باسم محمد حبيب
مرة أخرى يعود الإرهاب ليصنع يوما دمويا جديدا لكنه ليس فريدا في تاريخ العراق لان العراق شهد الكثير أمثاله لاسيما في السنوات القليلة السابقة لكن عملا بهذه الوحشية والقسوة يعد فريدا بالنسبة لدول أخرى حتى تلك التي تتشابه ظروفها مع ظروف العراق فأيدلوجية الحقد التي تتسبب بكل هذا العنف هي بالتأكيد نابعة من تعقيدات هائلة كتعقيدات الوضع العراقي وبالتالي فان هذا العنف المروع لا يمكن أن يكون عنوانا لهدف سامي كالمقاومة أو ما شاكل ولا يمكن أن يوضع له منطق أو يطرح له تبرير وحتى التقصير الذي يحسب على القوى الأمنية سيكون في هذه الأنماط المروعة من العنف بلا أهمية وقد يمنحها فرصة للتملص من تبعات تقصيرها بعد أن تحمل العقل الإرهابي تبعات فشلها وتقصيرها مع أننا في الواقع نؤكد أن الإرهاب في العراق يحتاج إلى يقضة أمنية كبيرة لأنه إرهاب من نوع خاص ولا يمكن بأي حال إعطاء العذر للأجهزة الأمنية أيا كانت أخلاق الإرهاب أو تقنياته الفريدة فليس من المعقول أن نتكل على رأفة الإرهابيين وشعورهم فهذا سلاح العاجز البليد وهو أمر غير مقبول بالمرة .
أن تاريخ الإرهاب يسجل في صفحاته السوداء واحدة من أشرس الأعمال وأكثرها بربرية ممن يأنف من فعل أمثالها اعتى المجرمين ولعل تفجيرات الأمس بكل ما حملته من رعب وألم هي خير شهادة على ما يحمله هؤلاء القتلة من مقت لكل المعاني الإنسانية لان استهداف مدرسة أطفال هو دليل دامغ على أن هؤلاء هم من عتاة المجرمين الذين يحملون في نفوسهم قدرا عاليا من الشذوذ والعقد .
ولذلك فان اخطر شيء في هذا السيناريو الإرهابي هو أن يجد هؤلاء في العراق ملاذا آمنا وصيدا سهلا لتحقيق طموحاتهم الدموية وأهدافهم السادية المريضة فالوهن الأمني والخلل السياسي وارتباك الأوضاع الداخلية هي عوامل مثالية لانتشار الإرهاب وهيمنته على أوضاع البلد .
ولا يمكن لهذا النوع من المجرمين الخارجين على كل الحدود والمبادئ إلا أن يجدوا فيه المكان الملائم لنشر شرورهم وفرض طقوسهم البعيدة عن كل معنى أو دين بعد أن سدت في وجوههم كل السبل ولم يعد هناك من سبيل للتنفيس عن عقدهم إلا باختيار هذه الوسائل التي تكفل لهم ذكرا لامعا وشعورا جارفا بساديتهم إضافة إلى ما يحملون من أهداف سياسية أو طائفية أو حزبية أو ...
لذلك ليس لنا إلا لنقول لهؤلاء حسبكم فقد صنعتم عارا ما بعده عار وإثما ما بعده إثم وتاريخا يأنف منه اشر المجرمين وأكثرهم حقدا وإجراما فلن يضيف لكم الإرهاب شيئا على ما حصدتموه فقد حزتم على تاج الإجرام الذي لن ينازعكم عليه احد .
|
الاثنين، 9 أبريل 2012
عار الإرهاب
سكة حديد برلين - بغداد
| سكة حديد برلين - بغداد |
في نهايات القرن التاسع عشر برز مشروع سكة حديد برلين - بغداد ، كواحد من أهم المشاريع التي حاولت ربط الشرق الأوسط بالغرب أو المنطقة العربية بأوروبا ، وكان من شان هذا المشروع إذا ما نجح ، |
الأحد، 8 أبريل 2012
رفقا بالفقراء يا أطبائنا
باسم محمد حبيب
أصعب شيء بالنسبة للعائلة الفقيرة وما أكثرها في العراق
، هو أن يمرض احد أبنائها أو يصاب بعارض ما ، لان دخلها الشحيح سوف لن يكون كافيا
لتغطية نفقات التطبب أو
صوت الفقراء
باسم محمد حبيب
لا ادري أن كان شيء من الحلم أن نفكر باستحداث صوت إذاعي أو تلفازي خاص بالفقراء ، فالفقراء دائما ما كانوا يعانون من متاجرة الآخرون بقضيتهم التي تحولت وعلى مر التاريخ إلى |
زيارة الاربعينية والعراق الجديد
باسم محمد حبيب
لسنا نشك في أن للواعز الديني تأثير كبير في سلوك الإنسان وفي تحديد ميوله وأهدافه لكننا ندرك أن هناك قوى تحاول تسخير هذا الواعز لتحقيق أهداف سياسية أو مصلحية بالنظر لهيمنة وقوة الظاهرة الدينية في المجتمع . وما بين هاتين الحالتين المترابطتين تقف واحدة من أكثر الإشكالات التي تقف بوجه مستقبل هذه الطائفة المنكوبة بهيمنة المقدس وارث التاريخ المستغل سياسيا .
أن زيارة الأربعينية التي تعد من الإرث الجنائزي لفئات كثيرة من الشعب العراقي لم تأخذ هذا النسق من ذكرى واقعة كربلاء وحسب ولم تؤسس حقيقتها على أحداث تلك الذكرى التي اختفت الكثير من معالمها تحت سطوة وهيمنة العامل الشعبي الأكثر تأثيرا وقوة من سواه في العراق إنما نمت وارتقت بفعل تطورات الصراع والتنابز المذهبي الذي تصاعد أواره بين الطائفتين و غدى من اكبر الأخطار المحدقة بحاضر العراق وبوجوده .
ورغم أن السياسيين ليسوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن تصاعد هذه الظاهرة ونموها بهذا الشكل الكبير إلا أنهم بحسب ما نرى ليسوا من دعاة العمل على مواجهة ما يمكن أن يترشح منها من سلبيات أو ما تسببه من إرباك للدولة العراقية المغلوبة على أمرها . فهؤلاء يدركون أن أي موقف بإزاء مناهضة هذه الظاهرة هو بالتحديد أشبه بالانتحار السياسي هذا أن لم تكن له عواقب أخرى قد تصل حد التفسيق أو التكفير ومادام هؤلاء لا يتعاطون مع الواقع العراقي تعاطي الجريء الحريص على مصلحة الأمة فليس هناك بالتأكيد ما يمكن أن يضمن خروج العراق من مأزقه وتعاطيه بشكل سليم مع الممارسة الديمقراطية الآخذة بالأفول بفعل ما تواجهه من تحديات .
لقد خلت مؤسسات الدولة من أي فعالية طوال فترة المسيرة الراجلة للزائرين ودب التسيب الأمني في معظم مفاصل الدولة ما انعكس سلبا على تقديم الخدمات وتمشية مصالح الناس ناهيك عن تحول هذه المناسبة إلى وسيلة للترويج السياسي واستغلالها في الحملات الانتخابية للسياسيين كما تحول الزائرون إلى أهداف سهلة للقتلة والمجرمين الذين يبتغون من وراء ذلك تحقيق أهداف طائفية ومغانم دينية .
فزيارة الأربعينية التي يعدها الشيعة ركنا من أركان مذهبهم الديني لم تعد قادرة على البقاء ضمن حيزها الاعتيادي لان ظروف البلد سوف تنعكس بالتأكيد على أداء هذه الشعائر أو حتى على التعاطي معها الذي سينحو تدريجيا باتجاه الغلو والتطرف .
لكن ليس هذا أسوا ما نخشاه في هذا السيناريو المليء بالمرارة بل انحراف المسار السياسي عن مثاباته الديمقراطية لان الحرية التي لا تستغل بشكل صحيح سوف تتحول إلى نكبة حضارية لن يسلم منها ومن نتائجها احد .
|
رابطة للكتاب والأدباء العراقيين المهمشين
ليس هناك شك في أن تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في نهاية الخمسينات من القرن الماضي قد مثل خطوة مهمة في مسار الثقافة العراقية لأنه دعم حقوق المثقف العراقي ومنحه الثقة في تأكيد حضوره في المشهد الثقافي النامي |
رمضان الدامي
باسم محمد حبيب
شهد رمضان الحالي الذي يصادف بداية انسحاب القوات الأميركية أقسى موجة من الهجمات الانتحارية تعرض لها البلد حتى الآن حيث نتج عنها مصرع العشرات من |
حقوق المرأة في ضوء الشريعة والعرف الاجتماعي
باسم محمد حبيب
ونحن مقبلون على بداية عهد جديد فأن الامر يستلزم النظر بجدية الى قضية المرأة وتناول وضعها بموضوعية فبناء دولة من طراز حديث يفرض التعاطي الايجابي مع مسألة المرأة ان التغيير اذا لم يكن كاملا فليس بتغيير وما دمنا مصرين على بناء دولة حديثة فلابد ان يرافق البناء تنظيف المجتمع من الأردان من قبيل عبودية المرأة وخضوعها لسنن بالية مغلفة بغطاء يدعي الانتماء للدين وهو غير ذلك لان العرف الاجتماعي شيء والدين بذاته شيء آخر
ولذا فان الدعوة لاعطاء المرأة حريتها لا يعد انتهاكا للدين ولو اثبتنا ذلك منطقا فلن يكون هناك سبب ديني يمنع من اعطاء المرأة حريتها الكاملة، يبقى ان ننظر للأمر من منظار العرف الاجتماعي هل يسمح هذا العرف بذلك على ان التغيير المنشود يضعنا امام ضرورة تغيير هذا العرف الذي يمثل خلاصة الارث البالي للمجتمع وهو الارث الذي بني على افكار واجتهادات خاطئة يلزمها التغيير .
ومن هذا لابد ان يكون للمرأة حظها من هذا التغيير خصوصا وهي تعاني حالها حال شقيقاتها في البلدان العربية والاسلامية من غبن المعاملة وعدم مساواتها مع الرجل رغم التطورات التي مر بها العالم والتي رفعت منزلة المرأة في كثير من المجتمعات حتى تجاوزت منزلة الرجل احيانا . ولذا فان القول أن المرأة في العراق ومن ثم المرأة العربية والمسلمة لا تعاني من مشكلة التمييز عن الرجل هو بالحقيقة تجاهل للمشكلة لان المطلوب ليس نفي المشكلة وانما وعيها حتى يتم التعامل معها بشكل صحيح لذا يتطلب الامر دراسة قضية المرأة بشكل معمق والاطلاع على مواطن السوء تمهيد اً لاصلاحها. ان علينا ان نبرز الوجه الحضاري لمجتمعاتنا وعدم النظر إلى الاسلام من خلال ما تظهره المعاني الحرفية لنصوصه بل يجب ان ننظر إلى مديات تلك النصوص والمنطق الذي تدعمه ولنظهر الاسلام كدين يدعو الى مراجعة دائبة لشؤون الحياة من اجل تغييرها للاحسن . |
دور الأعلام في الحرب ضد الإرهاب
<><>
<><>
باسم محمد حبيب
اهتمت الشعوب منذ قديم الزمان بالإعلام كونه احد الوسائل المهمة في الحروب ولم يقتصر ذلك على الشعوب التي تملك أنظمة وحضارات متطورة كما هو الحال مع الآشوريين والفرس والرومان بل شمل ذلك حتى الشعوب البدوية التي لا تملك إلا القليل من نظم الحضارة وأساليبها فالعرب قبل الإسلام قد ساو بين الفارس والشاعر وكانوا يحتفلون إذا ما نبغ من بينهم شاعر لأنه سيساهم في رفع شان القبيلة بين إضرابها من القبائل الأخرى من خلال نشر بطولاتها وأعمالها بين الناس وبالتالي غدا الإعلام ركنا مهما من أركان الحروب وعاملا كبيرا من عوامل الانتصار ولم تعد تستغني عنه أي دولة من دول العالم.
في العراق ورغم أهمية الإعلام وحاجتنا الماسة إليه لم يجر استثمار الإعلام الاستثمار الكافي بمواجهة جبروت وسطوة وعنف الإرهابيين الذين لم يتورعوا عن استغلال الإعلام بما يلائم مخططاتهم الهمجية وأعمالهم السادية فقد كانوا ينشرون أفلاما توثق القتل والدمار الذي يشيعونه في أوساط المجتمع ولم يتورعوا حتى عن تصوير أبشع المناظر وأقسى الصور من اجل إثارة الرعب بين الناس وإرهاب المجتمع وقد نجحوا في ذلك نجاحا منقطع النظير بعد أن عجز الإعلام المضاد عن مجاراتهم. واليوم نجد أنفسنا بحاجة ماسة لتطوير جهد إعلامي مضاد للإرهاب أي يهتم بشكل خاص بمواجهة الإرهاب وكشف مخططاته وتعرية أهدافه وفضح أساليبه ونشر غسيله من اجل أن يعي المجتمع خطورة هؤلاء وما يرومونه من شر لن يسلم منه احد. أن من الضروري بمكان عدم الاكتفاء بالإعلام الخبري كتابة المقالات وما إلى ذلك بل يجب أن نركز على الجانب الدرامي لتأثيره الكبير في النفوس وقدرته على تصوير جوانب معتمة من هذا الداء الذي استفحل وغدا مصدر خطر على الحياة الإنسانية برمتها. إننا من هذا الموقع المتواضع نناشد القنوات الوطنية أهلية كانت أم حكومية العمل على تكريس روح التآخي وفضح أساليب الإرهاب ومن يريد شرا بحياة الناس ومصالحهم فنحن جميعا ملزمون لبذل الغالي والنفيس من اجل دحر الإرهاب والقضاء على متعلقاته حتى يعيش الناس بأمان وسلام. |
حول العلاقة بين النبي وأبو سفيان خلال الدعوة الإسلامية
باسم محمد حبيب
لايمكننا أن نتصور أن العلاقة بين الأمويين والهاشميين انقطعت تماما بعد نزول الوحي على الرسول محمد وتحولت بالكامل إلى علاقة عداء وخلاف بحكم الغيرة وتقاطع المصالح بين العائلتين فهناك أسباب تدعونا إلى الاعتقاد بان العلاقة لم تخلو من تواصل وتعاون حتى في خضم أجواء الدعوة الإسلامية نظرا لما يربط العائلتين من رحم وقرابة كونهما ينتميان إلى جد قريب هو قصي بن كلاب ومع أن المؤرخين أطنبوا بتناول الخلاف والعداء الذي صبغ العلاقة بين العائلتين خلال معظم مراحل الدعوة الإسلامية إلا أنهم بالتأكيد اغفلوا أو تغافلوا عما كان يجري من تراحم وتعاون بدت ملامحه في أكثر من حدث أو موقف لأنهم اعتقدوا أن عوامل الاختلاف أكثر بكثير من عوامل الاتفاق متجاهلين منطق الشخصية البدوية الذي يعطي للقرابة اليد الطولى في العلاقة الاجتماعية وبالتالي فان الخلافات التي أطلقتها الدعوة الإسلامية لم تؤدي إلى قطع حقيقي للعلاقة بين الطرفين بل على العكس بدا الطرفان وكأنهما كانا يتجنبا التصادم المباشر هذا ناهيك عما جرى بينهما من تعاون في أحيان أخرى ومن الأمور التي يمكن إن تنسب إلى هذا التعاون الفرضية التي طرحت وجود جاسوس في اجتماع كبار قريش قبيل الهجرة حيث رجح البعض إن يكون هذا الجاسوس هو العباس بن عبد المطلب عم النبي وهوا مر يصعب ترجيحه لان المجتمعون لم يكونون ليامنوا العباس أصلا ليس لأنه عم الرسول وحسب بل لمواقفه المساندة للرسول طوال مكوثه في مكة ومن المحال إن يسمح المجتمعون بوصول خطة اغتيال الرسول إلى العباس وبالتالي من المرجح إن شخصا أخر هو الذي نقل هذه المعلومات الخطيرة إلى الرسول أو العباس وليس هناك شخص يمكن إن يقدم على ذلك غير أبو سفيان نفسه أولا لقرابته من الرسول حيث لايفترقا إلى بالجد الثالث وللعلاقة الحميمة التي تربطه بالعباس عم النبي ومما يبدو إن الرسول والعباس قد حفظا له هذا الجميل وأعطياه مكانة رفيعة بعد انتصار الدعوة الإسلامية إما الحادثة الثانية التي يمكن إن تسجل لهذا التعاون الخفي هو امتناع أبو سفيان عن استهداف الرسول بعد تفرق الناس عنه في احد بالرغم من محاصرة جماعته للرسول ولما عاتبه البعض على ذلك أجاب بمراوغة انه يخشى إن يستميت أصحابه في الدفاع عنه فتراق دماء لاحاجة لإراقتها!
بعد إن ثاروا لبدر وهذا منطق غريب من رجل عانى الأمرين من هذه الدعوة وكان قطب الرحى في معارضتها ومن الملاحظ إن هذه ليست المرة الأولى التي يتجنب فيها أبو سفيان مواجهة الرسول إذ سبق إن رفض المشاركة في معركة بدر متذرعا بحاجته لإنقاذ القافلة التي كاد المسلمون إن يصلوا إليها قبل إن يغير أبو سفيان اتجاه سيرها ولم يكتفي أبو سفيان بذلك بل حاول إثناء زعماء قريش عن الذهاب للحرب لعدم وجود حاجة لذلك ما يعني إن أبو سفيان لم يكن جادا لخوض معركة مباشرة مع الرسول طالما هناك من ينوب عنه في خوضها وهذا ماحصل في الخندق أيضا عندما انسحب أبو سفيان متذرعا بالظروف التي واجهها الأمر الذي أدى إلى فشل الحملة قبل إن تحقق أيا من أهدافها ومن الطبيعي إن يكون موقف الرسول متطابقا مع موقف أبو سفيان في تجنب المواجهة العائلية طالما هناك إمكانية لذلك بل وصل الأمر حد إن يكرم أبو سفيان ويطرح بيته كأحد ثلاث أماكن أمنة يمكن إن يلجا إليها الناس إثناء فتح مكة!
ومن المعلوم إن الرسول عامل مكة بطريقة مختلفة عما عامل سواها احتراما لمكانتها وصيانة لقرابته من سكانها حيث تذكر المصادر انه سال الناس ماذا تظنون إني فاعل بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فانتم الطلقاء ومما يروى انه غضب لما سمع سعد ابن عبادة الأنصاري وهو يهتف بالمسلمين اليوم يوم الملحمة اليوم تراق الحرم حيث أمر احدهم بان يهتف اليوم يوم المرحمة اليوم تصان الحرمة ولان الرسول قد توقع مثل هذا الأمر فان من المرجح انه ربما أجرى مفاوضات سرية مع أبو سفيان لأجل تجنيب مكة مصير غيرها إذ سيطالبه الأنصار وأبناء القبائل الأخرى بان يفعل بمكة كما فعل بسواها طالما امتنعت عن الدخول طواعية بالإسلام حيث يمثل الفتح بالنسبة للمسلمين مطلبا دينيا ودنيويا لما يقدمه من ثواب أخروي واغتناء دنيوي وبالتالي حسم الرسول هذه القضية بكثير من الذكاء والحنكة معلنا استسلام مكة حتى قبل دخولها جاعلا منها المدينة الأولى في الإسلام وبالطبع فان هذا القرار لم يأتي فجأة بل تم على مراحل أولها عندما جعلها قبلة للمسلمين ثم عندما أعاد طقس الحج المعمول به قبل الإسلام والذي كان الوثنيون يقومون به لموقع الحجر الأسود المقدس هذا الأمر سهل على أهل مكة التلاؤم مع الإسلام حيث أصبحوا يمتازون ب استضافتهم للكعبة وقرابتهم لرسول الله ومن المعلوم أن موقف الرسول من أهل مكة لم يصل في أي وقت حد القطيعة التامة بدليل استمرار الاتصالات بين الجانبين ثم أن هدف الرسول بعد التصادم مع اليهود اخذ ينحوا منحا مكيا ليس بتحوله من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وجعله قبلة للمسلمين بل ورغبته في استعادة طقس الحج القديم الذي أعطى لأهل مكة أهمية لم يكن ليحسبوا حسابها ما جعلهم يعيدون النظر بموقفهم من الدعوة الإسلامية التي أعادت لهم اسمهم وتجارتهم وأصبح الحاصل في ظل الإسلام اكبر وأوفر مما كان قبله لكن يبدوا إن هذه العلاقة لم تستمر طويلا لتتلاشى في خضم صراع المجموعات الإسلامية على السلطة والنفوذ ولتتحول بالتالي إلى عداء مر أريقت من جرائه الكثير من الدماء.
|
يوم للبراءة من الإرهاب
باسم محمد حبيب
منذ انطلاق الحرب على الإرهاب التي أعقبت تفجيرات نيويورك في 11 أيلول 2001 وتكتيكات هذه الحرب تأخذ أشكال شتى من كلا الطرفين الإرهابيين والمجتمع الدولي ففيما يتعلق بالإرهابيين فقد تنوعت تكتيكاتهم تبعا للزمان والمكان واتخذت صورا وأشكال شتى كالقتل الطائفي وضرب المصالح الأجنبية في المنطقة وفي خارجها واستهداف السواح الأجانب وضرب الأقليات الدينية ورفض مظاهر العصرنة والحداثة.. الخ مع استخدام أساليب تنسجم مع واقع الإرهابيين وظروفهم والأهداف التي يتوقون إلى تحقيقها من خلال عملياتهم الإرهابية فكانت هناك أساليب متنوعة كالذبح و التفخيخ والهجوم الانتحاري الذي قد يستخدم فيه الأطفال أو النساء أو حتى المجانين والمعاقين في بعض الأحيان كما حصل في العراق على سبيل المثال وكان الهدف في الغالب قتل اكبر عدد من الناس بغض النظر عن الجنس أو العمر أو الموقع الاجتماعي والوظيفي أما المجتمع الدولي فقد اتخذت مواجهته للإرهاب أشكال شتى وتكتيكات مختلفة أيضا استندت في الغالب إلى صيغ من العمل الاستخباري والميداني ولكن رغم الجهود التي بذلت وتبذل من اجل قهر الإرهاب مازال الطريق بعيدا لتحقيق هذا الهدف بسبب صعوبات شتى من بينها صعوبات لوجستية وسياسية.
لقد وصل الإرهاب إلى الحد الذي أصبح فيه يشكل خطرا على الجميع ليس للغرب الذي يسعى للحفاظ على تفوقه وتطوره المدني وحسب بل ومنطقتنا التي مازالت ترنوا بعين آملة إلى الرقي والتطور المفقود فقد سبب الإرهاب عودة التيارات ذات الصبغة الدينية المتطرفة أو ذات المنحى الطائفي الذي يمقت الآخر و يتبع مختلف الحجج لإلغائه ما يجعلها من اكبر التيارات التي تهدد استقرار وتطور المجتمع المدني.
ومع أن منطقتنا مهددة بالإرهاب مثل الغرب تماما إلا أنها لم تساهم جديا في الحرب ضده ربما لأنها لم تدركه خطره بعد أو لأنها لا تعده تهديدا رئيسيا لها لكونها دول كراسي ومكاسب لا دول مجتمعات ومؤسسات وقد لا تجد هذه الدول في الإرهاب عدوا مباشرا لها وقد لا تجد دافعا لمواجهته إلا من منطلق درء الشبهات وتطمين المخاوف وبالتالي لا تصل مواجهة الإرهاب إلى النتيجة المرجوة لان اليد الواحدة لا تصفق.
إن مواجهة الإرهاب بقدر ما تمثل ضرورة وحاجة فهي واجب أخلاقي أيضا لا سيما بالنسبة لنا لان الإرهاب قد عكس صورة سيئة لنا لدى الغرب ولم يعد بإمكاننا أن نتجاهل هذا التشويه الذي يمارسه الإرهاب بحقنا وبالتالي علينا أن نشارك جديا في هذه الحرب من خلال تجنيد شتى الوسائل والإمكانيات لدعم الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب بما في ذلك الإمكانيات ذات الطابع المؤسسي أو الشعبي فبإمكان مؤسسات كالتربية والإعلام ممارسة دور فاعل في هذا المجال حتى تكون المواجهة اشمل وأوسع ورغم أن هذه المؤسسات تعد أداتا من أدوات المجتمع وسبلا من سبله إلا أن للمجتمع دوره أيضا فهو المعني أكثر بهذه المواجهة ومن واجبه أن يكون حاضرا فيها بقوة.
إنني اقترح اختيار يوم لجعله يوم للبراءة من الإرهاب يتوافق مع إحدى المناسبات التي لها علاقة بالإرهاب كحادثة كنيسة سفينة النجاة أو احد أيام بغداد الدامية أو حدثا من الإحداث العالمية الكبيرة كتفجيرات نيويورك أو بالي أو أي حدث أخر المهم أن يغدو فعالية سنوية تعبر فيها شعوب منطقتنا عن براءتها من الإرهاب لتكون هذه الفعالية بمثابة رسالتنا إلى عموم المجتمع الدولي نبين فيها بأننا سنكون معهم بالقول وبالفعل حتى يغدو الإرهاب جزء من الماضي ولنعلم الإرهابيين بمختلف عناوينهم إننا لن نالوا جهدا عن مواجهتهم وسيبقون دائما أعدائنا الحقيقيين.
إذن لنخرج جميعا ولنعلن براءتنا من الإرهاب فهذا واجبنا بل سبيلنا للحياة دعونا نفعل ذلك أرجوكم...
دعوة لانهاء معناة معتقلي اشرف بالعراق بمناسبة العيد
باسم محمد حبيب
تصلني هذه الأيام العديد من الرسائل التي تتناول بشكل خاص معاناة سكان معسكر اشرف المعتقلين لدى الحكومة العراقية، وقد أبلغتني إحدى الرسائل بان هؤلاء المعتقلين مهددون بالموت بسبب قيامهم بالإضراب عن الطعام، حيث تدهورت إلى حد كبير حالتهم الصحية وبلغوا حالة إلا عودة التي قد تعني الموت الأكيد، الرسائل أبلغتني بصدور حكم قضائي يبرا ساحة هؤلاء المعتقلين أي أنهم غير مدانين بأي جرم أو جنحة، وبالتالي لابد لنا أن نسال الحكومة العراقية عن الداعي وراء إطالة فترة اعتقال هؤلاء، وهل يحمل اعتقالهم أي ضرورة؟ فان كان هؤلاء قد ارتكبوا جرائم ما كان الأحرى بالحكومة العراقية عرض الأمر على القضاء حتى يقول كلمته فيهم، وان كان هؤلاء أبرياء بل وتمت تبرئتهم فعلا كما تقول الرسائل، فالأحرى بالحكومة العراقية إطلاق سراحهم بالسرعة الممكنة حتى لا تتحمل عبا آلامهم ومعاناتهم.
إننا ندرك جيدا أن الحكومة العراقية تريد إرساء علاقات حسنة مع إيران بغية غلق كل الملفات العالقة بين الطرفين، ونحن نؤيد هذا الأمر جملة وتفصيلا، لكن لا يجب أن يتم ذلك على حساب الحق والمنطق، فرغم أن سكان اشرف من معارضي الحكومة الإيرانية وقد يكونون من الذين قاتلوها في وقت سابق، إلا أنهم قد التزموا منذ التغيير والى الآن بإيقاف كل النشاطات الموجهة إلى إيران من الأراضي العراقية، وبالتالي لم يعد هؤلاء يشكلون أي خطر على إيران، وبدلا من أن تمارس الحكومة العراقية أعمالا قد تضر بمصلحة العراق وبسمعته، عليها أن تتخذ إجراءات أكثر حكمة تتناسب مع مكانة العراق وسمعته الدولية، سيما وهو يخطوا خطوات بناء ديمقراطيته الوليدة.
أن ما نرجوه هو أن تستجيب الحكومة العراقية إلى هذه النداءات، فإطلاق سراح الرهائن ربما يساهم بشكل أو بأخر في حسم هذا الملف بعد أن تصل الأطراف المعنية إلى قناعات بشان الطريقة التي يمكن بها إنهاء هذه الأزمة بطريقة سلمية، فمثلما من حق إيران الحفاظ على أمنها واستقرارها، من حقنا أيضا الحفاظ على ما تحمله قيمنا وتقاليدنا من تقدير للدخيل والضيف، ما يفرض علينا واجب الدفاع عن كل من يحتمي بنا أو يلجا ألينا طلبا للأمن والسلامة.
قد يكون من مصلحة الحكومة العراقية حسم خلافاتها مع إيران، لكن في نفس الوقت يجب عليها أن تحافظ على التزاماتها الإنسانية بل وأزيد على ذلك أن هذه الالتزامات يجب أن تتقدم على أي هدف أخر، لان الديمقراطية التي نسعى لترسيخها في هذا البلد تنطلق من هذه المعايير، فهي قيمة إنسانية قبل أن تكون قيمة وطنية، ومن الواجب أخذها بالاعتبار عند مواجهتنا لأي موقف بما في ذلك المواقف المحرجة. فلكي نكسب احترام العالم وتقدير الخيرين والمخلصين، لابد أن نضع الهدف الإنساني في مقدمة الأهداف التي نعمل لأجلها ونمارس دورنا في دعم وخدمة القضايا الإنسانية، فقضية اشرف هي بشكل أساس قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية، ومن واجبنا أن ننظر إلى بعدها الإنساني بذات القدر الذي ننظر فيه إلى بعدها السياسي حتى لا يكون الحل متعارضا مع احدهما. وبما إننا على أبواب عيد إسلامي مهم هو عيد الفطر المبارك، لذا لا يسعنا إلا أن ندعوا الحكومة العراقية إلى استغلال هذه المناسبة ل إطلاق سراح معتقلي اشرف وإنهاء معاناتهم ومن ثم البحث عن حل سياسي لازمتهم التي طالت أكثر من اللازم، وبالتأكيد سنجد هذا الحل الذي سيرتكز بشكل أساس على معايير الحق والمنطق، هذا بالإضافة إلى هدفنا الأخر وهو العمل على إرساء علاقات طيبة ومتوازنة مع الجارة إيران. |
دعم المسحيين في العراق فريضة على كل عراقي وعراقية
باسم محمد حبيب
بعد موجة القتل الأخيرة التي استهدفت المسيحيين في العراق أصبح من اللازم اتخاذ موقف وطني ضد هذه الأعمال ليس لان الشعب المسيحي هو جزء لا يتجزأ من الأمة العراقية وحسب بل وحتى لا نكون في موضع المتفرج إزاء هذه الأعمال الجبانة.
فاستهداف المسيحيين يؤكد النهج الجديد للإرهاب الذي بات يطرق على الورقة الدينية بعد أن فشلت أوراقهم السابقة كالورقة الطائفية والقومية في جر البلاد الى حرب أهلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس.
ولأنه يدرك أن استهداف هذه الشريحة سيكون له تأثيرات بارزة على المستوى الدولي والغربي منه بشكل خاص فقد وجد أن هذه العمليات سيكون لها صدى إعلامي كبير وستكون سببا في توجيه الأنظار من جديد إلى الأرض العراقية والى الحكومة التي ستوصم بالفشل والتهاون في مواجهة هذا النوع من الإرهاب.
وبغض النظر عن الأهداف التي يرومونها من وراء هذه الأعمال الجبانة فإنهم يسيئون إلينا كعراقيين تربطنا روابط كثيرة كلانسانية والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة إضافة إلى روابط الدم.
أن مواجهة هذه الهجمة الشرسة يقع على عاتق جميع العراقيين بغض النظر عن أطيافهم وانتماءاتهم لان الإرهابيون يريدون بهذه الأفعال تفرقتنا ونشر العداء والبغضاء بيننا حتى يستفردون بنا الواحد بعد الأخر ثم ينقضوا علينا جميعا.
فوقفتنا الواحدة ستكون ضربة موجعة لكل أصحاب الغرض السيئ لأنها ستسحب البساط من مخططاتهم الشريرة وستكون البلسم الذي ينير لنا طريق التالف والتعاون فندرك وحدتنا التي هي أجمل شيء يمكن أن نفخر به.
|
حرب وطنية شاملة ضد الفساد في العراق
باسم محمد حبيب
|
أصبح الفساد في العراق خصما خطيرا لايمكن السكوت عنه ولا التغاضي عن إشكالاته لأنه بات يهدد وجود الدولة العراقية برمتها وليس العملية السياسية وحسب واعتقد أن السكوت عن هذا الأمر أو البقاء بهذا الحال من التصرف سيكون له اثر خطير لا يمكن تلافيه بأي شكل من الأشكال فلم يعد هناك عذر يمكن أن يقف حائلا أمام محاسبة الفساد بجرأة وقوة وليس هناك من حاجز يمنعنا من إعلان اكبر حرب لمكافحة اكبر فساد يشهده التاريخ فساد جعل ديمقراطيتنا الوليدة أضحوكة للآخرين أولئك الذين يترقبون الفشل بأحر من الجمر فجعلوا من الفساد الشماعة التي يعلقون عليها كل حقدهم وعدائهم بحيث لايمكن لمدافع أن يدافع وبالذات الكتاب والمثقفين الذين يؤيدون النهج الديمقراطي ويرونه السبيل الأفضل للحياة فكيف يستطيع هؤلاء أن يبرروا هذه التجاوزات الخطيرة وهذا الانهيار الأخلاقي الكبير بل وهذه المصادرة لحقوق البلاد والعباد وهذا النهب الهائل الذي لا مثيل له والذي بلغ بحسب إحدى التقارير الصحفية الأجنبية إلى أكثر من مئة مليار دولار أي بقدر ميزانية العراق لسنتين وإذا علمنا أن التقرير يتناول فترة الخمس سنوات الأخيرة فقط لهالنا ما يحصل لان هذا معناه أن الفساد طال مايزيد على أربعون بالمائة من مجموع ميزانيات العراق للخمس سنوات الماضية هذا إذا تغافلنا عن الصرف الباذخ فيما يتعلق برواتب ومخصصات النخب الحكومية والبرلمانية والتي مثلت بحسب المقارنات المعروفة الأعلى من نوعها في العالم ليس مقارنة برواتب الموظفين في البلد نفسه بل وبالمقارنة مع رواتب نظرائهم في مختلف أنحاء العالم ورواتب البرلمانيين والحكوميين السابقين هذا الأمر يدعونا إلى اختيار النهج الأصلح لمواجهة هذا الأمر ولا اعتقد أن هناك ما هو أفضل من المواجهة الشاملة حرب وطنية عارمة ضد الفساد حرب تجيش فيها كل الطاقات وتستخدم فيها كل الأسلحة الدينية من خلال الفتاوى والتثقيف المنبري والأكاديمية من خلال التوعية والتثقيف المدرسي والاجتماعية من خلال النبذ والتسقيط العشائري والقانونية من خلال رفع كل القيود عن المحاسبة القضائية التي يجب أن تشمل الجميع بدون استثناء و الإعلامية التي يجب أن تحرر من كل ما يعرقل ممارستها لهذا الواجب الوطني الكبير وبالتالي يجب أن تستنفر كل الجهود من اجل إنجاح هذه المواجهة الوطنية لكي تحقق غرضها المنشود واعتقد أن أي تهاون أو تأجيل لهذه المعركة لايسبب خسائر إضافية وحسب بل قد تضعنا أمام قراءة خاطئة للمسار السياسي قراءة لايمكن لنا تجاهلها إلا بوضع رأسنا بالرمال إذ لايمكن تبرير هذا الفساد ولا تصاعده المستمر بأي سبيل أو وسيلة بل ستكون العملية كلها مجرد تغييب للحقائق وإغماض العين عن الأخطاء التي باتت مكشوفة انكشاف الشمس في وضح النهار لكن الأوان لم يفت بعد لوقفة وطنية حقيقية مثلما حصل بوقفتنا ضد الإرهاب وقفة يقف بها الجميع وقفة رجل واحد لوقف هذا البركان الخطير قبل أن يدمر بحممه كل شيء ووقفتنا هذه تنبع من ضرورة أن يكون لنا موقف واضح من هذا الأمر الجلل وضرورة أن نبرز براءتنا منه ومن مهادنته أو الاستسلام له هذا ناهيك عن حاجتنا لهذا الموقف من اجل سلامة عمليتنا السياسية وسلامة نهجنا الديمقراطي ومن اجل أن نبرز نزاهتنا وننظف سمعتنا مما قد يطالها من لوم واتهام ليس من المناهضين الذين يبحثون عن الأخطاء وحسب بل ومن المؤيدين أيضا الذين لا نستطيع أن نظمن ولائهم على طول الخط فالسبيل الوحيد لجعل الديمقراطية ناجحة وتتحرك دون وجل يكمن في النزاهة والمصداقية التي لولا الأمل بوجودهما لأصبحت كل جهودنا في خبر كان فحي على مكافحة الفساد ولنبذل في سبيل ذلك كل ما نستطيع من جهود لان في ذلك حياتنا.
|
حيّ على المصالحة
باسم محمد حبيب
لم تكن المصالحة الوطنية شيئا جديدا او بدعة ابتدعها المالكي لأننا شهدنا امثالا لها سواء في تأريخنا القديم او الحديث كما هو الحال مع المصالحة التي رفع لواءها الرسول محمد(ص) قبل اربعة عشر قرنا بعفوه عن اهل مكة رغم ماسببوه له
وللمسلمين من اذى والمصالحة التي اعلنها نلسون مانديلا الزعيم الأفريقي الشهير واطلاقه شعار(عفى الله عما سلف) ( ونحن ابناء اليوم) رغم اشكال الاضطهاد والتمييز التي مارسها البيض ضدهم حيث نجحت هاتان المصالحتان في احتواء العنف وانهاء الخلاف كذلك فأن المصالحة ليست شيئا كماليا او زائدا كما يحلو للبعض ان يصفها بذلك على اساس ان العراقيين ليسوا على خلاف حتى يتم المصالحة بينهم لان الخلاف الحقيقي هو مع الأرهابيين بمختلف انتماءاتهم وهؤلاء لاتصح عليهم المصالحة لان هذا الوصف لايخدمنا في شيء ولن يكون كفيلا بأنهاء دوامة العنف انما لابد ان نعترف ونتيقن بأن المصالحة اصبحت حاجة وضرورة بحيث لايمكننا الاستغناء عنها ابدا وبالتالي ليس المهم لماذا نتصالح؟ انما لابد ان نتصالح بغض النظر عن اي شيء أخر ويكفينا في هذا الخصوص ماجره علينا رفض المصالحة من عنف ومشاكل لم نكن نتصورها حيث كان بالامكان لجم كل هذا في وقت مبكر بدون الأضطرار لهدر كل هذه الدماء والأموال.
لكن ومع ان الأمر قد حصل واصبح جزءاً من التاريخ لم يعد امامنا من بد ألا بالارتكان الى المصالحة التي غدت مطلب الجميع وهدفهم اذ لم يعد بالامكان تجاهلها وغض الطرف عنها بعد ان اصبح الوضع الأمني لايطاق وبعد ان دخل العراق او جزء منه في ظلمة الحرب الأهلية المدمرة هذه الحرب التي لو تواصلت لأصبح مصير العراق في كف عفريت بعد ان يغرق الجميع في دوامتها.
لذا نحن جميعا مدركون لضرورة المصالحة ويبقى ان نعمل جاهدين لأنجاحها بكل الوسائل المتاحة الأعلامية والدينية والسياسية والعشائرية وكل اشكال العمل الجماهيري والمدني وان يمارس كل منا دوره في النطاق الخاص به متمنين ان يتبلور المشروع ميدانيا بأقامة حفلات العناق والمصافحة في كل احياء العراق ومناطقه مدركين بأن المصالحة الاجتماعية هي الأساس الذي يجب ان تبنى عليه كل المصالحات الاخرى صعودا الى المستوى السياسي.
ان امامنا فرصة تأريخية لانقاذ مايمكن انقاذه قبل ان يأتي الطوفان ويجرف كل شيء امامه عندها لن ينفعنا لوم اوندم ولن يكون بالامكان اعادة المياه الى مجاريها لأننا عندها لن نكون موجودين بل مجرد حطام وحسب لكن الامر لن يكون كذلك اذا تصرفنا بشكل سليم وآمنا بعراقيتنا التي لن تكون ألاخيمة تجمعنا معاً. فحي على المصالحة.
|
يجب أن يستفيد العراق والكويت من دروس الماضي
باسم محمد حبيب
|
المراقب للعلاقات العراقية الكويتية سيلاحظ بالتأكيد تشنج العلاقة بين البلدين الجارين وعدم اطمئنان كل منهما للآخر لا سيما وبشكل خاص الجانب الكويتي الذي مازال غير مطمئن لعلاقته مع العراق على أساس أن الأخير مازال لم يفي بكل ما عليه من التزامات تجاه الكويت ، من بينها تعويضات كبيرة مازال العراق مطالب بتسديدها تعويضا عن الأضرار التي اتهم العراق بتسببها خلال الغزو ، وبطبيعة الحال فأن أي مراقب للحدث سوف يعطي على الفور تقييما محبطا للحدث ، وسيفترض أن هذين البلدين مقبلان على حرب لا محالة ، إذ أن الكويت كما يفسر البعض ترفض بشدة التساهل مع العراق ومستمرة في جهودها الدولية لمحاصرته وتحشيد العالم ضده ، بالرغم من أن أنها قد ساهمت مساهمة فعلية في إسقاط النظام السابق وتسهيل مجيء النظام الجديد ، وهذا الأمر بالذات قد لا ينظر إليه على انه فعل ودي أو جاء لمصلحة الشعب العراقي ، وإنما قد ينظر إليه على انه نوع من أنواع الاعتداء أو طلب الثار ، وبالتالي سيدخل البلدان في معمعة جديدة لا يعلم إلا الله كيف تنتهي ، وفي المقابل نجد العراق يحاول جاهدا استذكار الماضي بل والإيحاء بان الكويت مازالت تشكل جزءا من العراق ، وان حدودها الدولية ليست صحيحة وبحاجة إلى تغيير ، وهو ما طرحه بعض المسؤولين العراقيين فعلا ، بما في ذلك المطالبة بمقاضاة الكويت عن سماحها بشن الحرب على العراق عام 2003 ، وتسببها في استمرار الحصار الاقتصادي الذي أدى إلى موت مئات الآلاف من العراقيين ، ناهيك عن مساندتها السابقة للنظام السابق إبان حربه مع إيران ، وما نجم عن تلك الحرب من خسائر دفع ثمنها الشعب العراقي نفسه .
إن على الجانبين أن يعيا خطورة هذا الأمر وان يدركا أن لامناص من التالف والتصالح ، فحكومة العراق تدرك جيدا أن الكويت بلد معترف به دوليا وهو عضو في منظمة الأمم المتحدة ، وأي اتهامات توجه للكويت يجب أن تكون مسندة بشواهد حقيقية وان تقدم للهيئات الدولية ذات الصلة وبالذات منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، وان عليهم أن يستذكروا ما آلت إليه محاولات الأنظمة السابقة عندما أرادت حل مشاكلها مع الكويت بالقوة المسلحة . فيما على الكويت أن تدرك بالمقابل أن حل مشاكلها مع العراق منوط بالتقارب بين البلدين وببناء علاقات وثيقة بينهما ، وعليها أن تستذكر آلام الغزو التي سببت لها جرحا كبيرا ، فالأمم المتحدة لن تكون ضمانة كافية لأي من طرفي النزاع ، ولن تكون قادرة على التدخل دائما ، وسيأتي يوم تضطر الأمم المتحدة فيه إلى رفع يدها عن الملف العراقي- الكويتي ، عندها لن يستطيع احد التنبؤ بما سوف يحصل ، لان العلاقة ستكون محكومة بالارتجال والطيش ، وقد يجد البلدان نفسيهما في مواجهة قادمة طال الزمان أم قصر .
إن على البلدين إذا أرادا الأمن والاستقرار أن ينزعا إلى السلم ، وان ينهيا كل الملفات العالقة بينهما من خلال المفاوضات وحسب ، فليس لدى الأمم المتحدة اليوم الكثير من أوراق الضغط على العراق بعد أن استنفذت كل أوراقها ، كما ليس بمقدورها ضمان امن الكويت على الدوام ، خصوصا مع وجود تعقيدات اكبر ونزاعات اخطر كما هو الحال مع البرنامجين النووين الإيراني والكوري الشمالي ، واستفحال الخطر الإرهابي وتنامي المجموعات الإرهابية في أكثر من مكان في هذا العالم ، وإذا كان الوضع الدولي بهذا التعقيد فكيف للبلدان أن يضمنا انتباهه المجتمع الدولي لهما ومعاينته لمشكلتهما وكيف يطمئنا إلى حلوله المقترحة ، أليس في هذا نوعا من الاتكال والمخاطرة ؟ .
إذن ليس أمام البلدين إلا أن يختارا بين طريق الصعوبات والتعقيدات الذي يمثله البقاء في حومة الأمم المتحدة ، أو في أروقتها وبين اختيار طريق الأمان والسلام الذي تمثله المفاوضات الودية المباشرة ، وما بين هذين الاختيارين ربد أن يتحدد مصير هذه القضية الشائكة .
|
حتى تدوم نعمة الديمقراطية
باسم محمد حبيب
كثيرة هي الدول التي فشلت فيها التجارب الديمقراطية ولنا في العراق الملكي خير شاهد على ذلك حيث انهارت الديمقراطية بمجرد انتهاء المعاهدة العراقية البريطانية عند التوقيع على حلف بغداد عام 1955 فالتحديات التي تواجهها الديمقراطية كثيرة ومتنوعة ليس من أعدائها التقليديين ممن تضرروا منها وحسب بل وأيضا من الطموحات الشاذة وغير المنضبطة لبعض المشاركين في مسيرتها أو السائرين في ركبها ناهيك عن التخلف الاجتماعي الذي يجعل الشعب في أردا حالة من التفاعل مع الديمقراطية والعراق كبلد متخلف لا يسعه أن يتخلص من هذه التحديات بدون معونة دولية أو إرادة وطنية تضع في حسبانها مواجهة التحديات بأكبر الطاقات وأعلى التضحيات فلا يمكن بأي حال أن نعتمد على الوجود الأميركي الثقيل الوطأة حتى نظمن سلامة العملية الديمقراطية فالديمقراطية التي تعد نعمة كبيرة للشعوب قد تتحول إلى نقمة إذا ما أسيء استعمالها وقد تكون سببا في مجيء أشخاص مستبدين جدد يكون هدفهم ليس إفشال التجربة الديمقراطية وحسب بل وإرساء معالم حالة استبدادية أكثر شرا وهولا مما سبق وبالتالي من الواجب الالتفات إلى هذه المخاطر الجدية والعمل على مواجهتها بكل همة وقوة واعتقد إن أهم شيء يجب فعله هو المحافظة على استقلال المفوضية العامة للانتخابات حتى تكون مؤهلة لقيادة الممارسة الديمقراطية إلى شاطئ الأمان فيما يجب إصدار القوانين التي تدعم هذه الممارسة وتضع القواعد الصارمة لا نجاحها بما في ذلك إصدار قانون للأحزاب وإجراء التعداد العام للسكان وغير ذلك .
أن المخاطر التي تواجهها الديمقراطية ليست مخاطر وهمية وتجاهلها أو التغاضي عنها هو إهمال لخطر سيكون كفيلا بتغيير معالم البلاد وتوجيهها إلى وجهة مجهولة فإلى أن يتحقق ذلك ستبقى البلاد تعاني وتواجه ألمها في كل لحظة من لحظات وجودها .
|
السبت، 7 أبريل 2012
جامعة واسط عمر قصير وتطور كبير
باسم محمد حبيب
ثمان سنوات فقط هو عمر جامعة واسط التي تعد اليوم صرحا علميا كبيرا بعد أن
أخذت لها موقعا بارزا بين الجامعات المتميزة بشهادة منظمات عالمية كمنظمة ( الابزو ) المتخصصة بتقييم الجامعات .
أن أبرز ما حققته هذه الجامعة هو تصدرها قائمة الجامعات العراقية من حيث المستوى العلمي والتطور الاداري فمن بين أكثر من عشرين جامعة عراقية أختيرت جامعة واسط لتمثل المستوى الاول الى جانب جامعة الكوفة وهو أنجاز قلما ظفرت به جامعة أخرى ليس لانه تم في ظل ظروف صعبة وحسب بل وللعمر القصير للجامعة إذ عادة ما تكون الغلبة في ميدان المنافسة العلمية والادارية للجامعة ذات العمر الطويل نظرا لرصيدها من الامكانيات والخبرات .
ومن منجزات الجامعة تطوير المدينة الجامعية ورفدها بكل أشكال الخدمات وتطوير مبانيها وتوسيع أقسامها وأستحداث الكثير من المختبرات والاقسام العلمية فضلا عن توسيع الاقسام الداخلية ورفدها بكل الوسائل التي تساعد على توفير السكن اللائق والمريح للطلبة .
أما تنوع الاختصاصات في الجامعة ووجود عدد من مراكز البحوث العلمية والانسانية فهو شهادة أخرى على أهمية هذه الجامعة وموقعها الهام بين الجامعات الاخرى ورغبتها في أن تغدوا واحدة من الجامعات المتميزة .
ولعل من ابرز ما يمكن أن يسجل لهذه الجامعة هو وجود أختصاص التأريخ القديم الذي لا يتوفر في العراق الا في جامعتين أو ثلاث من بينها جامعتي بغداد والموصل وقد حقق هذا الفرع من الدراسات العليا نجاحات كبيرة على الرغم من عمره القصير مقارنة بفروع أخرى .
لقد كان لوجود أساتذة متميزين من أمثال رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي والاستاذ الدكتور طالب منعم حبيب والاستاذ المساعد سعد عبود سمار اثره الكبير في النهوض بهذا الفرع وجعله من الفروع المتميزة في البلد .
إن ما حققته هذه الجامعة لم يكن ليحصل بدون الجهد المثابر لرئاسة الجامعة وأساتذتها وموظفيها فقد حققوا ما عجز عن تحقيقه أخرون على الرغم من توفر الامكانات وملائمة الظروف .
وأخيرا لا يسعنا إلا أن نتمنى لهذه الجامعة عمرا طويلا وتألقا دائما لتكون منبرا للابداع وقاعدة للنهوض .
يا مجلس القضاء الأعلى ما رأيكم في رواتب المسؤولين وامتيازاتهم الضخمة
باسم محمد حبيب
كثر الحديث عن رواتب المسؤولين العراقيين من دون أي أن نسمع أي استجابة ولا حتى تعليق ممن يعنيهم الأمر ، وكأن المقصود بهذا الحديث مسؤولون من بلد آخر ، لكن قبل كل
يا نواب العراق ومسؤولية .. الفساد في العراق ورواتب المسؤولين
باسم محمد حبيب
لست بالطبع مع بقاء التعويضات التي ترهق كاهل العراق ، ولست مؤيدا لإصرار الكويت على بقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع ، فهذا بالتأكيد ظلم كبير يستدعي أن يقف الجميع ضده بقوة وصلابة ، مع أني كنت أتوقع ذلك بالنظر لسجل العلاقات بين البلدين الذي اتسم دائما بالمناجزة والخشونة .
ولكني أتعجب من مطالبة نواب ومسئولين عراقيين الكويت بإلغاء التعويضات على العراق ، ودعوتها بعدم معارضة خروج العراق من مظلة الفصل السابع المجحفة ، وهي المطالبة التي ترددت عبر أكثر من رواق أو محفل ، سواء عبر أروقة مجلس النواب أو من خلال الإعلام أو سواهما ، ومبعث تعجبي أن هؤلاء يتجاهلون الفساد الذي أصبحت رائحته الكريهة تزكم الأنوف وتثير الغثيان مع انه أولى بالإثارة والمعالجة ، ويتغاضون كذلك عن الرواتب والامتيازات الضخمة التي يحصلون عليها بحكم وجودهم في العملية السياسية ، فمقادير هذه الرواتب والامتيازات ربما تفوق كثيرا الأقساط السنوية الممنوحة للكويت لسداد التعويضات ، وكان الأولى بالمسؤولين والنواب العراقيين قبل مطالبة الكويت بإسقاط التعويضات ، مواجهة ظاهرة الفساد التي أصبح أمرها مخيفا وشرها كبيرا ، أو العمل على تقليل الرواتب والامتيازات الهائلة التي يتقاضونها من جراء مشاركتهم في العملية السياسية ، فلوا فعلوا ذلك لكان ذلك أجدى وانفع ولأصبحت مطالباتهم بإسقاط التعويضات أكثر قوة وتأثير ، لأنها ستكون مدعومة بالإخلاص والنزاهة ، أما وأنها تجري بهذا الشكل المجتزئ الشاذ ، فلا اعتقد أن مطالبتهم ستكون مسموعة أو مؤثرة ، وستبقى مجرد طنطنات يذهب أثرها مع الريح .
إذن على نواب العراق ومسؤوليه إذا كانوا جادين فعلا في مطالباتهم ويسعون حقا لمصلحة الشعب العراقي ، إلى ضبط سلوكهم وتصرفاتهم ، فهي دون غيرها التي تعكس هيبة الحكومة وقوتها بنظر الآخرين ، ولقد شاهدنا كيف أضرت الإدارة الخاطئة للدبلوماسية العراقية بالعراق ، عندما أعطت إشارات بان لدول الجوار حقوقا على العراق يجب على الأخير الإيفاء بها بفعل أخطاء نظامه السابق ، وكان النظام السابق لم يكن يحكم العراق بل بلدا أخر غيره ، وبدلا من أن تتبنى هذه الدبلوماسية ملفات العراق بحكم تمثيلها له ، أخذت تتبنى ملفات الدول الأخرى وتصر على أن يقدم العراق تنازلات باهضة ومكلفة لدول الجوار، من اجل أن تسمح الأخيرة بتأهيل العراق من جديد وتقبل به عضوا في الأسرة الدولية والإقليمية ، حيث اخذ مسؤولي العراق يتوافدون على هذه الدول في زيارات شهرية أو أسبوعية ، لم يجني العراق فلسا منها بقدر ما أضاعت الكثير من هيبته وقيمته ، وأفقدته الكثير من الأموال التي تم صرفها للمسؤولين ، كأجور لسفراتهم المكوكية الباذخة .
إن على هؤلاء ( أي النواب والمسؤولين العراقيين ) أن يدركوا أن مفاتيح الحل بأيديهم ، فهم قادرون على أن يعيدوا للعراق دوره وسمعته السالفة ، شريطة أن يتعاملوا مع البلد بروحية المسؤول لا الخصم ، ففي هذا فقط يمكن إخراج العراق من أزماته وإنهاء مشاكله وقيادته إلى بر الأمان .
فهل يعي المسؤولين ذلك ؟
أم يبقوا في طنطناتهم الفارغة وغير المجدية ، هذا ما ستفصح عنه الأيام بالتأكيد .
جمهورية أميركا الإسلامية
باسم محمد حبيب
أي متتبع للعلاقات الأميركية – الإسلامية سوف يجد حتما أن هذه العلاقات قد شهدت متغيرات مهمة خلال الفترة القليلة السابقة وان هناك توجه أميركي لتطوير هذه العلاقات بما يعزز امن أميركا واستقرارها فأميركا التي كانت ترى في المسلمين احد ابرز خصومها الأيدلوجيين بدت مهتمة بالتقارب معهم وليس أدل على ذلك من مجيء رئيس ذو خلفية إسلامية إلى سدة الحكم في البيت الأبيض ومحاولة أميركا الجادة لإيجاد حل للصراع العربي _ الإسرائيلي هذا ناهيك عن الإشارات الإعلامية والسياسية الكثيرة التي أخذت إدارة الرئيس الجديد توجهها إلى العالم الإسلامي لتثبت بها صداقة أميركا واهتمامها بهذا العالم وبشعوبه ومما يلاحظ من تحركات الرئيس اوباما انه يركز كثيرا على المنطقة العربية والإسلامية ما يوحي بان مهمته الأساس تتركز أساسا على حل مشاكل المنطقة و تحسين علاقات أميركا بها وكان أميركا قد غدت بين ليلة وضحاها جزءا من الإطار الإسلامي أو أشبه بجمهورية إسلامية وبالتالي لامحيص من التساؤل عن السر وراء ذلك فهل أدركت أميركا أنها كانت ظالمة لهذه المنطقة وانه آن الأوان لرفع الظلم عنها؟
أم أدركت بان الخطر الذي تمثله هذه المنطقة على مصالحها يتطلب منها لعب دور جاد لتقليص هذا الخطر وسواء كان الأمر هذا أو ذاك فان هناك عوامل كبيرة دفعت لحصول هذا التغيير الواضح في السياسة الأميركية وليس لنا إلا أن نبحث في القوى الرأسمالية المتحكمة بالقرار الأميركي لابد أنها أدركت خطر العداء الإسلامي – الأميركي على مصالحها الحيوية لاسيما بعد فشل خيار المواجهة الذي استخدمته الإدارة السابقة وعدم قدرتها على ضبط الأمور بالقوة المسلحة وما نتج عن ذلك من أزمة اقتصادية خطيرة عدت الأكبر التي تواجهها أميركا منذ عقود لكن هل هذه السياسة الأميركية الجديدة تمثل تغييرا في النهج الاستراتجي الأميركي؟ أم هي مجرد أسلوب تكتيكي هدفه إنقاذ المصالح الأميركية وإبعاد شبح الأزمة الاقتصادية عن الاقتصاد الأميركي المتضرر أي بما معناه أن أميركا قد لا تكون جادة في إرساء علاقات حقيقية مع العالمين العربي والإسلامي وإنما هي تريد كسب الوقت قبل أن تبادر إلى مواجهة جديدة على غرار ما فعلته إدارة الرئيس بوش عندما غزت العراق وغيرت نظام الحكم فيه. إن الإجابة على هذا السؤال الذي ربما يطرق أذهان البعض هو أن أميركا لا تمتلك نهجا استراتيجيا بقدر ما تمتلك معايير إستراتيجية وليست لها سياسة محددة الأبعاد بقدر ما تتعامل مع المعطيات بشكل مباشر يتصل بالغالب بدورها العالمي ومصالحها الاقتصادية لكن كيف يكون لأميركا مثل هذه السياسة البرغماتية ونحن نلحظ ثباتا ملحوظا في مواقفها من مختلف القضايا في العالم؟ وللإجابة نقول أن ثبات مواقفها نابع من استقرار عناصر رؤيتها الاقتصادية أو طريقتها في الدفاع عن مصالحها ودورها وإلا فان سياسة أميركا شهدت تغييرا كبيرة خلال فترة بروزها كقوة عالمية وليس أدل على ذلك من قائمة حلفائها التي تتغير باستمرار ليس بحسب المتغيرات التي تحصل في داخل تلك القائمة وإنما بسبب تغيرات في السياسة الأميركية ذاتها كما هو الحال عند تعاطيها مع قضية حقوق الإنسان التي تكاد تستخدمها بشكل انتقائي وكوسيلة للضغط غالبا مع أنها تعد جزءا من معاييرها ورؤيتها السياسية العامة أي بما معناه أن ما تقره أميركا أو ما تؤمن به قد لا تستطيع أن تتبناه فتبنيه يبقى رهن بمصالحها ورؤيتها الاقتصادية.
حملات تستهدف الشباب في العراق
باسم محمد حبيب
بعد حملة القتل التي استهدفت المثليين في بعض مناطق البلاد والتي قابلها الوسط العراقي بصمت مطبق بدأت هذه الأيام حملة جديدة وجهتها الشباب بشكل عام تحت ذريعة مكافحة العادات الشاذة والغريبة والتي تشمل بعرف أصحاب الحملة قائمة طويلة من العادات الشبابية المعروفة كإطالة الشعر ولبس الجينز وارتداء القمصان الملونة وحف الوجه وتقليد أزياء وتسريحات شعر اللاعبين والممثلين العالميين..الخ وهي عادات عرف بها الشباب في كل مكان انسياقا مع طبيعتهم النفسية والانفعالية الحادة وروحهم الوثابة وطبعهم الجامح وعقلهم المتمرد الذي ينشد دائما المغايرة والتمايز كجزء من سنة التغيير الكونية التي لولاها لما تقدمت الشعوب خطوة واحدة أو تقدمت الحياة إلى الأفضل لكن ما يحصل في العراق هذه الأيام هو قتل لهذه الروح الوثابة وتبديد لهذه القوة الكبيرة حيث تعبا طاقات الشباب بدلا عن ذلك في مجالات هي ابعد ما تكون عن المطلوب لتوجه لأهداف نمطية ترتبط عادة بالقيم والتقاليد المعتادة كما يحصل عندما ينخرط ملايين الشباب في المواكب الحسينية أو الفعاليات العشائرية.
وبحسب الأخبار الواردة من محافظات عراقية عديدة فان جهات مليشياوية مختلفة منخرطة في هذه الحملة التي تشارك بها أيضا وبحسب تلك المصادر قطعات تعود للإدارات الحكومية المحلية سواء بعلم الحكومة المركزية في بغداد أو بدون علمها حيث تدل هذه المشاركة الحكومية على وجود نوع من الموافقة الحكومية على ذلك. ولكي يسبغ على الحملة طابع ديني أخذت المساجد والحسينيات بترديد الخطب والمواعظ التي تدين هذه الظواهر مقرنة بينها وبين ما أسموها ( بموجة التخنث والميوعة ) التي أصابت بعض الشباب تحت هدير الوافد الغربي والانفتاح الخارجي داعين الناس إلى التصدي لهذه الظاهرة والمساهمة في مكافحتها من خلال الإبلاغ عن أسماء الشباب(المشبوهين!) حيث تبع ذلك حملة كبيرة لم تسلم منها حتى البيوت فيما تعرض المستهدفون لشتى أشكال التعذيب والتنكيل والاهانة وكل ذلك تحت سمع وبصر السلطات الحكومية.
إن أي مراقب للمشهد العراقي سوف يستغرب حتما إصرار بعض الجهات المليشياوية التي يتبع بعضها أحزاب منخرطة في الحكومة على مصادرة دور الدولة التي يشاركون في تمثيلها فالأمر أشبه ببان يقوم بهدم بنائه فور الانتهاء منه أو خلال عملية البناء الأمر الذي يؤكد لأي مراقب أن الأيام القادمة لن تكون سهلة وستكون بالتأكيد حبلى بإشكالات كثيرة إذ لا يمكن بتقديري على وفق هذه الأجواء ضمان بقاء المسار الديمقراطي للبلد أو استقرار الشكل العلماني كهوية ممكنة للدولة العراقية فهناك بالتأكيد من يريد أن يلعب لعبته ويقلب الطاولة على ما فيها فالأحزاب السياسية الحاكمة وهي في جلها أحزاب دينية لاترى في نموذج الدولة العلماني طموحا لها بل قد لا تجد في النظام الديمقراطي إلى وسيلة لتحقيق أهداف ما وإلا كيف يتوافق النظام الديمقراطي للبلد مع الطابع الأيدلوجي للأحزاب الحاكمة وما هذه الحملات المتتابعة التي تستهدف الحريات الاجتماعية والخصوصية الشخصية للإفراد إلا تأكيدا على وجود خط ما ربما يعمل على مخاتلة العملية السياسية بغية الانقضاض عليها في الوقت المناسب.
وإذا صح هذا القول فان هناك مخاطر جدية بانتظار العملية الديمقراطية في العراق إذ ليس هناك ضمانات مؤكدة تمنع تحول الديمقراطية العراقية إلى دكتاتورية كما حصل غير مرة فكل الاحتمالات تبدوا مفتوحة في قابل الأيام أو عند خروج القوات الأميركية من البلاد فليس هناك من مانع يمنع القوى الإرهابية والمليشياوية من وضع يدها على مستقبل البلاد وما لم يعي المسؤولون خطورة ذلك ويعملوا على وضع إجراءات أو ترتيبات مناسبة على منع حصوله فليس بالإمكان استبعاد الاسوا الذي سيبقى ماثلا ما دمنا غافلين عنه .
|
ثقافة أطفال للكبار
باسم محمد حبيب
ليس في هذا العنوان أي مزحة لان ثقافة الأطفال لا تخاطب الطفولة وحسب بل والكبار أيضا لأنهم معنيون بها أيضا فتثقيف الطفل وتعليمه وتربيته منوط بالكبار وعلى هؤلاء أن يكونوا مؤهلين للتعاطي مع الطفل بالشكل الصحيح وبدون امتلاكهم لثقافة خاصة بهذا الأمر لن يكون بمقدورهم النزول إلى مستوى الطفل وفهم نفسيته لكن الطريق مازال طويلا لبلوغ هذا الأمر لان ثقافة الأطفال بالرغم من امتلاكها ل تاريخ طويل في ساحتنا الثقافية إلا أن من المؤكد أنها لم تحز على اهتمام وعناية المعنيين بذات القدر الذي حصدته ثقافة الكبار انطلاقا من تأثيرات ارثنا الأبوي وواقعنا المتخلف وبالتالي لاتحصد الفئات الضعيفة كالأطفال والنساء ذات الاهتمام الذي تحصده فئة الرجال أو الكبار في أي شان من شؤون الحياة وبالتأكيد فان حصتهم من الثقافة أو التعليم ليست بمستوى حصة الرجال هذا إذا لم يواجهوا الصد والتعنيف بسببها أو إذا طمحوا بأكثر مما لديهم الأمر الذي خلق إشكالية في إيجاد ثقافة عامة لجميع الفئات تحمل ذات القدر من القيمة و العناصر ومن المحتمل أن النموذج التراثي الخاص بنا لثقافة الأطفال يختلف كثيرا عن النموذج المعروف والمعتمد في أوساط المجتمعات الراقية فنموذجنا التقليدي يفصل بين ثقافة الأطفال وثقافة الكبار أو بين ثقافة المرأة وثقافة الرجل لان خطاب موروثنا الديني والثقافي يطرح ذلك انطلاقا من هيمنة وتأثير التراث البدوي المهيمن أو المحيط بالمنطقة وإذا ما توخينا الدقة في تناولنا لهذا الاختلاف فإننا نستطيع إن نؤشر ما هو ابعد من ذلك إذ أن ثقافة الأطفال والنساء التي نعرفها الآن ما هي في حقيقة الأمر إلا نموذج مستورد انتقل ألينا من الحضارات الأخرى وبالتالي لاتوجد في تاريخنا أو حضارتنا ما يمكن تسميته بثقافة الأطفال لان هذه الفئة المهمة لم يكن لها أي اعتبار في تراثنا وتاريخنا الذي هو تاريخ رجال أو كبار وبامتياز ولعلنا ورثنا هذه الحالة من عصور عبادة الأسلاف القديمة تلك العصور التي يبدوا أنها تعطي للكبير منزلة كبرى لأنه يمثل الهيبة والقوة في عصر لا يمتثل إلا للأقوياء الأمر الذي وضع حضارتنا المتعثرة تحت هدير وتأثير هذا النوع من القيم الخشنة والمتصلبة حتى جاء العصر الحديث الذي فتح أبواب منطقتنا المغلقة أمام التيارات الخارجية والجديدة ليتزعزع ولو قليلا موروثنا المغلق أو الجامد ويسمح بدخول القيم الغريبة التي كان دخولها في السابق من المستحيلات وبالتالي يمكن القول أن مفهوم ثقافة الأطفال قد ورد الينا من خلال هذه العملية إلا انه في ذات الوقت علينا أن نعترف أننا لم نتمكن حتى الآن من فهم معنى هذه الثقافة أو استيعابها ضمن واقعنا بعد أن أسبغنا عليها تمثيلات مختلفة. إن علينا أن ندرك أن مفهوم ثقافة الأطفال لدى الغرب لايجعل من هذه الثقافة حالة مختلفة عن ثقافة الكبار بل مكمل لها بمعنى أن المعرفة التي تقدم للطفل يجب أن تكون مؤدية إلى توسيع معارفه وتقوية صلته بعالم الغد لان صغار اليوم هم كبار الغد وهم بلا شك ينتمون إلى الثقافة العامة للمجتمع تلك التي تمثل الجميع كبارا وصغارا وربما لهذا السبب يختلف منهج ثقافة الأطفال بيننا وبين الغرب لان غاية ثقافة الأطفال لدى الغرب ليس سوى دمج الأطفال في ثقافة المجتمع وتوعيتهم بها فيما أن الأمر لدينا مختلف كثيرا لوجود مهام أخرى لثقافة الأطفال أهمها أنتاج أجيال طامحة ومتوثبة متسلحة بقيم وأفكار مختلفة عن قيم الكبار البالية وربما لهذا السبب يجب أن يكون اهتمامنا بثقافة الأطفال بارزا وكبيرا لأنهم يمثلون بوابة التغيير الناجح ولأننا قد نواجه بعض الصعوبات في تحقيق ذلك نظرا لعدم تفهم الكبار أو جهلهم بها وبما يجب أن يعملوه لصغارهم فأننا ربما بحاجة إلى نوع أخر من ثقافة الأطفال موجه للكبار أساسا حتى يتمكنوا من فهم حاجات وضرورات أطفالهم ويتفهموا ظروفهم وأحوالهم فيكونون مؤهلين لرعايتهم وتلبية مطالبهم وحاجاتهم لان الكبار مازالوا واقعين تحت تأثير الإرث المعادي للطفولة ارث البدا وه والنزوع الهمجي الذي اعتادت عليه شعوبنا لما لايحصى من العقود ما يجعل ثقافة الأطفال عرضة للتشويه والتخريب لكن إذا وجهنا اهتمامنا للكبار وحرصنا على زرع قيم وأهداف ثقافة الأطفال في نفوسهم فأننا ربما نكون في المسار الصحيح لبناء ثقافة خاصة بالأطفال تكون أكثر نجاحا ورصانة وتؤدي واجبها بالشكل الصحيح والأمثل فبدون معرفة الكبار بشؤون وشجون الصغار وامتلاكهم لخبرة ثقافية خاصة لن يكون بمقدورهم فهمهم الأمر الذي ينعكس بالتأكيد على وضع الطفل كمتلقي فينعدم تأثير النمط الثقافي المخصص له إذن لنجعل من ثقافة الأطفال ثقافة تخص الصغار والكبار معا لان هذا ما ينفعنا فعلا.
تفسير مجرى التأريخ، نظرة إلى آراء الفلاسفة والمؤرخين
باسم محمد حبيب لأجل تفسير مجرى التأريخ لابد من العودة الى الوراء لمناقشة اهم الآراء التي تناولت هذا الامر، لا سيما ان فلاسفة التأريخ قد طرحوا الكثير من الاسئلة المرتبطة |
تفخيخ العمارات السكنية تكتيك ارهابي جديد
بلغت إبداعات الإرهابيين في القتل والإرهاب أعلى أشكالها عند استخدامهم لتكتيك العمارات المفخخة التي لم تمارس قبلهم إلا في نطاق محدود فقد وجدوا في هذا التكتيك ضالتهم المنشودة لقتل اكبر عدد من الناس وإثارة أقصى درجات الرعب التي قد لا تثيرها الأساليب التقليدية فقد جرب الإرهابيون شتى الأساليب التي تحقق لهم هذا الأمر إلا أنهم لم يرتووا رغم القتل والدمار الذي أشاعوه فهم مصممون على ابتكار أساليب جديدة تحقق لهم أهدافهم وبالتأكيد لن يكون هذا التكتيك الأخير بالنسبة لهم فهم ماضون قدما في هذا الاتجاه ما وجدوا إلى ذلك سبيلا .
لقد حقق الإرهابيون من وراء تفخيخ العمارات أهدافا لم يسعهم تحقيقها بالوسائل الأخرى فقد تضاعف عدد الضحايا وتزايد حجم التدمير والترويع وتصاعدت مشاعر الغضب ضد الوهن الأمني بحيث تشابكت المواقف وتعالت الأصوات المنددة والناقمة وليس بغريب أن يكون هدف الإرهابيين إشعال فتنة جديدة تنشغل بها الناس وتحرق الأخضر واليابس بعد أن تم احتواء الفتنة السابقة . لقد فعل الإرهاب حتى الآن أشكالا مختلفة من الجرائم ومارسوا أشكالا مختلفة من الأعمال المشينة لكنهم لن يتورعوا عن فعل المزيد والمزيد ما وجدوا إلى ذلك سبيلا وبالنظر لمعرفتنا بهؤلاء وإغراضهم فإننا متأكدون من أنهم سيسعون لابتكار أساليب جديدة تتيح لهم مزيدا من القتل والتدمير . ما يضع على عاتق الأجهزة الأمنية وقياداتها واجبا فعليا يتمثل بإفشال هذه المخططات وإيقافها وهي في المهد فما يريده الناس ليس كم المجرمين الذين يقبض عليهم أو الإرهابيين الذين يتم استهدافهم على أهمية ذلك وضرورته بل مقدار الأمان المتحقق والطمأنينة الظاهرة .إننا نواجه عدوا بشعا ليست له أي قيم أو مبادئ انه عدو محترف يستهدف إثارة الفوضى والاضطراب لتحقيق منافع خاصة هذا العدو بقدر ما هو مجهول أو مستتر من ناحية الهوية بات معروفا من ناحية الأهداف والتكتيكات فليس لنا إلا أن نقاتل من اجل أن نحيا فهذا هو أملنا الوحيد في النجاة . |
بعض التصريحات العراقية تنتهك سيادة العراق
باسم محمد حبيب
أردت في البداية اختيار العبارة التالية الحكومة العراقية تنتهك سيادة العراق لتكون عنوانا لمقالتي هذه لكنني لم البث أن تراجعت عن ذلك لأنه من غير الممكن منطقيا وجود حكومة تنتهك سيادة بلدها الذي تشرف عليه وسيبدو مقالي حينئذ من قبيل الترهات أو المزاح الثقيل لذا قررت تجنبا لهذا الإشكال المنطقي اختيار عنوان أخر حتى وان تباعد بعض الشيء عن يورده مضمون مقالي فمنذ إجراء المفاوضات حول الاتفاقية العراقية الأميركية والسياسيون العراقيون ما انفكوا يرددون عبارات من مثل : نريد أن لاتمس هذه الاتفاقية مصالح الجوار أو أن توقيع المعاهدة يجب أن يحضى بقبول إقليمي أو أن حساسيات إقليمية تمنع التوقيع على الاتفاقية كما أشار إلى ذلك احد السياسيين المتنفذين في إشارة إلى الصعوبات التي تواجه التوقيع على الاتفاقية أو أن يحدد شرط عدم المساس بمصالح دول الجوار ك أساس لقبول الاتفاقية كما طرحت ذلك مؤخرا بعض الشخصيات السياسية الأمر الذي يثير التساؤل حول أولوية المعايير التي تحدد قيمة المعاهدة أو جدواها وهل يكون للمعيار الإقليمي ارجحية على المعيار الوطني أم أن هناك شكل من أشكال التوازن بين المعيارين وبعبارة أخرى ماذا لو خدمت الاتفاقية مصلحة العراق وقدمت له ميزات كثيرة يتمناها كثيرون لكنها لم تحضى بقبول بعض دول الجوار هل تكون الكلمة الفصل لموافقة دول الجوار أم للمصلحة الوطنية؟
فجميع السياسيين تقريبا أشادوا بالاتفاقية ومدحوا بنودها وقد أشار بعضهم إلى أن هذه الاتفاقية أفضل من سواها من الاتفاقيات الأخرى المماثلة بل واعتبرها بعضهم داعمة لسيادة العراق وحافظة لمصالحه في إشارة لدورها في إخراج العراق من حلقة الفصل السابع المكبلة للسيادة وفي ما تحمله من وعود لحماية الأموال العراقية أو لدعم الاقتصاد العراقي لكن ما يثير الغرابة وما يدفع المواطن البسيط للتساؤل أن إشادة السياسيين بهذه الاتفاقية لا تنزل إلى ميدان المفاوضات أو تطبق على ارض الواقع لنلمس حسما لهذه القضية المحورية بل نجد حذرا وارتباكا غير مألوف مما قد فسر من البعض على انه مجرد مزايدات انتخابية أو ابتزاز من نوع ما فيما قد يشير أيضا إلى أمور أخرى خفية لايمكننا الجزم بها أو إعطائها ارجحية فإذا كانت الاتفاقية بهذه المواصفات العالية وبهذه الأهمية لمصلحة العراق كما يقول السياسيون أنفسهم برغم الملاحظات الطفيفة التي يبديها البعض من حين لأخر ماذا ينتضر السياسيون إذن؟ ولماذا يصروا على وضع موافقة دول الجوار كشرط مسبق للقبول بالاتفاقية كما حصل في أخر تصريح لرئيس الحكومة والذي أعلن فيه وفي سابقة نادرة انه سيطلع دول الجوار عليها أي ( المعا هدة ) فور مجيء الرد الأميركي على التعديلات التي هي بالمناسبة ليست الأولى التي تقدمها الحكومة على مضمون الاتفاقية وقد لاتكون الأخيرة أيضا بالرغم من أن الذين اجروا المفاوضات الطويلة مع الحكومة الأميركية حول بنود الاتفاقية هم في جلهم من أعضاء الحكومة بل ومن خلص أتباعها وليس من خصومها أو معارضيها كما يمكن أن يعتقد البعض استنادا إلى هذه الرغبة العارمة في التعديل ما يجعلنا نتساءل عن مصدر هذه التعديلات التي يتم إعلانها تباعا لأنه لو كانت هذه التعديلات من الحكومة أو وفدها المفاوض لواجهنا تساؤل عن سبب إغفال هذه التعديلات وعدم إثارتها خلال المفاوضات هل فطنت لها الحكومة فجأة؟ أم أنها نتيجة لسجال سياسي بين الحكومة وشركائها في العملية السياسية وهذا ما تنفيه الوقائع التي أثبتت أن الحكومة هي ذاتها من أثارت هذه التعديلات وليس شركائها ولا حتى خصومها أو معارضيها الذين هم على العكس من ذلك أيدوا التوقيع على المعاهدة بل وتحمسوا لها خوفا من عودة الفوضى إلى الساحة العراقية إنني لا أريد أن اشكك مبدئيا بولاء الأطراف العراقية إلا أنني أريد أن أبين أن وضع موافقة دول الجوار كشرط من شروط الموافقة على الاتفاقية بأي هدف كان هو انتهاك للسيادة العراقية وهو بالتالي اهانة للسياسيين أنفسهم كونهم المسئولين الحاليين عن إدارة العراق فهل تقبل دول الجوار مثلا باعتراض العراق على معاهداتهم أو اتفاقياتهم كما يفعلوا هم مع العراق أم هو حرام على العراق حلال عليهم فمصلحة العراق هي الأساس الذي يجب أن ينظر إليه عند التعامل مع الاتفاقية بغض النظر أن كان القرار بشأنها يأتي بالرفض أو بالقبول دون نسيان التوافق الإقليمي والعلاقات التي تحكم سياسة دول الجوار وروابطها مع بعض فلا يجوز منطقيا التلاعب بالقرار السيادي أو وضعه في طاولة المزايدات أو التجاذبات حتى لا نكون مذنبين بحق مصلحة العراق أو شخصيته الدولية.
|
بعد الاعتداء على الصحفيين في الناصرية .. هل يمر هذا الاعتداء دون عقاب
عند سماعي خبر اعتداء حماية السيد خلف عبد الصمد رئيس مؤسسة الشهداء على مجموعة من الصحفيين في الناصرية من بينهم السيد حازم محمد مراسل جريدة الصباح أصابني ذهول شديد إذ كيف يحصل الاعتداء من حماية رئيس مؤسسة عنوانها الدفاع عن الشهداء فهذا مما يعد تجاوزا حتى على وظيفة المؤسسة ذاتها .
لقد تكررت أمثال هذه الاعتداءات وبلغت حدا مشينا بحيث يمكن أن نصف ما يحصل على انه الأكثر فرادة من بين ما نعلم عن الاعتداءات في العالم فكيف يتحول البلد الذي تشيد وتنمو فيه الديمقراطية إلى اكبر مضطهد للصحفيين ومنتهك لحقوقهم ! بحيث بز حتى نظرائه من الدول المجاورة التي لا تمتلك تجربة كتجربته . إن ما يحصل للصحفيين في العراق مرده عدم وجود قانون يحمي الصحفيين كما هو الحال مع الكثير من بلدان العالم فهل هناك دولة ديمقراطية ليس فيها قانون لحماية الصحفيين ! لا شك أن هذه من أعاجيب الديمقراطية العراقية ! إذ لم نسمع عن ديمقراطية يخشى فيها الصحفيون من المسؤول لا العكس . فالمسؤولون في العراق بغض النظر عن درجاتهم ليسوا أمراء أو ملوك أو ( قادة ثوريين ) حصلوا على مناصبهم بالوراثة أو بالتسلط فهم منتخبون من الشعب الذي من حقه محاسبتهم لأنه هو الذي جاء بهم إلى السلطة ولان الصحافة هي عين الشعب فان أي تطاول عليها هو تطاول على الشعب مصدر كل السلطات . أن مما يزيد من وقع الاعتداء ويرفع من درجته انه لم نسمع حتى الآن أي اعتذار رسمي من رئيس المؤسسة على ما قامت به حمايته وفي هذه الحالة لا مناص من اعتباره موافقا على تصرف حمايته ومتجاهلا للضرر الذي سببوه لمن وقع عليهم الاعتداء . إن من حقنا كمواطنين نمثل مصدر السلطات أن نسال هؤلاء الذين أوكلنا إليهم هذه السلطات عن الطريقة التي مارسوا فيها سلطاتهم فهذا حق لا يمكن تجاهله لأنه بند من بنود الديمقراطية وليس منة يمنون بها علينا . |
تظاهرة بغداد نجاح أخر للديمقراطية في العراق
باسم محمد حبيب
لا يمكننا ان ننظر لتظاهرة بغداد من جانب واحد بل يجب أن ننظر لها من أكثر من جانب حتى نلمس جميع أبعادها ، لا سيما ونحن في مخاض الولادة الكبيرة للديمقراطية العراقية ، فلأول مرة منذ أكثر من خمسين سنة يخرج مثقفو وإعلاميو العراق ، في تظاهرة كبيرة ضد ما وعدوه تكبيلا لدورهم في صناعة الواقع العراقي الجديد ، فهذا الحدث المهم لم يسبق لبغداد أن شهدته من قبل ، وإذا كان من انجاز يحسب من وراء هذه التظاهرة الكبيرة فهو انجاز الديمقراطية الرائع ، الذي سمح لهذا الجمع الإعلامي والثقافي بقول كلمته وعرض رؤيته أمام سمع وبصر الأجهزة الأمنية والسياسية ، فقد أثبتت هذه التظاهرة : أن العراقيون قادرون على استثمار هامش الحرية التي وفرتها لهم الديمقراطية الوليدة ، للإفصاح عن أرائهم ومواقفهم ، وتوجيهها ضد الأخطاء والسلبيات التي يرتكبها بعض ممتهني السياسة في غفلة من القانون ، معتقدين واهمين بعدم قدرة العراقيين على التعاطي مع الديمقراطية واستخدامها كسلاح بوجههم ، فليس هناك ما هو أقوى من الديمقراطية إذا ما استخدمت كسلاح في معركة الحياة ، وليس هناك ما هو اصلب عودا من شعب يعيش في ظل أجواء الحرية والديمقراطية ، لان بمقدور هذا الشعب تقويم الأخطاء والسلبيات ومحاسبة مرتكبيها أيا كانت مناصبهم ودرجاتهم الاجتماعية ، وبالتأكيد فان المثقفون والإعلاميون يمثلون طليعة هذا الشعب وقلبه النابض ، وبالتالي كان عليهم أن يدلوه على الوسائل ، التي يمكن من خلالها التعبير عن رأيه وعرض مواقفه بعيدا عن التصادم والعنف ، فقد كان دور المثقفون والإعلاميون معطل خلال الفترة الماضية ، ولم يمارسوا الدور المناط بهم كما هو مأمول ، عدا قلة قليلة كان لها دور لا ينكر في ديناميكية المشهد العراقي وفي صيرورته ، بما في ذلك ما حصل من تضحيات على هذا الطريق ، فطوبا للديمقراطية هذا النجاح المذهل ، وطوبا للمثقفين والإعلاميين هذا الاستثمار الرائع لهامش الحرية المتاح ، فإلى مزيد من الفعاليات التي تشعرنا بأننا شعب ديمقراطي حر ، وبأننا قادرون على الإفصاح عن آرائنا ومواقفنا بطريقة ديمقراطية حضارية ، وهو ما يعد بالتأكيد هزيمة لكل القوى التي أرادت شرا بهذه العملية الوليدة ، أو التي شككت بقدرة العراقيين على التعاطي معها واستثمارها بشكل سليم ، وهي جرس إنذار لكل القوى التي تسعى بالخفاء لسلب هذا المنجز وحرمان الشعب منه ، فشعب قادر على التعبير عن رأيه ، هو شعب قوي بلا شك ولا يمكن هزيمته مطلقا .
بدايات الفلسفة الأولى
باسم محمد حبيب
يصر كثير من الباحثين على عد الفلسفة إبداع إغريقي بحت منطلقين في ذلك من عدم وجود مدونات فلسفية يمكن أن ترقى لمستوى مدونات الإغريق في هذا المجال |
اقدار الديمقراطية
باسم محمد حبيب
من خلال مطالعتي لجريدة الصباح عدد الاثنين 19 تشرين أول 2009 ، لفت انتباهي من بين الأخبار التي تقدمها الصحيفة ضمن صفحاتها السياسية ، خبر يطرح انزعاج بعض أعضاء البرلمان من الانتقادات التي توجه من خلال الصحافة إلى عملهم أو أداء البرلمان بشكل عام
معتبرين تلك الانتقادات مسيئة أو ذات أغراض سيئة ، بل هناك من طالب بمحاسبة أصحاب تلك الانتقادات حتى يتوقفوا عن انتقاد البرلمان والبرلمانيين .وهنا لابد أن نناقش هذا الأمر بروية لنرى هل يتوافق ذلك مع ما نأمله لعمليتنا السياسية ، فالمحاسبة كمبدأ قانوني أمر مكفول بل ويكفله الدستور ذاته ، وهو بالتالي يشمل الجميع دون استثناء ولا يقتصر على مسؤولية دون أخرى ، ومن حق البرلمان بالتأكيد العمل على دفع الضرر عنه ومواجهة كل من يحاول الإساءة إليه بأي وسيلة يراها مناسبة بما في ذلك حق اللجوء للقضاء ، لكن لهذا الأمر شروطه وقد لا يتاح إلا في نطاق تتطلبه الحاجة العامة ، لان الرأي الحر هو من أهم ضمانات الديمقراطية وحصنها الحصين ولا سبيل للتفريط به بسهولة .ولأنني من الذين يؤمنون بحق النقد ، بل وادعو إلى ممارسته بطريقة واعية وسليمة ، فقد وجدت أن من الضروري طرح بعض النقاط التي يفترض أن يدركها الأخوة البرلمانيون قبل الحكم على أي انتقاد يوجهه البعض إليهم أو إلى عمل البرلمان بشكل عام ، وأول شيء هو أن البرلمان كونه السلطة الأعلى في الدولة ، من مصلحته تكريس حرية الصحافة ومنحها سلطات كافية تمكنها من أداء مسؤولياتها بشكل آمن وناجح ، لأنه سيكون المستفيد الأول من هذا الأمر ، بعد أن تتحول الصحافة إلى ضمانة تساهم في استقرار العملية السياسية ، وتمنع الانجرار إلى العشوائية والاعتباطية في التعاطي مع الواقع السياسي أو الاحتكام إلى أحكام غير موضوعية ، سيما إذا علمنا أن البرلمان بحكم كونه السلطة العليا ، مسؤول مسؤولية كاملة عن كل الأخطاء والسلبيات التي تحصل من خلال عمل مؤسسات الدولة ، وليس على البرلمان وفق منطق الديمقراطية التي تأسس وفق آلياتها ، إلا أن يتحمل تبعات تلك الأخطاء والسلبيات حتى يكون أمينا على مسؤولياته ، فمن مصلحة البرلمان دعم دور الصحافة ومساندة جهودها الإعلامية ليس لضرورة اجتماعية وحسب بل لضرورة سياسية أيضا ، حتى تكون إحدى الضمانات الأساسية للبناء الجديد ، وإلا كيف نستطيع أن نحكم على عمل البرلمان أو نقيم جهوده ؟ إذا لم تكن لدينا الأداة الملائمة لذلك وهي الصحافة الحرة ، فالصحافة الحرة هي الأقدر على ممارسة هذا الدور وتنكب هذه المهمة باقتدار ، فيقع على عاتقها عرض الوضع و تقييم الأداء وبشفافية عالية. هذا بالإضافة إلى أن الصحافة صائرة إلى بلوغ أعلى مستوياتها وامتلاك أوسع سلطاتها بفعل تصاعد الحراك الديمقراطي ، وليس من مصلحة احد الوقوف بوجه هذه الصيرورة التي تشبه القدر في الأنظمة الديمقراطية ولا سبيل لوقفها على الإطلاق ، اللهم إلى إذا انعكست الصورة وعاد العراق من جديد يرزح تحت ظلال الدكتاتورية ، بكل عفنها ولؤمها الذي لن يسلم منه احد. فالسبيل الوحيد للتخلص من الانتقاد أو تلافي النقد غير الموضوعي ، يكمن في العمل السليم والتفاني في أداء الواجب ، فلا شيء غيرهما يمكنه أن يرد أي إساءة قد تطال البرلمان أو البرلمانيين ، وتمنع عنهما غائلة التطاول التي قد يمارسها البعض بسبب أو دونه.
|
اختصاصات المحكمة الاتحادية
باسم محمد حبيب
حدد الدستور العراقي اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا من خلال المواد (89) و(90) و(91) ومن خلال معاينتنا لنصوص هذه المواد نجد أن الدستور وضع جملة من |
اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين بحاجة الى دعم مؤسسات الدولة العراقية
باسم محمد حبيب
منذ تاسيس اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين قبل ثلاث سنوات تقريبا والاتحاد يخطوا خطواته الثابتة من اجل ترسيخ وجوده وتفعيل نشاطه الذي حدده النظام الداخلي للاتحاد ولان من اهداف الاتحاد خدمة الثقافة الرقمية ودعم كتاب الانترنيت العراقيين فان هذا الامر يستوجب امكانيات تفوق امكانيات الاتحاد المتواضعة وبالتالي هناك حاجة ماسة لان يحصل هذا الاتحاد الوليد على دعم من المؤسسات الرسمية للدولة العراقية التي لابد ان تهتم بهذا الجانب الذي يشكل ركنا مهما من اركان الثقافة العراقية وهو مؤهل لاخذ المكانة الاولى من الثقافة الورقية طال الزمان ام قصر وليس من اللائق تجاهل هذا المجال المهم الذي غزى كل المجالات الاخرى ولم يعد بالامكان تجاهل حضوره القوي والحتمي .
ان على مؤسسات الدولة العراقية وفي مقدمتها الحكومة العراقية ابداء الدعم اللازم للاتحاد وذلك من خلال تهيئة موقع رسمي له وتصميم موقع الكتروني خاص بالاتحاد ودعم نشاطاته حتى سكون قادرا على تمثيل الثقافة الرقمية العراقية ومنافسة الهيئات المماثلة له على المستوين العربي والدولي .
لقد نجح الاتحاد في تخطي مرحلة التاسيس الصعبة واكتسب ثقة الكثير من المثقفين العراقيين حيث بلغ عدد اعضائه حتى الان خمسة وستون عضوا وبحصول الاتحاد على الدعم المنشود فان اعداد اعضاء الاتحاد سيزدادون اكثر لان اكثر ما يخشاه المثقفون هو الانضمام الى اتحاد لا يمكنه ان يدوم ولا يستطيع ان يرتقي بالثقافة الرقمية التي باتت الحصان الرابح في معادلة الثقافة العالمية ولان الامكانيات الذاتية للاتحاد ليست كافية فان الدعم المؤسسي هو شرط من شروط بقاء الاتحاد ونجاحه .
ان امام الاتحاد طريق طويل حتى يثبت حضوره على المستوى المحلي او العربي ويقع على عاتق الاخوة اعضاء الاتحاد الحاليين مهام كبيرة تتمثل بالتعريف بالاتحاد وابراز اهميته بالنسبة للثقافة الرقمية العراقية فبجهودهم المخلصة المثابرة سنكون على موعد مع نجاح جديد للثقافة العراقية .
اختلافنا مع المثليين لايعني قبولنا بما يقع عليهم من عنف
باسم محمد حبيب
اختلافنا مع المثليين لايعني قبولنا بما يقع عليهم من عنف وصل حد القتل والتمثيل كما يجري الآن في بعض مناطق العراق تحت مسميات وأشكال شتى، فبحسب ماتردد في وسائل الإعلام تأسست تشكيلات مسلحة لمطاردة المثليين وقتلهم وان حصيلة الذين طالتهم هذه التشكيلات أصبحوا بالعشرات، فهذه الحملة المنظمة ربما تنذر بنتائج خطيرة على الأمن العراقي وتثير زوبعة نحن في غنى عنها بعد أن أخذت الأمور تسير نحو التحسن والأمن اخذ بالاستتباب بغض النظر عن درجة هذا الاستتباب أو مداه هذا ناهيك عن العامل الإنساني وأثره في هذه القضية.
أن تطور هذه القضية واستفحالها بهذا الشكل لا يجب أن نعزله عن ظروف الواقع العراقي المعقدة وانتشار العمل الملشياوي الذي غذى كل أشكال التوتر وحرك انفلاتا قيميا كبيرا هدد أكثر من جانب في البنية العراقية، ولم يعد العنف مقتصرا على الجانب السياسي بل شمل جوانب أخرى داخل الوسط الاجتماعي، فهناك عنف ضد الفنانين وضد الإعلاميين وضد الأطباء وضد الكفاءات العراقية المختلفة، وبالتالي فان مايحصل للمثليين ربما ينطلق من هذا التعقيد ومن وجود طاقة عنفيه كبيرة لم يعد المجتمع قادرا على لجمها أو تخفيفها.
لكن ما يفرد قضية المثليين أنها تواجه بصمت شعبي وحكومي وإعلامي كبير نظرا لحساسيتها الشديدة وارتباطها بالقيم العراقية المحافظة الأمر الذي قد يشجع مستخدمي العنف على التمادي ومواصلة عنفهم، الذي قد يتسع أكثر وربما يتطور إلى حالة عامة تمتد على عموم الأرض العراقية، فتكون مصدر خطر على النسيج الاجتماعي لان المجتمع العراقي بقيمه العشائرية والدينية المحافظة ربما يكون ميالا للتعاطف مع هذا العنف وقد يضفي عليه طابعا أخلاقيا ودينيا.
إننا بالتأكيد نتفهم تعقيدات هذه المسالة وحساسيتها الكبيرة داخل الوسط العراقي المحافظ ، ولكن هل نبقى متفرجين ونترك العنف يفتك بالناس ؟ لابد أن يكون لنا موقف ضد هذا التطور الخطير وان نعمل على لجمه بكل الوسائل المتاحة، لأننا أن لم نفعل ذلك سنكون آثمين بحق إنسانيتنا وقيمنا الايجابية وعلينا أن نعتصم بالقانون فهو وحده من يملك الحق في التعاطي مع هذه القضية الشائكة.
إنها دعوة لإيقاف هذا العنف أو لجمه وان نجعل القانون هو الحكم فلاشيء يعلوا فوق القانون.
اتحاد كتاب أسيا واتحاد كتاب العالم
باسم محمد حبيب
كل رأي إذا لم يكن له هدف أو فائدة يغدو رأيا باطلا وغير ذا معنى لان الأساس في إبداء الرأي هو أغناء الجدل أو الحوار وصولا إلى الهدف المرتجى أو الغاية المطلوبة ولذا أود أن اطرح رأيا بخصوص الواقع الثقافي عسى أن يكون لهذا الرأي قيمة ما أو يخدم مسيرتنا الثقافية إذ أن المؤسسات المنظمة للعمل الثقافي تكاد تكون محصورة بنطاق معين هو النطاق المحلي أو العربي وهذا النطاق لا يمكنه أن يثري المسيرة الثقافية أو واقع الإبداع في منطقتنا لضيق المساحة وقلة التلاقح الأمر الذي انسحب على مستوى أو نوع الأعمال الثقافية والإبداعية العربية التي لم تتجاوز المستوى الأدنى إلا قليلا بدليل أن عدد المثقفين العرب الذين نالوا جوائز عالمية اقل مما يمكن تفهمه حيث أصبح حصول ذلك من النوادر التي تثير الضجيج ويحتفى بها إعلاميا وبالطبع لا يمكننا أن نحصر الأسباب ب سبب واحد لان للتأخر أكثر من سبب أهمها بالتأكيد هيمنة الفكر القدامي والأنساق القديمة ناهيك عن التأخر الحضاري والاجتماعي إلا أنني استطيع أن أضيف سبب أخر ربما له بعض التأثير في هذا الأمر انه عدم وجود منافذ للتفاعل مع الأخر ولا اقصد هنا التفاعل القرائي أو ما شاكل أنما التعاون والعمل المشترك الذي يقدم فرصا اكبر للتعلم والاستفادة فاقتصار المؤسسات الثقافية على المستويين المحلي والعربي هو إهمال لهذا العامل المهم وربما يخلق بؤرا خلافية بين ثقافات العالم التي تحتاج إلى أن توحد جهودها وقواها لنشر القيم الإنسانية وفتح آفاق واسعة للتعاون البشري وزرع روح المنافسة الشريفة بينهم ومقاومة كل صور الكراهية والعنف فنحن بحاجة إلى مؤسسات ثقافية تنظم هذا التعاون تتجاوز بحدودها المستوى العربي لتكون مستوفية للشروط الإنسانية الصحيحة. أن المطلوب من وجهة نظري أنشاء اتحادات قارية للأدباء والكتاب يشرف عليها اتحاد عالمي أعلى على غرار ما موجود في الواقع الرياضي حيث تمارس هذه الاتحادات دورا تنسيقيا وتفتح أفاقا للتعاون الثقافي بين الاتحادات المنضوية لها وتنشا مسابقات قارية أو عالمية ثقافية تكون قادرة على جمع شعوب الأرض ضمن أطار المنافسة الشريفة فلهذا النوع من المنافسات دورا كبيرا في إشاعة روح التسامح الإنساني ونبذ كل الإشكالات والخلافات على غرار ما تفعله المسابقات الرياضية التي أصبحت من الوسائل الناجحة لبناء الوحدة الإنسانية ولذا أود أن أطلق هذه الدعوة للم شمل المثقفين والمبدعين في كل دول العالم تحت راية اتحاد عالمي عام وان يبادر كتاب ومثقفوا كل قارة إلى تأسيس اتحاد قاري ينظم جهودهم ويخدم مصالحهم متمنيا أن يبادر الأسيويون إلى تحقيق هذا الأمر الذي سيخدم بلا شك واقعهم الثقافي ويفتح منافذ للتواصل لم تكن موجودة من قبل.فهل يمكن تحقيق ذلك انه نداء أتمنى أن يسمعه المعنيون من اجل واقع ثقافي أفضل.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)