أ.م .د باسم محمد حبيب
يعد عصر الأهرام
( حدود 2600 - 2200 ق.م ) ، ازهى عصور تأريخ مصر الفرعونية ، التي تعد مع حضارة وادي
الرافدين اولى الحضارات العظيمة التي شهدها الكوكب ، وقد شمل هذا العصر
حكم السلالات من الثالثة إلى السادسة ، وكحال عصر فجر السلالات ، شهد هذا العصر الكثير
من المنجزات الحضارية ، ابرزها : بناء الأهرامات التي يعود اشهرها إلى الأسرة الرابعة
حدود 2500 ق.م ، كما شهد هذا العصر شيوع استخدام الكتابة وتطور النظام السياسي ، فضلا
عن المنجزات الثقافية والفنية التي تزخر المتاحف العالمية بنماذج منها ، لكن بعد مرور
أربعة قرون على بداية هذا العصر ، أنهار النظام السياسي فجأة ، وانقسمت البلاد إلى
اقسام عدة ، إذ يمكن تشبيه ما حصل لمصر بعد هذا العصر ، بما حصل لبلاد الرافدين بعد
سقوط سلالة اور الثالثة في حدود 2006 ق.م ، التي انقسمت هي الأخرى إلى عدة دويلات ،
ولا يعرف بالتحديد السبب الذي أدى إلى أنهيار النظام السياسي في مصر القديمة ، من قائل
ان هذا السقوط جاء بسبب ثورة داخلية ، رافقها دخول القبائل الآسيوية قادمة من شبه جزيرة
سيناء ، إلى قائل ان السبب الأساس لهذا الأنهيار السريع ، نابع من ضعف السلالة الحاكمة
، وعدم قدرتها على مواجهة الطموحات الأستقلالية لحكام الأقاليم ، ولكن هناك سبب آخر
ربما يكون هو السبب الحقيقي لأنهيار المملكة المصرية القديمة ، ويتمثل بغزو الأقوام
الآمورية لمصر ، وبالذات منطقة الدلتا ، وهو الغزو الذي شمل أيضا كل من سوريا وبلاد
الرافدين ، إذ يحتمل ان تكون الجماعة التي هاجمت مصر ، ذات صلة بالأقوام الكنعانية
التي دخلت فلسطين في الربع الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد ، وفيما إذا صح هذا
الأمر ، يمكننا مزامنة سقوط سلالة اور الثالثة بسقوط الأسرة الفرعونية السادسة ، اما
العهد الذي تلى ذلك وهو عهد الأضطراب الأول ، فيمكن مضاهاته بعصر ايسن - لارسا في بلاد
الرافدين ، إذ انتهى العصران بحدث متشابه ، وهو توحيد البلاد : في مصر على يد الأسرة
الحادية عشر ، وفي العراق على يد حمورابي .