الاثنين، 1 مايو 2023

بلاد الرافدين من دولة المدينة إلى المملكة إلى الإمبراطورية


باسم محمد حبيب

من الاسئلة المهمة -برأيي المتواضع - هو السؤال عن السبب الذي جعل السومريون يفضلون مفهوم دولة المدينة على الضد من الساميون الذين يفضلون مفهوم المملكة ؟ هل للأمر علاقة بالطابع الإجتماعي لكل منهم أم بالطابع الحضاري
أو الثقافي ؟ فبالتأكيد لم يكن نظام القبيلة معروفا لدى السومريون بخلاف الساميون الذين أنتظموا ومنذ أقدم العصور في قبائل عدة إنطلاقا من جذورهم الصحراوية و أصولهم البدوية ، كما نجد السومريون يميلون إلى حياة الإستقرار و يفضلون السكن في المدن و الإنخراط في مهن مختلفة ، على الضد من الساميون الذين يفضلون حياة الترحال والسكن في البوادي ، إذ تعد مهنة الرعي المهنة الأساسية لهم ، لاسيما رعي الابل والأغنام ، فضلا عن الغزو وقطع الطرق على القوافل التجارية ، لذا ليس غريبا أن نجد أختلافا كبيرا في ما تبنوه من نظم وما أسسوه من دول وأنظمة حكم ، لكن مع ذلك لم يصل الساميون بدولهم إلى حدود الامبراطورية التي كان أول من عرفها الفرس الاخمينيون ثم تلاهم المقدونيون ثم الرومان والفرس الساسانيون ، قبل أن تنشأ الأمبراطوريات الدينية في العصور الوسطى والتي قسمت العالم إلى شعوبا متناحرة و أمما متصارعة ، و يمكن عد الرومان على أنهم أول من أرسوا مفهوم الحكم الديني بوساطة الامبراطور قسطنطين الأول ( 306 - 337 م ) ، تلاهم الفرس الساسانيون الذين ارسوا مفهوما مضادا تمثل بالزرادشتية التي هي ربما تحوير فارسي لليهودية التي وجدها أسلافهم في بابل عند غزوهم لها عام 539 ق.م أو حتى قبل ذلك عن طريق الإتصال باليهود الذين جرى تهجيرهم من قبل الآشوريين والبابليين إلى بلاد فارس ، وعلى ما يبدو أن تحول الرومان إلى إمبراطورية مسيحية جاء لدعم وجودهم في الشام التي يتهددها الفرس الساسانيون ، فهي محاولة لإدماج الشاميين بإمبراطوريتم وإبعادهم عن الفرس الذين يعدون آنذاك خصومهم الألداء

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969