باسم محمد حبيب
نجح الإنسان ومنذ عدة عقود في إجراء إستنساخ لأشياء ومواد مختلفة ، ما جعلنا نحصل على نسخ تكاد تكون متطابقة عن الاشياء أو المواد الأصلية ، إذ كان أهم نجاح
هو إستنساخ النباتات والحيوانات ، وأول مثال ناجح لذلك هي النعجة دولي في تسعينات القرن الماضي ، تلتها حالات عدة في أنحاء مختلفة من العالم ، ما فتح آفاقا واسعة أمام توسيع المعرفة الطبية والعلمية بشكل عام .
لكن على الرغم من نجاح عدد من عمليات الإستنساخ ، إلا أن هذه العمليات لم تنتج نسخا شبيهة بشكل تام بالأصل الذي أستنسخت عنه ، فبتنا نسمع مصطلحات من قبيل (الأصل) و (النسخة) التي تعني أن النسخة ليست هي الاصل نفسه بل شيء شبيه به بدرجة تقرب من التطابق ، ما يعني أن عمليات الإستنساخ لم تتمكن من إستنساخ الشخص ليغدو هو نفسه في نسخة أخرى ، بل فقط أنتاج نسخ شبيهة به .
لكن ما الذي يعنيه الإستنساخ الكامل للأصل ؟ وهل هو ممكن أصلا ؟ قبل أن نجيب لابد أن نقول : أن نجاح الإنسان في تحقيق نسخة متطابقة كليا مع الأصل ، ربما يقربنا كثيرا من فك شفرة الخلود ، بعد أن يغدو بإمكاننا أنتاج الشيء أو الشخص نفسه ولكن في نسخة أخرى ، أي لن يكون هناك أصل ونسخة ، بل أصل وأصل آخر أو نسخة من الأصل نفسه .
أعتقد أن العلم ربما يمكننا يوما ما من بلوغ المعرفة التي تجعلنا نحقق ذلك ، فقط علينا أن نستبعد مفهوم أن (الشيء لا يمكن أن يتكرر) كما يرى عدد من العلماء والمفكرون ، لأن وجود مفهوم كهذا ينفي أي إمكانية لتحقيق الإستنساخ الكامل ، الذي هو أحد أبواب النجاة من الموت الذي يمثل هاجسا كبيرا لكل ذي عقل .
فإمكانية تكرار الشيء أو إستنساخه كاملا ، ستكون لها - إذا ما تحققت - نتائج كبيرة على كل شيءحولنا ، بدءا من الكواركات و الفوتونات و الذرات ، مرورا بالكائنات الحية ومنها الإنسان ، وإنتهاءا بالنجوم و المجرات والأكوان ، لأنه سيجعلنا قادرين على تكرار كل شيء و إعادة إحياء أقاربنا المتوفين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق