باسم محمد حبيب
في حدود عام 2400 ق.م وقعت في لكش ( في المساحة الإدارية مدينتي الشطرة
والنصر ) ثاني ثورة سلمية ناجحة شهدها التاريخ ضد
الأنظمة السياسية ، بعد
أن أنتشر الفساد في مفاصل الدولة وبات الموظفون الحكوميون يظلمون الناس
يشتى الطرق : يفرضون الضرائب من دون سند قانوني ، ويصادرون أملاك الفقراء
لأتفه الأسباب ، ويفرضون العمل عليهم في مزارعهم وأملاكهم الخاصة من دون
مقابل أو مقابل أجر بسيط ، فأصبح كل شيء خاضع لإرادتهم ، وفي ظل هذه
الأوضاع البائسة خرج من وسط الناس رجل أسمه ( أورو أنمكينا ) ، تمكن من
الوصول إلى مجلس الشباب وهو أحد مؤسستين يتكون منها مجلس ( برلمان )
المدينة إلى جانب مجلس المسنين الحكماء ( الشيوخ ) ، وعلى الرغم من أنه لم
يكن من الأسرة الحاكمة بل من عامة الناس إلا أنه تمكن من عزل الملك الفاسد
والحصول على ترشيح المجلس له ليكون ملكا عى لكش ، ليحكم مدة ثمان سنوات
تمكن خلالها من تقليص الضرائب وإلغاء الكثير منها ، ومنع العمل في أملاك
الأغنياء من دون مقابل ، وساوى بين الناس في حق الملكية وضمان حريتهم التي
باتت حقا مشاعا للجميع ، فعدت هذه الثورة أول ثورة عرفها التاريخ وردت فيها
لفظة الحرية ( أمارجي : بالسومرية ) ، لكن هذا الرجل سرعان ما واجه
المتضررين من إصلاحاته ، الذين سارعوا إلى طلب المساعدة من ( أوما )
المدينة التي كانت وعلى مدى مائة عام في صراع دام مع لكش حول الحقول ومصادر
المياه المشتركة ، فمكنوا حاكمها ( لوكال زاكيزي ) من إحتلال لكش والقضاء
على حاكمها المصلح ، لكن القدر لم يمهلهم للتمتع بثمرة إنتصارهم ، إذ
داهمهم الأكديون ( من قبائل الجزيرة العربية ) فأحتلوا مدينتهم وصادروا
أملاكهم ثم صاروا حكاما بدلا عنهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق