الخميس، 22 ديسمبر 2022

سيناريوات المشهد السياسي


باسم محمد حبيب

جريدة الصباح العراقية

تعقيدات المشهد السياسي العراقي تضع المراقب أمام قراءة فيها كثير من الاحتمالات المتقاطعة ، منها سيناريو التغيير ، سواء أكان من داخل العملية السياسية ومن خلال آلياتها نفسها ، إذ ليس


بعيدا في مشهد كالمشهد العراقي أن تأخذ الأمور أتجاها ما فجأة على وفق رؤية أو نظرة لطرف معين ، أم تغييرا يتم من خارج العملية السياسية يقوم به من له رؤية مخالفة لها كليا أو جزئيا ، هذا فضلا عن سيناريو بقاء الأمور على حالها بسبب تعقيدات المشهد العراقي وما فيه من انقسامات و إشكالات .

ففي ما يخص سيناريو التغيير من داخل العملية السياسية ، نجد أن ما يزيد من إمكانية حصوله هو إنقسام الخارطة السياسية العراقية على مراكز قوى عدة ، كل منها له طموحه وخططه التي قد تتقاطع مع طموح وخطط الآخرين ، أما ما يجري من توافقات بين هذه القوى ، فما هو إلا نتاجا للرغبة في تأجيل المواجهة و حماية المصالح الخاصة وليس لتوجيه الأمور إلى الوجهة الصحيحة ، إذ نجد أن كل ما يبرم بين هذه القوى ، ليس سوى أتفاقات مرحلية تزول بزوال دواعيها ، لأنها مرتكزة على مصالح حزبية أو شخصية ليس أكثر ، أما سيناريو التغيير من خارج العملية السياسية ، فمفاعيله الفساد الذي تخطى كل الأرقام القياسية ، و ما أرتكبته العملية السياسية من أخطاء تجاوزت كل ما هو معهود و متوقع ، فضلا عما قام به بعضا من  الساسة المشاركين في هذه العملية من تجاوزات بلغت حدا يصعب إحتماله والتعاطي معه ، لكن ليس هذا كل ما يقوم به من يعمل على التغيير ، فهناك عمل يجري بدقة وببطء مرتكزه الأعلام والتحريك عن بعد وأمور أخرى متعددة .

أما سيناريو بقاء الأمور على حالها ، فهو أكثر إخافة من السيناريوات الأخرى ، ليس فقط لأنه يعني بقاء الفوضى والفساد وغياب القانون وما إلى ذلك من الأمور التي يعاني منها الواقع العراقي حاليا إلى أمد غير منظور ، بل ولأنه يجعل كل الإحتمالات ممكنة ، بما في ذلك إحتمال إندلاع حرب أهلية لا تبقي ولا تذر ، أو عودة الإرهاب أو الدكتاتورية التي بات يبشر بها البعض بعدها سبيلا لإنقاذ العراق من أزماته ومشاكله وأوضاعه المعقدة .

 لكن هل يعني هذا أن العراق سائر لا محالة إلى أحد هذه السيناريوات ، أم أن هناك سيناريو آخر يمكن أن يبعد كل هذه السيناريوات المحتملة ، ويضع البلد على المسار الصحيح ، وهو السيناريو المبني على إصلاح البناء الديمقراطي ليكون أكثر أنسجاما مع حاجات البلد وتعقيداته ، وأكثر قدرة على حل مشاكله وضمان الرفاه والحياة الكريمة لأبنائه ، إذ يجب أن تتظافر جهود كل القوى المؤمنة بالديمقراطية من مثقفين عصريين وناشطين مدنيين لتحقيق هذا الهدف ، الذي يجب أن يتم بالتعاون مع المجتمع الديمقراطي الدولي  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969