باسم محمد حبيب
كل إساءة مرفوضة هذا ما يجب إن نتفق عليه في أي نقاش لكن من الضروري بمكان إدراك
حقيقة أو حجم الإساءة الدنمركية قبل إن نناقش متنها فمما لا شك فيه إن لكل حضارة
معايير للقيم ربما تكون مختلفة عن معايير حضارة أخرى وبالتالي علينا إن ندرك هذا
البعد عند التعاطي مع الرسوم الدنمركية ما قد يجعلنا دقيقين أكثر في الحكم على
الأشياء ورغم إننا قد لا نستطيع ان نحدد ذلك إلا إن وضع هذا الاحتمال عند طرحنا
لقضية الرسوم يشكل موقفا حضاريا ممتازا ويؤشر على إننا ننشد العدالة قبل أي شيء
أخر ثم علينا بعد ذلك واجب المعاينة لطبيعة هذه الرسوم والهدف الأساس لها وهل
تشتمل على قصد الإساءة أم هي مجرد تعبير ربما اشتمل على شيء من السهو قليل كان أم
كثير ولو عاينا هذا الأمر من عدة جوانب سوف نجد إن الحكم بالإساءة لن يكون حاضرا
إلا في ربع هذا المتن وهنا
يجدر بنا الوقوف برهة لإصدار موقف أكثر نجاعة حتى لايحسب موقفنا على خانة
الانفعال الطفلي الساذج لان التعاطي المنفعل وغير الحضاري قد يكون أكثر ضررا من اى
إساءة لهذه الرسوم الدنمركية
وهذا ما حصل بالتحديد إذ تحولت الرسوم الدنمركية إلى أسلوب ممتاز للشهرة
ونشدان اللمعان الإعلامي في حضارة مبنية بالأساس على مبدأ الحرية الشخصية والطموح
بالتميز إذ لاتوجد وسيلة تمكن السلطات الرسمية من إيقاف هذا الأمر ا و حتى التدخل
فيه فكل ما قد تفعله السلطات الدنمركية هو إعلان براءتها من هذه الرسوم الأمر الذي
لم ولن تقتنع به الجماهير الإسلامية المعتادة على منطق القمع والمؤمنة بمبدأ
المؤامرة حيث ظهرت الرسوم وكأنها موقف أوربي عام وجزا من تاريخ المواجهة مع
الإسلام فالنزعة الاتهامية في العقل الإسلامي سوف تكون حاضرة لإطلاق حكم ليس
بالميسور كبته أو إخراجه من خانة التعميم ولان فحوى الحضارتين مختلفين فقد غدت
الرسوم منطقا للتصعيد الحضارة الإسلامية بنزعتها الحشدية وسلوكها التعبوي تنحو
نحو الاتهامية المبالغ فيها وتعميم المواقف والحضارة الغربية تمارس نزعتها الفردية
وتستثمر مساحة الحرية الكبيرة لديها إلى ابعد مدى
وفي كل الأحوال غدت قضية الرسوم الشغل الشاغل للكثير من الناس وأسلوبا لمعاندة
الأخر أو لمناقضته ولا يخفى ما قدمه الإرهاب من أرضية لهذا التزمت وما قدمه من مبرر
للتطرف فقد أصبحت الرسوم وسيلة إعلام للمواقف وسندا أو داعما لايدولوجيات
الكراهية وبدلا من إن تطرح الرسوم كموقف فردي غذت الكثير من المواقف المتشنجة
وايقضت الكثير من المخابيءالسلوكية الدفينة لنجد أنفسنا إمام مواجهة متضخمة
استعادت معظم هواجس التاريخ مع اختلاف في طبيعة ما يمثله التاريخ في كل منها لان
للتاريخ وظيفة مغايرة في كل من الحضارتين وإذا كان التاريخ حاضرا لدعم المواقف
فليس لذات الأهداف لان الهدف الغربي يختلف جذريا عن الهدف الإسلامي الغربيون
يريدون إن يدعموا منهجهم المستقبلي ويرسخوا قيمهم الواقعية إما المسلمون فهمهم هو
ذاته دائما إبقاء الحاضر في اسر التاريخ والعيش على مواقف عفا عليها الزمن أي إن
الرسوم كشفت لنا بما لايقبل أي لبس اتجاه حركتينا المسلمون يستعيدون الماضي
ويتحركون إليه والغربيون مواظبون على الانعتاق من نفقه والانطلاق إلى أفاق رحبة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق