باسم محمد حبيب
تناقلت وسائل الاعلام خبر اعداد وزارة العدل
لمسودة قانون تحت مسمى قانون الأحوال الشخصية الجعفرية ، وهو كما يطرح الأسم يعنى
بأعطاء الشريعة الجعفرية صفة القانون
بعد ان كانت مطبقة بقوة المعتقد والضمير .
بعد ان كانت مطبقة بقوة المعتقد والضمير .
وعلى الرغم من ان القانون مازال في طور
التنضيد الصياغي والقانوني ، ولم يتم إلى الآن كشف مضمونه أو حتى التأكد من إمكانية
صدوره ، فأن الردود التي واجهت الخبر قد تباينت تباينا كبيرا ، بين من أيد القانون
وعده خطوة مهمة نحو رفع الغبن عن الفئات التي يستهدفها القانون ، وبين من عده
انتكاسة كبيرة وردة خطيرة إلى الوراء ، ناهيك عن الخشية مما يحتمله من اشكالات
وتناحرات وصراعات قد تزيد من إوار الأزمة الداخلية .
ان أي شريعة دينية تمثل الضمير العالي
لمعتنقيها ، وبالتالي فأن تطبيقها هو مما ينشده ويسعى إليه أتباع تلك الشريعة ، لكنها
في نفس الوقت قد تواجه إشكالات أجتماعية وأقتصادية وثقافية ، بفعل تباين الخلفية
الأجتماعية والمستوى الثقافي والأقتصادي للجماعة التي تحكمها الشريعة .
ومن ضمن الأشكالات المحتملة تعاطي الشريعة مع
مفهوم السقف الأعلى والأدنى في تقنينها التشريعي ، وهو سقف يراد به تمثيل كل جوانب
الظاهرة الأجتماعية ، لكن من جانب آخر قد تواجه إشكالا كبيرا عند التطبيق ، فمثلا
تحلل الشريعة زواج الأطفال ( من سن التاسعة ) ، وتبيح بعض انواع الزواج الذي قد
ترفضه فئات اخرى ، ناهيك عن تحريمها او كرهها للزواج من خارج منظومتها الأعتقادية ،
وبالتالي هناك موانع صحية وإجتماعية وإنسانية قد تقف حائلا أمام تحقيق التطبيق
السليم للقانون .
ومن اجل ضمان تطبيق الشريعة دون تجاهل ما
يحتمله التطبيق من إشكالات وموانع ، فقد جرى العمل على وضع قانون مدني يسمح بتطبيق
الشريعة ضمن الحدود التي يقرها القانون ، وهي تلك الحدود التي وضعت لتجاوز تلك
الإشكالات والموانع غير المنسجمة مع هدف كل من الشريعة والقانون ، فمثلا يمكن
ابرام الزواج على وفق قواعد الشريعة شريطة ان لا يتعدى الحدود التي يقرها القانون ،
وهي تلك الحدود التي تتوافق مع الشروط الصحية والأجتماعية والإنسانية .
وبالتالي من الضروري بمكان ادراك ان تطبيق
الشريعة لا يحتاج إلى مظلة قانونية ، ما دامت الشريعة تمثل الضمير العالي
لمعتنقيها ، والنهج الذي لا يمكن للأتباع تجاهله بدون الخروج من العقيدة التي
تمثلها الشريعة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق