باسم محمد حبيب
نلتقي الناس يوميا فنسمع من بعضهم تذمرا وانزعاجا من قضية ما ، هذا لغلاء الأسعار ، وذاك لعدم إنخفاض سعر الدولار ، وآخر لعدم شموله بالتعيين أو لعدم إستقرار الكهرباء أو مجيء الحصة التموينية ، وبعضهم يطلب منك أن
تكتب عن الموضوع الذي يطرحوه ، عسى أن يراه مسؤول ما ، فيقوم بما عليه تجاهه ، فنكتب
أحيانا ما يطرحونه علينا ، على الرغم من إدراكنا بأن ما نكتبه لن يصل إلى المسؤول غالبا
، و حتى و أن وصل فلن يلتفت إليه أو يعره إهتماما ، لكننا مع ذلك نفعل ذلك ، لأننا
نرى أن ذلك من مسؤولية من يكتب .
لكن ما جدوى كتابة المقالات والمنشورات التي
تتناول قضايا الناس ومشاكلهم فضلا عن القضايا العامة إن لم يقرأها أو يهتم بها المسؤول
؟ وما فائدة مئات المواقع الالكترونية للمسؤولين إن لم يكن بوسع الناس التواصل معهم
بها ؟ فغالبية المسؤولين - وبحسب ما يقول
كثيرون - لا يردون حتى على الرسائل التي تصلهم عبر نافذة الإتصال التي يحرص غالبية
المسؤولين على وضعها في مواقعهم الالكترونية ، فهي موجودة كديكور لا أكثر ، وأحيانا
يأتي الرد برد آلي كنوع من إسقاط الفرض ، أو لإيهام المواطن بأن موضوعه وصل ، وأنه
يحظى بإهتمام المسؤول ، ومن ثم لا يكون للموقع الالكتروني من مهمة سوى عرض إنجازات
المسؤول وأنشطته التي ليس من بينها التواصل مع الناس وسماع شكاويهم ومطالبهم ، كما
يفعل نظرائهم في دول العالم الأخرى .
أن مسؤول لا يتابع شكاوى الناس أو يستمع
لمطالبهم ولا يقرأ منشورات ومقالات الكتبة ، لا يمكنه أن يؤدي ما عليه تجاه
مسؤوليته التي غايتها الأساس خدمة الناس ، فأن تكون مسؤولا يعني أن عليك أن تكون
مستمعا جيدا للناس ، وقارئا جيدا لما ينشر في الصحف من مقالات وكتابات ، لاسيما
تلك التي لها علاقة بما لديه من مسؤولية ، ولا يمكن للمسؤول أن يكون ناجحا في عمله
مخلصا في أداء واجبه من دون ذلك .
أن البعض يقول أن المسؤول العراقي يكاد لا
يشبه أي مسؤول في أي بلد آخر ، فهو ما أن يتسلم المسؤولية حتى يضع نفسه خارج
المعايير الوظيفية أو تلك التي تحكم مسؤوليته ، و فوق القوانين و التعليمات
والأوامر الحكومية ، بدليل أن كثير ممن يتقلدون المسؤولية يتحولون في طرفة عين إلى
أشخاص مختلفون عما كانوا عليه ، كأنهم تقمصوا جسدا جديدا ، متجاهلين أن ما تقلدوه
هو تكليف وليس تشريف ، لأن المنصب ليس وراثة بل تعيين وأختيار تم على وفق معايير
وضوابط معينة .
انها نصيحة مجانية لكل مسؤول عراقي : أستمع
لما يعرضه الناس عليك ، تابع ما يكتبونه ،
أقرأ ما ينشر من مقالات لها علاقة بعملك ، تقبل النقد والتذمر ، لأن الديمقراطية
تتطلب ذلك ، فمثلما وصلت إلى المسؤولية بأصوات الناس أو من خلالها ، لابد أن تكون
أمينا على ما يريدونه وينشدونه ، فهذا هو ما يجعلك مسؤولا ، أما أن تجلس في برجك
العاجي وتنظر إلى الناس من خلاله ، فهذا بعيد كثيرا عن طبيعة المسؤولية ومفهومها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق