باسم محمد حبيب
بعد مرور اثنتان وعشرون سنة على فرض الحصار الاقتصادي على العراق على خلفية غزوه للكويت ، بات من الضروري فتح هذا الملف لمعاينة الظروف التي احاطت به وأستقصاء كل هوامشه و تبعاته ، وأول شيء لابد ان نسأل : هل كان من اللائق للمجتمع الدولي
أن يجوّع شعبا اعزلا من اجل أن يضغط على حكامه ؟ ، أليس في هذا تناقضا مع القيم الإنسانية ومبادئ القانون الدولي ؟ ، لكن قد يقول قائل : أن فرض الحصار الاقتصادي هو مسؤولية النظام السابق بسبب عدم انصياعه لقرارات الشرعية الدولية ، وهنا لابد لنا من التساؤل : الم يجد مجلس الأمن من سبيل لإرغام العراق على الانصياع للقرارات الدولية بدون أعتماد هذه الطريقة الوحشية المنافية لكل القيم والمبادئ الأنسانية ؟ ، فحتى لو قيل أن الحصار لم يهدف إلى تجويع الشعب العراقي ، وأن ما حصل من تجويع جرى بشكل غير مقصود بدليل ان القرارات الدولية استثنت الغذاء والدواء من إجراءات الحصار ، فأن هذا لا يلغي الجريمة المهولة ، ولا يعد تبريرا لها ، لان مجلس الأمن بقي مصرا على تطبيق الحصار لأكثر من عشر سنين على الرغم من معرفته بآثاره السلبية الخطيرة ، ثم أن حاجات الإنسان لا تقتصر على الغذاء والدواء ، فقد عانى العراق وطوال عقد كامل من تدهور الكهرباء ونقص الماء الصالح للشرب ، ومن رداءة الطرق وضعف الخدمات ومنها الخدمات الصحية والتعليمية ، وكل ذلك بسبب نقص الأموال ووضع رقابة مشددة على أستيراد العراق للمواد التقنية وقطع الغيار .
أن يجوّع شعبا اعزلا من اجل أن يضغط على حكامه ؟ ، أليس في هذا تناقضا مع القيم الإنسانية ومبادئ القانون الدولي ؟ ، لكن قد يقول قائل : أن فرض الحصار الاقتصادي هو مسؤولية النظام السابق بسبب عدم انصياعه لقرارات الشرعية الدولية ، وهنا لابد لنا من التساؤل : الم يجد مجلس الأمن من سبيل لإرغام العراق على الانصياع للقرارات الدولية بدون أعتماد هذه الطريقة الوحشية المنافية لكل القيم والمبادئ الأنسانية ؟ ، فحتى لو قيل أن الحصار لم يهدف إلى تجويع الشعب العراقي ، وأن ما حصل من تجويع جرى بشكل غير مقصود بدليل ان القرارات الدولية استثنت الغذاء والدواء من إجراءات الحصار ، فأن هذا لا يلغي الجريمة المهولة ، ولا يعد تبريرا لها ، لان مجلس الأمن بقي مصرا على تطبيق الحصار لأكثر من عشر سنين على الرغم من معرفته بآثاره السلبية الخطيرة ، ثم أن حاجات الإنسان لا تقتصر على الغذاء والدواء ، فقد عانى العراق وطوال عقد كامل من تدهور الكهرباء ونقص الماء الصالح للشرب ، ومن رداءة الطرق وضعف الخدمات ومنها الخدمات الصحية والتعليمية ، وكل ذلك بسبب نقص الأموال ووضع رقابة مشددة على أستيراد العراق للمواد التقنية وقطع الغيار .
والان ورغم ما سببه الحصار من آلام وضحايا ، يصر
البعض على تجاهله ، بل و وعلى تبريره ، على أساس انه تم بمباركة المنظمة الدولية وهدف
إلى معاقبة نظام باغ مستبد ، وهنا لابد لنا أن نتساءل : هل يحق لأي جهة مهما
كانت قوتها وشرعيتها أصدار مثل هذه القررات و إرتكاب مثل هذه الأعمال لمجرد أنها
تمتلك السلطة اللازمة لذلك ؟ ، ثم ألا يحق للمنصفين قول الحقيقة ؟ حتى لا تتكرر
مثل هذه المآسي ويقع ضحيتها شعب آخر غير الشعب العراقي .
إن من الواجب تنشيط ذاكرتنا بشأن
كارثة الحصار التي خيمت على دنيا العراقيين لثلاث عشر سنة ومازالت تبعاتها قائمة إلى
الآن .
واليوم وبعد مرور اثنتان وعشرين سنة على صدور قرار
الحصار الاقتصادي الظالم ، وبعد أن أصبح الحصار موضوعا للدراسة في الأروقة البحثية
والأكاديمية ، ألا يجدر بنا تقييم ما حصل والنظر إلى النتائج بكل موضوعية ، فإذا
كان الحصار قد أسهم في إنضاج الظروف لإسقاط النظام السابق المشاكس من وجهة نظر
المجتمع الدولي ، فانه كذلك قد أسهم في إزهاق أرواح الالاف العراقيين الأبرياء .
ومادام هؤلاء قد قضوا بسبب ذلك
القرار الدولي الجائر ، فأن جريرة ما حصل لهم تقع على عاتق من أصدر هذا القرار ، ولابد
من تقديم إعتذار لضحايا الحصار مع تعويض لائق
يتوافق مع مقدار تضحياتهم المادية والمعنوية ، إذا اراد المجتمع الدولي ومؤسساته
ان يكونوا أمناء على مسؤولياتهم القانونية
والأدبية .
إنها دعوة لكل ضحايا الحصار بان
يطالبوا بالتعويض عما جرى لهم على وفق ما تقتضيه القوانين الدولية ، وان يبحثوا عن
كل السبل التي تتيح لهم ذلك ، بما في ذلك تقديم دعوة إلى المحكمة الجنائية الدولية
، أو محكمة العدل الدولية ، أو أي محكمة لها القدرة على إثارة مثل هذا الأمر وإعادة
الحق إلى نصابه ، كذلك من واجب الهيئات الدولية النظر في هذه الأمر من اجل أن يأخذ
العدل نصابه ، فهذا هو أقل ما تفعله للتكفير عن ذنبها في شأن ذلك العمل الوحشي الرهيب
، أنها دعوى اتمنى ان لا تذهب سدى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق