السبت، 22 أغسطس 2026

اجابات الاسئلة الجدلية هل منبعها المعرفة المتحصلة ام من وهم العقل ؟

 باسم محمد حبيب

هناك اسئلة جدلية يقف العقل عندها مهزوزا حائرا ، كالسؤال عن اصل الحياة و الانسان الذي أخذ حيزا كبيرا من تفكيرنا ، اي السؤال : هل نحن نتاج التطور ام بدأنا من آب واحد وأم واحدة ثم تكاثرنا لنغدو شعوبا وقبائل


وامم شتى ؟ فلو كانت الاجابة اننا نتاج عملية التطور ، فسوف نواصل التسائل عن الأسلاف الذين تطورنا منهم وصولا إلى شكل الحياة الاولى ، وعن اصل هذه الحياة ايضا ، وان كان الجواب اننا خرجنا من آب واحد وأم واحدة لجرى التساؤل عن الأصل الذي أتيا منه ؟ هل من أبوين اخرين ؟ ومن أبوين قبلهم ، وقبلهم إلى مالى نهاية ، مثل سلسلة الأعداد التي تمثل اساس علم الرياضيات لا يمكن الوقوف عند حد معين لها ، وهكذا يستطيع العقل البشري الهروب من هذه الاسئلة بإجابة مفتوحة وهي ان هناك الف ادم قبل ادم ، او أسلاف لا حصرهم سبقوا السلف الأخير للبشرية ، وهذا ايضا يشمل اسئلة اخرى ك السؤال عن بداية الزمان ، ماذا قبل الثانية الاولى ؟ ستكون الاجابة هناك جزء من مئة جزء من ثانية ، و جزء من الف جزء من الثانية ، و من مليون جزء ، ومن مليار جزء ، ومن ترليون جزء ، وهكذا إلى مالا نهاية ، والأمر ذاته عن المكان ماذا في آخر المكان ؟ ستكون الاجابة : مكان آخر بميزات مختلفة ، وبعده مكان بميزات اكثر اختلافاً.. الخ ، وهكذا ولمدة طويلة تم تصور ان الكون ليست له حدود ، وهو أزلي الوجود ، اي ليست له حدود زمانية ، وحتى بعد ان اثبت العلم ان الكون يتوسع ، بات السؤال عن الحيز الذي يتوسع فيه الكون ، لانه ان كان يتوسع فلابد انه يتوسع في شيء ما ، والأمر نفسه عندما اكتشف ان للكون بداية وهي لحظة الانفجار الكبير ، بات السؤال عن ما قبل هذه اللحظة ، واين حصل الانفجار ؟ ولماذا ؟ فظهرت نظرية نشوء الكون من كون سابق ، والسابق من سابق ، وهكذا إلى مالا حصر له من الأكوان ، والتي أدت إلى نشوء نظرية الأكوان المتعددة لصاحبها ( هيو أفرت ) الذي طرحها في عام ١٩٥٧ ، مبينا ان كل حدث يمر به الإنسان يتسبب بنشوء كون جديد ، فعندما يختار الانسان وظيفة ما في هذا الكون ، فسيكون قد اختار وظيفة اخرى في كون آخر، وعندما تتعرض لحادث تموت فيه ، في كون الاخر لم يؤدي الحادث إلى موتك ، ما يعني ان لك نسخا تعيش في أكوان لا حصر لها ، حياتها تختلف قليلا او كثيرا عن حياتك ، اي ان لكل ما تراه نسخا لا نهائية ، وهذا يشمل العالم دون الذري ايضا ، فهو عالم محكوم بما لا يحصى من الحالات و الاحتمالات المختلفة ، سواء اكان في مواقع الجسيمات او في حركتها او تفاعلاتها ، فتكون في حالة تشابك يجعل كل جسيم متصل بنظيره ولو كان البعد بينهما مليارات السنوات الضوئية ، كما تكون في حالة تراكب كمي ، اي تتواجد في حالات مختلفة وأماكن متعددة في الوقت نفسه ، فلا تستقر في حالة واحدة إلا عندما ترصد ، اي ان ما نراه وما نشهده مرتبط بوعينا ، واقصد هنا الوعي البشري بشكل عام وليس وعي فرد واحد منه ، و لان هذه الحالة وغيرها من الحالات الكونية الاخرى تمثل قاعدة عامة ، بمعنى ان الجميع يرونها هكذا ، فإن هذا يدفعنا للتساؤل : هل ما يراه هذا الوعي يمثل نتاجا لفهمه المرتبط بما لديه من معلومات عن العالم ؟ ام نتاجا لآلية العقل البشري التي تجعل الأشياء تبدو بشكل معين وان كان شكلها الحقيقي غير ذلك ، وبغض النظر عن الاجابة فإن هذا الأمر خلق لدى الإنسان شعورا بانه ربما لن يموت موتا نهائياً ، بل سيعود للحياة مرة اخرى ربما في كون او في عالم آخر ، فمادام هناك مالا يحصى من العوالم والأكوان والأشياء ، و مالا يحصى من المواقف والأوضاع والاحتمالات ، فليس بالمستبعد ان نكون جزءا من هذه القاعدة ، اي نملك حيوات لا حصر لها ، فنواحه ظروفا ومواقف و احوالا مختلفة ، فهل نحن امام رؤية منبعها ما لدينا من حصيلة معرفية ؟ ام اننا ضحية فخ او وهم مصدره الوعي او اليه العقل نفسها .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969