الأحد، 23 أبريل 2023

حضارات الشرق الأدنى هي حضارات شقيقة وتاريخها يخص جميع سكان المنطقة على أختلافهم

 


باسم محمد حبيب

هناك وجهات نظر أو مقولات يرددها الباحثون كثيرا ، وأرى أنه آن الأوان لتركها أو عدم الغلو في عرضها ومناقشتها منها : مقولة أن حضارة بلاد الرافدين ليست حضارة واحدة بل حضارات عدة ، هي : السومرية ، الأكدية ،
البابلية ، الحورية ، الآشورية ، الآرامية ، على الرغم من أن هذه المسميات جميعا سواء أكان بصفتها دولا أم شعوبا ، تكلمت اللغتين السومرية والأكدية ، وكتبت بالخط المسماري ، ولها ديانة واحدة ، وأساطير واحدة ، وقوانين ونظم واحدة .. الخ .
كما أن هناك من الباحثين من يصر على أن بعض الحضارات نشأت من دون التأثر بحضارات أخرى ، وهذا ما نجده في إنقسام الباحثين - حتى الأجانب منهم - في أيهم الأقدم حضارة بلاد الرافدين أم حضارة بلاد النيل ، فيعرض هؤلاء شتى الأدلة - حتى الضعيفة منها - لإثبات وجهة نظرهم ، متناسين أنه حتى حضارة بلاد الرافدين الاولى بحسب معظم الباحثين نشأت من ثقافات سبقتها ، وأنها ليست الأولى إلا بصفتها حضارة ناضجة ، عدا ذلك هي مدينة لتلك الثقافات بالكثير من عناصرها ومضامينها .
ومما أنقسم الباحثون حوله أيضا ، هوية منشئي حضارة بلاد الرافدين ، هل هم السومريون أم الساميون بمختلف تفرعاتهم أم أقوام أخرى مجهولة الأسم ؟ فدأب بعضهم إلى نفي مساهمة الساميون في نشوء هذه الحضارة ، فيما دأب بعضهم الآخر إلى التقليل من إسهام السومريون فيها أو عد مساهمتهم لاحقة أو تكميلية ، لا بل أن البعض غالى في ذلك ، إلى درجة نفى فيه وجود السومريين ، و عدهم مجرد قوم جرى إختراعهم من قبل الغربيين لسلب زمام الريادة الحضارية من الساميين ، متذرعين بعدم وجود أدلة كافية تميزهم عن بقية الأقوام في بلاد الرافدين ، بإستثناء اللغة السومرية التي رأوا أنها مجرد كتابة تم إبتداعها لأغراض كهنوتية ، وهو ما يتناقض مع عدد كبير من الأدلة التي تعرض كون السومرية كانت لغة الحديث لمعظم مدة الالف الثالث قبل الميلاد في بلاد الرافدين ، ومن ذلك النصوص الحوارية السومرية التي تعرض حوارات بين أشخاص سواء لأغراض أنشادية أم تعليمية أم غيرها وما إلى ذلك من الأدلة .
ومما أنقسم الباحثون عليه ، اليهود وصلتهم بفلسطين ( بلاد كنعان ) ، إذ ظهر من الباحثين من أنكر صلة اليهود بها وربطهم ببيئات أخرى كالجزيرة العربية واليمن وآسيا الوسطى ، بل أن البعض ربطهم بأوغندا ، وكل ذلك مجاراة للخطاب السياسي السائد ، مع أن لغتهم وديانتهم وفنونهم وآداباهم ومصنوعاتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، كلها مرتبطة بالساحل السوري ، ولا يوجد أي دليل حقيقي يعرض صلتهم بمناطق أخرى لا من قريب ولا من بعيد .
ومن ثم أرى أنه آن الأوان لمغادرة هذه النقاشات التي جعلتنا ندور في حلقة مفرغة ، تاركين قضايا مهمة هي الاجدر بأن نوليها إهتمامنا وعنايتنا ، لأنها مؤثرة على حاضرنا ومستقبلنا ، ومن ذلك مفهوم تلاقح الحضارات الشرق أدنوية وإرتباطها ببعض تأثرا وتأثيرا ، فيغدو من المناسب الكلام عن هذه الحضارات بكونها حضارات شقيقة ، وأن تأريخها يخص الجميع ، أي جميع سكان هذه المنطقة بغض النظر عن أعراقهم وأديانهم وحضاراتهم .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969