رواية في حلقات
باسم محمد حبيب
لم يتفاجيء الشيخ بحديثي فقد سبق واطلع عليه ،
لكنه لم يعلم بالتأكيد بمدى معاناتي ، التي وصلت حد نبذ النوم خشية من الكوابيس التي
تتربص بي ، بل وتلتصق بي كظلي ، اما رغبتي التي لم اشأ ان اخفيها او اتجاهلها ، فكانت تتمثل
بمعرفة سر هذه السكين ، التي فتحت علي باب جهنم وحولت حياتي إلى شقاء ، وبينما كنت اتبادل معه اطراف الحديث ، تلقى مكالمة هاتفية اجبرته لبرهة على قطع حديثه معي ، لكني شعرت ان للمكالمة علاقة بي ، بعد ان استهلها الشيخ بتوجيه نظرات عميقة مشوبة بالحيرة والتجهم ، فمن يا ترى هذا الذي كلم الشيخ واجبره على تشفير كلماته ؟ هل هو من طرف بائع السكين أم شخص آخر لا علاقة له بقصتي ؟ وبينما كنت اواجه ترددي ، سمعت جلبة وأصوات تكبير ، رافقت دخول قيادي جديد لم اعهده من قبل ، فقد كان هذا القيادي طويلا ، كث اللحية ، يجلجله الغموض من رأسه إلى أخمس قدميه ، ما جعلني اراقب حركاته واحصي سكناته ، عسى ان اجد ما يفك قيدي وينهي معاناتي ، وبعد ان جلس خاطبنا بلكنة غريبة :
بمعرفة سر هذه السكين ، التي فتحت علي باب جهنم وحولت حياتي إلى شقاء ، وبينما كنت اتبادل معه اطراف الحديث ، تلقى مكالمة هاتفية اجبرته لبرهة على قطع حديثه معي ، لكني شعرت ان للمكالمة علاقة بي ، بعد ان استهلها الشيخ بتوجيه نظرات عميقة مشوبة بالحيرة والتجهم ، فمن يا ترى هذا الذي كلم الشيخ واجبره على تشفير كلماته ؟ هل هو من طرف بائع السكين أم شخص آخر لا علاقة له بقصتي ؟ وبينما كنت اواجه ترددي ، سمعت جلبة وأصوات تكبير ، رافقت دخول قيادي جديد لم اعهده من قبل ، فقد كان هذا القيادي طويلا ، كث اللحية ، يجلجله الغموض من رأسه إلى أخمس قدميه ، ما جعلني اراقب حركاته واحصي سكناته ، عسى ان اجد ما يفك قيدي وينهي معاناتي ، وبعد ان جلس خاطبنا بلكنة غريبة :
-
انظروا
إلى هؤلاء
وأشار بيده إلى رجال اربع كانوا جالسين امام
الجمع في وسط الغرفة ، وهم مكممي العيون وموثقي الأيدي :
-
انهم من اعدائكم لأنهم يدعمون العدو بعملهم
الخدمي وجهدهم اللوجستي
خاطبه احدنا :
-
يبدو من وجوههم انهم من العمالة الآسيوية
رد القيادي :
-
هم كذلك فعلا
أجابه المتكلم :
-
هل يستحقون المحاكمة ؟
رد القيادي :
-
نعم هم يستحقونها أيضا
-
ولكنهم ليسوا من ملتنا
-
نعم هم كذلك .. ولكن للجهاد شروط منها : ان
يكون الشخص معاديا لك أو صديقا لعدوك
-
إذن ما الداعي لمحاكمتهم ؟
-
حتى نسمح لهم بالدفاع عن انفسهم انطلاقا من
سنن ديننا
-
يبدوا هذا منصفا
-
نعم .. ولكن
صمت القيادي لبرهة ثم اكمل كلامه :
-
تواجهنا مشكلة التحدث معهم
ثم وجه كلامه إلينا :
-
هل هناك من يتقن لغتهم ؟
فلم يرد عليه احد فعاد القيادي للكلام :
-
ربما سنتفاهم معهم بالإشارات
فجأة رفع احد المتهمين يده وقال :
-
اسمحوا لي بترجمة الحديث فأنا احسن التكلم
بلغتكم
سر القيادي بذلك ، وأعلن بدأ المحاكمة ، مبتدءا
بسؤال المتهمين عن اسمائهم واعمارهم ودياناتهم وبلدانهم ، وبعد ان تلقى منهم
الأجابة ، وجه لهم سؤالا جديدا :
-
لماذا تساعدون العدو ؟
تحدثوا مع بعضهم قليلا ثم نقل صاحبهم المترجم
ردهم :
-
اننا لا نساعد أحدا بل جئنا للعمل وحسب
-
ولكن أليس هناك عمل في بلدكم ؟
-
نحن من بلد فقير وليس فيه فرص عمل كثيرة وان
وجدت فلا تسد حاجتنا
-
الم تجدوا بلدا آخر يمكن ان تجدوا فيه عملا
مناسبا غير هذا البلد ؟
-
لو وجدنا هذا البلد لما جئنا إلى هنا وعرضنا
انفسنا للخطر
-
هل كنتم تدركون هذا الخطر ؟
-
نعم .. ولكن ليس إلى هذا الحد
-
أتغامرون بحياتكم من اجل فرصة عمل محفوفة
بالمخاطر ؟
-
انه الفقر يا سيدي
-
ولكن هل تنتظرون ان نرحمكم بسبب حاجتكم للعمل
؟
-
هذا ما نأمله منكم لأن الرحمة من سمات
الاديان
-
انكم تعينون عدونا بعملكم لديه ونحن وهذا
العدو في حالة حرب يقتلون منا ونقتل منهم وانتم بعملكم لديه تساعدونه على قتلنا
-
لم يكن قصدنا
-
لكن هذا ما حصل
-
نحن آسفون لذلك
-
وهل الأسف يجدي ؟
-
دعونا نغادر ارضكم
-
هذا يجعلكم تفلتون من العقوبة ؟
ما ان نقل المترجم هذا الكلام لهم حتى اجهشوا
بالبكاء واخذوا يصرخون بصوت عال ويرددون كلمات بلغتهم ثم تكلم صاحبهم المترجم :
-
اننا نطلب الرحمة .. نحن فقراء
رد القيادي :
-
لقد حكمنا عليكم بالموت
بدى الرعب على وجه المترجم ، لكن ذلك لم
يمنعه من نقل ما سمعه إلى زملائه ، الذين ما أن سمعوه حتى أجهشوا بالبكاء ، ورددوا
نفس الكلمات التي رددوها من قبل ، ثم رد المترجم والأرتباك بائن عليه :
-
هل حكمكم نهائي ؟
-
نعم وسينفذ في الحال
-
وما هو حكمكم ؟
-
الموت وبطريقة اسلافنا
ثم دعاني القيادي وثلاث اشخاص آخرين إلى
تنفيذ الحكم بهم ، هنا اردت ان أدلو بدلوي في الأمر فقلت :
-
لماذا لا نطلب فدية منهم ؟
ابتسم القيادي وقال :
-
انهم من الفقراء وليس لديهم ما يدفعونه
-
ربما حكومتهم تستطيع ذلك
-
وهل تعتقد ان بلدهم الفقير يمكن ان يدفع من
اجل فكاكهم
-
لنجرب ونرى
-
ليس لدينا وقت .. ثم ان لدينا سبب آخر لأصدار
هذا الحكم وهو اننا نريدهم عبرة لغيرهم
-
اذن لا مناص من ذلك
-
نعم فتوكل على الله
شعرت بعد هذا الحوار ، أنني أصبحت كالدمية
التي يحركونها كيف يشاؤون وليس كما اريد ، فهم يدفعوني إلى فعل اشياء لا استسيغها ،
لأن هؤلاء الفقراء يذكروني بعائلتي التي كانت تعاني من شظف العيش ، لكن يبدوا انه
كتب علي ان اعاني وان اعيش مأساتي الخاصة ، شعرت بالجمع وهو يتمعن بي ، كأنني
الشاذ بينهم ، بعد ان نفذ الآخرون ما طلب منهم ، لذا اسرعت إلى هدفي بكل ما اوتيت
من خوف وقلق وارتباك ، كانت نظرات المترجم
الذي عهد تنفيذ الحكم به الي تقطر رعبا ، لكن بعد ان لمح تلك السكين اللعينة ، هدأت حركته
، وضعفت مقاومته ، وبات كالمصدوم الذي لا يعي بما يحيق به ، وبينما كنت أهم به ، سمعت صوت الشيخ وهو يدعوني
إلى الطعام الذي يبدوا انه قد جيء به على غفلة مني .
يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق