السبت، 18 أبريل 2020

أوروأنمكينا أول مبتدع لمفهوم الحرية



د . باسم محمد حبيب
يشير مؤرخو تاريخ العراق القديم وأبرزهم المؤرخ الأمريكي ( صاموئيل كريمر ) ، أن الوثيقة الإصلاحية لإنسي ( حاكم ) سلالة لكش الأولى

الأخير أورو انمكينا ( حدود 2500 ق.م ) هي أول وثيقة في التاريخ عرضت مفهوم الحرية ، وذلك بوساطة لفظة أمارجي ( Amar - gi) السومرية ، التي أنتقلت إلى الأكدية تحت لفظة ( Andirarru) ، وذلك في إطار الإصلاحات التي قام بها هذا الحاكم لحمباية شريحة الفقراء والمستضعفين وتخليصهم مما يتعرضون له من ظلم وإضطهاد مصدره المتنفذون وأصحاب المصالح ، إذ شملت الإصلاحات جوانب عدة : إقتصادية وإجتماعية ودينية ، ومن ذلك إلغاء كثير من الضرائب التي كانت تثقل كاهل الطبقات الفقيرة ، وحماية الضعفاء من شتى أشكال الإبتزاز التي يقوم بها موظفو الدولة ضدهم ، كما منع السخرة وإستغلال الضعفاء وحدد الملكيات ، لاسيما ملكيات الحاشية وكبار الموظفين والكهنة ومنع تجاوزهم على أراضي الدولة وإستغلال العاملين فيها .. الخ .
لقد عدت هذه الإصلاحات واحدة من أهم الإصلاحات التي شهدها التاريخ ، ليس لكونها الأقدم وحسب بل ولبنودها الغير مسبوقة أيضا التي أصبحت منجزا لا يمكن للبشرية أن تتراجع عنه ، إذ أنتقل كثير منها إلى القوانين والمراسيم التالية فباتت تشكل ركنا أساسيا من متونها .
لقد دفع أورو انمكينا ثمنا غاليا جراء إصلاحاته الجريئة ، إذ وقف ضده كل من تضرر من الإصلاحات وأبرز هؤلاء متنفذو لكش وملاكوها ، فأقدموا على التحالف مع حاكم أوما ( لوكال زاكيزي ) بهدف إفشال الإصلاحات وإنهاء حكم أورو انمكينا ، ولكن جمهور الفقراء والمستضعفين لم يتركوا الرجل وحده بل ساندوه إلى النهاية ، إذ تشير الوقائع إلى صراع قوي تمخض في النهاية عن إنتصار كبير لـ لوكال زاكيزي بضمه لكش وإسقاط حكم غريمه أورانمكينا ، لكن لم يكن هذا الإنتصار كافيا لوقف حركة الإصلاح التي باتت تشكل ركنا رئيسيا من مطالب الناس في كل زمان ومكان ومن الشعارات الأساسية التي يرفعها الحكام دعما لأهدافهم و طموحاتهم السياسية .
لكن أهم نجاح يحسب لـ أورو أنمينا هو تأصيله مفهوم الحرية الذي بات مطلبا إنسانيا عاما يتردد على ألسنة الناس في كل مكان من العالم وبألفاظ محتلفة بحسب اللغات البشرية ، بالأنكليزية ( Freedom) ، وبالفرنسية ( La liberté) ، وبالإسبانية (Libertad ) ، وبالألمانية ( Freiheit) ، وبالإيطالية ( libertà ) ، وبالروسية ( свобода) ، وباللاتينية ( libertatem ) وبالصينية ( 自由 )، وبالهندية ( स्वतंत्रता) .. الخ .
أنها الكلمة السحرية التي يتغنى بها الشعراء والمغنين ، والتي يترنم بها الموسيقيين والفنانين ، بل وكل من يريد أن يضع قيده ويتخلص من معاناته فشكرا لك يا أورو أنمكينا .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969