باسم محمد حبيب
بحسب ما يتوفر لدي من معلومات ، لا يوجد في تاريخ الآداب العالمية القديمة منها والحديثة قصة أو أسطورة تعرض محاولة لإنقاذ الموتى
أو إعادتهم للحياة
بإستثناء ما ورد في إحدى الأساطير العائدة لحضارة بلاد الرافدين وهي
الأسطورة المسماة ( نزول عشتار إلى العالم الأسفل ) ، على الرغم من أن
الأسطورة ذاتها لم تتضمن ذلك كهدف مباشر لنزول إنانا (عشتار ) إلى ذلك
العالم ، بل ورد ذلك في قصة أخرى هي ملحمة جلجامش في إطار سعي هذه
الإلهة لإرغام والدها آن ( آنو ) إله السماء في ديانة حضارة بلاد لرافدين
وكبير الآلهة فيها لمنحها الثور السماوي لتعاقب به جلجامش الذي أهانها
وعدد فواحشها و مثالبها ، مطلقة تهديدها المدوي : ( سأحطم أبواب العالم
الأسفل وأجعل الموتى يعيشون كالأحياء ) ، وقد مضت إنانا (عشتار) في تحقيق
هذا الهدف على الرغم من رضوخ آنو لتهديدها و تلبيته لمطلبها ، إذ تضمنت
أسطورة نزول إنانا (عشتار) إلى العالم الأسفل سعي عشتار لتحقيق ذلك غير
عابئة بتحذيرات الآلهة الآخرين لها من عواقب ذلك على حياتها وعلى توازن
الكون ، مبتدئة بمحاولة خداع شقيقتها ( أرشيشكال ) حاكمة العالم الأسفل
بإنها جاءت لرؤيتها ، لكن الأخيرة لم تنطلي عليها الخدعة لمعرفتها بجموح
شقيقتها وغرورها ، فسمحت لها بالمرور عبر بوابات العالم الأسفل السبعة بعد
تجريدها من جميع حليها وملابسها ، في دلالة عميقة على تخلي الموتى عن كل
متعلقاتهم الدنيوية عند تخطيهم عتبة الحياة إلى الموت ، ويبدو ان إنانا
(عشتار) قد أخذت تجمع حولها أرواح الموتى أو أنها جلبت إنتباههم لها ،
فتجمعوا حولها كالذباب ، الأمر الذي دفع حاكمة العالم الأسفل إلى التعجيل
بإحضارها أمامها ومن ثم سلب روحها و إماتتها ، إذ لم يتم إحيائها إلا بجهود
جبارة من إله المياه والحكمة أنكي ( أيا ) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق