الخميس، 26 يناير 2023

أين حق المستقلين ؟



باسم محمد حبيب

الصباح العراقية

أهم ما لاحظناه في توزيع المناصب سواء العليا أو الدنيا خلال المدة السابقة ، هو أن فرصة المستقلين في توليها كانت إما ضئيلة أو معدومة ، إذ عملت القوى السياسية الفائزة في الإنتخابات على تقسيم المناصب فيما بينها ، فلم


تترك أي فرصة لتولي مستقلين لها ، وحجتها في ذلك ، أن هذا هو أحد حقوقها كونها الفائزة في الأنتخابات ، فضلا عن كونه موجود في كل الأنظمة الديمقراطية بما في ذلك الأنظمة الغربية .

لكن هل فعلا هذا موجود في تلك الأنظمة ؟ أم أن الحقيقة غير ذلك ، إن ما يجب إدراكه هنا ، هو ضرورة التمييز بين توزيع المناصب العليا كالرئاسات والوزارات ، وتوزيع المناصب الأدنى منها كوكلاء الوزارات والمدراء العامون وغيرهم ، فما يحصل في تلك الدول ، هو توزيع للمناصب العليا في الدولة فقط ، أما المناصب الأخرى فتبقى مرتبطة بالتراتبية المؤسسية والعمل الوظيفي ، وما يجري فيه من ترقية تبعا للكفاءة والأداء ، لذا تبقى المؤسسات محافظة على هيكلها وعلى مسار عملها ، فلا يحصل فيه تغيير كبير ، بخلاف ما يحصل في العراق،  حيث يتم توزيع جميع المناصب بين القوى الفائزة ، بما في ذلك المناصب الدنيا كالشعب والأقسام وغيرها ، مثل منصب مدير بلدية قضاء أو ناحية أو مدير شعبة زراعة أو مدير قسم في مديرية صحة أو تربية .. الخ ، ما يؤدي إلى أرباك عمل الدوائر ، وخلق بلبلة في داخلها ، وشعور بالغصة والمرارة لدى من يرى نفسه أهل لتلك المناصب .

فهل من حق القوى السياسية الفائزة في الإنتخابات أو التي بيدها القرار السياسي أن تأخذ كل المناصب في الدولة أو أغلبها ولا تترك للأخرين إلا القليل أو لاشيء على الأطلاق ؟ فهذا الأمر يتناقض مع أهم سمة يجب أن يتسم بها العمل المؤسسي ، وهي إحترام الترقية القائمة على أساس  الكفاءة وحسن الأداء ، لأنه يؤدي إلى الأتيان بأشخاص قد لا يكونون الأكفأ والأفضل أداءا ليتولوا المناصب ، فيما يحرم من يفوقونهم كفاءة وأداءا ، لا لشيء إلا لأنهم غير منضويين للأحزاب أو غير مقربين منها ، وهذا لا يؤثر على نفسية هؤلاء فيجعلهم محبطين وغير راضين فقط ، بل و يضعف من وتيرة الأداء داخل المؤسسات والدوائر الحكومية مقارنة بالعمل للأحزاب والزعامات السياسية .

إن من الضروري تغيير هذه الحالة غير السليمة ، بضمان حق المستقلين والمنضوين للأحزاب الصغيرة في تولي المناصب أسوة بالمنضوين إلى الأحزاب الكبيرة أو المقربين منها ، فيحظى هؤلاء بحصة غير قليلة من المناصب ، فضلا عن ضرورة إبعاد المناصب الأدنى من منصب وزير عن عملية التوزيع التي تجري للمناصب بعد تشكيل كل حكومة ، فيبقى تولي تلك المناصب رهن بالكفاءة والأداء وليس رهن بالإنتماء أو الولاء السياسي .

فمن أجل ديمومة عمل المؤسسات وتطوير عملها و إبعادها عن الصراعات السياسية ، لابد من وضع معايير جديدة تضع الكفاءة والأداء معيارا رئيسيا في توزيع المناصب ، بما في ذلك المناصب العليا ، وأن يكون للمستقلين وغيرهم حق في تولي أي منصب يكونون جديرين به .

 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969