السبت، 31 مارس 2012

أسس بناء الجيش العراقي

باسم محمد حبيب

هناك معادلة يبدو ان العراق خاضع لها دائما وهي ان سلامته مشروطة بامتلاكه جيشاً قوياً و قوات عسكرية ضاربة تمكنه من الدفاع عن نفسه وحفظ امنه واستقراره الامر الذي لمسناه عندما تحطم الجيش وخارت قواه عقب حرب الخليج او عقب الغائه الذي جرى بعد الحرب الاخيرة حيث انفرط حبل الامن وتعرضت حدود العراق لاكبر استباحة يتعرض لها بلد في التاريخ الحديث

واخذ الارهابيون والمجرمون يتقاطرون على البلد من كل حدب وصوب ليجعلوه ساحة للاجندات الخارجية ومرتعا للمشاريع الظلامية التي وضعت البلد على شفا حرب مهلكة ليس لها عنوان غير العبث ولا معنى غير الفوضى بعد ان امتلأت البلاد بالميليشيات والمجرمين القادمين من وراء الحدود .
لذلك فان حاجة البلد لجيش قوي يحمي البلاد والعباد هو امر لاجدال عليه لان الجيش هو من ضرورات اي دولة ولابد لبلد مهم كالعراق من ان يكون له جيش قادر على حفظ امنه وصيانة حدوده واعتقد ان خطوات الحكومة بدات تصب في هذا المنحى لاسيما بعد صفقة الاسلحة الضخمة التي اعلن عنها مؤخرا مع الولايات المتحدة والتي قدرت تكاليفها بخمسة مليارات دولار وبعد محاولة المالكي استقطاب قيادات وضباط الجيش السابق الموجودين في بعض البلدان العربية ومما لاشك فيه فان خطوات كهذه هي في الواقع جزء من خطة يراد بها تاهيل القدرات العسكرية العراقية واعادة بناء الجيش على اسس سليمة واعتقد ان القيادة العسكرية العراقية بشتى واجهاتها من رئيس الوزراء الى وزارة الدفاع الى هيئة الاركان يدركون جيدا حاجة العراق الى جيش كبير و قوي ليس من اجل ضبط الامن الداخلي وانما من اجل حماية حدود العراق الخارجية من اي راغب بالعبث او هادف لمعاداة العراق علما ان العراق بلد محوري ويمثل ركيزة ضرورية لاستقرار المنطقة وفرض توازن فيها وعلى دول المنطقة الاخرى ان تدرك اهمية ذلك وان تعمل على دعم القوة العراقية لتكون عنصر استقرار في المنطقة لان زمن المخاوف قد ولى وان حكومة العراق الديمقراطية لا تمثل خطرا على احد وليس بمقدورها ان تكون كذلك لانها مربوطة بالتزامات دولية لايمكن التملص منها ولكن بناء الجيش لايجب ان يجري بدون ضوابط لان الجيش سلاح ذو حدين وسيكون مصدر خطر بالتاكيد اذا لم يتم بناؤه على اسس مهنية سليمة فمن اهم مبادىء الامان في اي جيش عصري اعتماد المهنية في بنائه وبناء الجيش العراقي الجديد ربما خالف هذه القاعدة بعد ان اعتمد معيار المحاصصة واسند بفقرة دستورية تدعم ذلك وبعد ان تدخلت بعض الاحزاب في تكوين تشكيلاته الامر الذي سيؤدي الى بناء جيش ضعيف وقد يشكل خطرا على البلاد اثر اية ازمة سياسية قابلة وعلى الاحزاب المتنفذة ان تدرك ان ما تستطيع ان تفعله اليوم لا تستطيع ان تفعله غدا وما تعتقده مفيدا اليوم سيكون مضرا في الغد انطلاقا من قاعدة الحال لايدوم والحل في بناء جيش ولائه للوطن والشعب فقط وهذا يستلزم بعض الاجراءات اهمها اجراء تعديل دستوري تلغى فيه فقرة المحاصصة وتستبدل بفقرة تجعل الانضمام الى الجيش مباحاً للجميع وان يصدر قانون للخدمة العسكرية يستوفي كل معايير الخدمة الصحيحة ويعاد العمل بالتجنيد الالزامي لما في ذلك من قيمة في زرع روح الانتماء لهذا الوطن وقد يكون بامكان هذا الامر تخليص الجيش من بعض اشكال الفساد كالمحسوبية والمنسوبية واخذ الرشا و قد يساعد على تفتيت المحاصصة بقدر او باخر ويستوعب بعض الطاقات المعطلة لاسيما اذا اقترن برواتب مجزية ويهذب النفوس وبالذات فئة الشباب خصوصا اذا ما اعتمدت في ذلك المعايير العسكرية السليمة لان الجيش اشبه بالمدرسة يساعد ايضا على صقل الشخصية ويزيد من درجة الاعتماد على النفس .
كذلك من الضروري اعادة دوائر التجنيد من اجل ان تقوم بعملها حسب الاصول لان لهذه الدوائر اكثر من واجب فاضافة لاهميتها في التجنيد والتعبئة تساعد على حفظ التاريخ العسكري وتكوين ارشيف يخدم المعرفة العسكرية ويوفر المعلومات عن المجندين ويتابع مسيرتهم العسكرية وبطبيعة الحال يجب ان ينظف الجيش من كل الافراد غير المؤهلين وان يتم ذلك بطريقة قانونية اما حجم الجيش وتجهيزه فيجب ان يتم على وفق حاجة البلاد وبحسب دراسات خاصة ومن الناحية المبدئية ربما يحتاج العراق الى جيش يقارب بالعدد الجيش السابق وان يحظى بتجهيزات متطورة ولاباس بان تتم الاستعانة باكثر من مصدر لتوريد السلاح للبلد لكن من الضروري الاعتماد على مصادر محددة واعتقد ان من المناسب تمتين الشراكة مع الولايات المتحدة ومع حلف الناتو لكي يستفيد العراق من خبراتهم ويحظى بقدر من المساعدة والدعم بما في ذلك تدريب جيشه والسماح بتوريد الاسلحة الكافية اليه فالعراق بحاجة الى تدعيم اصنافه العسكرية وان يجري الاهتمام بالقوتين الجوية والبحرية بقدر مماثل للاهتمام بالقوة البرية.
ان العراقيين بالتاكيد سيباركون اي جهد يهدف الى رفع القدرة القتالية للجيش العراقي لان ذلك يصب في صالح بلدهم ويبدو ان القيادة العسكرية تسير في هذا الاتجاه لكن من الضروري بذل جهود اكبر لان البلد بحاجة الى هذا الجيش عاجلا لا اجلا ويجب ان توضع الخطط الملائمة لتحقيق ذلك باسرع وقت ممكن .

 

مشروع تقييم أداء البرلمان العراقي ورفع دعوى ضده

باسم محمد حبيب
عندما أعطى الدستور العراقي الجديد السلطة العليا في الدولة للبرلمان العراقي ، فهو قد وضع في رقبته مسؤوليات كبيرة وواجبات جسيمة كان عليه أن يفي بها بشكل كبير ولائق ، وبالتأكيد فان هذه المسؤوليات والواجبات لا تقتصر على تشريع وإصدار القوانين وحسب ، بل تشمل أيضا مراقبة أداء السلطة التنفيذية ومحاسبتها إذا ما لزم الأمر ، لان البرلمان يمثل أيضا جهة المحاسبة الأولى في البلد .
لكن حصول البرلمان العراقي على هذه السلطات العالية والمكانة الرفيعة لا يعني بالضرورة انه أصبح خارج منصة المحاسبة ، بل على العكس غدى بحكم ما لديه من مسؤوليات وواجبات أكثر السلطات تعرضا للمحاسبة والنقد إذا ما وجدت أسباب لذلك ، لذا لابد من إجراء معاينة لأداء هذا البرلمان خلال الفترة المنصرمة لغرض تقييم مستوى أدائه وتأشير أخطائه ومحاكمتها إذا ما لزم الأمر ، فإجراء هذا التقييم أو المحاسبة يعد من الأمور الضرورية لحماية الديمقراطية وتخليص البلاد من كل الأدران التي سببها الأداء السيئ والفعل المنقوص ، وبالتالي لابد أن يبنى التقييم على ما يلي :
1. تقييم نزاهة أعضاء البرلمان وهل راعوا معايير النزاهة المطلوبة ، ويجدر بهيئة النزاهة إصدار تقييم بهذا الخصوص للبرلمان بشكل عام ولكل واحد من أعضائه بشكل خاص .
2. تقييم مواظبة أعضاء البرلمان على الحظور والمشاركة في إقرار القوانين ، وعلى إدارة البرلمان إصدار تقييم لمستوى الحظور ونشر المعلومات عن كل عضو على حدة .
3. تقييم مستوى العمل في تشريع وإصدار القوانين الضرورية للبلاد ، وهو ما يجب على الحكومة تقديمه لمعرفة أين يكمن الخلل ؟ في مستوى الأداء العام للدولة .
4. تقييم مستوى التعاطي مع المسؤوليات المناطة بالبرلمان ، وهل فعل البرلمان ما عليه بخصوص المراقبة والمحاسبة ؟ مع مطالبة البرلمان بتقديم كشف ذمة حول عمله في هذا الخصوص .
5. تقييم مستوى التفاعل مع مشاكل الدولة وحاجاتها وهموم الناس البسطاء ، وهو تقييم عام يخص كل من له شان بهذا الأمر .
6. تقييم مستوى الرواتب والحوافز المقدمة إلى البرلمان وأعضائه ، وهل تتناسب مع واقع البلاد وقدراتها المالية ؟ .
إنني ادعوا كل الكتاب والمثقفين إلى المطالبة بإجراء هذا التقييم المهم والضروري لواقع البلاد ، وان يقرن ذلك بتقديم طلب إلى السلطة القضائية لإجرائه باسم الشعب ينتهي إلى رفع دعوى ضد البرلمان العراقي بشكل عام وكل عضو من أعضائه بشكل خاص ، لعرض هذا التقييم من خلال القنوات القضائية بغية الوصول الى عرض يحمل صفة قانونية مع تحميل المذنبين كل التبعات القانونية المترتبة على أي قرار يصدر بهذا الشأن .
إنها دعوة أتمنى أن تجد من يسمعها ، حتى لا يفلت المقصر من العقاب ونحافظ على نعمة الديمقراطية التي منحتنا فرصة محاسبة الأطراف المقصرة مهما كانت مكانتها أو منزلتها ، فنجاح الديمقراطية واستقرارها رهن بمستوى استجابتنا لهذا الأمر وقدرتنا على التفاعل مع الآليات التي توفرها الديمقراطية لعملية المحاسبة ، حتى لا تكون الديمقراطية مجرد اسم بلا مسمى أو جسد بلا روح فنخسرها ونخسر أنفسنا .

أزمة تشكيل الحكومة العراقية بانتظار الحل الدولي

باسم محمد حبيب
رغم تكرر الاجتماعات واللقاءات مازالت الأطراف العراقية متمسكة بطموحاتها في تشكيل الحكومة التي طال انتظارها ولا يبدوا بالأفق أي انفراج في الأزمة أو تقليص

مركبة الفضاء العربية

باسم محمد حيب
قبل خمسين سنة كان ارتياد الفضاء حكرا على دولتين فقط هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حيث ادخلا هذا الأمر ضمن صراعها البارد للهيمنة على العالم.
أما الآن فيبدو أن المسالة تجاوزت ليس مدى الدولتين الكبيرتين فقط بل أصبحت أمرا مشاعا للعديد من الدول الأخرى ومنها دول من تصنيف العالم الثالث فقد لفت انتباهي في نشرات الإخبار نبا استعداد الهند لإرسال مركبة فضائية غير مأهولة إلى القمر لتكون واحدة من الدول التي تبلغ هذا الجرم الصغير المرافق لكوكبنا بعد أن سبقها السوفيت والاميركان بزياراتهم الفضائية الرائدة قبل أكثر من أربعين سنة وبالرغم من أن الرحلة الهندية مازالت طي الإعداد.
فان إعلان هذا الأمر والعمل عليه يؤكد حماسة هذه الدول لولوج الشأن الفضائي على غرار ما تفعله دول أخرى أخذت تسير على هذا المنوال منذ زمن ليس بالقصير وأبرزها الصين الذي أكدت مرارا عن رغبتها في ولوج هذا العالم الفسيح بل وقامت بمشاريع طموحة على هذا الطريق ولعل إعلان الصين عن تدشين أولى رحلاتها الفضائية هو نجاح كبير لهذه الدولة الواثقة التي واصلت نموها الاقتصادي رغم العبا السكاني الواقع على كاهلها. لقد أصبح ارتياد الفضاء جزءا من برنامج العديد من الدول بعضها يعد من الدول النامية وأصبح الأعداد لهذا الأمر من الثوابت الوطنية الطموحة بعد أن نظمت هذه الدول حياتها ودعمت نهوضها الحضاري بالكثير من الانجازات العلمية المهمة لتغدوا هذه البلدان في مستوى يقارب مستويات الدول المتقدمة ذات الاسم والسمعة الصناعية المعروفة حيث قل الفارق بينهما إلى درجة كبيرة لكن في مقابل هذا النمو العام والتقارب الحضاري الكبير بين الكثير من دول العالم المتباينة سابقا بقيت منطقتنا عصية على التطور غارقة في سباتها العميق كأنها ليست جزءا من عالم البشر حيث بقيت تعيش على بؤسها القديم وواقعها المتأخر وتحت ضلال تطورات سلحفاتيه بطيئة وإذا كان مستوى منطقتنا مازال دون المستوى في اغلب مناحي الحياة فليس لنا أن نتأمل تطورات علمية متقدمة من قبيل ارتياد الفضاء الذي يصح أن نضعه في موقع الحلم البعيد بالرغم من أن العرب هم أول من بدا هذا الأمر من خلال المحاولة الطيرانية الرائدة للعالم العربي الأندلسي عباس بن فرناس قبل عدة قرون والتي عدت واحدة من ابرز المحاولات البشرية الطموحة للتحليق في الفضاء إلا أن العرب أبو أن يواصلوا المشوار و يدعموا تلك المحاولة الفريدة فعاشوا ما عاشوه من سبات شمل كل شيء تقريبا فكانوا بعيدين عن العالم يعيشون تحت ضل ماضيهم الزاهر الذي سلب منهم عيش الحاضر والتوق إلى المستقبل لكن هل يكون هذا حالنا دائما ؟ لابد لنا أن نعود إلى أنفسنا ونمارس دورنا العالمي على أكمل وجه ولعلنا نمتلك العزم والقدرة على ذلك فقد شهدنا بروز أكثر من رائد فضاء عربي حلقوا في الفضاء بالاشتراك مع دول أخرى يبقى أن نطمح بمركبتنا العربية الرائدة التي ستكون مفتتح برنامج الفضاء العربي التي تعده وكالة الفضاء العربية فهل يبقى هذا مجرد حلم أم أننا سنحظى بذلك يوما ما ولربما لن يكون هذا اليوم بعيد جدا.

مرض الايدولوجيا

باسم محمد حبيب
من المقولات التي راجت خلال العقود الأولى من القرن العشرين ، مقولة رددتها الأوساط الثقافية ودور النشر العربية ، بان الكتاب يؤلف في مصر ويطبع في الشام ويقرا في العراق ، وبغض النظر عن مدى دقة هذا القول أو مصداقيته فقد تباين تقيمه من طرف إلى أخر، فبينما عده البعض ثناءا وتقييما ايجابيا للقارئ العراقي على وجه الخصوص ،عده الأخر تقييما سلبيا أو انتقاصا من الثقافة العراقية التي لم تعد قادرة - بحسب وجهة نظر هؤلاء - على مواكبة التطورات الثقافية أو تلبية الحاجة الثقافية للمجتمع ، فوجود نسبة كبيرة من القراء المحليين لا يمكن أن ينظر له على انه ميزة ، بقدر ما يشير إلى وجود تباين حاد بين حجم التأليف الوطني وعدد القراء داخل البلد ، فليس بالإمكان القول أن الثقافة العراقية أكثر حيوية من نظيرتيها في الشام ومصر ، لان وجود المؤلفين والناشرين فيهما هو اكبر دليل على وجود نسبة كبيرة من القراء يستهلكون الناتج الثقافي للدورة الإبداعية التي يمثل المؤلفون والناشرون أهم أقطابها الثلاث إضافة إلى القراء ، فالأساس الذي تبنى عليه حيوية المؤسسات الثقافية هو بالتأكيد العنصر المحلي المكمل للدورة الإبداعية المحلية وليس العنصر الخارجي الذي يبقى مجرد إضافة لا غير ، ما يجعلنا نلمس ارجحية في تلك المقولة للعنصر السلبي على العنصر الايجابي ،على فرض دقة تلك المقولة التي ربما انطوت على بعض المبالغة أو المجاملة ، هذا إذا ما نظرنا إلى الأمر من منظار معرفي محض ، وإلا فان هناك تفسيرا أخر ربما يطرح القضية من منظار مختلف بعض الشيء ، فكون الواقع الثقافي العراقي مؤطر بإشكالات عديدة يدفع غالبا إلى ادلجة الثقافة بحيث تتحول إلى مجرد وسيلة للدفاع الذاتي ، أي إلى استشراء التقوقع والتناقض داخل المكون الثقافي العام ، وبالتالي فان المقولة ربما تنطوي أيضا أو بشكل مباشر على بعد ايديلوجي ، فالإشكالات التي يضمها الواقع الثقافي العراقي تشكل في الغالب سببا مهما للابتعاد عن الداخل والاقتراب من الخارج ، بحيث تحولت الثقافة العراقية إلى ساحة مناجزة بين قيم وانساق اغلبها وافد على البلد ، فالإسلامي والقومي والاممي لا يمثلون تنويعا ضمن الواقع الثقافي العراقي بقدر ما يلبسون أردية تخفي ما تضمه مكوناتهم من حاجة إلى التعارض مع المكونات الأخرى ، فهم مجرد نسخ ممكيجة من الأنساق التي يشكل كل منها عنصر مستقل ضمن الإطار العام للثقافة ، أو مسوخ فكرية لا تحوي إلا القليل من الجدية بقدر ما تستحيل إلى ايديلوجيات متنابزة تضع من الشعارات ما يكفي لستر العورات الثقافية الأصلية ، ولذلك ليس غريبا أن نسمع عن تلاق بين العروبة والطائفية أو بين التدين والشيوعية أو بين الإسلام والعروبية ، وما حصل بعد سقوط بغداد الأخير ربما يؤشر بشكل واضح إلى تلك الحقيقة ، فقد تحول القوميون السابقون إلى إسلاميون بل ومتشددون بطرفة عين ، وتحول الشيوعيون إلى إسلاميون وطائفيون وهكذا دواليك ، وبالتالي يمكن تفسير إقبال العراقيين على المنتج الثقافي الخارجي على انه مرتبط بنمط الثقافة المرتكزة على الأيدلوجية أو على التعبئة بإزاء الأخر ، مع الأخذ بالاعتبار ندرة المنتوج الأيدلوجي المنتج داخل البلد ، فالثقافة العراقية مصابة بفيروس الأيدلوجية الخطير جدا و الذي يصعب الشفاء منه ، لأنه فيروس مرتبط بأوضاع البلد الداخلية وبالصراع بين المجموعات الاثنية داخل البلد ، لكن ربما يمكننا التعويل على الديمقراطية في إنتاج نسق حر يؤخذ بيد ثقافتنا بعيدا عن التعبئة والشعارية ، فهذا النسق هو بالتأكيد ما نحتاجه لمواجهة تناقضات الواقعين السياسي والاجتماعي وما تحمله من إشكالات على مختلف الصعد وفي شتى المستويات ، حيث يخرج الحل من رحم السياسة إلى واقع الثقافة وميدانها العام ، عندها يمكننا أن نتخلص من مرض الايدولوجيا بكل ما تحمله من علل خطيرة وعوارض مؤلمة فيستعيد الواقع الثقافي توازنه المختل .

اردناها اتفاقية بناء فأصبحت اتفاقية جلاء

باسم محمد حبيب
نشرت وسائل الإعلام نص الاتفاق الأمني المزمع عقده بين العراق والولايات المتحدة بعد أن أعلنت الحكومة العراقية موافقتها عليه وبالطبع لا يمكن لأي منصف أن يتجاهل أهمية عقد مثل هذه الاتفاقيات والمعاهدات مع أميركا وضرورتها لمستقبل العراق ولسيادته إلا أننا لم نرد أن تأتي الاتفاقية سطحية وغامضة وشكلية بهذا الشكل فمن خلال مطالعتنا لنصها المنشور في وسائل الإعلام نجد أن الاتفاقية تعد خيبة أمل كبيرة بالنسبة للعراقيين وكارثة ماحقة بالنظر لما حوته من بنود لاتتماشى بأي شكل مع المصلحة العراقية لأنها فرطت وبشكل عجيب بمصالح العراق وتنازلت مجانا عن حقوقه التي ذهبت أدراج الرياح الأمر الذي يدل على فشل سياسي كبير لم يحدث مثله في أي مكان أخر فالاتفاقية في حقيقة الأمر ليست سوى إعفاء لأميركا من التزاماتها القانونية تجاه العراق الالتزامات التي حددتها القرارات الدولية اثر الحرب الأخيرة وبدلا من أن تفرض الاتفاقية على أميركا التزاما طويل الأمد بدعم العراق اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وعلميا تنازلت لها عن هذا الحق وجعلت الاتفاق مؤقتا لايزيد أمده على ثلاث سنوات أي أن أميركا حصلت على كل شيء من العراق مقابل لاشيء له الأمر الذي يعني نجاح المفاوض الأميركي نجاحا منقطع النظير في مقابل فشل ذريع للمفاوض العراقي الذي اخذ يلهث وعلى مدى عدة أشهر خلف مادة أو مادتين متجاهلا بقية المواد الأكثر أهمية فالمفاوض العراقي بنظرته الضيقة وبمخاوفه الباطنية واستسلامه للعاطفة واد فرصة الحصول على مكاسب ثمينة والتزامات مباشرة من الجانب الأميركي بتقديم ما يلزم لبناء العراق بناءا على خلفية تبنيه لعملية التغيير وفي هذه الحالة ربما وقع المفاوض العراقي ضحية استدراج من نوع ما أو أن المفاوض الأميركي لم يعارض التوجه العراقي أو يبذل جهدا لتغييره فالإدارة الأميركية الجمهورية تدرك جيدا أنها تحمل التزاما قانونيا وأخلاقيا بتأهيل العراق بعد التدمير الذي شهده أثناء الحرب وبعدها وربما هي تدرك حراجة موقفها السياسي بعد تحول السلطة إلى الحزب الديمقراطي لذلك لن يكون بإمكانها التخلص من هذا الالتزام بسهولة ما يجعلها بحاجة إلى هذا التنازل العراقي الثمين لكي تبرا ذمتها الثقيلة وهذا على الأرجح مرام الإدارة الجديدة (الديمقراطية) أيضا التي لا تريد أن تتحمل تبعات سياسة الإدارة السابقة سيما وهي تدرك جيدا صعوبة المهمة التي ستقع على عاتقها والتي وعدت الشعب الأميركي بان تتخذ موقفا جديدا منها وبدلا من أن يستفيد المفاوض العراقي من هذا التجاذب بين الإدارتين ومن الموقف المتقاطع لهما من هذه القضية اختار الطريق الأغرب وفرط باثمن فرصة يمكن أن يحصل عليها بلد من أميركا وهكذا ضحت الحكومة العراقية بالكثير من المكاسب التي يمكن أن تقدمها أميركا للعراق من اجل نزوة عاطفية لا غير وهو أمر يستدعي التساؤل عن مدى أهلية هذه الحكومة لقيادة البلد لان ماحصل يؤشر فشلا عراقيا بكل ما لهذه الكلمة من معنى ولتأكيد قولنا هذا سنناقش بعض مواد هذه الاتفاقية ممن لها علاقة بطرحنا لان الجزء الأكبر من الاتفاقية ليس سوى تفاهمات إجرائية لا أكثر وهي خاصة بتنظيم وجود وعمل القوات الأميركية في العراق ففي ما يخص المطالبات التي يمكن أن يطرحها الجانب العراقي عن الأضرار التي سببتها الحرب على واقع البلاد أكدت المادة الحادية والعشرين على تنازل الطرفان والمقصود هنا الجانب العراقي عن حق مطالبة الطرف الأخر بالتعويض عن أي ضرر أو خسارة أو تدمير يلحق بممتلكات القوات المسلحة أو العنصر المدني كذلك تمنح الاتفاقية الجانب الأميركي فرصة التملص من أي التزام تجاه البلاد بعد أن حدد أمد الاتفاقية بثلاث سنوات أي أن كل المواد التي نعتقدها في صالح العراق سوف تفقد مفعولها بعد هذه الفترة الزمنية القصيرة كحماية الأصول العراقية المشار إليها في المادة السادسة والعشرون وردع المخاطر الأمنية المشار إليها في المادة السابعة والعشرون وبدلا من أن تلتزم أميركا بحماية العراق أو نظامه الديمقراطي تلقائيا إذا ما أشير إلى ذلك في الاتفاقية سوف تحتاج الحكومة إلى مفاوضات وربما مساومات مع أميركا حتى تحصل منها على الدعم المطلوب و الذي قد لا يحصل أيضا لان أميركا لم تلتزم بذلك في المعاهدة ما يجعلنا نعتمد على طيبة المسئولين الأميركيين و رؤيتهم الناصحة أكثر من أي شيء أخر والغريب أن الحكومة فشلت حتى بإلزام أميركا بتسليح الجيش العراقي أو بالالتزام بإخراج العراق من طائلة البند السابع الأمر الذي يؤكد سوء العملية التفاوضية وعدم اقترانها بنظرة عميقة و بالطبع نحن نأمل أن تكون بنود الاتفاقية الإطارية أفضل بعض الشيء لأنها أن سارت على منوال الاتفاق الأمني سنكون وبحق أمام كارثة كبيرة وهدر إستراتيجي هائل وفي كل الأحوال نحن أمام فشل عراقي كبير.

ليس هذا الحسين

باسم محمد حبيب
بعد أيام ستحل علينا ذكرى واقعة كربلاء الأليمة الواقعة التي استشهد فيها الحسين وال بيته وأصحابه بعد وقفة رائعة وشجاعة قل مثيلها وبالرغم من أن استذكار الحادثة يعد أمرا طبيعيا لقيمة هذه المناسبة وتأثيرها المعنوي الهام إلا أن من المؤسف أن تتحول أخيرا إلى مجرد شعار سياسي وعمل دعائي لإغراض لا علاقة لها بهدف المناسبة أو قيمتها المعنوية وبالرغم من أن لبعض الطقوس والشعائر قيمة فلكلورية واجتماعية مهمة إلا أن استخدامها بهذا الحجم والفوضى يعد أمرا مخالفا لكل ما انطوت عليه المناسبة من قيمة ومعنى حيث أصبحت وسيلة للرياء وعملا تفاخريا يستخدم للتعبئة والمفاضلة الأمر الذي ضخم من حجم الطقوس ووسع من مدياتها إلى درجة باتت تهدد روح الحياة المدنية حيث تمارس هذه الطقوس دون التقيد بمعايير الزمان والمكان فمن حيث الزمان أصبحت الطقوس لا تقتصر على أيام عاشوراء بل امتدت لتشمل معظم أيام السنة تحت ذريعة إحياء وفيات وولادات بعض الشخصيات الإسلامية وبعض الأعياد والمناسبات الأخرى وإذا علمنا أن هذه المناسبات وأمد إقامتها تمتد إلى أكثر من مئة يوم لعلمنا مدى الخسارة التي تسببها لاسيما على مصالح الناس وحقوقهم لأنها تساعد على زرع ثقافة الإهمال و التسيب في العمل ففي أيام عاشوراء مثلا لاسيما خلال الزيارة الراجلة يترك الكثير من الموظفين أعمالهم تاركين دوائرهم بلا فاعلية ففي المدارس مثلا التي يفترض أن تعلم الناس ثقافة النظام واحترام المسؤولية يترك معظم الطلبة والكثير من مدرسيهم الدوام ويواظبوا على أداء الشعائر دون اهتمام لما يسببه سلوكهم من أضرار اجتماعية واقتصادية كبيرة حيث تتوقف الأنشطة المدرسية لعدة أيام أو لنصف شهر تقريبا في كل مناسبة وأحيانا تتدخل بعض الجهات السياسية لإلزام المدارس والدوائر على التعطل عن العمل وإحياء هذه الشعائر التي غدت إلزامية ويعاقب كل من يروج ضدها أو يمتنع عن ممارستها حيث يصل الخوف ببعض الموظفين حد إيقاف كل أنشطتهم الوظيفية من اجل المشاركة حتى لايكون في عداد المنبوذين أو المعاقبين اجتماعيا أو رسميا بعد أن أخذت بعض الدوائر باعتماد نهج معاقبة منتسبيها ليس على التغيب والتسرب من العمل بل على عدم تغيبهم وتجاهلهم للواجب الشعائري!
ولان الشعائر جماعية ومقدسة فلايجري التقيد بوقت معين لإقامتها حيث يتم إحيائها في كل الأوقات تقريبا من الصباح إلى المساء دون حسبان لحاجة الناس للراحة والهدوء أما من حيث المكان فكل الأمكنة مباحة لهذا النوع من الشعائر بما في ذلك الشوارع والساحات العامة والبيوت الشخصية وقرب الأحياء السكنية دون مراعاة لما يحصل من إشكاليات نظرا لاحتواء هذه الطقوس على مناظر دموية وتصويرها لمواقف مؤلمة الأمر الذي يؤثر على سلوك الأطفال والمراهقين الذين يجدون في هذه الطقوس ضالتهم المنشودة لينفسوا من خلالها عن معاناتهم وآلامهم النفسية فيشاركوا بوعي أو دون وعي فيها الأمر الذي يسبب خسارة اجتماعية كبيرة من خلال حجز طاقاتهم في شؤون بعيدة عن المطلوب والضروري لأننا بحاجة إلى توجيه الجهود نحو البناء والأعمار ومواجهة التحديات التي يواجهها مجتمعنا على مستويات مختلفة بدل الانسياق خلف العواطف والانغماس بها وبدلا من أن يغدوا الحسين رمزا للنشاط والعمل كما يتضح من سيرته يوظف لغايات بعيدة عن الأهداف الحقيقية المطلوبة ويغدوا رمزا للكسل والتعطل وهذا ما يعد خيانة لقضية الحسين وحرفا لأهدافه التي أراد توصيلها من خلال ثورته المهمة فالحسين لايريد منا أن نترك مسؤولياتنا ونعطل أعمالنا ونتخلى عن واجباتنا لنمارس هوسا ما انه يريدنا أن نعمل وان نبذل كل ما باستطاعتنا من جهود من اجل الخروج من دائرة المعاناة والتخلف فلنكن جديرين بحمل رسالة الحسين أن كنا صادقين.

مخاضات العقل العراقي.. جدل ام حلقة مفرغة؟

باسم محمد حبيب
يعود تاريخ العقل العقل العراقي إلى بدايات التفكير الأولى والى النشاط الثقافي الأول للإنسان ما يجعله الأساس لحالة العقل الحديثة بالرغم من انه حمل ومنذ اللحظة الأولى

متى يكون لإنساننا قيمة شاليط؟

باسم محمد حبيب

سمعنا جميعا خبر المقايضة الشهيرة والتي ربما تعد أشهر مقايضة على الإطلاق، عندما سمحت حركة حماس بتصوير شاليط لدقيقتين مقابل إطلاق سراح تسعة عشر امرأة فلسطينية! فهذه المقايضة التي تدخل في خانة الأعاجيب أو كتاب غينس للأرقام القياسية، هي الدليل الأكبر على مدى الهوان الذي وصل إليه إنساننا والقيمة التافهة التي بلغها والتي لم يتصورها احد.

فإذا لم تعد هذه المقايضة الأعجوبة اهانة لإنساننا، فإننا بحق نواجه عجزا كبيرا في فهم الواقع وفي التعاطي مع متطلبات الحاضر والمستقبل، لان أهم شيء كان الأجدر أن نحترمه ونحافظ عليه وهو الإنسان قد انحدر إلى مجرد بضاعة كاسدة لا قيمة لها، بحيث أصبح يقايض بفيلم أمده دقائق معدودة، فأي هوان ابلغ من هذا الهوان وأي مهزلة اشد هزلا مما جرى.

لقد حطمت هذه الصفقة كل الأرقام القياسية السابقة بما في ذلك الرقم المسجل باسم حزب الله، عندما قايض مئات المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين بجثث جنود إسرائيليين، وإذا ما دققنا النظر في هذه الصفقات لوجدنا إنها تكاد تقتصر على منطقتنا، إذ لم نسمع مثلها أبدا ولا حتى في العصور الغابرة.

وإذا أردنا أن نفسر إصرار حماس وغيرها على هذا النوع من الصفقات، فلن نجد أفضل من القول أن حماس وأمثالها يدركون ما يفعلون، بل هم يجدون في هذا النوع من المقايضات عملا مجديا، وإذا ما صح هذا فان هذا يعني أن حماس تدرك جيدا من خلال احتفاظها بشاليط أي ورقة تملك، ولذلك وجدت في ذلك وسيلة لتحقيق بعض المكاسب بغض النظر عما تسببه هذه المكاسب من إشكالات وجدل قد لا تجده حماس مثيرا أو مهما، فالهدف الأساس بنظرهم هو إشعال جذوة المساومات لتسويق بعض الأهداف التي لها قيمة لدى الوسط الشعبي، أما قيمة الإنسان كانسان فهي أمر ثانوي وقد لا تستحق الكثير من الاهتمام!

إن من واجبنا كأناس ننتمي لهذه المنطقة الوقوف بوجه هذا التبخيس المشين الذي بلغ مستويات مهينة ومثيرة للاشمئزاز، فقيمة إنساننا لا يجب أن تترك لهذا النوع من التصرفات، لأننا نرى أن قيمة الإنسان واحدة في كل مكان ولا يجب أن ننحدر بها إلى هذه الدرجة التي لا تشرف أحدا.

فقد يكون لحماسها برنامجها الجهادي أو نظرتها الأيدلوجية، لكن ليس من حقها أن تتعاط مع إنساننا بهذا الشكل المهين، فهذا ما لا نرضاه ولا يمكن أن يرضاه احد.

مذبحة التاميل والصمت الدولي

باسم محمد حبيب
تتدفق الأخبار هذه الأيام من ارض التاميل السريلانكية لتنقل لنا نتائج المعارك بين نمور التاميل والجيش السريلانكي فلأول مرة منذ بدا التمرد التاميلي قبل أربعين سنة يتحول ميزان القوى لصالح الجيش السريلانكي وتغدوا معاقل التاميل صيدا سهلا لمشاته والياته.

وإذا أردنا أن نفسر سر هذا الانتصار الكاسح أو على الأقل هذا التوقيت المحدد للحملة السريلانكية فلا نعزل ذلك عن الأوضاع في عموم شبه القارة الهندية وبشكل خاص في باكستان التي تشهد هي الأخرى معارك قاسية بين الجيش وجماعة طالبان وليس ببعيد أن يكون لتمرد طالبان أثره الكبير في دفع الحكومة السريلانكية للقيام بهذه المغامرة المكلفة فهناك تزامن واضح بين هذه الأحداث والحملة الباكستانية - الأميركية ضد مسلحي طالبان في منطقة القبائل شديدة الوعورة وحتى لو لم يكن هناك تنسيق مباشر بين الدولتين بشان الخطر الذي يواجهه كل منهما فهناك ما يشبه الشعور المشترك بان استفحال أيا من هاتين الأزمتين ربما ينعكس بتأثيره على الأزمة الأخرى رغم الاختلاف الكبير في الدين والايدولوجيا بل وحتى الأهداف بين نمور التاميل وحركة طالبان ففي حين تسعى حركة طالبان لتأسيس نظام إسلامي في باكستان يسعى نمور التاميل إلى تحقيق الاستقلال عن سريلانكا وإنشاء دولة تاميلية مستقلة أما الجانب الدولي فليس ببعيد أن يكون له تأثير في مجرى الأحداث وفي هذا التحول الدراماتيكي لاسيما وبشكل خاص موقف العملاق الهندي من الأزمة فبعد أن كانت الهند واقفة وعلى مدى عقود عديدة على مسافة بعيدة من هذه الحرب الطاحنة تحول الموقف الهندي ومعه الموقف الدولي فجأة لصالح دعم جهود الحكومة السريلانكية وكان عهدا مترنيخيا ( نسبة إلى رئيس وزراء النمسا مترنيخ ) قد حل ليحل محل الحركات الثورية والكفاحية التي تطالب بحقوق ما ولهذا الأمر أسبابه التي لا تبتعد كثيرا عن استفحال الخطر الإرهابي والرغبة الدولية في التفرغ لمحاربته.

ورغم أن هدف السلام قد يتطلب أحيانا بعض الشدة لتكريسه إلا أن علينا أن نلتفت إلى الجانب المأساوي من هذه الأزمة فمما لاشك فيه كان للحملة السريلانكية تأثيرها العنيف على ظروف السكان واستقرارهم بحيث دفعت بعضهم إلى الهروب واللجوء إلى الجوار فالصور التي تبثها وسائل الإعلام عن تفاصيل هذه الكارثة الإنسانية تثير بالتأكيد مشاعرنا التي تتحسس هذه القضايا كجزء من شاننا الخاص فكل دمعة طفل وصرخة أم ثكلى هي مثل نداء يخترق الروح والجسد ليؤشر على وجداننا المتحد وروابطنا المشتركة ولابد أن تثير فينا هذه الأحداث الحمية والتساؤل فلأول مرة نشهد مثل هذا الصمت الدولي إذ لم يصمت العالم على كارثة إنسانية كما يفعل الآن ولم يحصل أن تحولت أزمة بهذه الدرجة من الخطورة إلى مجرد مادة إخبارية دسمة ومع أننا لا ننكر الجهود التي بذلتها بعض الجهات والمنظمات الدولية إلا أن ما يحسب على هذه الجهود أنها كانت بسيطة ومشتتة الأمر الذي يشير إلى وجود حالة من الخلل في التعاطي مع هذه المسائل الخطرة ما ينذر ب تقلص أو انحسار العمل الإنساني وتراجع الاهتمام بالقضايا الإنسانية.

إن أهم سبب لذلك فربما ينبع من ازدهار الاتجاه اليميني في الفكر السياسي واستفحال الخطر الإرهابي الذي وضع العالم على شفى فتنة كبرى بعد أن شعر الغرب أن الإرهابيون عازمون على ممارسة كل أشكال العنف ضدهم ليبدأ هؤلاء بالحذر ويعملوا على استعادة ماضيهم الثقافي لمواجهة تسيد التيارات المتطرفة وخروج العنف عن عقاله وهو أمر قد يعني من بين ما يعنيه أننا مشرفون على فقدان إنسانيتنا وتآخينا اللذان يجب أن نحرص عليهما كل الحرص حتى نكون أمينين على هذه الرابطة المتينة.

ماذا وراء عقدة الكهرباء في العراق؟

باسم محمد حبيب
من حق أي عراقي أن يتساءل عن حقيقة مشكلة الكهرباء التي باتت عصية على الفهم فقد تكون المسالة مفهومة لو كان الحصار موجودا أو أن الوضع غير هذا الوضع الذي بتنا نلمس تحسنه شيئا فشيئا حيث سنعتقد جميعا انه قد يكون المسئول عن ذلك بشكل أو بأخر أما وان العراق قد خرج من سطوة الحصار وامتلك زمام موارده وأمواله فلم يعد ثمة حجج يمكن أن يتحجج بها من له علاقة بهذا الشأن من شؤون البلاد.
لقد تجاوزت هذه المسالة حدودها المعقولة ولم يعد بالإمكان قبولها كمشكلة منطقية لأننا إذا حاكمنا هذه المشكلة وتمعنا في حيثياتها وزواياها لأدركنا أننا بإزاء قضية فيها من الغرابة الشيء الكثير فليس من المعقول أن العراق بإمكانياته الكبيرة وموارده الهائلة عاجز عن بناء منظومة حديثة للكهرباء أو حتى تجديد وتطوير المنظومة السابقة كما لم يعد هناك مانع ما يمكن أن يقف حائلا أمام هذه الهدف سواء تعلق ذلك بالوضع الداخلي الذي أصابه بعض التحسن أو الوضع الخارجي الذي أصبح متفهما لحاجات العراق وظروفه ولم يعد هناك من عائق قانوني يمنع العراق من استيراد هذا النوع من التكنولوجيا الذي لا غنى عنه.
إذن ليس هناك من عائق مادي أو امني أو قانوني يمنع العراق من تحسين خدمة الكهرباء فالمسالة بلا شك محصورة بالجانبين السياسي والإداري ولابد لنا أن نفهم المسالة على أنها نوع من التقصير سواء كان هذا التقصير متعمدا أم لا فإما أن يكون وراء ذلك تقصير سياسي أو فشل إداري فقد لايكون هناك رغبة جدية في حسم هذه القضية لأسباب ربما لها علاقة بالمحاصصة أو الصراعات داخل البنية الحكومية أو قد يكون للأمر علاقة بعجز أو عدم قدرة على حل هذه المشكلة فالعراقيون الذين عاشوا فوق بحر من النفط كانوا يتكلون في حل مشاكلهم أو تلبية حاجاتهم على الآخرين فحتى قضية التصنيع التي روج لها النظام السابق ثبت أنها بلا أساس بل مجرد أسطورة استخدمها ذلك النظام لترويع الخصوم لا أكثر أما في الواقع فلم يعثر على شيء ذو قيمة وبالتالي ثبت جليا عجز العراقيين التام عن إدارة قضاياهم وإنهاء مشاكلهم دون مساعدة خارجية وليس أدل على ذلك من عجزهم الكامل على إنهاء الواقع السيئ الذي عاشوه لعقود تحت ظل الاستبداد والتأخر السياسي والاجتماعي.
ولذلك لابد أن نسمي الأسماء بمسمياتها حتى نكون قريبين من الحقيقة فقضية الكهرباء التي مازال العراقيون يعانون منها هي نتاج العجز الفني والوهن السياسي والفشل الإداري ولا علاقة لها بأي سبب أخر كما يطرح السياسيون فالعراقيون يعانون من عقدة قديمة ارتبطت بماضيهم المرير وواقعهم القلق..عقدة تسترت بموارد العراق الكبيرة واستفادت منها في حل مشاكله الكثيرة حيث لعبت الدكتاتورية دورا هاما في هذا المجال لأنها كانت تفرض الحل بسطوة الخوف.
أما العراق الجديد فربما لم يعد بإمكانه تخطي هذه العقدة القوية بسهولة بعد تجرد من أسلحة الدكتاتورية. فهل ثمة شك بعد ذلك في أن الكهرباء ليست مجرد مشكلة بل عقدة وعقدة كبيرة وان حلها يستلزم أكثر من مجرد الحصول على مساعدة فنية أجنبية بل تدخل أجنبي سياسي وإداري وفني فهذا وحده يمكن أن يحل عقدة الكهرباء في العراق.

 

ماذا بعد حرب (الثوابت)

باسم محمد حبيب
بعد ان وصلت العملية السياسية الى مرحلة حاسمة برزت امامنا مشكلة جديدة انها مشكلة الثوابت المتناقضة لجميع الاطراف كل يحاول تمريرها على حساب الآخر

الجمعة، 30 مارس 2012

أنبذوا القاب التفخيم يا سياسيي العراق

باسم محمد حبيب
عندما نقرأ الصحف أو نستمع لنشرات الاخبار نفاجأ بكم الالقاب التي تخرج من أقلام الصحفيين أو من شفاه مذيعي الاخبار عندما يذكرون الشخصيات السياسية العراقية وكأن هذه الالقاب لازمة لابد منها عندما تذكر هذه الشخصية أو تلك كـ فخافة الرئيس ودولة رئيس الوزراء وسيادة رئيس مجلس النواب وما إلى ذلك.
وعلى الرغم من أن هذه الالقاب هي جزء من القاب أخرى تشكل موروثا ثقافيا متوارثا كألقاب التشريف الدينية والاجتماعية إلا أن استخدامها في الوقت الحاضر يشكل ردة كبيرة إلى الوراء وتناقضا صارخا مع مبادئ الديمقراطية وقيم الحداثة والتطور التي تحكم عالمنا المعاصر. فهذه الالقاب التي تتردد على مسامعنا وأبصارنا يوميا هي مبعث استفزاز للمواطن لأنها تضعه بمنزلة دنيا في مقابل منزلة السياسي صاحب الالقاب الرفيعة ووبالتأكيد فهي تذكره بالفترة الماضية عندما كان يشار إلى القيادة السابقة بعبارات التفخيم والتضخيم التي كان لها أثر كبير في تحريك مشاعر العراقيين و هز وجدانهم الامر الذي دفعهم إلى مواجهتها نشدانا للرفعة وطلبا المساواة.
أن مما يثير التساؤل ويبعث على الاستغراب أيضا أن هذه الالقاب لم يعد لها وجود في معظم دول العالم المتقدمة فلم يعد يوصف السياسي في تلك الدول إلا بنفس ما يوصف المواطن البسيط أي بلفظة السيد أو السيدة ويشمل ذلك الملوك والأمراء والرؤساء بما في ذلك رئيس اكبر دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الاميركية حيث يذكر أسم الرئيس مسبوقا بلفظة السيد وأحيانا بدونها.
فأوصاف الفخامة والعظمة ليست لها أية قيمة فعلية ما لم تقرن بالخدمة الطيبة والعمل المنتج والفعل السليم فهذه الاشياء هي التي تعطي للإنسان مكانة ما وتمنحه المنزلة اللائقة بين الناس وبالتالي فقد أخذت تطلق لا سيما في بلدان العالم المتطورة على كل من يقدم خدمة جليلة للمجتمع أو يقوم بعمل متميز لانه لم يعد للفوارق من وجود على الاقل من الناحية القانونية.
لذلك من الضروري بمكان نبذ هذه الالقاب المتخلفة واستبدالها بلقب السيد المتواضع ليكون لقبا للجميع فكلنا مواطنون متساوون في الحقوق و الواجبات وليس لأحد دالة على احد ولا فضل لأحد على احد إنما القانون يحكمنا والعراق يجمعنا. أن ما يجب أن أقوله أخيرا أن ما أطرحه هنا ليس اجتهادا مني ولا رأياً سبقت غيري اليه إنما هو مطلب سبق أن تردد في أكثر من منبر ومكان وأنا أؤيده بكامل جوارحي.

ما يريده العراقيون من الحكومة ؟

باسم محمد حبيب
بعد أن تشكلت الحكومة العراقية وحازت على ثقة البرلمان بها بقي عليها أن تلتفت لأهم شيء يمكن أن يسهم في نجاح مهمتها وهو معرفة ما يريده العراقيون منها ؟ حتى تكون الحكومة مختلفة عن سوابقها من الحكومات .
وبإمكانها أن تستجلي ما يريده الناس من خلال معرفة الحاجات الأساسية لكل منهم ولا احسب اغلبهم يرغب بأكثر من حاجاته الأساسية التي هي معروفة للقاصي والداني وتتمثل بتحقيق الأمن ونشره في ربوع العراق والقضاء على آفة الفساد المستفحلة في دوائر الدولة ومؤسساتها المختلفة وتوفير الكهرباء حتى يشعر الناس بلذة الحياة ومتعتها ويغدوا جزءا من العالم المعاصر هذا بالإضافة إلى توفير السكن اللائق لمن يحتاج إليه وتوفير فرص عمل للعاطلين .
أن تحقيق هذه المطالب أو على الأقل العمل على تحقيقها كفيل بإنجاح مهمة الحكومة وجعلها مختلفة عما سبقها من حكومات مرت دون أن تخلف الأثر الكبير في الآمال والتطلعات العراقية .
وبالتأكيد ليس هذا كل ما يريده العراقيون من حكومتهم فهناك الكثير مما يأملونه ويتطلعون إليه إلا أنهم يقدمون الأهم على المهم والضروري على الكمالي فمعيار النجاح في نظرهم يتوقف على تحقيق تلك المطالب التي تشكل الركن الأهم في عمل أي حكومة من الحكومات .
ولعل هذا مما يسهل من عمل الحكومة وقد يقلل مما قد يصيبها من إرهاق يمكن أن ينجم من صعوبة المهمة الملقات على عاتقها وكثرة ما فيها من مهام أو واجبات .
ومع أن المطالب الآنية محصورة تقريبا في الأشياء الضرورية والأساسية إلا أننا ندرك جسامة المهمة وضراوتها لان البلد وفي ظل ما واجهه من ظروف صعبة ومحن مريرة غدى اقرب ما يكون إلى الخراب والشلل التام .
لذا شمروا عن سواعدكم إذا أردتم أن تنجحوا فقد آن أوان الجد وحلت ساعة الامتحان الذي لا مهرب منه إلا بتحقيق النجاح والوصول إلى الأهداف المنشودة ..

مسؤولية المثقف العراقي

باسم محمد حبيب

دور العامل الثقافي لا يقل أهمية وتأثير عن دور العوامل السياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها ، لكن الأمر يصطدم بدور المثقف في بلدنا فهو ليس بمستوى دوره في البلدان المتطورة التي يمارس المثقف فيها أدوارها

لا تستطيعون صنع دبابة تقتل الأغنية

باسم محمد حبيب
لا نعرف على وجه الدقة متى غنت أول أغنية أو تلي أول نشيد لكن من الثابت أن العراق قد عرف أشكالا قديمة من الأغاني دون العديد منها على ألواح مسمارية ومع أن الغالبية العظمى من الأغاني العراقية كانت تتسم بسمة الحزن انطلاقا مما يعانيه الإنسان العراقي من واقعه الصعب إلا أن الناس عرفت نوعا أخر من الأغاني اتسم بالفرح والمسرة كانوا يؤدونه في أوقات الأعياد والمناسبات الأمر الذي جعل العراق من أكثر البلدان امتلاكا لموروث غنائي تنوعت أشكاله تبعا للبيئة العراقية فهناك الأغاني الريفية الحزينة التي صورت مشاعر الجنوبيين وهم يمارسون حياتهم في ظل المخاطر والأهوال المختلفة وهناك غناء البادية وغناء الجبل وهناك المقام العراقي الذي يعبر عن واقع أهل بغداد وأحوالهم حيث يتحول الغناء إلى حاجة وضرورة بعد أن تنقشع غمامة الحزن ويرتفع ضلال الخوف لتصدح الحناجر بتلك الكلمة التي يفتتح بها الغناء عادة (أمان ) فيأنس الناس بها ويخرجوا بعد أن يزول الخوف ويتلاشى الرعب وبالتالي أصبح للغناء في العراق مكانة طاغية وأصبح له موسم خاص يتبع موسم الحزن الذي يدوم طوال فترة الشتاء والخريف الأيام المزعجة للعراقيين في تلك الاونه حيث يتقلص الإنتاج الزراعي تزداد شدة البرد القارص وهطول الأمطار الكثيفة وانتشار الأوحال حيث رمزوا لها بطقس موت تموز هذا الموت المؤقت الذي يستمر ستة أشهر ثم يعود للحياة في موسم الربيع بداية السنة البابلية القديمة أوائل نيسان فيبدأ موسم الخير والرفاه حيث الزراعة والدفء الذي يستقبله العراقيون بالأفراح والغناء والولائم ويبدوا أن العراقيين لم يتخلوا عن طقوسهم التي أخذت طابعا جديدا لاسيما في العهود الإسلامية حيث استبدل الحزن على تموز بإحياء واقعة كربلاء الأليمة والتي يستمر أحيائها لما يقارب الشهرين من بداية محرم إلى نهاية صفر و بالتالي استمرت السنة العراقية مقسمة بين موسم الفرح وموسم الحزن إلى يومنا هذا لكن في السنوات الأخيرة حصل اختراق لهذه المعادلة حيث حرمت ( بتشديد الراء ) التيارات الدينية الغناء ومارست إرهابا ضد ممارسيه ومعتنقيه حتى وصل الأمر حد إحياء المناسبات المفرحة كالأعراس والولادات والختان بالهتافات الدينية وتراتيل التعزية وقد تعرض أصحاب محلات بيع الأغاني لحملات قتل وتنكيل دفعت اغلبهم إلى الهرب أو ترك المهنة والملاحظ أن التيارات الدينية من الطائفتين قد اتفقت على هذا الأمر ومارست فعل المنع ضمن حدود نفوذها وبالطبع شمل ذلك تيارات منغمسة في المشروع الديمقراطي! أو العملية السياسية حتى وصل الأمر حد الاستخفاف بأغنية فلكلورية قدمها المطرب حسين نعمة خلال حفل افتتاح المصب العام في الناصرية وواجه منظمو الحفل حملات تشويه وإدانة من أطراف عدة وقد اطلعت شخصيا على منشور من إحدى التيارات الدينية يصف هذا الأمر بالفسوق والخروج عن الدين! لكن تأبى الحياة إلا أن تستمر ويأبى الفرح إلا أن يدور دورته فها هم العراقيون يستعيدون ولعهم بالأغاني كتأكيد لولعهم بالحياة ورغبتهم في مواجهة الصعوبات بروح مرحة وصامدة حيث راجت من جديد أغاني الكاسيتات التي أخذت تسمع سواء في الحافلات أو في محلات بيعها فهؤلاء الذين يحاربون الأغنية لن يحصدوا من وراء حربهم لها غير الهزيمة والفشل فهم لايملكون سبيلا يمكن به إيقاف الحياة أو تضليلها بالحزن ولوا فعلوا لن يدوم فعلهم طويلا وهذا ما يذكرني ببطولة نادرة قدمها المغني التشيلي فكتور جارا عندما قبض عليه نظام بينوشيه الدكتاتوري وأرادوا إعدامه حيث قال لهم وهو على مرمى حجر من الموت " انتم وأسيادكم تملكون الدبابات ونحن نملك الأغاني ومن سوء حظكم فأنكم لا تستطيعون صنع دبابة تقتل الأغنية  ".

أمن ما بعد الانسحاب

باسم محمد حبيب
من المبكر جدا الحكم على حالة الوضع الأمني في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية القتالية من المدن، فإصدار حكم كهذا يتطلب بالتأكيد معاينة غير قصيرة للوضع الأمني في البلاد حتى نتأكد من أن الاستقرار ثابت وراسخ، وبطبيعة الحال لابد أن نحذر من المخاتلة والخداع

فقد يحصل أن ينشأ استقرار كاذب للوضع الأمني، من اجل دفع القيادة العسكرية العراقية إلى الاستغراق في التفاؤل والاستسلام للاطمئنان لكي يسهل مفاجئتها والانقضاض عليها، وفي وضع معقد كالوضع العراقي، لا يجوز على الإطلاق الاستسلام للحماس والعاطفة وترك العقل والمنطق، فالصحيح عدم التعاطي مع الانسحاب بطريقة تقليدية، فإذا كان الوضع العادي يسمح لنا بعد الانسحاب خطوة سيادية مهمة، فان وضعا كالوضع العراقي ربما يجردها من ذلك فيغدوا أمرا خطيرا ووبالا على الجميع، وبدلا أن يدفعنا الانسحاب الأميركي من المدن إلى طلب المزيد من الخطوات المماثلة، ربما يدفعنا التدهور الأمني المرافق لهذا الانسحاب إلى التشبث ببقاء القوات الأميركية وربما الاستغناء عن السيادة بشكل كامل، فلا قيمة للسيادة من دون الأمن ولا إمكانية للأمن من دون وجود قوات قادرة على تحقيقه، وقدر تعلق الأمر بالموقف من الانسحاب الأميركي، فان هناك بالتأكيد مواقف يصعب فرزها ولا يمكننا بالتأكيد المراهنة على التصريحات والآراء المعلنة، فالمخفي هو الأهم وهو الأخطر، وربما يرغب البعض حتى من الذين تسموا بسمة المجاهدين في بقاء القوات الأميركية من اجل أن تبقى الظروف ملائمة لوجودهم، ولديمومة شعارهم في الجهاد ومناجزة الكفار تحقيقا لوعد الله حسب اعتقادهم، ومن هؤلاء أيضا جماعات تريد أن يبقى العراق ساحة دائمة للتناحر مع أميركا ومستنقعا للصراع معها بدلا من أن تخرج أميركا وتتفرغ لمواجهتهم بشكل مباشر، وهؤلاء لا نستطيع أن نعدهم من الذين لا يستعجلون الانسحاب الأميركي لأسباب تتعلق بخشيتهم من تدهور الوضع الأمني وعودة الاضطراب إلى البلاد من جديد، لان الفرق بينهما كبير، ليس في الغايات وحسب، بل وفي الدوافع أيضا، ومثل هذا قد يصح أيضا على ناشدي الانسحاب الأميركي، فهناك بالتأكيد من يريد انسحابهم لغايات مريبة، كان تكون لصالح دولة من الدول المجاورة أو لصالح مشروع انقلابي معين أو لصالح أجندات وحسابات معينة، وهؤلاء يختلفون قطعا عمن يريد الانسحاب لأسباب وغايات نزيهة.
لذا يجدر الانتباه عند التعاطي مع التيارات الموجودة على الساحة، فمثلما ليس كل الذين قاتلوا الاميركان في العراق يحملون حسابات وطنية أو معارضون حقا لوجودهم فيه، علينا أن ننتبه إلى الجانب الآخر أيضا فليس كل الذين ابتسموا للعملية الديمقراطية أو أيدوا خطواتها مساندين حقيقيين لها، فقد يكون من بين هؤلاء من هو عدو أصلا إلا انه اعتمد المراوغة وجعلها سبيلا لتحقيق أهدافه، وهؤلاء سيكون لهم بالتأكيد وجه آخر و موقف مختلف، بعد أن يخلو الجو لهم وتغدو الساحة خالية إلا منهم.
إذن علينا أن لا نستعجل الأمور ونصدر حكمنا من الآن، بل علينا أن نتيقظ وننتبه حتى لا نصرع من موضع الغفلة، ولنأمل خيرا من هذا الانسحاب، عسى أن تجري الرياح بما تشتهي السفن.

لماذا يغيب الادعاء العام؟

باسم محمد حبيب
برغم ان القضاء العراقي يشكل الركن الثالث من اركان الدولة العراقية، الا اننا لم نلمس له حضورا واضحا في الساحة السياسية، الامر الذي ينبئ عن بقاء هذه

لماذا يدير الخليج وجهه عن العراق ؟

    باسم محمد حبيب                                                                                                 عرف العراق منذ أقدم العصور بأنه دولة ذات امتداد خليجي ، بل كان يطلق على الخليج اسم البحر الأسفل أي أسفل بلاد الرافدين ، وكانت سواحله الشرقية والغربية خاضعة على الدوام للسيطرة السياسية والحضارية لبلاد الرافدين حتى أن بعض مناطقه قد سميت بأسماء رافدينية ، مثل مكان ( عمان الحالية ) وتلمون أو دلمون ( البحرين وساحل الإحساء ) .. الخ ، وقد شهد الخليج على الأرجح أول سفرة بحرية مدونة في التاريخ بعد أن خاض جلجامش مياهه بحثا عن مقر إقامة جده اوتو نبشتم ، ثم أصبح الخليج جزءا من أقاليم الدولة الاكدية التي عدت أول إمبراطورية يشهدها التاريخ ، لأنها شملت معظم أرجاء العالم المعروف آنذاك باستثناء مصر التي كان تعيش آنذاك عالمها الخاص ، حيث أشارت النصوص المسمارية إلى وصول الملك الاكدي (نارام –سن) إلى منطقة مكان (عمان الحالية ) وضمها إلى مملكته ، ثم استمرت الصلاة الحضارية والسياسية عبر مختلف الحقب التالية التي كان العراق خلالها احد أهم مراكز الحضارة في العالم ، ولم ينعزل العراق أو تنقطع صلته بمناطق الخليج حتى أثناء الاضطرابات السياسية فقد كان يطلق على الخليج خلال العهد الأشوري والكلداني بالبحر الكلدي ، ورغم السيطرة الفارسية التي استمرت بضع قرون فان الصلاة العراقية الخليجية لم تنقطع ، وخير دليل على ذلك امتداد سيطرة المناذرة لتشمل معظم أرجاء هذه المنطقة إلى حدود عمان ، ثم وبتحول العراق إلى مركز العمليات الشرقية للفتوح الإسلامية ، أصبح الخليج خاضعا لإدارة أمراء العراق سواء في العهد الراشدي أو الأموي ثم لخلافة بغداد العباسية ، أما العثمانيون فقد جاء اهتمامهم بالخليج انطلاقا من وجودهم في العراق وكان لوالي البصرة نفوذ اسمي وفعلي على بعض المناطق الخليجية ، وبعد حصول العراق ودول الخليج على الاستقلال خلال القرن العشرين بدأت العلاقات العراقية – الخليجية تدخل مرحلة جديدة ، فقد أصبح العراق عنصرا مهما من عناصر الاستقرار في المنطقة ، وأصبح دوره محوريا من خلال خلق توازن بين ضفتي الخليج ، حتى بدا الخلاف بالنزاع العراقي – الكويتي الذي تسبب بما تسبب به ، ويبدوا أن دول الخليج قد أخذت تعمل على الابتعاد عن العراق وتأسيس دورها التاريخي الخاص منذ ذلك الوقت ، وخير مثال على ذلك أبعاد العراق عن المؤسسات الخليجية الاقتصادية والسياسية والثقافية ، وتأسيس مجلس التعاون بدون العراق ، ثم الطرق على قضية الفروق الجغرافية والسكانية والحضارية بين الطرفين ، وتعمد الإعلام الخليجي استثناء العراق عند ذكر مجموعة الدول الخليجية .
إنني هنا لا أريد أن انفي الفوارق الكبيرة بين المنطقين ، ولا أحاول أن أدعو لضم العراق لمجموعة مجلس التعاون الخليجي وأي منظمة خليجية أخرى ، وكذلك لا أسعى لتفنيد الحجج الخليجية فيما يتعلق بحاجة دول الخليج للابتعاد عن العراق نظرا للظروف غير المستقرة لهذا البلد ، بل كل ما أسعى إليه هو إيضاح الحقائق التاريخية والثقافية بل وحتى السكانية فيما يتعلق بعلاقة العراق بالخليج ، حتى ينظر الآخرون بايجابية إلى الدور التاريخي العراقي ، ولعل أهم ما يمكن أن نذكره هنا هو أن الخليج ولد عراقيا ، وان أقدم هوية له هي الهوية الرافدينية ، أما العلاقة السكانية والثقافية فالأمر المعروف أن اللغة العربية ذات صلة قربى قوية باللغة العراقية المعروفة بالاكدية التي تعد الأخت الكبرى للغة العربية ، وان الخط العربي الحالي مشتق من الخط النبطي سواء الانباري أو الحيري ، وليس هذا فقط بل أن الدين الإسلامي واصل النبي محمد (ص) هو امتداد للديانة الإبراهيمية ولشخص النبي إبراهيم ، اللذان هما من أصل عراقي سواء بالدلالة التاريخية أو الدينية .
إذن ما الداعي إلى هذا التجاهل والنكران ؟ أليس من الضروري الانتباه إلى مكانة العراق ودوره في استقرار المنطقة ؟ أليس من مصلحة دول الخليج احترام مكانة العراق وقيمته الإقليمية ؟ وضرورة مساعدته على تخطي الظروف التي يمر بها ، حتى يساهم في تجنيب المنطقة مخاطر عدم الاستقرار ، ثم لماذا تدير دول الخليج وجهها عن العراق ؟ هل تعتقد أن بإمكانها النجاة من أهوال الظروف بمعزل عن عراق قوي ؟ وهل تجد في الدور العراقي ما يخيفها ؟ .
إذا كان على دول الخليج أن تخشى من شيء فعليها أن تخشى من خطر ابتعاد العراق واحتمال تحالفه مع دول أخرى ، أو ينظم إلى رابطة إقليمية أخرى في المنطقة أو محيطها ، فبإمكان العراق وإيران مثلا الارتباط معا تحت أي مسمى كان ، فيكون في هذا الأمر ما يخيف الخليج بحسب وجهة نظر دوله .
إذن على دول الخليج أن تتدارك موقفها وتعدل علاقتها مع العراق وان تبدأ ذلك من الآن ، لان خروج العراق من أزماته بدون أن يكون لدول الخليج موقف ايجابي منه ، ربما سيلقي بضلاله على علاقاتهما في المستقبل ، وقد يؤدي إلى إنتاج سياسة عراقية فيها كثير من التقاطع مع ما تتطلبه حاجة دول الخليج وضروراتها .  

لماذا يتجاهل المسؤولون حاجة العراق إلى قمر صناعي ؟

باسم محمد حبيب

قدمت في وقت سابق مقترحا لانشاء قمر صناعي خاص بالعراق لاهميته وقيمته الكبيرة للبلد ، لكن يبدوا أن هناك تجاهل لهذا الأمر ، ينطلق ربما من استعظام هذه الفكرة ، والشعور بأنها قد لا تتطابق مع وضع العراق وظروفه العامة .
بطبيعة الحال كنت اعلم أن الجهات العراقية الرسمية ، لن تعدم المبررات لرفض هذا المقترح ، وربما يكون لبعض المبررات مصداقية واقعية ، لكن من الضروري بمكان أن يدركوا أن هذا التجاهل مهما كانت له من مبررات ، فهو يضر كثيرا بمصلحة العراق وحاجته الحيوية ، فالحاجة إلى قمر صناعي لا ينبع أبدا من نزوة عاطفية أو انه نتاج رغبة طفلية خاصة ، بل تنطلق من حاجة موضوعية وعوامل واقعية بحتة ، بسبب توسع شبكة المواصلات الوطنية والبثين الفضائي والالكتروني ، هذا التوسع الذي بانت علائمه بعد عام 2003 ، ففي العراق ووفق تقديرات معتبرة ، اكبر حالة استخدام للهاتف النقال في المنطقة ، وعدد كبير من القنوات الفضائية ، وتعاطي متصاعد مع شبكة الانترنيت ، وفي ظل توسع كهذا متعدد الاتجاهات ، تغدوا الحاجة ماسة لقمر صناعي خاص بالعراق ، يلبي حاجة العراق من هذه الخدمات .
لقد أوضحت في تلك الدراسة ، أن كلفة القمر الصناعي لن تكون شيئا يذكر بإزاء المنافع العظيمة التي أوضحت جانبا منها بإيجاز، فبإمكان القمر الصناعي أن يردم ثغرة مؤسفة في التكنولوجية العراقية ، ويقدم الحلول للكثير من المشاكل التقنية النابعة من ارتباط العراق بأقمار الدول الأخرى ، وما تفرضه تلك الدول من شروط ثقيلة لا يسع العراق إلا أن يقبلها بمضض ، لحاجته الماسة لتلك الخدمات ، فالقمر الصناعي ، هو اقصر السبل لتحقيق اكتفاء العراق من هذه النواحي ، حتى يتواصل مع برنامجه البثي بمختلف فروعه المواصلاتية والفضائية والنتية .
وبطبيعة الحال لا تقتصر استفادة العراق على النواحي الخدمية ، بل تشمل أيضا حصوله على قدر جيد من الموارد المالية ، التي يتم تحصيلها من خلال تأجير مساحات البث إلى الأنشطة العراقية المختلفة ، ما يسهم في خدمة الاقتصاد الوطني وتقديم مورد إضافي له ، فبإمكان العراق استغلال وجود عشرات القنوات الفضائية العراقية ، لزيادة موارد العراق ، ودفع تكلفة القمر الصناعي ، وإنشاء برامج بثية متطورة تعتمد على احدث التقنيات العالمية .
فقد أدركت الكثير من الدول ، أن بإمكانها إنتاج نسقها البثي الخاص ، وبناء تقنية مستقلة تضعها في قائمة الدول المتحررة من الهيمنة البثية الخارجية ، لان الاستقلال البثي ، هو احد علائم التطور في عالم القرية الكونية ، وامتلاك الدول لمنظومات بثية خاصة ، هو تأكيد على امتلاكها قدرها وتوثبها للمستقبل ، فيما ترزح الدول الأخرى على العكس من ذلك ، تحت هيمنة الشروط الثقيلة للدول الأخرى ، وسطوتها البثية المجحفة في الغالب ، الأمر الذي جعل معظم الدول التي تمتلك ما يكفي من الموارد بل وحتى بعض الدول الفقيرة ، إلى التخلص من هذا الأمر وامتلاك أقمارها البثية الخاصة .
إذن ما على العراق لكي ينظم لهذا الركب ، إلا باقتحام هذا المجال التكنولوجي المهم ، وامتلاك القمر الصناعي العراقي ، فهذا وحده انجاز كبير يستحق الإشادة .

لماذا لا تقر الاتفاقية الأمنية مع بريطانيا ؟

باسم محمد حبيب
أصبحت القوات البريطانية جاهزة للانسحاب من البلاد ، بعد انتهاء التفويض الممنوح لها وعدم حصول اتفاق حول الاتفاقية الأمنية المزمع عقدها بين الطرفين ، من اجل السماح للقوات البريطانية بأداء بعض الواجبات الأمنية واللوجستية لحين الانتهاء من تأهيل القوات العراقية .
وبالنظر لتأكيد الحكومة والقيادة العسكرية العراقية على عدم جاهزية القوات العراقية وعدم قدرتها على الدفاع عن سواحل العراق وموانئه في الوقت الحاضر ، فقد طفحت على السطح مخاوف من أن يؤدي انسحاب هذه القوات إلى تعرض سواحل العراق إلى اعتداءات وتجاوزات من قبل بعض دول الجوار ، بالنظر لعدم وجود مانع يمنع هذه الدول من القيام بذلك ، لا سيما مع هشاشة القدرات العسكرية للقوات العراقية ووجود خلافات عميقة تحكم العلاقة بين العراق وهذه الدول ، حيث أثبتت التجارب وجود مخاطر من هذا النوع يمكن أن تصل بحدة الأمور إلى حد المواجهة العسكرية كما حصل غير مرة .
وبالتالي لابد أن نتساءل عن السبب الذي يدعوا بعض القوى السياسية إلى الوقوف بوجه هذا الاتفاق أو عرقلته ، هل معنى ذلك أن هذه القوى لا تدرك المخاطر التي تواجه البلد بغياب مثل هذا الاتفاق ؟ أم أن هناك أسباب أخرى ربما تقف وراء ذلك يحاول البعض إخفائها تحت يافطات وشعرات مختلفة ، فمن الممكن بحسب بعض الآراء التي لا يمكن تجاهلها على أي حال ، أن يكون هناك رغبة من بعض الأطراف لاستثمار هذا الانسحاب لصالح تحقيق مصالح معينة ، فهناك من يصر على أن لبعض هذه القوى طموحات مادية مختلفة ، ليس أبعدها الهيمنة على منابع النفط و موانئ التصدير لغرض ممارسة التهريب .
فغياب وجود القوات الأجنبية ربما سيسهل كثيرا من تحقيق هذا الأمر ، وسوف يساعد هذه القوى على تثبيت مواقع نفوذ تهيمن من خلالها على مقدرات البلد ، فالانسحاب البريطاني وبعده الأميركي إذا ما حصلا ، سوف يساعدان على تقسيم الكعكة العراقية بما يخدم مصالح هؤلاء ، وليس ببعيد بعد ذلك أن يكون الهدف التالي الالتفاف على الديمقراطية ذاتها بعد أن يتم إفراغها من محتواها .
إذن لا يمكننا نكران المخاوف التي يبديها البعض من تحفظ هذه القوى على الاتفاقية ، ف ما يحصل الآن في البرلمان العراقي لا يمكن فهمه إلا كعمل يراد به إجبار القوات البريطانية على الانسحاب من العراق قبل الأوان ، ما يتيح لتلك القوى التحرك بحرية والعمل على تامين مصالحها بالسرعة الممكنة ، وإلا ما الذي يمنع من تجديد بقاء القوات البريطانية التي ساهمت مع حليفتها القوات الأميركية في وصول اغلب هذه القوى إلى السلطة ، فالنتيجة التي سيسفر عنها الانسحاب لم تعد خافية على احد ، ولم يعد بالإمكان تجاهل ما تحويه من احتمالات حتى وان كان في هذه الاحتمالات بعض المبالغة .

ألا تصلح اللغة الانكليزية لغة رسمية ثانية في العراق؟

باسم محمد حبيب
تعد اللغة الانكليزية إحدى أهم اللغات في العالم لما تمتاز به من بساطة وجمالية عالية إضافة لانتشارها الواسع حيث تعد اللغة الدولية الأولى وثاني أو أول اللغات من حيث عدد الناطقين بالموازاة مع الصينية حيث يزداد عدد هؤلاء يوما بعد يوم ولذلك هناك أهمية كبيرة لاعتماد هذه اللغة كلغة رسمية في العراق إلى جانب اللغة العربية لكي نحظى بالفوائد الكبيرة التي تقدمها على المستويين المحلي والدولي فبخصوص الواقع المحلي يمكن لهذه اللغة أن تجمع العراقيين حول لغة واحدة تكون مقبولة من الجميع نظرا لتحسس الأقليات العراقية غير الناطقة بالعربية من هيمنة اللغة العربية التي يعتبرونها رديف لعصور الاستبداد والتسلط حيث شهدنا ذلك من خلال تمسك العرقيات العراقية الصغيرة بلغاتها ورفضها التخلي عنها رغم الظروف التي واجهتها حيث وصل الأمر حد إصرار هذه القوميات على تضمين الاعتراف بلغاتها في الدستور العراقي وربما تولد لديهم هذا الشعور السلبي نتيجة لهيمنة الحكومات العنصرية واستلابها لحرية الناس الأمر الذي انعكس سلبا على شعورهم تجاه لغة مهمة كاللغة العربية هي بالتأكيد من نتاج ارث العراق الحضاري وتاريخه العريق ليس لأنها قدمت مع الفتح العربي بل لأنها نمت وتطورت في بوتقة الحضارة العراقية الرافدينية الأمر يتطلب إسعاف هذه اللغة وإيجاد لغة ساندة لها لاتلغها ولكن لتشاركها في تمتين الروابط العراقية وفتح أبواب التحضر أمام سكان هذا البلد الذي عانى طويلا من صراعات عقيمة أشدها الصراع اللغوي الذي نتج كما هو معروف من اختلاط أقوام مختلفة واستيطانها لأرض الرافدين وبالطبع لاتقتصر الفائدة على الجانب اللغوي بل ربما سيكون هناك تأثر عقلي أيضا نظرا لسهولة اللغة الانكليزية وبساطتها ما ينعكس بالتأكيد على اتساع النظر ومرونة التفكير أما القيمة التي تقدمها هذه اللغة لعلاقات العراق الدولية فهي اكبر من أن يتم حصرها في سطور حيث سيكون للعراق علاقات قوية مع أهم دول العالم وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وغيرها هذا بالإضافة إلى إمكانية بناء شراكة عراقية انكلو سكسونية تماثل الشراكة بين دول الكومنولث هذا أن لم ينظم العراق إلى هذه المنظمة المهمة مستقبلا وبالطبع ستفتح أمام العراق منافذ علمية واقتصادية غير مسبوقة وسيكون العراق من الدول الأولى بالرعاية من قبل هذه الدول ليس اقتصاديا وحسب بل وعلميا وسياسيا أيضا وبالطبع لايجب أن يؤدي تبنينا لهذه اللغة المهمة إلى نسياننا للغتنا الأم أو لغاتنا الأخرى بل يجب أن نحرص على هذه اللغات من منطلق الحفاظ على جزء مما يربطنا بتراثنا القديم الذي يجب أن نكون متواصلين معه ولو من خلال الاستذكار والدراسة أذن لنكن واقعيين ونعمل على ترسيم مستقبلنا بكل ماهو مهم وضروري من جل أن نحظى بالتطور الذي غاب عنا طويلا.

النصف الثاني من المعادلة

باسم محمد حبيب

يتخوف كثيرون من عسكرة المجتمع التي باتت تمثل سمة من سمات الواقع العراقي وهؤلاء بالتأكيد محقون في تخوفهم لان المظاهر التي تدل على ذلك واضحة وضوح الشمس وتتمثل بانتشار الصحوات والميليشيات ومن خلال تسيد العشائرية واستفحالها وهيمنة الروح العسكرية وانتشار الأسلحة واعتمادها في التخاصم ومما لاشك فيه فان عسكرة المجتمع تعني من بين ما تعنيه أن هناك استعدادا وتهيؤاً لممارسة العنف وبشكل غير محدود وهذا ما يصح بالتأكيد على المجتمع العراقي الغارق حتى أذنيه ليس بهذه المظاهر وحسب بل وبالعنف أيضا فهناك نزعة تعبوية تهيمن على الناس لتجعلهم معبأين ضد بعضهم البعض و هناك بالإضافة إلى ذلك تقاطع حاد في المواقف بين أطراف بعضها تقاسم خبز العملية السياسية وملحها و هناك تشنج عام يصل حد التشاتم بين مختلف الجماعات العراقية و لاتنقصه سوى الشرارة ليؤول إلى فتنة لن يقي الله المسببين والمحرضين شرها أبدا فالحقيقة التي نعرفها جميعا هي غير الصورة التي يشيعها الإعلام عن أخوة وطيدة وتلاحم متين لايأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه وكأننا نعيش في وئام وانسجام لاينقصه إلا أن نعلنه و نعترف به .
ان علينا إذا أردنا أن نكون أمينين على الحقيقة التعاطي مع الواقع بشكل شفاف وبصراحة تامة فقد انتهى وقت الأكاذيب والجعجعة الفارغة التي عفا عليها الزمن والتي هي شيمة المفلسين بالطبع لم يعد هناك مناص من طرح خلافاتنا وعرض أخطائنا ونشر عيوبنا كما هي ودون تجميل حتى نفهم حالنا كما هو وندرك نقاط ضعفنا دون مواربة فنقدر على إسعاف ما يمكن إسعافه قبل فوات الأوان أو قبل أن يغدو الحل مستعصيا وعقيما فنتحول إلى جسد مشلول لا يعيش إلا على الهامش كما حصل لسوانا من الذين لم يستطيعوا ان يواكبوا تعقيدات المحيط و يكيفوا أنفسهم مع ظروفه فسقطوا تحت هديره وغرقوا في دوامته .
ان علينا أن ندرك أن الحل يكمن في الابتعاد عن المكيجة والتخفي خلف البراقع فجزء كبير من انقسامنا واختلافنا نابع من هذه المظاهر المفتعلة والأقنعة المغيبة للحقيقة فاذا أردنا أن نعرف أنفسنا جيدا لابد من أن نلمس اختلافنا عن كثب ونكشف عقدنا دون خجل فلا أجمل من أن نكون واضحين وصريحين مع أنفسنا فندرك ما نحن عليه ونقارنه بما هم عليه فنحتفل بفشلنا مثلما نحتفل بنجاحاتنا المزيفة ففشل معترف خير من نصر موهوم وخطوة متعثرة خير من أخرى ضائعة لأننا عندها سوف ندرك خطأنا ونتخطاه إلى ما هو صحيح فإذا احترمنا اختلافنا أدركنا ما يجمعنا من روابط ولو اعترفنا بخطواتنا الفاشلة واخفاقتنا المرة لأدركنا ما يمكننا فعله لتلافي الفشل والإخفاق من جديد فمعادلة تاريخنا لاتكتمل بدون نصفها الثاني النصف السلبي الذي يكملها فالنجاح أساسه الفشل و الصواب أساسه الخطأ ولايمكن أن يتحققا بدونهما أبدا .


الإعلام في العراق سلطة مع وقف التنفيذ !

باسم محمد حبيب
في مدينتي الصغيرة التي اقطن فيها ، عادة ما يأتيني بعض الناس ليطرحوا علي مشاكلهم ومعاناتهم ، اعتقادا منهم بأنني ربما استطيع أن أوفر حلا ما يتم من خلال تدويني لما يعرضونه علي ونقله إلى الإعلام ، وللأسف فهم يتناسون أن الإعلام ما هو إلا مجرد وسيط بينهم وبين المسؤول ، فهو لا يستطيع أن يفعل أكثر من نقل مشاكلهم عبر الإعلام حتى يطلع عليها المسؤول فيعمل على حلها بما لديه من سلطة ومسؤولية ، فان لم يكن المسؤول مهتما بحلها فلن يجدوا بالتأكيد النتيجة التي يتمنون .
فالمسؤول هو وحده الذي يستطيع أن يعطي للإعلام قيمة ويجعل النشر ذا جدوى ، لذلك عادة ما يجد بعض الناس - وأتكلم هنا عن العراق - في نشر المشاكل عبر الإعلام مضيعة للوقت ، لكنني في الغالب أقوم بتلبية طلب من يأتيني لاجئا من معاناته ليس لأني موقن من الإجابة ، بل بالدرجة الأولى لأجعله يشعر بالرضا من أنه طرق كل الأبواب الممكنة وعلى رأسها باب الإعلام ، السلطة الرابعة كما يقولون ! ولأدفع عن نفسي الإحراج أيضا ، لان هؤلاء البسطاء سوف يرون في اعتذاري تجاهلا لمعاناتهم وتملصا من تحمل مسؤولية البحث عن حلول تخلصهم مما هم فيه .
فهؤلاء الذين يضعون مشاكلهم أمام الإعلام هم حتما قد ملوا الدوران على أبواب المسؤولين والمؤسسات المعنية بحيث لم يجدوا مناصا من طرق باب الإعلام ، وإلا لو وجدوا من يسمعهم أو يناقش قضاياهم لاكتفوا بذلك ولما غدى الإعلام ضالتهم كما يحصل الآن .
فالإعلام في البلدان الديمقراطية يمثل وسيلة أخيرة لا أولى لطرح مشاكل المواطنين لوجود قنوات أخرى تقوم بذلك عوضا عنه ، وعادة ما يخشى المسؤولون - لا سيما في البلدان المتطورة - وصول مشاكل الناس إلى الإعلام لما يسببه ذلك من أضرار و إحراج لهم ، فهم يبذلون كل ما في وسعهم لتجنب تدخل الإعلام الذي يشكل بنظرهم أهم السلطات وأكثرها تأثيرا على مستقبلهم ، لذا لا غرابة أن نجد الأداء عاليا والعمل مؤديا بشكل كامل .
أما في العراق فتبدوا الحالة معكوسة فيه ، إذ أنه رغم الخطوات الجارية فيه للتحول نحو الديمقراطية فان الإعلام بقي على حاله السابق ، وكأنه لم يستفد من واقع البلد أو من التطورات التي طرأت عليه لاسيما تطورات التحول نحو الديمقراطية ، إذ بقي المسؤول مستهينا بالإعلام متعاليا عليه وكأنه خلق لخدمته لا خدمة الشعب ، ما يضع الإعلام أمام مسؤولية جديدة قوامها العمل على تغيير الوضع الذي هو عليه ليكون سلطة فاعلة يخشاها المسؤول ويحسب لها إلف حساب ، لا أن يبقى سلطة فاشلة وضعيفة كما هو الآن .
لذا على الإعلام العراقي أن يطرح نفسه لا كمجرد مؤسسة فاعلة وحسب بل و كسلطة أيضا ، بدل أن يبقى في وضع العاجز الذي لا يمكنه فعل شيء ، فهذا ما يجعله بلا دور أو قيمة ، فيما أن الضرورة تتطلب أن يكون له وضع خاص وأساسي في الواقع الجديد ، ليمارس الدور المناط به بشكل يتناغم مع المنطق السليم ومتطلبات الواقع الجديد .

المراهنة على العنف

باسم محمد حبيب
المراهنة على العنف: هو سلوك متأصل في التراث السياسي للبلد ، الذي يمتد تاريخه إلى عدة آلاف من السنين ، حيث شهد البلد موجات متكررة من العنف ، بسبب الصراعات السياسية والرغبة في السيطرة على مقدرات البلاد التي كانت على الدوام ضحية التهور والمغامرة والطموح الأناني


ولان السلوك السياسي هو جزء من الثقافة العامة للبلاد ، فقد تغلغل في أعماق أعماق الشخصية العراقية وترعرع في حصونها العقلية ، التي مالت كثيرا للنسق الدكتاتوري الذي أصبح سمة من سمات البلاد ، بعد أن عرفته زمنا طويلا وعاشت تحت سطوته معظم فترات تاريخها ، حتى أصبح جزءا من تراثها و منطقها ، الذي استوى مكيفا لتقبل انعكاسات هذا النسق وإفرازاته المختلفة، لذا لا غرابة في أن تواجه الدكتاتورية معرقلات كبيرة حتى من ضحايا التسلط الدكتاتوري ، الذين لم يألفوا أجواء الحرية والديمقراطية التي اخذوا يتفيئون ظلالها ، ما جعلهم يسيئون استخدامها أو يتعاطون معها بشكل نزق ، فما تواجهه الديمقراطية في العراق : ليس نمطا واحدا من المخاطر ، إنما أنماط مختلفة بحسب الجماعات التي يمثلها الواقع العراقي المتعدد الأطياف والجماعات ، فالقوى التي تشكل خطرا على الديمقراطية ، ليست فقط تلك التي تضررت منها ، بل حتى القوى التي استفادت بغض النظر عن هويتها تشكل في أحيان كثيرة خطرا ماثلا لا يعدله خطر أخر ، لعدم استيعابها لمعطيات المشروع الديمقراطي وعدم تكيفها معه ، ولقد شهدت الساحة العراقية اضطرابات كثيرة مصدرها الطرف الثاني المستفيد ، لان الحرية بعد الكبت والانفتاح بعد القمع يولد عادة طاقة نشاط عالية ، قد تدفع إلى استغلال الديمقراطية استغلالا سلبيا فتكون الديمقراطية مهددة من أكثر من طرف .
فالواقع العراقي المنتشي بالخلاص من سطوة الدكتاتورية ، لم يستفد من تجربته السابقة في إنتاج جو جديد يتيح للديمقراطية النمو فيه ، بل الذي حصل عكس ذلك تماما ، بعد أن ساد المشروع السياسي التخبط والعشوائية ، وأخذت القوى المتحكمة به تعمل لأجنداتها الخاصة ، غير عابئة بما يشكله ذلك من خطر غير قليل ، الأمر الذي هدد بفشل البناء الديمقراطي وعودة البلاد إلى الدكتاتورية من جديد ، وبالتأكيد ليس علينا أن نعول على التصحيح الذي تلوح به بعض القوى، ولا على إمكانية التغيير الذاتية ، فالقوى المستفيدة لا يمكنها أن تتخلى عن مصالحها لوجه الوطن أو من اجل نجاح مشروع سياسي معين ، فيما أنها قادرة على التكيف مع أي حال يحصل في الواقع ، بحكم النفوذ الذي حصلت عليه والثروات التي امتلكتها التي تتيح لها توفير أعلى درجة من المناورة السياسية الممكنة ، وبالتالي فان مشروع الديمقراطية المهدد بهذا الكم من المخاطر ، بحاجة إلى رعاية دولية فاعلة ويقظة شعبية كاملة ، لان الديمقراطية التي حصلنا عليها بجهد جهيد وبغفلة من القدر لا يجب أن تضيع ، هذا هو الأمر الذي يجب أن نحرص عليه ، بل وان نبذل من اجله كل شيء.
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969