الأحد، 15 ديسمبر 2019

ثورة اورو انمكينا في لكش ثاني ثورة سلمية ناجحة في التاريخ الإنساني

باسم محمد حبيب 
في حدود عام 2400 ق.م وقعت في لكش ( في المساحة الإدارية مدينتي الشطرة والنصر ) ثاني ثورة سلمية ناجحة شهدها التاريخ ضد
الأنظمة السياسية ، بعد أن أنتشر الفساد في مفاصل الدولة وبات الموظفون الحكوميون يظلمون الناس يشتى الطرق : يفرضون الضرائب من دون سند قانوني ، ويصادرون أملاك الفقراء لأتفه الأسباب ، ويفرضون العمل عليهم في مزارعهم وأملاكهم الخاصة من دون مقابل أو مقابل أجر بسيط ، فأصبح كل شيء خاضع لإرادتهم ، وفي ظل هذه الأوضاع البائسة خرج من وسط الناس رجل أسمه ( أورو أنمكينا ) ، تمكن من الوصول إلى مجلس الشباب وهو أحد مؤسستين يتكون منها مجلس ( برلمان ) المدينة إلى جانب مجلس المسنين الحكماء ( الشيوخ ) ، وعلى الرغم من أنه لم يكن من الأسرة الحاكمة بل من عامة الناس إلا أنه تمكن من عزل الملك الفاسد والحصول على ترشيح المجلس له ليكون ملكا عى لكش ، ليحكم مدة ثمان سنوات تمكن خلالها من تقليص الضرائب وإلغاء الكثير منها ، ومنع العمل في أملاك الأغنياء من دون مقابل ، وساوى بين الناس في حق الملكية وضمان حريتهم التي باتت حقا مشاعا للجميع ، فعدت هذه الثورة أول ثورة عرفها التاريخ وردت فيها لفظة الحرية ( أمارجي : بالسومرية ) ، لكن هذا الرجل سرعان ما واجه المتضررين من إصلاحاته ، الذين سارعوا إلى طلب المساعدة من ( أوما ) المدينة التي كانت وعلى مدى مائة عام في صراع دام مع لكش حول الحقول ومصادر المياه المشتركة ، فمكنوا حاكمها ( لوكال زاكيزي ) من إحتلال لكش والقضاء على حاكمها المصلح ، لكن القدر لم يمهلهم للتمتع بثمرة إنتصارهم ، إذ داهمهم الأكديون ( من قبائل الجزيرة العربية ) فأحتلوا مدينتهم وصادروا أملاكهم ثم صاروا حكاما بدلا عنهم .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969