الاثنين، 9 يناير 2023

هل يسمعنا المسؤول ؟

 


باسم محمد حبيب

جريدة الصباح العراقية

نلتقي الناس يوميا فنسمع من بعضهم تذمرا وانزعاجا من قضية ما ، هذا لغلاء الأسعار ، وذاك لعدم إنخفاض سعر الدولار ، وآخر لعدم شموله بالتعيين أو لعدم إستقرار الكهرباء أو مجيء الحصة التموينية ، وبعضهم يطلب منك أن


تكتب عن الموضوع الذي يطرحوه ، عسى أن يراه مسؤول ما ، فيقوم بما عليه تجاهه ، فنكتب أحيانا ما يطرحونه علينا ، على الرغم من إدراكنا بأن ما نكتبه لن يصل إلى المسؤول غالبا ، و حتى و أن وصل فلن يلتفت إليه أو يعره إهتماما ، لكننا مع ذلك نفعل ذلك ، لأننا نرى أن ذلك من مسؤولية من يكتب .

لكن ما جدوى كتابة المقالات والمنشورات التي تتناول قضايا الناس ومشاكلهم فضلا عن القضايا العامة إن لم يقرأها أو يهتم بها المسؤول ؟ وما فائدة مئات المواقع الالكترونية للمسؤولين إن لم يكن بوسع الناس التواصل معهم  بها ؟ فغالبية المسؤولين - وبحسب ما يقول كثيرون - لا يردون حتى على الرسائل التي تصلهم عبر نافذة الإتصال التي يحرص غالبية المسؤولين على وضعها في مواقعهم الالكترونية ، فهي موجودة كديكور لا أكثر ، وأحيانا يأتي الرد برد آلي كنوع من إسقاط الفرض ، أو لإيهام المواطن بأن موضوعه وصل ، وأنه يحظى بإهتمام المسؤول ، ومن ثم لا يكون للموقع الالكتروني من مهمة سوى عرض إنجازات المسؤول وأنشطته التي ليس من بينها التواصل مع الناس وسماع شكاويهم ومطالبهم ، كما يفعل نظرائهم في دول العالم الأخرى .

أن مسؤول لا يتابع شكاوى الناس أو يستمع لمطالبهم ولا يقرأ منشورات ومقالات الكتبة ، لا يمكنه أن يؤدي ما عليه تجاه مسؤوليته التي غايتها الأساس خدمة الناس ، فأن تكون مسؤولا يعني أن عليك أن تكون مستمعا جيدا للناس ، وقارئا جيدا لما ينشر في الصحف من مقالات وكتابات ، لاسيما تلك التي لها علاقة بما لديه من مسؤولية ، ولا يمكن للمسؤول أن يكون ناجحا في عمله مخلصا في أداء واجبه من دون ذلك  .

أن البعض يقول أن المسؤول العراقي يكاد لا يشبه أي مسؤول في أي بلد آخر ، فهو ما أن يتسلم المسؤولية حتى يضع نفسه خارج المعايير الوظيفية أو تلك التي تحكم مسؤوليته ، و فوق القوانين و التعليمات والأوامر الحكومية ، بدليل أن كثير ممن يتقلدون المسؤولية يتحولون في طرفة عين إلى أشخاص مختلفون عما كانوا عليه ، كأنهم تقمصوا جسدا جديدا ، متجاهلين أن ما تقلدوه هو تكليف وليس تشريف ، لأن المنصب ليس وراثة بل تعيين وأختيار تم على وفق معايير وضوابط معينة .

انها نصيحة مجانية لكل مسؤول عراقي : أستمع لما يعرضه الناس عليك ،  تابع ما يكتبونه ، أقرأ ما ينشر من مقالات لها علاقة بعملك ، تقبل النقد والتذمر ، لأن الديمقراطية تتطلب ذلك ، فمثلما وصلت إلى المسؤولية بأصوات الناس أو من خلالها ، لابد أن تكون أمينا على ما يريدونه وينشدونه ، فهذا هو ما يجعلك مسؤولا ، أما أن تجلس في برجك العاجي وتنظر إلى الناس من خلاله ، فهذا بعيد كثيرا عن طبيعة المسؤولية ومفهومها .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969