السبت، 31 مارس 2012

أسس بناء الجيش العراقي

باسم محمد حبيب

هناك معادلة يبدو ان العراق خاضع لها دائما وهي ان سلامته مشروطة بامتلاكه جيشاً قوياً و قوات عسكرية ضاربة تمكنه من الدفاع عن نفسه وحفظ امنه واستقراره الامر الذي لمسناه عندما تحطم الجيش وخارت قواه عقب حرب الخليج او عقب الغائه الذي جرى بعد الحرب الاخيرة حيث انفرط حبل الامن وتعرضت حدود العراق لاكبر استباحة يتعرض لها بلد في التاريخ الحديث

واخذ الارهابيون والمجرمون يتقاطرون على البلد من كل حدب وصوب ليجعلوه ساحة للاجندات الخارجية ومرتعا للمشاريع الظلامية التي وضعت البلد على شفا حرب مهلكة ليس لها عنوان غير العبث ولا معنى غير الفوضى بعد ان امتلأت البلاد بالميليشيات والمجرمين القادمين من وراء الحدود .
لذلك فان حاجة البلد لجيش قوي يحمي البلاد والعباد هو امر لاجدال عليه لان الجيش هو من ضرورات اي دولة ولابد لبلد مهم كالعراق من ان يكون له جيش قادر على حفظ امنه وصيانة حدوده واعتقد ان خطوات الحكومة بدات تصب في هذا المنحى لاسيما بعد صفقة الاسلحة الضخمة التي اعلن عنها مؤخرا مع الولايات المتحدة والتي قدرت تكاليفها بخمسة مليارات دولار وبعد محاولة المالكي استقطاب قيادات وضباط الجيش السابق الموجودين في بعض البلدان العربية ومما لاشك فيه فان خطوات كهذه هي في الواقع جزء من خطة يراد بها تاهيل القدرات العسكرية العراقية واعادة بناء الجيش على اسس سليمة واعتقد ان القيادة العسكرية العراقية بشتى واجهاتها من رئيس الوزراء الى وزارة الدفاع الى هيئة الاركان يدركون جيدا حاجة العراق الى جيش كبير و قوي ليس من اجل ضبط الامن الداخلي وانما من اجل حماية حدود العراق الخارجية من اي راغب بالعبث او هادف لمعاداة العراق علما ان العراق بلد محوري ويمثل ركيزة ضرورية لاستقرار المنطقة وفرض توازن فيها وعلى دول المنطقة الاخرى ان تدرك اهمية ذلك وان تعمل على دعم القوة العراقية لتكون عنصر استقرار في المنطقة لان زمن المخاوف قد ولى وان حكومة العراق الديمقراطية لا تمثل خطرا على احد وليس بمقدورها ان تكون كذلك لانها مربوطة بالتزامات دولية لايمكن التملص منها ولكن بناء الجيش لايجب ان يجري بدون ضوابط لان الجيش سلاح ذو حدين وسيكون مصدر خطر بالتاكيد اذا لم يتم بناؤه على اسس مهنية سليمة فمن اهم مبادىء الامان في اي جيش عصري اعتماد المهنية في بنائه وبناء الجيش العراقي الجديد ربما خالف هذه القاعدة بعد ان اعتمد معيار المحاصصة واسند بفقرة دستورية تدعم ذلك وبعد ان تدخلت بعض الاحزاب في تكوين تشكيلاته الامر الذي سيؤدي الى بناء جيش ضعيف وقد يشكل خطرا على البلاد اثر اية ازمة سياسية قابلة وعلى الاحزاب المتنفذة ان تدرك ان ما تستطيع ان تفعله اليوم لا تستطيع ان تفعله غدا وما تعتقده مفيدا اليوم سيكون مضرا في الغد انطلاقا من قاعدة الحال لايدوم والحل في بناء جيش ولائه للوطن والشعب فقط وهذا يستلزم بعض الاجراءات اهمها اجراء تعديل دستوري تلغى فيه فقرة المحاصصة وتستبدل بفقرة تجعل الانضمام الى الجيش مباحاً للجميع وان يصدر قانون للخدمة العسكرية يستوفي كل معايير الخدمة الصحيحة ويعاد العمل بالتجنيد الالزامي لما في ذلك من قيمة في زرع روح الانتماء لهذا الوطن وقد يكون بامكان هذا الامر تخليص الجيش من بعض اشكال الفساد كالمحسوبية والمنسوبية واخذ الرشا و قد يساعد على تفتيت المحاصصة بقدر او باخر ويستوعب بعض الطاقات المعطلة لاسيما اذا اقترن برواتب مجزية ويهذب النفوس وبالذات فئة الشباب خصوصا اذا ما اعتمدت في ذلك المعايير العسكرية السليمة لان الجيش اشبه بالمدرسة يساعد ايضا على صقل الشخصية ويزيد من درجة الاعتماد على النفس .
كذلك من الضروري اعادة دوائر التجنيد من اجل ان تقوم بعملها حسب الاصول لان لهذه الدوائر اكثر من واجب فاضافة لاهميتها في التجنيد والتعبئة تساعد على حفظ التاريخ العسكري وتكوين ارشيف يخدم المعرفة العسكرية ويوفر المعلومات عن المجندين ويتابع مسيرتهم العسكرية وبطبيعة الحال يجب ان ينظف الجيش من كل الافراد غير المؤهلين وان يتم ذلك بطريقة قانونية اما حجم الجيش وتجهيزه فيجب ان يتم على وفق حاجة البلاد وبحسب دراسات خاصة ومن الناحية المبدئية ربما يحتاج العراق الى جيش يقارب بالعدد الجيش السابق وان يحظى بتجهيزات متطورة ولاباس بان تتم الاستعانة باكثر من مصدر لتوريد السلاح للبلد لكن من الضروري الاعتماد على مصادر محددة واعتقد ان من المناسب تمتين الشراكة مع الولايات المتحدة ومع حلف الناتو لكي يستفيد العراق من خبراتهم ويحظى بقدر من المساعدة والدعم بما في ذلك تدريب جيشه والسماح بتوريد الاسلحة الكافية اليه فالعراق بحاجة الى تدعيم اصنافه العسكرية وان يجري الاهتمام بالقوتين الجوية والبحرية بقدر مماثل للاهتمام بالقوة البرية.
ان العراقيين بالتاكيد سيباركون اي جهد يهدف الى رفع القدرة القتالية للجيش العراقي لان ذلك يصب في صالح بلدهم ويبدو ان القيادة العسكرية تسير في هذا الاتجاه لكن من الضروري بذل جهود اكبر لان البلد بحاجة الى هذا الجيش عاجلا لا اجلا ويجب ان توضع الخطط الملائمة لتحقيق ذلك باسرع وقت ممكن .

 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969