الجمعة، 30 مارس 2012
لماذا يدير الخليج وجهه عن العراق ؟
باسم محمد حبيب عرف العراق منذ أقدم العصور بأنه دولة ذات امتداد خليجي ، بل كان يطلق على الخليج اسم البحر الأسفل أي أسفل بلاد الرافدين ، وكانت سواحله الشرقية والغربية خاضعة على الدوام للسيطرة السياسية والحضارية لبلاد الرافدين حتى أن بعض مناطقه قد سميت بأسماء رافدينية ، مثل مكان ( عمان الحالية ) وتلمون أو دلمون ( البحرين وساحل الإحساء ) .. الخ ، وقد شهد الخليج على الأرجح أول سفرة بحرية مدونة في التاريخ بعد أن خاض جلجامش مياهه بحثا عن مقر إقامة جده اوتو نبشتم ، ثم أصبح الخليج جزءا من أقاليم الدولة الاكدية التي عدت أول إمبراطورية يشهدها التاريخ ، لأنها شملت معظم أرجاء العالم المعروف آنذاك باستثناء مصر التي كان تعيش آنذاك عالمها الخاص ، حيث أشارت النصوص المسمارية إلى وصول الملك الاكدي (نارام –سن) إلى منطقة مكان (عمان الحالية ) وضمها إلى مملكته ، ثم استمرت الصلاة الحضارية والسياسية عبر مختلف الحقب التالية التي كان العراق خلالها احد أهم مراكز الحضارة في العالم ، ولم ينعزل العراق أو تنقطع صلته بمناطق الخليج حتى أثناء الاضطرابات السياسية فقد كان يطلق على الخليج خلال العهد الأشوري والكلداني بالبحر الكلدي ، ورغم السيطرة الفارسية التي استمرت بضع قرون فان الصلاة العراقية الخليجية لم تنقطع ، وخير دليل على ذلك امتداد سيطرة المناذرة لتشمل معظم أرجاء هذه المنطقة إلى حدود عمان ، ثم وبتحول العراق إلى مركز العمليات الشرقية للفتوح الإسلامية ، أصبح الخليج خاضعا لإدارة أمراء العراق سواء في العهد الراشدي أو الأموي ثم لخلافة بغداد العباسية ، أما العثمانيون فقد جاء اهتمامهم بالخليج انطلاقا من وجودهم في العراق وكان لوالي البصرة نفوذ اسمي وفعلي على بعض المناطق الخليجية ، وبعد حصول العراق ودول الخليج على الاستقلال خلال القرن العشرين بدأت العلاقات العراقية – الخليجية تدخل مرحلة جديدة ، فقد أصبح العراق عنصرا مهما من عناصر الاستقرار في المنطقة ، وأصبح دوره محوريا من خلال خلق توازن بين ضفتي الخليج ، حتى بدا الخلاف بالنزاع العراقي – الكويتي الذي تسبب بما تسبب به ، ويبدوا أن دول الخليج قد أخذت تعمل على الابتعاد عن العراق وتأسيس دورها التاريخي الخاص منذ ذلك الوقت ، وخير مثال على ذلك أبعاد العراق عن المؤسسات الخليجية الاقتصادية والسياسية والثقافية ، وتأسيس مجلس التعاون بدون العراق ، ثم الطرق على قضية الفروق الجغرافية والسكانية والحضارية بين الطرفين ، وتعمد الإعلام الخليجي استثناء العراق عند ذكر مجموعة الدول الخليجية .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق