الخميس، 15 ديسمبر 2022

مشاركة العراق في القمة العربية – الصينية مالها وما عليها

 


باسم محمد حبيب

جريدة الصباح العراقية

شارك العراق بوفد ترأسه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في القمة العربية – الصينية التي احتضنتها مدينة الرياض السعودية ، ولكي نتحسس إمكانية إستفادة العراق من هذه القمة لابد لنا من إستجلاء دوافع الحكومة من


المشاركة في هذه القمة ، وما هي النتائج المحتملة لهذه المشاركة أو التأثيرات التي يتوقع أن تحصل نتيجة لذلك ، وأول شيء يجب أن ندركه هو أن هذه القمة تأتي في إطار سياسة صينية لتطوير علاقاتها في المجال العربي ، كجزء من صراع النفوذ الناشب بينها وبين الولايات المتحدة بعد بروز الصين كقطب عالمي في السنوات الأخيرة .

ولأن ما تعنينا هنا هي مشاركة العراق في هذه القمة ، فسنركز هنا على أبعاد هذه المشاركة ودوافعها ونتائجتها المحتملة على العراق ، وأول ما سنناقشه هو البعد السياسي ، إذ تحقق هذه المشاركة انفتاح العراق على أشقائه العرب بعد فترة طويلة من القطيعة والفتور في العلاقات ، وستوطد علاقته بالسعودية التي تملك ثقلا عربيا كبيرا ، لأن إستجابة العراق للدعوة السعودية يؤكد حرص العراق على تطوير علاقته مع السعودية ، ليس بصفتها دولة شقيقة فحسب ، بل ودولة جارة تربطه معها علاقات متينة ، فضلا عن انفتاح العراق على الصين والإستفادة من ثقلها الاقتصادي في تطوير العراق .

ثم يأتي بعد ذلك البعد الاقتصادي الذي يمثل أحد الركائز الأساسية في بناء علاقات العراق الخارجية ، إذ يتوخى العراق بالتأكيد فائدة اقتصادية يمكن أن توفرها علاقته مع الصين ، ومن بين ذلك دخوله في مبادرة (الحزام والطريق) كما ذكر السوداني نفسه ، في معرض كلامه عن المشاركة العراقية في هذه القمة .

ومن ثم نستطيع أن نستجلي دوافع الحكومة من هذه المشاركة ، في أنها مرتبطة بأهداف عدة : أولها الرغبة في إبراز استقلالية القرار العراقي وعدم أرتباطه بتأثيرات خارجية ، سواء أكانت هذه التأثيرات من أمريكا الدولة التي لها وجود قوي في العراق بحكم دورها في تأسيس نظامه السياسي الجديد ، أم من إيران التي لها مصالح كبيرة في العراق ، فضلا عن تأثيرها كلاعب أقليمي مؤثر ، وربما تسعى الحكومة من خلال ذلك أيضا إلى خلق توازن في علاقات العراق بما يضمن ابتعاده عن حلبة الصراع الجارية في المنطقة بين الأقطاب الفاعلة فيها .

لكن السؤال الأهم هو : هل ستخدم هذه المشاركة العراق فعلا ؟ أم أن المسألة لا تعدو محاولة من العراق لتجاوز حالة الجمود في علاقاته مع البلدان الأخرى خاصة العربية منها ، أو حتى محاولة الانفلات من القبضة الأمريكية التي هي في نظر البعض نوعا من الوصاية أو الهيمنة ، فالإجابة على هذا السؤال لا يمكن إستشرافها بسهولة ، نظرا لتشابك علاقات العراق في محيطيه الاقليمي الدولي ، ووقوعه في مجال نفوذ ومصالح دول عدة ، لكن من المرجح أن لم تكن هذه المشاركة مقرونة برضا أمريكي مباشر أو غير مباشر ، أن تلقى موقفا امريكيا معارضا أو ناقما ، وفي حالة العراق لا يمكن تحمل ذلك ، ليس فقط للثقل الأمريكي فيه ، بل ولأن أمريكا هي القطب العالمي الأكبر ، و صاحبة النفوذ الأكبر في المنطقة ، والتي غالبا ما تحاول الدول التماهي مع سياستها سواء أكان للحظيان بفائدة أو تجنب الضرر  .

وحتى لا تكون مشاركة العراق مرتبطة بمساهمة نبيلة في ما قد يكون نوعا من المشاكسة السعودية لأمريكا أو حتى تقليدا للخطوات الإيرانية التي قد يراها البعض مسددة وناجحة أو تخدم مسعاه أو توجهه ، فأن من الضروري دراسة مشاركة العراق دراسة قويمة ، للوقوف على أبعادها المختلفة ، وما يمكن أن تقدمه من فائدة أو تسببه من ضرر للعراق ، لكن في ظل الواقع العراقي المضطرب والمنقسم ، ربما لا يمكن تحقيق ذلك في المدى المنظور ، ما ينذر ببقاء علاقات العراق رهينة للأجندات الاقليمية والدولية وللرغبات الشخصية والحزبية .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969