الأحد، 1 أبريل 2012

من له حق المطلبة بألشفافية في العراق

باسم محمد حبيب
من اغرب ما تعارف عليه العرف السياسي في كل بلدان العالم ما نسمعه هذه الأيام من تصريحات حول موضوع الاتفاقية العراقية الأميركية لا سيما وبشكل خاص تلك التصريحات التي يصدرها البعض بشان ضرورة أن تتسم المفاوضات العراقية الأميركية حول الاتفاقية بالشفافية حتى تحضى بالقبول والموافقة وبطبيعة الحال فان مكمن الغرابة ليس في شرط الشفافية الذي هو حق أساسي و يريده الجميع وليس جهة واحدة وحسب بل في جهة إطلاقها لان من المفهوم والمنطقي أن تطالب المعارضة أو حتى الشركاء الحكوميين الآخرين بضرورة أن يجري اطلاعها على دقائق وحيثيات الاتفاقية نزولا عند حقيقة اشتراك هذه القوى بمسؤولية القرار السياسي لكونها متشاركة في العملية السياسية لان هذه القوى ربما لاتكون ممثلة بشكل مناسب ضمن الوفد المفاوض وقد لا تستطيع أن تعرف الكثير عن ظروف المفاوضات وما يدور فيها ما يدفعها إلى المطالبة بكشف ما يدور خلف كواليس هذه المفاوضات لكن أن يصدر التصريح من مصدر حكومي ومن جهة تمثل احد الأركان الأساسية للحكومة فهذا مايثير التساؤل فعلا لان المفروض أن يطالب الآخرون الحكومة بالشفافية وليس العكس فقد كشفت هذه الاتفاقية عن أمور غاية في الغرابة وأثبتت أشياء لم يكن بالإمكان كشفها حيث بدت الحكومة وكأنها بلا سيادة البتة على عكس ما تعلنه في مناسبات كثيرة لان قرار الموافقة على الاتفاقية أصبح يتجاوز نطاق الحكومة بكثير بعد أن غدا قبولها مشروطا بموافقة جميع الكتل الممثلة بالبرلمان بل وجميع الفئات والكتل السياسية في البلد وإذا كان بالإمكان تبرير ذلك انطلاقا من حساسية الاتفاقية وأهمية أن تحضى بإجماع وطني فليس بالإمكان تبرير اشتراط موافقة دول الجوار عليها لكونها شان سيادي محض ومن الطبيعي أن يثير هذا الرأي حفيظة البعض أو يثير بعض اللغط لأنه يطرح الحكومة أما ضعيفة وقليلة الخبرة أو مرتبطة بأجندات خارجية حتى وان لم يكن هذا الأمر صحيح فعلا فنحن لا نرجح بالتأكيد هذا الأمر الذي يعطي بلا شك المبرر للتشكيك حتى بسلامة العملية السياسية وبنظافة دروبها وهو أمر من المبكر الحكم به انطلاقا من وجود تفسيرات أخرى لهذا الأمر فالحكومة المحاصرة بالعنف والإرهاب لاتملك الكثير من الأوراق لتواجه بها دول الجوار القوية ما يضطرها أحيانا إلى مهادنتها أو حتى القبول ببعض أجندتها تلافيا لمواجهات غير مأمونة العواقب مما لا تمس جوهر مصلحة العراق لكن حتى هذا التفسير الافتراضي لا يمكنه أن يضع الحكومة بمأمن من النقد أو اللوم لأنه يدفع بشان داخلي ليكون سجالا ل دول أخرى بعضها لها ملفات مفتوحة مع العراق وكان العراق بلد مباح ومن حق الجميع الوصاية عليه أو التدخل في شانه الداخلي وقد نجد بفعل هذه الحسابات من يطالب بمناقشة الاتفاقية في برلمانات الدول المجاورة وليس في البرلمان العراقي وبغض النظر عن الدافع وراء دولنه القرارات العراقية أو أقلمتها أن كان يقصد به دولة ما أم انه قرار بريء من ذلك فانه يؤشر على تناقضات عميقة داخل المشروع السياسي العراقي ويدعم ولو نظريا تلك الافتراضات القديمة عن حتمية النزوع الطائفي لأي مشروع سياسي تتبناه الدولة العراقية .

من أجل قانـــون محلـي لمكافحـة الإرهــاب

باسم محمد حبيب 
ليس هناك شك في ان العراق اصبح ساحة جذب للارهابيين القادمين من خارج الحدود هؤلاء الذين يتوقون لغسل ادرانهم المرضية وعقدهم النفسية بدماء العراقيين كون العراق بنظرهم اصبح جبهة مثالية لتصفية الحسابات مع اميركا من خلال مقاتلة قواتها فيه وتخريب جهودها في العراق




حيث مثل الوضع الامني غير المستقر سبباً اضافيا لتوارد الارهابيين وانتشارهم في البلد يجد هؤلاء في ضعاف النفوس والمغفلين وسيلتهم التي يحققون من خلالها التغلغل داخل المجتمع وايجاد مواقع واوكار آمنه تنطلق منها عملياتهم الانتحارية والتخريبية فأصبحت هناك معسكرات كاملة مهيئة لهم تستقبل افواجاً من القتلة والمجرمين القادمين من شتى بقاع العالم فيما لايستحي كثيرون من الاشادة بهم وبذكر مآثرهم الاجرامية حتى في وسائل الاعلام وكأن البلدمباح للارهابيين يفعلون به مايشاؤون دون رادع او عقاب .
ان اهم سبب لانتشار الارهاب نابع من وجود بيئة داعمة ومغذية ومن وجود بعض مواطن الخلل في أداء الاجهزة الامنية في الوقت الذي نجد ان الحكومات العربية المجاورة بين متقاعسة عن وقف تدفق الارهابيين او ضالعه معهم من خلال تسخيرهم كأدوات لتحقيق مآربها للتطاول على الشؤون الداخلية للبلد كما يتضح من سير التحقيقات التي تعرضها العراقية يوميا فهذه الدول لاتجد ما يمنعها من المشاركة في قتل العراقيين مادامت الحكومة مشتتة الجهود لانشغالها بملفات متعددة ابرزها مايجري في الداخل من غليان غير مسبوق بعد ان بلغت جرائم الارهابيين حدا لايمكن السكوت عنه خاصة بعد ان ادخلوا الاسواق والساحات العامة في قائمة اهدافهم الامر الذي يسبب سقوطا المئات من الضحايا في صفوف المدنيين واذا كان الارهابيون قد مارسوا كل اشكال الفظائع بضرب كل شيء تقريباً من الصغار الى الكبار ومن النساء الى الرجال وضرب وتخريب كل ماتطاله ايديهم من مدارس ومستشفيات ودور عبادة.. الخ فان ستراتيجيتهم الان منصبة على الانتقام من الناس او معاقبتهم واستخدام الارض المحروقة ولعل شعور الارهابيين بان الظروف مهيئة ليمارسوا نشاطاتهم الاجرامية بكل حرية هو الذي يدفعهم للامعان في ذلك حيث يجد الكثير من مروجي الارهاب ضالتهم في الصحف والقنوات الفضائية وحتى المساجد والمدارس احياناً فيما نجد بالمقابل تهاونا وضعفاً غير معقول وعلى ذلك فان الضرورة تتطلب من الجمعية الوطنية اصدار قانون يختص بمكافحة الارهاب يضم مايلي :
1 ـ يعرف الارهابي بانه كل شخص يستهدف العراقيين مدنيين او عسكريين والاجانب في العراق ومن يستهدف مؤسسات الدولة او منشآتها المدنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية .. الخ .
2 ـ يعد في حكم الارهابي كل من يساعد الارهابيين او يأويهم او يخفي معلومات عنهم او يروج لهم ويدافع عنهم .
3 ـ يعاقب الارهابيون بعقوبات فورية ورادعة .
4 ـ تعاقب الاجهزة الامنية ويعاقب المسؤولون الحكوميون المتهاونون او المقصرون بعقوبات ادارية وقضائية شديدة تصل حد الاعدام في بعض الحالات .5 ـ تتحمل الدولة التي ينتمي لها الارهابي مسؤولية مايقترفه من جرائم .
6 ـ تتحمل عائلة او عشيرة الارهابي دية الشهداء او تعويضات عن الخسائر المادية التي تنتج من عمل من هو عائد لهم .
ان قانون كهذا يعد امرا ضروريا في بلد يشهد كل انواع الارهاب وباقصى حالاته .

من اجل منهج عالمي لتدريس الدين

باسم محمد حبيب
تشكل الديانة أهم عنصر من عناصر الاختلاف بين الشعوب والمجتمعات البشرية، فهي التي تعطي لهذا الاختلاف قوة وتمنحه هوية، فالمسلمون عرفوا بهويتهم الإسلامية المتمحورة حول الدين الإسلامي، والغربيون عرفوا بهويتهم المسيحية، والصينيون بهويتهم الكونفشيوسية، والهنود بالهندوسية..الخ، الأمر الذي ولد ارتباطا عميقا بين كل حضارة من هذه الحضارات و مجموعة النصوص والتعاليم التي ينتجها الدين الذي يخصها، ليشكل جزءا مهما من موروثها ومنهاجا لمسيرتها وحياتها، وبالتالي حرصت مختلف الحضارات على الحفاظ على دياناتها حتى تكون قادرة على تدعيم نسقها و هويتها بإزاء الحضارات الأخرى، لاسيما المتفوقة منها على وجه الخصوص.

ولو طالعنا معظم المناهج الدينية التربوية المعمول بها في مختلف جهات العالم، لوجدنا أنها ترتكز على هدفين أساسيين : أولهما تقوية دعائم الإيمان بالديانة ومحاولة إبرازها على الديانات الأخرى، من خلال اعتماد الجدل اللاهوتي وتشريح الديانة وطرحها بما يتناسب وأصول التربية، وثانيهما اعتماد النصوص والتعاليم الدينية لتلك الديانة كوسيلة لدعم القيم والأخلاق الفاضلة، ففيما يخص هذا الأمر ربما تمتلك هذه المناهج قيمة تربوية مهمة، لأنها تستفيد من تأثير تلك الديانة في نفوس معتنقيها لتحقيق الأهداف التربوية المنشودة، لكن لايتم غالبا تحقيق هذا الهدف بالشكل المأمول، لان المناهج المتبعة ليست جميعا بذات المتانة، ناهيك عن حرصها المبدئي على تعميق الإيمان في نفوس المتعلمين وتقديم ذلك حتى على الحاجة التربوية، الأمر الذي قد يولد تناقضات كبيرة ربما تنعكس سلبا على القيمة التربوية لتلك المناهج.

وما يحصل في عالمنا العربي والإسلامي ربما يدعم هذا الاستنتاج، إذ تحولت المدارس إلى نسخ من المساجد لاتكاد تختلف عنها إلا بالشكل، وإلا فهي من حيث الجوهر متشابهة في انصرافها إلى زرع القيم الأيدلوجية و التعبوية في نفوس المتعلمين، و لعل تحويل المناهج الدينية التربوية إلى مناهج دينية صرفة هو خير تأكيد لهذه الحقيقة التي باتت تشكل سمة بارزة للكثير من مناهجنا التربوية، إذ بدلا من أن تهتم تلك المناهج باستخدام الدين كوسيلة لزرع القيم الايجابية والفاضلة، باتت تستخدم كوسيلة لعرض القضايا الفقهية الصرفة أو المسائل التي تخص الجدل بين الأديان، بهدف خلق أجيال من المؤمنين المتعصبين لدينهم المبغضين لأتباع الديانات الأخرى، حيث يسبب ذلك تعميق الهوة أو توسيع الخلافات بين الفئات الإنسانية المختلفة، فليس هناك شك في أن العداء العربي ( الإسلامي ) – الإسرائيلي هو في معظمه عداء ديني، ولولا وجود أسس دينية لهذا العداء لربما أمكن الوصول إلى حل ما للقضية الفلسطينية وينهي مأساة شعبها، لكن تلك الحلول سرعان ما يتم تشويهها من قبل النخب المتعصبة، الذين يقومون بطرحها أمام الناس على أنها مجرد مشاريع تافهة يراد بها اهانة الدين لحساب دين أخر، ونفس الحال يصح على العلاقة مع الأوربيين، فلولا التباين في الدين بين العرب والأوربيين لربما توسعت الشراكة بين الطرفين ولغدت الروابط أهم من الفوارق، وبالتالي ربما أمكننا إدراك هذه الحقيقة واعتمادها بالشكل الذي يجنبنا إثارة الدين ضد نهجنا التربوي.

فللتربية أهداف قد لاتكون متطابقة مع الأهداف التي ينشدها الدين، وليس من الضروري أن نخلط بينهما تعسفا بما يجعل من كل منهما أداة بيد الأخر لتحقيق مأرب لاعلاقة له بها، الدين بجعله أداة للتعبئة وعاملا من عوامل التغذية الأيدلوجية، والتربية بوصفها أداة للتبشير الديني أو المذهبي أو الأيدلوجي، وهذا مايجعلهما قاصرين عن الإيفاء بمهامهما الخاصة، فإدخال الدين في التربية هو في حقيقة أمره سلاح ذو حدين، فهو قد يدعم الدين بما يجعله يحافظ على حضوره في الواقع الاجتماعي، لكنه من جانب أخر قد يضعف من مهمة التربية في دعم اللحمة الوطنية وتقوية الروابط بين الفئات داخل الوطن الواحد، الأمر الذي يخلق تناقضات قوية تضعضع اللحمة الوطنية وتخلخل العلاقة النسيجية بين أطياف المجتمع، التي قد تجد في الأنظمة والمناهج التربوية مايجرح مشاعرها أو يخل بحقوقها أو قد يعرضها لمشاعر الكراهية، فتكون هدفا سهلا للمتطرفين وأصحاب الغرض السيء، وهذا ماحصل في الكثير من بلدان منطقتنا، حيث تغذي بعض المناهج التربوية عوامل الاختلاف الديني والمذهبي وتضع المجتمعات على شفى الفتنة، كما يحصل عادة في مصر والجزائر والمغرب وبلدان الخليج العربي وإيران وباكستان وأفغانستان وغيرها، لكن أهم مثال على المدى الذي يمكن أن يسببه هذا النوع من المناهج العاطفية هو الوضع العراقي الذي أصبح ككرة نار مشتعلة بعد أن وصل الخصام الديني والمذهبي حد القتل والاغتصاب.

لكن ماهو الحل الذي يمكن أن يعالج هذا الأمر؟ هل نلغي المناهج الدينية ونستبدلها بمناهج أخلاقية عامة، أم نؤسس لمنهج ديني عالمي، أي متفق عليه دوليا ليكون منهاجا للمدارس في كل أنحاء العالم. لاشك أن إلغاء منهج الدين من التعليم قد يحمل بعض الحل، ويقدم طريقة للتخلص من استخدام المدارس في التعبئة الدينية أو في نشر الخصومة والكراهية بين البشر، لكن هذا الأمر قد لايحل المشكلة تماما، لان أنصار التعبئة سوف يلجئون إلى اعتماد وسائل بديلة تعوض خسارتهم لميدان التعليم، فيحولون وجهتهم نحو الإعلام والمؤسسات الدينية والاجتماعية الأخرى جاعلين منها منابر لنشر التعصب والكراهية، إذن لا مناص من وضع منهج تربوي عالمي للدين، لايقتصر مضمونه على نصوص أو تعليمات دين بعينه، بل يجب أن يضم نماذج من نصوص وتعليمات من مختلف الأديان الرئيسية في العالم، فيكون الهدف الأساس لهذا المنهج العالمي تربوي محض، ما يساعد على تدعيم اللحمة الإنسانية وتخفيف الاحتقان بين شعوب العالم، فهل لهذا من سبيل؟ نتمنى ذلك بل نرجوه من اجل إنسانيتنا الجريحة.

مفهوم المنطق العلمي هل هو الطرح الجديد للفلسفة الحديثة؟

باسم محمد حبيب
مثلما هناك ارهاصات للتأمل الفكري والتنظير الفلسفي ، هناك ايضا مقدمات او ارهاصات للوعي المنطقي ، ولعل التراث الغزير للحضارات القديمة خير شاهد على هذا

معسكر اشرف والحلول الإنسانية

باسم محمد حبيب
لا يمكن لأحد بالتأكيد أن يقيم بقدر عال من الدقة شيئا لم يره بنفسه فهناك حقائق ربما ستغيب عنه قد تقلل كثيرا من أهمية تقييمه وبالنسبة لي كنت متابع لهذه القضية عندما تحولت فجأة إلى نزاع مباشر وكنت أتمنى أن تنتهي بطريقة سلمية حتى نتجنب سفك الدماء لكن للأسف لم يحصل ما تمنيت ووقع في المعسكر ما وقع سواء من الجانب العراقي أو جانب سكان معسكر اشرف الإيرانيين ثم أخذنا نسمع الاتهامات المتبادلة بين الطرفين كل يروي الحدث على طريقته .
لقد قلناها ونقولها مرارا وربما هو رأي كثيرين غيري : من حق الحكومة العراقية فرض سلطانها على معسكر اشرف ومنع أي نشاطات تمارس من هذا المعسكر ضد دول الجوار ولكن في المقابل لابد أن نحترم حق اللجوء لساكني المعسكر ماداموا ملتزمين بالقوانين العراقية فوجود هؤلاء يجب أن لا يخضع للمساومات والاملاءات السياسية مادام متصلا بالأمور الإنسانية فإذا كان من حق إيران الاعتراض على أي نشاط معاد لها ينطلق من الأراضي العراقية فليس من حقها بالتأكيد مطالبة العراق بالتنكر لواجباته الإنسانية بأي شكل من الأشكال وبالتالي لابد أن تخضع هذه القضية للتقدير العراقي حتى نتجنب أي تهور .
أن سكان معسكر اشرف بحسب ما يبدو لم يمارسوا أي نشاط عسكري خلال الفترة الماضية ولكن هل ينبع ذلك من حصول تحول في رؤاهم السياسية والفكرية ؟ أم للأمر علاقة بأوضاع العراق الحالية ووجود القوات الأميركية فيه هذا بالاظافة إلى ظروف جماعة اشرف المعارضة ذاتها وانشغالها بدفع الخطر عنها في ظل غياب الدعم والمساندة التي كانت تتلقاها من النظام السابق في العراق وبغياب أي رؤية من هذا النوع يبقى الحكم على مشروع اشرف رهن التكهنات والرؤى السياسية فيما تبقى الهواجس الإيرانية هي الفيصل في تحديد أن كان وجود هؤلاء في المعسكر يشكل أي تهديد لإيران أم لا فهم يريدون حسم هذه القضية بغض النظر عن الطريقة مستغلين وجود ظروف غير مستقرة في العراق وحكومة متجاوبة لا تريد أن تفتح عداءا بدون طائل وهو أمر ستقوم به أي حكومة أخرى بالتأكيد .
أن القضية واقعة تحت سطوة سوء الفهم والتقدير فجميع الأطراف على ما يبدوا كانت ضحية له باستثناء الجانب الإيراني الذي ربما كان يعرف ما يريد ويعلم أن الفرصة مواتية لحسم هذا الملف المرهق له .
أما الطرفين الآخرين الرئيسيين في القضية أي الحكومة العراقية وجماعة اشرف فقد تعاملا مع الأمر انطلاقا من مخاوفهم المسبقة الحكومة العراقية بخشيتها من تحول اشرف إلى منصة عداء مع إيران وجماعة اشرف بتخوفها من الغدر والضرب في الظهر فابتعدوا بالنتيجة عن البحث عن حلول سلمية تنهي الأزمة بطريقة سلسة فكان ما كان .
لكن مازال لدينا ما نستطيع فعله أولا على الحكومة العراقية التعاطي مع الملف بشكل إنساني محض أي دون أن يكون موضوعا للمساومة مع الجانب الإيراني والالتزام بتعهدها بضمان إقامة آمنة لسكان المعسكر لأنها ستكون مسؤولة من الآن وصاعدا عن سلامتهم في المقابل على جماعة اشرف احترام القوانين العراقية والالتزام بتعهدات العراق ضمن محيطه الجغرافي حتى لا يكونوا عنصر إقلاق لأمنه الوطني ما يسوغ استهدافهم من جانبه أو طردهم من أرضه ففي هذا يمكن حل هذه المسالة بعيدا عن التشنج والتعقيد .

معمعة الخطاب التعبوي في كتاب (عمر والتشيع)

باسم محمد حبيب
جهد مهم قدمه حسن العلوي في كتابه ( عمر والتشيع ) الذي حمل جملة من الخطابات بعضها لها علاقة بهواجس الكاتب نفسه فيما قدمت الاخرى نسخة جديدة من

هل يمكن أن يكون ( عيسى ) و( يسوع ) شخصان مختلفان ؟


باسم محمد حبيب
يختلف أسم المسيح عند المسلمين عنه لدى المسيحيين ، ففي حين يعرفه المسيحيون بـ( يسوع ) يعرفه المسلمون بـ( عيسى ) ، فهل يشير هذا الأختلاف إلى مسيح آخر أسمه عيسى يختلف عن المسيح المسمى ( يسوع ) أم هما شخص واحد ولكن حصل الأختلاف في لفظ أسمهما ؟ تقول الأية القرآنية " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" [1] ،  ان اغلب الآراء ترجح الرأي الثاني بدليل ان كلاهما ابنا مريم وأنهما واجها الكثير من المواقف المتشابهة ، ولكن من اين اتى هذا الأختلاف بالأسم وما صلته بأسم المسيح المشار إليه في الأدبيات المانوية ؟ ففي نص يعود لـ( ماني ) يقول فيه : " تتعذب الروح على صليب الجسد كما تعذب عيسو على صليبه " ، إذن اسم ( عيسى ) ليس جديدا أو من اختراع المسلمين بل هو اسم قديم قد يتقارب زمنه مع زمن الأسم الآخر ، فأي الأسمين له علاقة بالمسيح الحقيقي ؟ للأجابة نقول أن هناك احتمال في ظهور مسيحين احدهما من سمي بـ( عيسى ) والآخر من سمي بـ( يسوع )))  وبعد اعادة ترميم المعتقد المسيحي في مدة لاحقة حصل اللبس في الأسم ثم جرت الغلبة للأسم الثاني ، ولا ينحصر الأختلاف في هذا الأمر بل حتى في طبيعة المسيح ، ففي حين تؤمن اغلب المذاهب المسيحية بألوهية المسيح يرفض الأسلام ذلك ويعده كفر وبهتان "  لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ "[2] ولكن الأسلام يؤمن بأنه نبي مرسل من الله ، وهو واحد من العديد من الأنبياء المرسلين في مشارق الارض ومغاربها ، وان امه لا تختلف عن غيرها من الأمهات إلا في كونها صديقة طيبة " ما المسيح أبن مريم إلا رسول قد خلت مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" [3] وهنا نجد ان الأسلام يفرق بين المسيحيين الذين يؤمنون ببشرية المسيح وبين الذين يؤمنون بألوهيته ويقدم الحجج التي تؤيد وجهة نظره ، فما هو الأساس المسيحي لهذا الرأي  وهل هناك من المسيحيين من لا يؤمن بألوهية المسيح ؟ للأجابة على ذلك نقول : انه ربما هناك صلة ما بين الأسلام وأحد المذاهب المسيحية وهو المذهب الأريوسي، فالاريوسية هي الوحيدة من المذاهب المسيحية التي تعتبر المسيح مجرد نبي وليس إله أو ابن إله كما تعتقد بذلك المذاهب الأخرى ، وبالتالي تتلاقى فكرة الإسلام عن بشرية المسيح مع رأي الأريوسية ، والذي يحتمل ان الرسول قد تعرف عليه أيضا   من خلال رحلاته إلى الشام التي لم تكن تجارية وحسب بل وعلمية أيضا ، وقد يكون النبي قد زار  بعض مكتبات الشام في خلال رحلاته إليها لا سيما مكتبات الكنائس والأديرة ، بل هناك احتمال  ولو أنه ضعيف في انه قد زار مصر أنطلاقا من الشام بغية الأطلاع على كتب مكتبة الإسكندرية  .


[1] . آل عمران ، 59 .
[2] . المائدة ، 17 .
[3] . المائدة ، 73 .

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969