باسم محمد حبيب
نادرا ما أخرج معاينا أحياء مدينتي ، لأنني أعلم أن ما سوف أراه لن يكون مفرحا ، إذ لم أسمع لحد الآن أي خبر يشير إلى إنشاء مصنع أو بناء ملعب أو مسرح أو مطار أو تشييد عمارة أو مشفى .. الخ ، فعدى صبغ بناية وإكساء
طريق هنا و طريق هناك ، ليس هناك في
الأخبار ما يثلج الصدر أو ينعش النفس ، بل على العكس ، هناك ما يؤلم و يحزن ويثير
الشجن والأسى ، بما يردنا بين مدة وأخرى من الأخبار الحزينة المؤلمة ، عن مواجهات
وصدامات أطرافها أخوة وأقارب وجيران وأصدقاء وأبناء بلد واحد ، هذا تحت صفة متظاهر
، وذاك تحت صفة رجل أمن ، هذا يطالب بحق له ، وذاك يؤدي واجبه في ضمان الأمن
والاستقرار للمدينة ، والنتيجة شهداء وجرحى ومعاقين وآلام وحزن .
أن من الغريب أن يحصل مثل هذا في محافظات كمحافظات
الجنوب تملك موارد ضخمة ، سواء أكانت الموارد المعدنية ، أي النفط والغاز التي
توفر القسم الأكبر من موارد الميزانية العراقية ، أم الموارد الزراعية والسياحية ،
إذ تضم هذه المحافظات أراضي خصبة ومياها وفيرة يمكن إستغلالها في تطوير الإنتاج
الزراعي وتربية الحيوانات ، فضلا عن عما تضمه من إمكانات سياحية كبيرة تتمثل بوجود
العشرات من المواقع الأثرية المهمة العائدة للحضارة الرافدية ، أولى الحضارات
البشرية الناضجة ، وهي مواقع جرى ضمها للتراث العالمي لأهميتها الكبيرة في مسار
التاريخ البشري ، ولا ننسى الأهوار وأهميتها السياحية التي لا تضاهيها أي أهمية
أخرى .
لقد كتبت مقالات عدة عن حاجة محافظات الجنوب ،
أي ذي قار وميسان وواسط والسماوة والبصرة ، لحملة إعمار كبرى ، تخرجها من واقعها
البائس إلى واقع رحب ، يمهد السبيل لها لتكون في مصاف المحافظات الأخرى من ناحية
الإعمار والخدمات ووجود المشاريع الأستثمارية التي تحرك سوق العمل وتسهم في القضاء
على البطالة ، فمن دون خطة إعمار شاملة وكبيرة وضخمة ، لا يمكن تغيير واقع هذه
المحافظات التي عانت طويلا من الإهمال و عدم الاستقرار ، فضلا عن التأخر الاقتصادي
والإجتماعي الذي خلق ندوبا في نفوس الناس وصنع واقعا مأزوما منتجا للصراعات
والتناحرات .
لكن للأسف مازال الطريق طويلا لتحقيق هذا
الأمر ، لأن الظروف في العراق ليست مواتية لتوقع شيء من قبيل قيام ثورة إعمار
وخدمات ومشاريع إستثمارية وتطويرية ، لكن هذا لا يمنعنا من الإستمرار في المطالبة
بهذا الأمر ، ولعل ما يشجعنا على ذلك هو الإستجابة لبعض المطالب في السنوات
القليلة الماضية ، لاسيما بعد إنتفاضة تشرين ، و ما صندوق إعمار ذي قار إلا دليلا
على ما يمكن للمطالبة المستمرة ان تحققه من ضمان الحقوق وتحقيق المطالب ، ومن تلك
المطالب : مطلب إعمار الجنوب وضمان حاجته من المشاريع الاستثمارية والخدمية
والتطويرية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق