الاثنين، 30 يناير 2023

السلسلة التطورية للإنسان


 د.  باسم محمد حبيب 

قبل ظهور الإنسان العاقل ( Homo Sapience ) الذي يحدد العلماء ظهوره بما بين 800 و 400 ألف سنة ، عاشت أنواعا تحمل كثيرا من خصائص البشر بإستثناء عدم إمتلاكها للعقل ، وقد أصطلح على هذه الأنواع بـ أشباه


البشر ( Homonini ) ، تعود أقدم مستحثاتها إلى ما قبل ستة ملايين سنة من الآن ، أقدمها النوع المعروف الأسترالوبيثكس ( Astralopithecus ) ، الذي عثر على مستحثاته في أثيوبيا ، من أشهرها ( لوسي ) التي يقدر عمرها بـ 3 ملايين سنة ، إذ يعتقد العلماء أن هذه الفصيلة أمكنها السير منتصبة القامة مثل البشر الحاليين ، وهذا ما أكدته آثار الأقدام التي عثر عليها في تنزانيا ، لكن ما تمتاز به من أذرع طويلة وأرجل قصيرة وأكتاف ضيقة ، أكد أنها مازالت معتمدة على الأشجار ، إذ كانت تبحث عن الطعام بين أغصانها نهارا وتحتمي بها من الحيوانات المفترسة ليلا ، وقد ساعد سكنها على أطراف الغابة على مقربة من الأحراش على قدرتها على التجوال منتصبة القامة في أحيان كثيرة .

يرى قسم من الباحثين أن فصيلة الأسترالوبيثكس ( Australopithicus) ليست من أشباه البشر بل من القردة العليا ، بخلاف آخرين يرون عكس ذلك ويربطونها بأقدم الفصائل البشرية التي بدأت منها السلسلة التطورية للإنسان ، ومن هذه الفصيلة أو حتى من غيرها بحسب البعض تطورت فصيلتان من أشباه البشر أصطلح على إحداهما بـ الإنسان الماهر ( Himo habilis ) وعلى الأخرى بـ الإنسان العامل ( Himo ragaster ) الذي تطور منه الأنسان المنتصب ( Himo erectus ) قبل مليون وستمائة سنة ، ومما يلاحظ على هذا النوع من الأنسان أنه لم يطور في صناعة سلفه الإنسان العامل ، فنوعية الفؤوس التي أستخدمها هي نفس نوعية الفؤوس التي أستخدمها سلفه ، إذ لم تشهد هذه الصناعات تطورا جديدا إلا من قبل النوع المعروف بـ أنسان هايدلبيرغ ( Homo heidelbergensis) الذي عاش في جنوب أوربا ما بين 600 و 350 ألف سنة مضت ، وهو النوع الذي أنحدر منه النوع المسمى بـ النياندرتال ( Homo neanderthalensis) ، ولأن العلماء مختلفون أين نشأ الإنسان المنتصب : هل في أسيا أم أفريقيا ؟ فقد أقترح بعضهم أن تكون نشأته من الإنسان الماهر الذي جاء من أفريقيا إلى آسيا ثم أنتشر بعد ذلك إلى أفريقيا وشرق أسيا ليتفرع منه النوعين المعروفين بإنسان بكين وإنسان جاوة ، أما في أوربا فتطور منه النوع المسمى بـ إنسان توتافيل .

ويرى بعض العلماء إستنادا إلى ما تم العثور عليه من مستحثات ، أن كل من الإنسان العامل والإنسان المنتصب عاشا جنبا إلى جنب مئات الآلاف من السنين في شرق أفريقيا ، ما طرح فرضية أنهما لم يكونا أصلا وفرعا ، بل فرعان من سلف مشترك لم يتم التعرف عليه بعد ، ومن أحدهما أو من هذا السلف المشترك تفرع نوع آخر أكثر تطورا من الإنسان المنتصب .
ومن المستحثات التي تظهر وجود الإنسان المنتصب في آسيا منذ وقت مبكر ، ما عثر عليه في جورجيا في المدة من عام 1991 و 2005 ، فضلا عن آثار لأدوات كان يستخدمها هذا الإنسان في القطع والفرم يقدر عمرها بحدود مليون وثمانمائة ألف سنة .
ويمتد عمر المصنوعات التي صنعها أشباه البشر إلى حدود مليونين وستمائة ألف سنة ، إذ كان الحجر هو المادة الأولية الأساس في صناعة الأدوات قبل أن تضاف إليه المعادن في حدود 5500 سنة في العصر الحجري المعدني ، إذ يلاحظ أن المصنوعات التي صنعها النوع المعروف بالإنسان العامل أكثر تطورا من تلك التي صنعها الإنسان المنتصب الذي جاء بعده ، لكن يرجح أن هذا الأخير هو أول من أستخدم الطوفات في الإنتقال عبر الماء من الأناضول إلى البر الأوربي وذلك قبل مليون ومائتا سنة ، كما ويرجح معرفة الإنسان المنتصب للنار بعد العثور على طين محروق في منطقة (نيشسوانجا) في كينيا يعود إلى ما قبل مليون سنة ، فضلا عن أدلة أخرى متفرقة يرجح العلماء أنها تؤكد أستخدام هذه الفصيلة البشرية للنار .
كما يعتقد أستخدام الإنسان المنتصب للنقوش وإن كانت الأدلة محدودة جدا ، فيما توجد إحتمالية ضئيلة في إمتلاكه لبعض التقاليد الدينية ، ويعتقد أن الإنسان المنتصب يشبه الإنسان الحديث إجتماعيا ، فيما يعتمد على الصيد وجمع الثمار في الحصول على الطعام .


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969