باسم محد حبيب
نحن نعلم بحكم تجربة الحياة على الأرض ان العقل كان له اثر كبير في تغيير مصير الجنس البشري وتحسين واقع حياة الإنسان على الأرض ، هذا الإنسان الذي لم يعد فقط سيد بيئته بل و سيد عالمه ايضا ، جاعلا من
التكنولوجيا اداة لرفاهيته و تطوير أفكاره وقدراته ، ثم أخذ يسعى لاستكشاف كل شيء حوله ، منطلقا في بحثه إلى ادق دقائق الأشياء لاستجلاء مكوناتنا الأولية ، والى الفضاء لاستقصاء حدود الوجود ، ما جعله لا يفكر فقط بتحسين حياته و تطوير امكاناته ليكون قادرا على مواجهة مختلف أشكال التحديات التي تخلقها الحياة ، بل والبحث عن سر الوجود ايضا ، اي لماذا نحن موجودون ؟ وماذا سوف يكون مصير هذا الوجود في النهاية ؟ الأمر الذي يضعنا امام تساؤل عن قدرة العقل على التأثير في هذا الوجود ، ولا نقصد بالعقل هنا العقل البشري فقط ، بل اي عقل موجود ، فإذا انطلقنا مع تلك النظرية التي ترى ان الحياة ليست حكرا على الأرض ، بل هي موجودة حيثما تتوفر الظروف الملائمة لها في هذا الكون الفسيح ، فان وجود حياة عاقلة بدرجة ما هو امر متطابق مع هذه النظرية ، واذا كانت هذه الحياة العاقلة تفوق بمراحل حياتنا العاقلة فقد يكون بمقدورها احداث تغييرات معينة في مسار الكون او تكوينه او في مصير الوجود ، وهذا يفتح البابا لفرضية ان هناك حياة عاقلة قد اثرت او انها توثر الان في تكوين الكون و حركة الوجود ، سواء اكان هذا التأثير كبيرا ام صغيرا ، وهذا يشمل بعض الأحداث التي يشهدها كالتصادمات الكوكبية والتفجيرات النجمية وحركة النيازك و ظهور جسيمات معينة بوظائف جديدة ، بل وحتى امكانية خلق حياة وتهيئة الظروف التي تسمح بتطورها ، وما إلى ذلك من الأمور التي يمكن لمن يملك عقلا متطورا بدرجة كبيرة ان يقوم بها ، فحتى لو كان ظهور الكون قد تم من دون اي دور لمثل هذا العقل ، فان هذا لا ينفي ان الحياة العاقلة التي أنتجها هذا الكون او ما قبله من أكوان في حال قبلنا بنظرية الأكوان المتعددة التي يؤيدها عدد من الفيزيائيين يمكن ان يكون لها قدر من التأثير في حركة هذا الكون او في تكوينه بما في ذلك القدرة على خلق جسيمات جديدة وتغيير بعض الآليات الكونية ، بل وحتى إذا ما انسقنا في ذلك كثيرا ، التأثير في تشكيل النجوم والكواكب وصنع الثقوب السود وما إلى ذلك من الظواهر الكونية الهائلة ، وهذا الأمر حتى وان لم يكن قد حصل بعد فإنه يمكن ان يحصل في حال امكن تطور عقل بمواصفات عالية و خارقة ، ما قد يعطي معنى لمسيرة الوجود ، وهو البحث عن عقل يمكنه ان يحد من مستوى العشوائية التي يحملها الكون ، لكن هذا يبقى مجرد احتمال لان هناك أمور كثيرة تجعل من لاي عقل في الحدود المتصورة التأثير بدرجة كبيرة في كون كبير وغير محدود كهذا الكون الذي تتعدى ضخامته حدود التصور والذي تشكل العشوائية والعدمية ابرز سماته ،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق