السبت، 20 مايو 2023

أن أكون أقل إعمارا .. ليست مشكلتي فقط


باسم محمد حبيب

الصباح العراقية

عندما تساءلت في أحد منشوراتي عن السبب الذي يجعل محافظتي ومن يجاورها من المحافظات متخلفة من ناحية الإعمار والتطوير عن باقي محافظات ومدن العراق ؟ جاءني رد من أحد الأصدقاء بأن السبب فيكم وليس في غيركم ،


مردفا ذلك بقوله : هذا لأنكم لا تبالون بما يصيبكم ، فغايتكم الأولى رضا المسؤول ، أصاب أو أخطأ ، عمل للناس أم لنفسه ، نجح أم فشل في مهامه ، فيما نجد غيركم يحاسبون مسؤوليهم ، ويمتنعون عن إعادة إنتخابهم إذا ما قصروا بحقهم ، فاللوم يقع عليكم في ما تعانونه من إهمال وما يصبكم من ضرر ، وليس لكم الحق في أن تعاتبوا الآخرين أو تلوموهم إذا ما أستغلوا ذلك لمصلحتهم .

 الحقيقة لم أكن مقتنعا تماما بما قاله ذلك الصديق ، ذلك لأن الآخرون حتى وأن أنسقت مع رأيه في أنهم أكثر مطاولة منا في مواجهة المسؤول ، إلا أن ذلك ليس أمرا تاما بل نسبيا ، كما أنني لا أقبل أن يستغل الآخرون هذا الأمر ، ففي النهاية جميعنا عراقيون ، وجميعنا مطالبون بأن نعمل معا من أجل أن تحظى جميع المحافظات والمدن والقرى العراقية بنصيبها من الإعمار والبناء والخدمات ، فكوني غير قادر على ضمان حقي ، لا يعفي غيري من مسؤولية ما أنا فيه ، وأن كان بشكل أقل من مسؤوليتي أنا أو مسؤولية من يمثلني ، وهذا برأيي يصح على الجميع .

أن الفشل في ضمان الإعمار لأي محافظة عراقية ستكون له عواقب وخيمة على المحافظات الأخرى ، وسيؤدي إلى إضعاف الدولة ومجمل نظامها السياسي ، بعد أن يجري التشكيك في قدرته على ضمان العدالة والمساواة لجميع أبناء الشعب العراقي ، فضلا عن تأثير ذلك على البنية الإجتماعية وبالأخص ما يمكن أن يولده ذلك من سعي أبناء المحافظات والمدن الأقل إعمارا والأسوأ من ناحية الخدمات على ترك محافظاتهم ومدنهم والهجرة إلى محافظات أخرى ، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى خلخلة النسيج السكاني للبلد ، فضلا عن التأثير على ظروفه وأحواله العامة ,

ولأن البلد الذي يعاني من مشاكل عدة غير قادر على إستيعاب مشاكل جديدة ، فأن من الضروري العمل على تفادي ذلك بكل السبل والإمكانات المتاحة ، وليس هناك ما هو أضمن وأجدى من إعمار وتطوير جميع المدن والمحافظات العراقية بالإستناد على خطة وطنية شاملة تأخذ بالإعتبار حاجات كل محافظة أو مدينة أو قرية ، وما يتطلبه واقعها من إنماء وتطوير .

فتحقيق ذلك لن يخلق بيئة يمكن للجميع العيش فيها بأمان وإستقرار فحسب بل ويقوي أسس الدولة ويجعلها قادرة على البقاء والتطور ، فضلا عن تدعيم المشتركات وتمتين الرابطة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة لتمتينها وتقويتها ، حتى تكون سبيلنا للخلاص من معاناتنا وظروفنا المعقدة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969