائما إبقاء الحاضر في اسر التاريخ والعيش على مواقف عفا عليها الزمن أي إن الرسوم كشفت لنا بما لايقبل أي لبس اتجاه حركتينا المسلمون يستعيدون الماضي ويتحركون إليه والغربيون مواظبون على الانعتاق من نفقه والانطلاق إلى أفاق رحبة.

العراق : هل يستطيع أن يحلم بالانضمام للاتحاد الأوربي ؟

باسم محمد حبيب
كنت في حوار مع بعض أصدقائي حول ضرورة اندماج العراق في المجتمع الدولي وتقاربه مع الدول الغربية وبالذات دول الاتحاد الأوربي ، عندما ابتدر احد الأصدقاء بالتساؤل عن مدى هذا التقارب ، وهل يمكن أن يصل حد دخول الاتحاد الأوربي ؟ فكان لهذا السؤال أثره الكبير على الجلسة التي خيم عليها الصمت لوقت طويل وكان قارعة نزلت فنسفت جلستنا وقلبت حورانا رأسا على عقب .
وفي الحقيقة لم أرد أن يذهب هذا السؤال دون مناقشة ولو مع نفسي ، فالانضمام إلى الاتحاد الأوربي هو مطمح كبير ليس في أن نفكر به ونحلم بتحقيقه وحسب ، بل في أن نسعى إليه كما سعى غيرنا ممن يماثلنا في النسق ومستوى التطور ، فإذا كانت تركيا وهي دولة إسلامية شرقية قد فكرت بهذا الأمر بل وعملت عليه وبذلت جهودا يصعب حصرها من اجله ، فلماذا لا يكون لنا ذات الطموح ونفس الحلم ، هل ما يصلح لتركيا لا يصلح لنا و ما ينفعها لا ينفعنا انطلاقا من بعض الفوارق التي تميزنا عنهم ، أم أن للأمر علاقة بمزاج القوى المتحكمة بالقرار السياسي للبلد ورغبتها في أن يكون للعراق وجه يتفق مع مصالحها .
إننا لا ننكر بالطبع صعوبة الانضمام للاتحاد الأوربي الذي يحتاج إلى شروط يندر تواجدها في العراق ، لكن من الضروري بمكان تفهم حاجة العراق إلى وضع يتسم بالديناميكية من اجل ضمان نجاح التجربة الديمقراطية الوليدة وتوجيه العراق نحو واقع أكثر انفتاحا وإشراقا ، لان حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوربي سيضع العراق على طريق العمل لتحقيق هذا الهدف مهما كلفه ذلك من إجراءات وتنازلات بغض النظر عن حجمها ومكنونها .
و لنا في التجربة التركية خير مثال على ذلك حيث عملت تركيا على تنفيذ شروط الاتحاد الأوربي بالرغم في ما في بعض تلك الشروط من تناقض مع واقع المجتمع التركي وظروفه التاريخية المعقدة ، الأمر الذي ساهم في بلورة واقع تركي أكثر امتثالا لشروط التطور وخطوات الانفتاح على العالم .
وبالتالي ربما يمكن للعراق الاستفادة من التجربة التركية في إنضاج واقعه وتحسين ظروفه وتوجيه دفة البلاد نحو عالم الديمقراطية الرحب بكل ما يحمله من ثراء وغنى ، فقد يكون العراق متخلف عن تركيا كثيرا ويعيش في تناقضات اخطر مما في تركيا إلا انه مع ذلك يتوافر على ميزات قد لا تتوافر في تركيا ذاتها ، أهمها بالتأكيد وجود النفط الذي يشكل سلاحا مهما للعراق على المدى البعيد ، وربما يمكن لهذه الثروة القيمة منح العراق ميزة مهمة عند تقديمه طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوربي قد لا يسع لتركيا تقديم مثلها أبدا ، فنحن مستعدون لان نقايض النفط بعضوية الاتحاد الأوربي فيستفيد كلانا من ذلك ، الاتحاد الأوربي بحصوله على النفط بدون مشاكل أو مساومات كثيرة والعراق بحصوله على أثمن عضوية تتمناها الدول بكل ما تحمله هذه العضوية من قيمة وفائدة ، فيكون لهذا الأمر أثره الكبير على الواقع العراقي وقد يساهم في حلحلة بعض الإشكالات التي شكلت على الدوام تحديا كبيرا أمام فرصة بناء دولة قوية ومستقرة في العراق .
إن العراق بما يملكه من ارث حضاري ضخم وإمكانيات اقتصادية كبيرة ، يشكل بالتأكيد فرصة لإنجاح مسعى العالم المتحضر في إنتاج رابطة إنسانية لا تقتصر على مجموعة الدول الأوربية وحسب بل على دول أخرى تماثل أوربا في الطموح وفي الرغبة في التطور ، حتى لا تقع أوربا في فخ العنصرية والفئوية اللتان جاهدت طويلا بهدف التخلص منهما ، فحتى الآن لم تثبت أوربا براءتها من هذا الأمر بالرغم من سعيها الدؤوب لذلك ، فحتى تركيا التي تمتلك شطرا أوربا مهما مازالت غير قادرة على الدنو من هذا النادي ، الذي اتسع لدول أوربية كانت إلى وقت قريب جزءا من العالم الشرقي كجيكيا وسلوفاكيا وهنغاريا وغيرها ، فأوربا معنية بتعميم تجربتها لتشمل دولا أخرى مع احتفاظها بالشروط التي تتيح لغيرها الاندماج بهذا العالم الساحر .
فعلى العراق أن يعمل على ذلك ليس لوجود فرصة كبيرة للنجاح بل لان الضرورة تتطلب ذلك من اجل تعضيد تجربته الإنمائية وتوسيع أفاقها إلى ابعد مدا ، فخير لك أن تحاول من أن تبقى بدون محاولة وهذا هو المهم الآن. بعد أن توصلت إلى استنتاجي هذا نقلته على الفور إلى أصدقائي في جلسة الأمس ، كنت راغبا في فتح نقاش حول هذا الموضوع الذي اعتقده مهما ويهم جميع العراقيين ، لكنني تفاجات بان الجميع كانوا غير مبالين بذلك بل فضلوا الحديث عن الكهرباء المفقودة على الحديث عن الاتحاد الأوربي وانضمام العراق إليه ، وكأنهم يقولون لي قبل أن تحلم بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي احلم بتوفر الكهرباء فهذا أجدى وانفع .

الشللية في الوسط الثقافي العراقي

باسم محمد حبيب
مرض خطير ينخر في جسدنا الثقافي العراقي ، انه مرض الشللية (من الشلة أي الجماعة) ، إذ ينقسم الجسد الثقافي العراقي إلى مجموعة من الشلل( بكسر الشين وفتح إلام ) المتنافرة لكل منها أهدافها وخصائصها ومصالحها الخاصة ، وبالطبع

الإخوة اليمنيين : احذروا الفتنة الطائفية

باسم محمد حبيب
تشعرنا أخبار اليمن بمرارة كبيرة وتملانا رعبا وألما ليس للخسائر التي تسببها وحسب بل ولما تثيره من إشكالات لا يمكن تجاهلها أبدا ، إذ نحن نعلم أن الصراع في اليمن ما كان له

كل من ضحى باسم العراق فهو شهيد

باسم محمد حبيب
شهدت الحرب العراقية الإيرانية مصرع مئات الآلاف من العراقيين معظمهم من الشباب حيث كان البعض من هؤلاء من معيلي العوائل الذين تطلب أن تقوم الدولة ب واجب إعالة أسرهم كجزء من مسؤوليتها الأدبية والقانونية بعد أن فقد هؤلاء حياتهم تحت ظل العلم العراقي فمن الخطورة أن ينظر لهؤلاء على أنهم اقل منزلة من آخرين سقطوا في مواقف أخرى ليس لما يسببه ذلك من ضرر مادي ومعنوي لأسرهم وحسب وإنما لما يشكله ذلك من خطورة على سلامة الدولة العراقية ذاتها
فقد يعزف كثيرون عن المساهمة في الدفاع عن الوطن والتضحية من اجله خشية من أن تأتي حكومة أخرى فتسقط عنهم صفة الشهداء وتحرم عوائلهم من حقوق الشهيد فموقف كهذا ربما يدفع بعض الحكومات التالية إلى إصدار قرارات مماثلة فتغدوا المسالة رهن باجتهاد الحكومات أو السياسيين مايجعل الوضع السياسي لهذا البلد في حالة مستمرة من الاضطراب والتخبط ويشهد المزيد من الاجتهادات المتناقضة فقضية كهذه لايجب أن تخضع للمزايدات أو تغدوا جزءا من السجال السياسي لأنها قضية وطنية عامة فكل من ضحى باسم العراق فهو شهيد وكل من فقد أبا أو ابنا أو أخا تحت هذا الوصف فهو متضرر يستحق أن يحضى ببعض التعويض المادي والمعنوي
وكذا الحال بالنسبة للذين تعرضوا للعوق أو الأسر في هذه الحروب فمن حقهم أن يحضوا ببعض الامتيازات ويعاملوا معاملة لائقة ولذلك يجدر رفع الغبن عن شهداء ومتضرري الحرب العراقية الإيرانية وفصل قضيتهم عن قضية الحرب ذاتها فهؤلاء ليسوا معنيين بقضية تعيين من البادئ في الحرب ولا يجوز أن يعاقبوا لأجلها فهذا شان سياسي بحت وليس لأحد أن يدينهم به لأي سبب من الأسباب الأمر الذي يتطلب إصدار قانون يضمن حقوق هؤلاء ويعيد لهم الاعتبار ماديا ومعنويا بعد أن تعرضوا لشيء من الإهمال خلال الفترة السابقة أو جرى تجاهل تضحياتهم أو إسقاط معنى الشهادة عنهم الأمر الذي سبب جرحا معنويا كبيرا لذويهم وعليه يجب أن توضع مادة في الدستور تعتبر كل من يفقد حياته أو حريته أو يتعرض للضرر أو العوق باسم العراق أو تحت علمه من ضحايا الوطن ويعامل معاملة لائقة وربما يجدر بالحكومة العراقية اخذ زمام المبادرة في هذه القضية وإعادة الاعتبار لهذه الشريحة الكبيرة من اجل أن تسود قيم العدالة ويشعر كل عراقي انه جزء من هذا الوطن .

الثقافة العراقية و دور المثقف

باسم محمد حبيب
من الذي ذبح الثقافة العراقية وجعلها بلا فاعلية ؟ والذي جعل من المثقف تابعا لامتبوعا ؟أنه صاحب السلطة أو النفوذ بغض النظر إن كان سياسيا أم رجل دين ، لكن هذا

اتحاد اتحاد كتاب الانترنيت ... اتحاد لكل المثقفين العراقيين

    باسم محمد حبيب
عندما فكرنا بإنشاء اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين ، لم يكن هدفنا إلا أن نخدم الثقافة العراقية بشكل عام والمثقفين العراقيين بشكل خاص وليس نخبة أو جماعة معينة ، وعندما وجهنا الدعاوى التي أردنا بها كسب اكبر عدد من المؤيدين لتأسيس الاتحاد ، لم نوجه الدعوى لأشخاص معينين ، بل كانت دعوتنا عامة وموجهة إلى جميع المثقفين العراقيين ، فاستجاب لدعوتنا من استجاب وتلكأ من تلكأ لأسباب لسنا معنيين بها لأنها تخص أصحابها ، وبالتالي حمل المستجيبون للدعوة عبا تأسيس هذا الاتحاد ليكون صرحا جديدا يضاف إلى صروح الثقافة العراقية التي نعتز بها كثيرا ، فكانت هذه النخبة الخيرة من المثقفين العراقيين أساس هذه التجربة التي نتمنى أن تكون ناجحة وتحضى بدعم الخيرين من أبناء هذا البلد ، حتى تكون نقطة انطلاق نحو ترسيخ واقع جديد للثقافة العراقية ..
واقع يأخذ بالاعتبار التطورات التكنولوجية والنمو الكبير للاستخدامات الرقمية في العالم ، ومن الطبيعي لكون الدعوة جديدة وقد تكون غريبة أو غير مألوفة لدى البعض ، أن تواجه بعض التحفظات أو المواقف المشككة ، ونحن لسنا منزعجين من ذلك ، لان هذا حق طبيعي كفلته الأعراف والمبادئ الديمقراطية ، إلا أن من الضروري تبيان وجهة نظرنا حتى يطلع عليها من يطلع ويدرك أننا لسنا جهة فئوية ولا ندعوا لهدف سياسي ، بل نحن بالتحديد جهة ثقافية عامة أي موجهة لجميع العراقيين ، وقد أوضحنا ذلك في النظام الداخلي الذي نشر في بعض وسائل الإعلام ، أما من ينتقد لوجود شخص ينتمي لطرف ما أو لجهة ما ، فعليه أن ينتقد أيضا جهات ثقافية أخرى كاتحاد الأدباء والكتاب العراقي أو نقابة الصحفيين العراقيين ، التي تضم كذلك اعضاءا من مختلف المشارب والاتجاهات السياسية ، فمن حق أي عراقي تتمثل فيه الشروط المطلوبة الانتماء إلى هذه الاتحادات بغض النظر عن انتمائه أو رأيه السياسي ،
وقد أوضحت ذلك لبعض الإخوة ممن طرح بعض الأسئلة حول هذا الموضوع الحيوي أو الذين طرحوا اراءا شخصية بخصوص أشخاصا معينين ، فقد قلت لهم حينها وأقولها الآن : أننا لسنا حزبا سياسيا حتى نزكي هذا ونحرم ذاك ، بل نحن جهة عراقية تقف مع الجميع على مسافة واحدة ، ولا تفرق بين شخص وأخر إلا بمدى التزامه بشروط الاتحاد ونهجه ، وهي شروط مدونة ومعروفة للجميع ، وبالتالي فان هدفنا الأساس لا يتعدى لم شمل المثقفين العراقيين ودعم طموحاتهم في بناء نموذج راق للثقافة العراقية ، بدليل أن اتحادنا ضم اعضاءا من مختلف المشارب السياسية بل ومن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، ففينا الإسلامي والعلماني والشيعي والسني والعربي والكردي ، فما يجمعنا هو الانتماء لهذا الاتحاد ، وبالتالي فان لكل منا رأيه السياسي الذي يختلف عن رأي الآخرين حتى وان جمعتهم خيمة الاتحاد ، لكننا متفقون ضمن إطار الاتحاد ووفق البرنامج الذي يتضمنه ، لذلك فأنني أدعو كل من أبدى تحفظا أو طرح انتقادا حول تجربتنا الوليدة ، أن يراع ضرورة هذه التجربة وأهميتها الكبيرة لنا جميعا ، فلنكن منصفين حتى لا نخسر هذه التجربة الوليدة ، ونضحي بها بلا طائل .

لنوجه أحذيتنا باتجاه الدكتاتوريات العربية

باسم محمد حبيب
كل من يقرا مقالي هذا مدعو لرفعه بشكل رمزي باتجاه الدكتاتوريات العربية لأننا نعلم أن هذه الدكتاتوريات هي التي تستحق أن يوجه الحذاء ضدها وليس رئيسا ديمقراطيا كالرئيس بوش بغض النظر عن موقفنا من السلبيات التي ارتكبت في عهد ه والتي يحق لنا أن نتخذ منها الموقف المناسب حسب نظرتنا إليها فرغم إنني لا أحبذ استخدام الحذاء كوسيلة للتعبير عن الرأي إلا إنني ارجوا استخدامها لمرة واحدة لكي نصحح مسارها ونبرز المكان الذي يفترض أن توجه إليه إذا كان هناك من لزوم لذلك
فواقعة الحذاء كشفت لنا وللأسف الشديد أننا نعيش في واقع مرتبك لا وجود فيه للمعايير المنطقية حيث تختلط الأوراق وتلتبس المفاهيم بشكل كبير فالديمقراطية التي يفترض أن شعوبنا تواقة لها بدت مكروهة ومنبوذة والدكتاتوريات التي يفترض كرهنا لها بدت مثل ولي حميم تتوق لها أغلبيتنا توق الفراش للنار
وبالرغم من أن غالبية المحتفين برمية الحذاء برروا احتفائهم بأخطاء بوش وحروبه الكثيرة إلا أن الحقيقة أنهم تناغموا مع لا شعورهم المدمن على العبودية والمرتبط بنسق الاستبداد المزمن والمعهود في منطقتنا فليس بإمكان هؤلاء الاعتياد على الحرية ولا التعامل معها بشكل فوري وليس بإمكانهم نسيان ماضيهم العبودي بسرعة لأنه ماضي طويل يمتد إلى أعماق أصولنا وبدايات وجودنا مع أول ومضة وعي شهدها الإنسان وأول خبرة تلقاها ولذلك ليس بالغريب رؤية هذا الحماس الهائج من جانب شعوبنا المستعبدة لأنه نتاج لذلك الإرث الضخم الممتد إلى أعماق الزمن مع انه في ذات الوقت يدل على تفاعل هؤلاء مع الديمقراطية وتوقهم الغريزي اليها وان جاء هذا التفاعل أو التوق بشكل معكوس أو نحو أمور ثانوية ليست بدرجة الاستبداد الماسك بخناقنا الأمر الذي يدعونا لان نمارس دورنا في تثقيف هذه الحشود وتوعيتها بحقوقها وبضرورة أن تعمل على تحصيلها بشتى الوسائل الممكنة حتى بأضعف الإيمان القلب واللسان
ولعلنا رأينا كيف وقف محبو الديمقراطية رغم قلتهم مقاومين صراخ الأغلبية الغافلة عن حقوقها والمحتفية بحادثة الحذاء حيث تكاثر هؤلاء حتى أصبح لهم صوت مسموع دل على قدرتنا على تغيير الأمور ولو بشكل نسبي إلا أننا ورغم ذلك بحاجة إلى أن نرفع أصواتنا أكثر و نثقف باتجاه أخر اتجاه الثورة على العبودية لان عصر العبودية لم يزل قائما ويخطا من يظن انه يقتصر على الجانب الاجتماعي وحسب لان العبودية السياسية أولى واخطر ولعلنا لمسنا تأثيرها من خلال الهستيريا التي داهمت منطقتنا بعد حادثة الحذاء فمعظم الذين تفاعلوا مع الحدث كانوا واقعين تحت سطوة هذا النوع من العبودية وان لم يشعروا بذلك مع أنهم في ذات الوقت يعبرون عن حاجتهم الغريزية للتخلص من هذه العبودية من خلال هذا الاحتفاء المشوه انها فرصة لان نفضح هذا التهافت العبودي من خلال الطرق عليه إعلاميا ولنجعل من حادثة الحذاء الانطلاقة لهذا المسعى الذي يجب أن يوجهنا نحو مسؤولياتنا في نشدان التحرر من شتى أنواع القيود وفي مقدمتها القيود السياسية إذن لنوجه أحذيتنا لمن يستعبدنا حقا فهذا هو الصحيح والمنطقي .

تجويع مليون سوداني ردا على اتهام البشير

باسم محمد حبيب
رد غريب هذا الذي اقدمت عليه حكومة السودان ردا على قرار اتهام البشير الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية عندما اقدمت هذه الحكومة على طرد منظمات الاغاثة الدولية العاملة في السودان الذي جاء على مايبدوا بدافع الانتقام من ذلك القرار او ربما لاجل فرض نوع من المساومة تسمح باعادة النظر به والغريب ان هذا القرار جاء في وقت تحاول فيه السلطة الحاكمة خلق جو شعبي رافض للقرارالقضائي الدولي واثبات ان معظم السودانيين لايؤيدونه كما جرى عندما خرجت جموع كبيرة من السودانيين احتجاجا على هذا القرار الذي عدوه مساسا بسيادة السودان
وكما حصل عندما اخذ الرئيس البشير يتحرك داخل هذه الجموع وهو يلوح بعصاه ويؤدي الرقصات الشعبية في اشارة على تحديه لهذا القرار وبغض النظر عن حقيقة هذا الامر او مصداقية المشاعر المعلنة من الشعب السوداني فان هناك تساؤل يفرض نفسه وهو : اذا كان القرار صادر من جهة دولية ماذنب السودانيين حتى تجري معاقبتهم بهذا الشكل هل تعدهم الحكومة السودانية مسؤولين عن قرار المحكمة الدولية ؟ ام انهم مجرد ورقة يراد بها التاثير في هذا القرار تمهيدا للالتفاف عليه والعمل على الغائه
فمادامت هذه المنظمات الدولية هي مجرد منظمات اغاثة وهدفها تقديم المساعدة لملايين السودانيين الجياع الا تخشى الحكومة السودانية ان يسبب هذا القرار احراجا لها وينال كثير من مصداقية شعاراتها او رغبتها في السلام فهذا القرار اذا ما نظرنا اليه من حيث نتائجة سيسبب موت ومعاناة الاف السودانيين وسيخلق كارثة انسانية كبيرة قد لايمكن للحكومة السودانية مواجهتها بدون الدعم الدولي
وبالتالي سوف ينظر للقرار السوداني على انه جريمة بحق الانسانية وستواجه بسببه الكثير من الضغوط فامكانية استخدام هذا القرار كوسيلة مساومة من اجل الغاء قرار المحكمة قد لايكون امرا ناجحا لصعوبة توفير اجماع دولي على ذلك وعلى حكومة السودان ان تاخذ العبر من حالة الحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق في تسعينيات القرن الماضي فقد فشلت جهود حكومة العراق انذاك في كسب تعاطف دولي رسمي ضد العقوبات بالرغم من النتائج الكارثية التي تسببت بها وبدلا من ان تحرج تلك النتائج منفذي العقوبات اصبحت وسيلة اعلامية يدان بها النظام السابق بعد ان عدو العقوبات من نتاج سياسته .
ان علينا ان ندين هذا القرار الخطير لما يحمله من استهانة بارواح السودانيين ونطالب حكومة السودان بالتراجع عنه فورا والسماح لهيئات الاغاثة الدولية بممارسة اعمال الاغاثة دون اعاقة لان الكثير من السودانيين سيكونون عرضة للموت جوعا وسيكون هذا القرار الغريب مصدر جديدا للادانة وسببا في زيادة عزلة السودان على المستوى الدولي . وبغض النظر عن طبيعة تعامل الحكومة السوداني مع القرار الخاص بالمحاكمة فان قضية الاغاثة تبقى امرا ملحا ولايجوز وضعها في حلبة المزايدات مطلقا .

لنناضل من اجل حد أدنى عالمي للمعيشة

باسم محمد حبيب

لم يكن الصراع من اجل العدالة والمساواة صراعا حديثا ، فقد ارتبط هذا الصراع بأقدم العهود الحضارية للإنسان وبأقدم عمليات الاستعباد والاستغلال التي شهدتها البشرية ، حيث كان للدين حضوره الكبير في هذا الصراع وأحيانا في إيجاد واقع فيه بعض التوازن بين ما للأغنياء والفقراء ، فقد مثلت الأديان التوحيدية وسيلة من وسائل ربط الإنسان بمنظومة أخلاقية واحدة وبعلاقات متماثلة بين الأغنياء والفقراء ، السادة والعبيد ... الخ ، حيث اخذ الصراع البشري طابعا أيدلوجيا بعد أن كان صراعا بدائيا تحكمه المصالح والمنافع بشكل مباشر ، ورغم أن الصراع البشري قد بقي على وتيرته الأولى كصراع بين مجموعتين من البشر احدها متخمة والأخرى جائعة ، إلا أن بزوغ الطبقة البرجوازية على اثر التطورات التي شهدتها أوربا خلال القرون الأربعة الأخيرة ، كان له أثره في إنتاج مفهوم جديد للصراع اتخذ هذه المرة طابعا سافرا ومدينيا ، لان الصراع القديم كان في مجمله صراع ريفي ويدور حول طبقتي الملاك والفلاحين ، لكن بعد الثورة الصناعية وتوسع المدن أصبح الصراع مدينيا تمثل المدن ساحته الأولى ، وغدى العمال الذين شكلوا جزءا هاما من مجتمع المدينة الطبقة التي تقود الصراع باسم الفقراء في مقابل طبقة الرأسماليين الورثة الشرعيين لأغنياء العصور السابقة ، والمثير في هذا الصراع انه لم يعد مجرد صراع عضلي أو تستخدم فيه وسائل القوة وحسب ، إنما صراع برزت فيه الثقافة كأحد أهم وسائل الصراع بحيث استخدمت كأداة فاعلة من قبل كل من الطرفان ، وكان الصراع الأيدلوجي بين المنظومتين الرأسمالية والشيوعية هو أكثر الصراعات البشرية استخداما لعنصر الثقافة ، بحيث شهدنا الكثير من المعارك الزرقاء ( التي تستخدم الحبر كسلاح في المعركة ) والتي نجم عنها تغيرات سياسية وثقافية هامة ، إلى أن تغير ميزان القوى لصالح المعسكر الرأسمالي بقطبيه الغرب وأميركا بحيث أصبح هذا المعسكر هو سيد الساحة وهو المسيطر على حلبة الصراع العالمي .
لقد كان كلا المنظومتان يعتمدان على قراءات فكرية معقولة ويطرحان أطرا لحل مشكلة التفاوت بين أبناء الجنس البشري ، لكنهما من جانب أخر كانوا يتغاضون عن أمور أخرى تشكل فقرات أساسية في اطاريحهما الفكرية ، فالرأسماليون الذين يطرحون مبدأ حرية الاقتصاد ويعطون للرأسمال مساحة كافية للتحرك تتيح له بناء عالمه الخاص ، يتجاهلون أن طرحهم الاقتصادي يزيد من حجم التفاوت بين الفقراء والأغنياء ، ويساهم في تصعيد وتيرة العداء بين المجموعتين إلى درجة قد تصل حد القطيعة ، ما يساهم في خلخلة التوازن البشري وإيجاد مناخات جديدة للصراع العسكري لن يسلم منها احد بما في ذلك الرأسماليون أنفسهم ، من جانب أخر نجد أن الشيوعيون والاشتراكيون يدعون إلى تقييد الاقتصاد ووضعه أو جزء منه تحت سيطرة الدولة من اجل ردم الهوة بين الأغنياء والفقراء ، وهؤلاء يتجاهلون أن الاقتصاد المقيد هو اقتصاد مقهور وقد يساهم في تأخير البشرية أو حرمانها من تطورات اقتصادية وعلمية كثيرة ، ناهيك عما يسببه من هيمنة للأنظمة الفردية بكل ما تحمله من لؤم وقسوة .
وبالتالي لن يكون الحل في هيمنة نظام ما وتجاهل ما يطرحه النظام الأخر من رؤى وجيهة ، بل في طرح مفهوم مشترك يرسخ حرية الاقتصاد وسلطة الرأسمال ولكن مع إعطاء حق واضح ومعلوم من الحياة الحرة الكريمة للطبقات الأخرى ، وهذا الأمر يجب أن لا ينظر له على انه تنازل من طبقة الرأسمال الفائزة في معركة الصراع الأيدلوجي ، بل هو نتيجة من نتائج هذا الصراع وحقيقة افرزها الواقع العالمي المنهك من جراء الصراعات العالمية ، فلا ضمانة يمكن أن تجعل الرأسمال يطمئن إلى انتصاره مع وجود الجوعى والمعوزين ، فهؤلاء سيجدون يوما ما التغذية الفكرية التي تساهم في استثارتهم من جديد ، فالصراع البشري لن يتوقف مع وجود حالة كبيرة من التفاوت بين طبقات البشر وكم هائل من شعارات العداء والمواقف المتناقضة ، وستبقى صفحات التاريخ حبلى بالكثير من الأحداث المريعة والقاسية قبل أن يصل التاريخ إلى نهايته ، عندما يطمئن الجميع إلى انه قد اخذ حقه وحاز على ما يرضيه دون أي شعور بالغبن . فمن مصلحة الجميع وعلى الأخص الرأسمال المتحكم بسلطة إصدار القرار ، وضع حد لهذا الصراع الذي لم يبلغ بعد نهايته بل بلغ نهاية واحدة من معاركه الكثيرة بانتظار معركة جديدة لاحقة ، واعتقد أن أفضل سبيل هو في وضع تسوية مناسبة لهذا الأمر، تسوية تبقي للرأسمال مركزه العالمي وتعطي للفقراء حق في وليمة الرأسمال الكبرى ، هو حق تفرضه معايير الصراع التي لا تحتكم إلى للعروض الحقيقية ، فلكي يحوز الرأسمال على سلطته ومكانته لابد أن يعطي للفقراء مالهم عليه من حق ، فهم جزء من عالمه ولبنات أساسية في بنائه ، ومن اجل وضع هذا الأمر موضع التنفيذ ، لابد من إنشاء صندوق عالمي يوضع بعهدة الأمم المتحدة ، مهمته سحب الأموال من الشركات العالمية بنسب محددة وإعطاءها إلى الفقراء في جميع أنحاء العالم وبنسبة واحدة لا تزيد ولا تنقص ، وبالإمكان تمويل الكثير من المؤسسات الإنسانية من موجودات هذا الصندوق بدل الاعتماد على التبرعات والمساهمات غير الملزمة ، ليكون للفقراء حق في أموال الأغنياء ، حق لا يمكن الجدال عليه أو تجاهله .

هذا قضائهم فأين قضائنا منه ؟

باسم محمد دبيب
القضاء العربي يوجه الاتهام للرئيس العربي السابق ( ... ) بتهمة الاغتصاب والتحرش الجنسي .. !!

دعوة لإنهاء معاناة معتقلي أشرف بالعراق بمناسبة العيد‏

باسم محمد حبيب
تصلني هذه الأيام العديد من الرسائل التي تتناول بشكل خاص معاناة سكان معسكر اشرف المعتقلين لدى الحكومة العراقية ، وقد أبلغتني إحدى الرسائل بان هؤلاء المعتقلين مهددون بالموت بسبب قيامهم بالإضراب عن الطعام ، حيث تدهورت إلى حد كبير حالتهم الصحية وبلغوا حالة إلا عودة التي قد تعني الموت الأكيد ، الرسائل أبلغتني بصدور حكم قضائي يبرا ساحة هؤلاء المعتقلين أي أنهم غير مدانين بأي جرم أو جنحة ، وبالتالي لابد لنا أن نسال الحكومة العراقية عن الداعي وراء إطالة فترة اعتقال هؤلاء ، وهل يحمل اعتقالهم أي ضرورة ؟ فان كان هؤلاء قد ارتكبوا جرائم ما كان الأحرى بالحكومة العراقية عرض الأمر على القضاء حتى يقول كلمته فيهم ، وان كان هؤلاء أبرياء بل وتمت تبرئتهم فعلا كما تقول الرسائل ، فالأحرى بالحكومة العراقية إطلاق سراحهم بالسرعة الممكنة حتى لا تتحمل عبا آلامهم ومعاناتهم .
إننا ندرك جيدا أن الحكومة العراقية تريد إرساء علاقات حسنة مع إيران بغية غلق كل الملفات العالقة بين الطرفين ، ونحن نؤيد هذا الأمر جملة وتفصيلا ، لكن لا يجب أن يتم ذلك على حساب الحق والمنطق ، فرغم أن سكان اشرف من معارضي الحكومة الإيرانية وقد يكونون من الذين قاتلوها في وقت سابق ، إلا أنهم قد التزموا منذ التغيير والى الآن بإيقاف كل النشاطات الموجهة إلى إيران من الأراضي العراقية ، وبالتالي لم يعد هؤلاء يشكلون أي خطر على إيران ، وبدلا من أن تمارس الحكومة العراقية أعمالا قد تضر بمصلحة العراق وبسمعته ، عليها أن تتخذ إجراءات أكثر حكمة تتناسب مع مكانة العراق وسمعته الدولية ، سيما وهو يخطوا خطوات بناء ديمقراطيته الوليدة .
أن ما نرجوه هو أن تستجيب الحكومة العراقية إلى هذه النداءات ، فإطلاق سراح الرهائن ربما يساهم بشكل أو بأخر في حسم هذا الملف بعد أن تصل الأطراف المعنية إلى قناعات بشان الطريقة التي يمكن بها إنهاء هذه الأزمة بطريقة سلمية ، فمثلما من حق إيران الحفاظ على أمنها واستقرارها ، من حقنا أيضا الحفاظ على ما تحمله قيمنا وتقاليدنا من تقدير للدخيل والضيف ، ما يفرض علينا واجب الدفاع عن كل من يحتمي بنا أو يلجا ألينا طلبا للأمن والسلامة .
قد يكون من مصلحة الحكومة العراقية حسم خلافاتها مع إيران ، لكن في نفس الوقت يجب عليها أن تحافظ على التزاماتها الإنسانية بل وأزيد على ذلك أن هذه الالتزامات يجب أن تتقدم على أي هدف أخر ، لان الديمقراطية التي نسعى لترسيخها في هذا البلد تنطلق من هذه المعايير ، فهي قيمة إنسانية قبل أن تكون قيمة وطنية ، ومن الواجب أخذها بالاعتبار عند مواجهتنا لأي موقف بما في ذلك المواقف المحرجة .
فلكي نكسب احترام العالم وتقدير الخيرين والمخلصين ، لابد أن نضع الهدف الإنساني في مقدمة الأهداف التي نعمل لأجلها ونمارس دورنا في دعم وخدمة القضايا الإنسانية ، فقضية اشرف هي بشكل أساس قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية ، ومن واجبنا أن ننظر إلى بعدها الإنساني بذات القدر الذي ننظر فيه إلى بعدها السياسي حتى لا يكون الحل متعارضا مع احدهما .
وبما إننا على أبواب عيد إسلامي مهم هو عيد الفطر المبارك ، لذا لا يسعنا إلا أن ندعوا الحكومة العراقية إلى استغلال هذه المناسبة ل إطلاق سراح معتقلي اشرف وإنهاء معاناتهم ومن ثم البحث عن حل سياسي لازمتهم التي طالت أكثر من اللازم ، وبالتأكيد سنجد هذا الحل الذي سيرتكز بشكل أساس على معايير الحق والمنطق ، هذا بالإضافة إلى هدفنا الأخر وهو العمل على إرساء علاقات طيبة ومتوازنة مع الجارة إيران .

وهم الضربة الأميركية لسوريا

باسم محمد حبيب
هل يمكن أن تتعرض سوريا لضربة أميركية ؟ هذا هو السؤال الذي اعتقد أن الكثيرين منشغلين به ، على أساس أن سوريا تمثل احد الأنداد التقليديين للسياسة الأميركية في المنطقة ، والدولة الوحيدة التي لا زالت تعاند فكرة السلام مع إسرائيل ، لكن لو درسنا المسالة دراسة جدية وعاينا أبعادها بشكل كامل ، لوجدنا أن سوريا هي من أخر الدول التي يحتمل أن تتعرض لضربة أميركية ، ليس لان أميركا تحب النظام في سوريا أو لا تريد له أن يسقط ، وإنما لان أي ضربة توجهها لسوريا سوف تحسب على أنها هدية أميركية لإسرائيل أو تدخلا أميركيا مباشرا في النزاع السوري – الإسرائيلي ، ما يقلل من إمكانية تحقيق الوصفة الأميركية للسلام في المنطقة .
وبالتالي فان المخاوف من احتمال تعرض سوريا في أي وقت من الأوقات لضربة أميركية ، هي مخاوف غير واقعية ولا تنطلق من قراءة سليمة لأوراق الصراع القائمة في المنطقة ، ولا ادري أن كانت الحكومة السورية تدرك ذلك بشكل مباشر أم لا ، فالسياسة السورية تكاد تشير إلى وجود شعور من هذا النوع ، نكاد نلمس أبعاده في جملة من السلوكيات السورية الجريئة والتي عدت أحيانا على أنها نوع من التهور أو التصرف غير الموزون ، وإلا كان يمكن لأميركا أن توجه ضربة عسكرية لسوريا على خلفية اتهامها بمساعدة التمرد في العراق ، سيما وهي وتدرك وفق حساباتها أن ضربة من هذا النوع سيكون لها اثر مباشر على استقرار وجودها في العراق ، لكن أميركا فضلت استخدام أساليب الضغط غير المباشرة ، على أمل ثني القيادة السورية عن تقديم الدعم اللوجستي للمتمردين في العراق والاستمرار في هذا الضغط إلى النهاية .
إن الهاجس الأساس للإدارة الأميركية في مجال العلاقة مع سوريا ، هو في دفع الحكومة السورية لقبول مشروع السلام مع إسرائيل ، وبالتالي هي تعمل جاهدة لتحقيق هذا الهدف وعدم تعكير ذلك بأي مواجهة عسكرية مع سوريا ، فنجاحها في لعب دور الوسيط يتطلب منها الوقوف على مسافة مناسبة من أطراف النزاع في المنطقة ، وهي تدرك أن عملا عسكريا تجاه سوريا سيدمر هذا الهدف الأميركي الذي تتوق له بكل جهودها .
لكن هل نجحت السياسة السورية في الاستفادة من هذا الوهن الأميركي في تحقيق أيا من أهدافها الإستراتيجية ومنها هدف السلام العادل المنصف مع إسرائيل ؟ الجواب : أن القيادة السورية ربما فشلت في دفع الإدارة الأميركية للعب دور أكثر فاعلية في هذه القضية الشائكة ، لكنها من جانب أخر نجحت نجاحا منقطع النظير في إبقاء القيادة السورية الحالية على سدة الحكم في سوريا ، فلعل هذه القيادة تدرك أن بقائها مرهون بتوفر ظروف معينة ليس اقلها الاحتفاظ بدور محوري في واقع الصراع الدائر في الشرق الأوسط ، وعدم تخليها عن الأوراق التي تمارس من خلالها دور القطب في أهم قضية تواجه المنطقة وهي قضية فلسطين المحورية ، فسوريا لا تريد أن تلعب دور القطب الإقليمي أو العربي بقدر ما تريد المحافظة على هيمنتها كطرف محوري من أطراف النزاع مع إسرائيل ، فامتلاكها لهذه الميزة ربما تتيح لسلطتها الحاكمة ضمان وجودها لأطول فترة ممكنة ، لا سيما وهي تدرك أنها تمثل هدفا للمشروع الطائفي المضاد لها ، والذي يمكن أن تنساق له سوريا في يوم من الأيام .
إذن من المحتمل أن سوريا ستبقى في مأمن من التعرض لضربة أميركية ما دامت تمثل قطبا في النزاع العربي – الإسرائيلي ، هذا هو الذي يجب أن ندركه في موضوع العلاقة الأميركية مع سوريا .

المسؤول العراقي أول من يستفيد وأخر من يضحي

باسم محمد حبيب
في حوار لي مع احد مرافقي مسؤول حكومي عراقي قال لي ذلك المرافق في جواب لسؤال طرحته عليه حول سبب اهتمام المسؤولين بالرواتب والامتيازات وتقديم ذلك على مصالح الناس وحاجاتهم أن كثيرا من المسؤولين لايثقون بدوام الوضع الحالي وهم يعتقدون أن العملية السياسية مازال يخيم عليها الخوف من البيان رقم واحد لذلك فان كثير من السياسيين - والكلام للمرافق - يرون أن من الضروري لهم الاستفادة من هذه الفرصة إلى أقصى درجات الاستفادة حتى يضمنوا مستقبلهم مستقبل أبنائهم لأنهم بحكمهم البلاد يغامرون بحياتهم وهنائهم ولابد للشعب أن يتفهم ذلك حتى لايكون ناكرا لحقهم في الحصول على مقابل من حكم قد يؤول إلى فاجعة تلحق بهم وبأبنائهم في أي لحظة كما حصل لمعظم حكام العراق السابقين .
هذا الجواب الصريح والواثق ربما لايمثل رأي الجميع لكنه بالتأكيد موجود ويؤشر حقيقة معروفة مستقاة من دموية التاريخ العراقي واضطرابه المستمر بحيث مثل البيان رقم واحد الحاضر الدائم في هذه المسيرة فهو شيء اعتاد عليه العراقيون وعانو منه ابتداء من فترة الثلاثينات والى الآن الأمر الذي دفع كثير من السياسيين إلى ممارسة الفساد والتلاعب بالمال العام حتى يضمن عدم خروجه خالي الوفاض ويندم على ذلك اشد الندم وبالتالي قد لااغالي إذا قلت أن السياسيين العراقيين ربما يعدون من أكثر السياسيين اهتماما بالحقوق والمصالح الخاصة واقلهم حرصا على الصالح العام من بين نظرائهم الآخرين مع استثناء البعض طبعا إذ لكل قاعدة شواذ ولكل ظاهرة استثناء وهذا الأمر ناتج كما قلنا من اضطراب العملية السياسية خلال مسيرة العراق المعاصر وشعور السياسيين بأنهم واقعين تحت سطوة تهديد دائم بالتصفية والمصادرة لا فرق في ذلك بين صالح وطالح وهذا الأمر قد انسحب أيضا على هيمنة الاستبداد على واقع البلد وتحول المؤسسة الحاكمة إلى مؤسسة وراثية يحكمها المنتفعون والدكتاتوريون .
لقد ذكرني ذلك الحوار بمأساوية الواقع العراقي وارتهانه لهذا النوع من المعايير الأمر الذي وحد الممارسة السياسية لدى النخب المتصدية لها رغم اختلاف الأجندات والأيدلوجيات فمصلحة المواطن وسلامته ليست أمرا مهما مادامت المسيرة باقية والحكم مأمون وما يجري في العراق الآن من إهمال وتهاون وتقصير هو تأكيد لتلك الحقيقة التي لمسناها واقعا من خلال استمرار تفاقم أزمة الخدمات و تواصل نزيف الدم واستفحال الفساد فلايهم أن يموت العشرات أو المئات من الناس أو تهدر المليارات من الأموال أو يعاني الناس من رداءة الخدمات مادات السلطة مضمونة والمكاسب قائمة وكأنهم يقولون لنا لاتنتضروا أن نستمع لكم إنما عليكم أن ترضخوا لنا لان هذه هي سنة السياسة في العراق المسؤول أول من يستفيد وأخر من يضحي .
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969