باسم محمد حبيب
تعقيدات المشهد السياسي العراقي تضع المراقب أمام قراءة فيها كثير من الاحتمالات المتقاطعة ، منها سيناريو التغيير ، سواء أكان من داخل العملية السياسية ومن خلال آلياتها نفسها ، إذ ليس
بعيدا في مشهد كالمشهد
العراقي أن تأخذ الأمور أتجاها ما فجأة على وفق رؤية أو نظرة لطرف معين ، أم تغييرا
يتم من خارج العملية السياسية يقوم به من له رؤية مخالفة لها كليا أو جزئيا ، هذا
فضلا عن سيناريو بقاء الأمور على حالها بسبب تعقيدات المشهد العراقي وما فيه من
انقسامات و إشكالات .
ففي ما يخص سيناريو التغيير من داخل العملية
السياسية ، نجد أن ما يزيد من إمكانية حصوله هو إنقسام الخارطة السياسية العراقية
على مراكز قوى عدة ، كل منها له طموحه وخططه التي قد تتقاطع مع طموح وخطط الآخرين
، أما ما يجري من توافقات بين هذه القوى ، فما هو إلا نتاجا للرغبة في تأجيل
المواجهة و حماية المصالح الخاصة وليس لتوجيه الأمور إلى الوجهة الصحيحة ، إذ نجد
أن كل ما يبرم بين هذه القوى ، ليس سوى أتفاقات مرحلية تزول بزوال دواعيها ، لأنها
مرتكزة على مصالح حزبية أو شخصية ليس أكثر ، أما سيناريو التغيير من خارج العملية
السياسية ، فمفاعيله الفساد الذي تخطى كل الأرقام القياسية ، و ما أرتكبته العملية
السياسية من أخطاء تجاوزت كل ما هو معهود و متوقع ، فضلا عما قام به بعضا من الساسة المشاركين في هذه العملية من تجاوزات
بلغت حدا يصعب إحتماله والتعاطي معه ، لكن ليس هذا كل ما يقوم به من يعمل على
التغيير ، فهناك عمل يجري بدقة وببطء مرتكزه الأعلام والتحريك عن بعد وأمور أخرى
متعددة .
أما سيناريو بقاء الأمور على حالها ، فهو
أكثر إخافة من السيناريوات الأخرى ، ليس فقط لأنه يعني بقاء الفوضى والفساد وغياب
القانون وما إلى ذلك من الأمور التي يعاني منها الواقع العراقي حاليا إلى أمد غير
منظور ، بل ولأنه يجعل كل الإحتمالات ممكنة ، بما في ذلك إحتمال إندلاع حرب أهلية لا
تبقي ولا تذر ، أو عودة الإرهاب أو الدكتاتورية التي بات يبشر بها البعض بعدها سبيلا
لإنقاذ العراق من أزماته ومشاكله وأوضاعه المعقدة .
لكن
هل يعني هذا أن العراق سائر لا محالة إلى أحد هذه السيناريوات ، أم أن هناك
سيناريو آخر يمكن أن يبعد كل هذه السيناريوات المحتملة ، ويضع البلد على المسار
الصحيح ، وهو السيناريو المبني على إصلاح البناء الديمقراطي ليكون أكثر أنسجاما مع
حاجات البلد وتعقيداته ، وأكثر قدرة على حل مشاكله وضمان الرفاه والحياة الكريمة
لأبنائه ، إذ يجب أن تتظافر جهود كل القوى المؤمنة بالديمقراطية من مثقفين عصريين
وناشطين مدنيين لتحقيق هذا الهدف ، الذي يجب أن يتم بالتعاون مع المجتمع الديمقراطي
الدولي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق