رواية
على حلقات
باسم
محمد حبيب
الحلقة
(1)
لمع
النصل أمام عيني وأنا امسك بمقبض السكين شعرت بدوار شديد كاد يوقعني على الأرض
لولا استنادي على الجدار الذي أعاد لي بعض التوازن ومكنني من إخفاء ما انتابني من
اضطراب قبل أن يلاحظ ذلك البائع .
-
بكم
هذه السكين ؟
-
بألف
وخمسمائة
ثم
انتهى كل شيء وعدت أدراجي إلى البيت فستكون السكين جزءا ضروريا من أدوات المطبخ
بعد أن انكسرت سكيننا السابقة لم يكن في واردي أن الأمور ستسيء بشكل ما بعد انتهاء
تعلولة المساء مباشرة رجال ملثمون امسكوا
بي وطرحوني على الأرض وضع احدهم نصل السكين على رقبتي وهو يتمتم ( بسم الله الله
اكبر ) وأنا اصرخ بملا فمي : لا لا لا كان
رعبا كبيرا يملاني حينذاك لم ينقضي الا على صوت زوجتي وهي تدعوني للهدوء وتربت على
كتفي كما يفعل الاباء مع ابنائهم عندها عرفت انني كنت احلم وأنا كابوسا ما قد انتابني وقض مهجعي وكان بإمكاني ان اتجاهل
موضوع السكين لولا أن الحلم ذاته تكرر مرة أخرى في الليلة التالية حيث بان لي
لمعان السكين وكأني اذبح بسكيني ذاتها والرجال الملثمون يتمتمون بكلمات لم اعد
افهمها حتى وأنا احظر للذبح من قبلهم لم
يكن بمقدوري إلا أن اصرخ بعد أن شعرت باني مكبل وأنهم يمسكوني بقوة ومرة أخرى وقفت
زوجتي حائلا دون أن أعيش تجربة الذبح ولو بالحلم
شعرت أن هناك علاقة ما بين هذه الكوابيس وتلك السكين التي اشتريتها بالأمس
إذ لا يعقل أن يتكرر الحلم وبتفاصيل فيها الكثير من التشابه إلا أن يكون وراءه سر
ما وقد يكون لتلك السكين علاقة بهذا السر دخلت المطبخ باحثا عن السكين ولما لمحتها
انتابني خوف شديد بحيث لم أجرا على لمسها
إلا بعد أن تلوت بعض الآيات التي استعين بها عادة في مثل هذه الحالات تأملت السكين
التي أشعرتني بضعفي لم أجد فيها ما يثير اهتمامي فقد بدت مثل أي سكين أخرى مهمتها
تقطيع الطعام لا غير لكن مهلا أهذا كل شيء ؟ لمحت حزوزا في مقبض السكين بدت لي مثل
رموز أو إشارات لها غرض ما فهي خطوط عمودية صغيرة كثيرة العدد تشبه أرقام متسلسلة
دفعني الفضول لعدها فوجدتها سبع وعشرين فماذا يعني هذا ؟ عزمت على لقاء البائع حتى
استجلي منه حقيقتها أن كانت ورائها حقيقة
ما . وفي اليوم التالي التقيت البائع :
-
ما
قصة السكين التي بعتها لي ؟
-
ماذا
تقصد ؟
-
أخي
أرجوك أني واجهت كوابيس مرعبة بسبب تلك السكين
-
انك
تمزح بلا شك
-
لست
امزح وأريد تفسيرا
-
لست
مفسر أحلام
-
ممن
أتيت بهذه السكين ؟
-
من
التاجر
-
وأين
يوجد ؟
-
في
......
-
شكرا
-
أهلا
وسهلا
وفي
اليوم التالي كان لي لقاء مع التاجر الذي باع السكين لصاحب المحل وقد ابلغني ان
مواصفات السكين التي وصفتها له ليست من النوع الذي يبيعه في العادة ثم عرض علي
نماذج من السكاكين التي يوردها لتجار المفرد فكانت جميعا من النوع الذي يختلف
كثيرا عن نوعية سكيني لذا لم أجد بدا من العودة إلى ذلك الرجل الذي باعني السكين
فهو وحده الذي يملك مفاتيح اللغز الذي ارقني كثيرا ولذلك لم انتظر كثيرا حيث ذهبت
إلى ذلك الرجل من اجل حسم هذا الموضوع وإنهاء تبعاته لكنني تفاحات بغيابه ولم أجد
بدا من الانتظار ليوم أخر حتى اعرف جلية الأمر لكن الكوابيس لم تفارقني فقد صار
الليل دائي والظلام بلائي الذي أخشاه وأصبح الأرق ديدني حيثما اختفى الضياء وحل
الظلام ولم ينقذني من تلك الكوابيس المرعبة سوى إصراري على اليقظة فقد قررت أن لا
أنام حتى احل لغز السكين .
مضى
يوم أخر والرجل مازال غائبا فهل يكون يا ترى متقصدا ذلك أم انه غائب لأمر لا علاقة
له بي على أي حال قررت التخلص من تلك السكين اللعينة حتى لا تهيمن على حياتي فكان
قراري إبعادها عني قدر ما أستطيع حتى يكون بمقدوري استعادتها إذا ما سارت الأمور
بشكل أخر وقد نفذت قراري بدفن السكين قرب إحدى الأشجار المعلومة لدي فعدت والأمل
يحدوني في أن أتخلص من تلك الكوابيس التي ملأت حياتي بالألم والرعب ولما حل المساء
بت أخير نفسي بين النوم واليقظة لكن لم يعد الخيار لي فقد داهمني النعاس وأنا في
خضم ذلك التفكير ومعه عاد الرجال الملثمون وهم يهمون بذبحي على الطريقة
الإسلامية احدهم يمسك بيده تلك السكين
التي اعرفها جيدا وهي تقطر بدم غير دمي صرخ ذلك الشخص وهو يدني السكين مني :
ساذبحك ثم تلاشى صوته على همس صوت اخر بدا حنونا وودودا كان هذا الصوت صوت زوجتي
التي اصبحت منقذي من هذه الكوابيس نظرت اليها بوجه ممتن فقد جاء تدخلها في الوقت
المناسب ..
يوميات
سكين
رواية
على حلقات
باسم
محمد حبيب
الحلقة (2 )
استبشرت بعودة صاحب المحل فلففت سكيني بقطعة قماش وأخذتها
إليه رمقني الرجل بنظرة شك فهو يذكر بالتأكيد ما جرى بيننا في المرة السابقة لكنه
بدا مستعدا لسماعي :
-
أتيت بالسكين
-
السكين !
ثم أخرجتها من اللفافة
فتأملها الرجل مليا وقال :
-
لم أرى هذه السكين من
قبل
أثارتني كلماته فهو
يحاول أن يتملص من مسؤوليته بشان السكين فصرخت بوجهه :
-
اسمع يا هذا : سأحملك
مسؤولية كل ما يجري لي
-
وماذا يجري لك ؟
-
لقد أبلغتك أن سكينك
تسبب لي الكوابيس أنسيت هذا أيضا
-
متى كان هذا ؟
-
قبل أربعة أيام
-
لا اذكر
-
بل تذكر ولكنك تخاتل
-
انك تبحث عن المشاكل
-
ستكون مشكلتك كبيرة أن
بقيت تتجاهل مشكلتي
ثم تركته وذهبت إلى
البيت أبلغت زوجتي بأنني سأبحث عن حلول عشائرية لمشكلة السكين وبدلا من أن تؤيد
قراري وجدتها تبحث عن أعذار لصاحب المحل :
-
لا تعطي المسالة حجما
اكبر من حجمها
-
وما شان الرجل بما
يحصل لك
-
أليس هو من باعني تلك
السكين المشؤومة
صمتت المرأة ولم تنبس
ببنت شفة ومن فوري استقليت سيارة وذهبت إلى بيت أخي في المدينة المجاورة وجدته
كالعادة منشغلا بالعمل تفاجأ بحضوري مستفسرا أن كانت هناك مشكلة ما :
-
نعم هناك مشكلة
بدت عليه علائم
الاضطراب لكنه تمالك نفسه
-
ما هي ؟
وقصصت عليه قصة السكين
ثم أردفت :
-
أليس لي حق على ذلك
الرجل ؟
-
أي حق ؟
-
ماذا تعني الم تسبب لي
سكينه الكوابيس
-
ماذا ؟ .. سكينه
!
هالني موقفه المتخاذل
فأردت أن أوبخه إلا أنني اكتفيت بإعلامه بان عليه أن يأتي معي لمقابلة شيخ
العشيرة فما يحصل لي يحتاج أن يناقش مع
العشيرة فلابد أن يكون لهذه السكين سر ما
وان هذا الرجل هو مفتاح هذا السر وبينما كنت انتظر أخي لأجل الذهاب إلى الشيخ
انتابتني غفوة قصيرة حيث وجدت نفسي بين زمرة الذباحين هذه المرة كنت اجلس معهم
استمع لحديث القيادي الجالس في منتصف الجلسة وهو يدعوا إلى غسل العار بالدم
والقضاء على المنحرفين وفي وسط الجمع يجلس فتى في الثامنة عشر من العمر وهو منحني
الرأس وموثق اليدين والرجلين وقد وضعت عصابة على عينيه وهو لا يكاد يتحرك من شدة
الخوف قال الرجل القيادي وقد رمق الجالسين بنظرة تحدي :
-
من يذبح هذا المارق
وله الجنة
رفع البعض يديه
استعدادا للقيام بذلك لكنه تجاهلهم واخذ ينظر إلي ثم أردف :
-
بارك الله بكم انتم في
الجنة إنشاء الله ولكن نريد أن يفوز آخرون بما فزتم به
ثم وجه كلامه إلي :
-
هل أنت مستعد ؟
انتابني رعب كبير من
هذا الأمر فانا لم اذبح دجاجة فكيف لي بذبح رجل مثلي بلحمه وشحمه فصمت برهة فصرخ
احدهم :
-
كن شجاعا فلن يحتاج
الأمر منك إلا إلى جر سكين هكذا
واوما بيده بحركة
الذبح
-
لست خائفا يا سيدي
ولكني غير مستعد
-
لا تتذرع بهذه الأشياء
من الحماقة أن ترفض هذا الشرف فكثيرون هنا يغبطونك لأنك ستفوز فوزا عظيما
همس احدهم في أذني :
-
ليس الجنة كل ما تحصل
عليه سيزوجونك من فتاة جميلة ويرقونك إلى رتبة أعلى وستكون من المحضوضين .
في هذه اللحظة قام احد
الحاضرين وقال :
-
دعوني احضى بهذا الشرف
فاني تواق لتنفيذ القصاص العادل بهذا المارق
همس الرجل مرة أخرى :
-
لا تفقد فرصتك ستخسر
كل شيء وستكون موضع سخرية الآخرين وتندرهم
هنا احترت بين أن ارفض
عرضهم فاخسر فرصتي وأكون موضع تندر الآخرين وبين أن أمارس هذا الفعل الذي لا
تستطيبه نفسي وبينما كنت أفكر بيني وبين
نفسي سمعتهم يرددون الله اكبر الله اكبر ثم أنهضني احدهم وتقدم بي إلى الفتى
الموثق وأعطاني السكين أمسكت السكين بيد مرتعشة وأنا أصوب نظري نحو الفتى الذي اخذ
يصرخ بصوت عال :
-
ارجوكم لا أريد أن
أموت أنا بلا أب ولا أم
زاد صراخه من ارتباكي
وأصبحت لا أقوى على الوقوف ااقتل فتى صغيرا ليس له أب أو أم نظرت إلى القيادي
بعينين منكسرتين عساه يرفق بي ويخلصني من هذه المحنة لكن القيادي واجهني بنظرات
حادة صارمة قال احدهم
-
لا يغرنك بكاءه فهذا
لا يخلصه من حكم الشرع فيه
أخر قال :
-
والشرع لا يفرق بين
اليتيم وغير اليتيم فالمارق مارق مهما اختلفت الظروف
تقدمت حتى بلغت الفتى
الموثق أمسكته من شعره ووضعت النصل على عنقه وهو يصرخ
-
أمي أنقذيني أبي
أنقذني
تكلمت مع نفسي ماذا
سأقول لامه وأبيه بعد أن يجمعني الله وإياهم يوم القيامة هل هم مارقون مثله فلا
يستجيب الله لهم أم لهم الحق في محاسبتي حالهم حال كل أب وأم زاد صراخ الفتى واخذ جسده يتحرك يمينا وشمالا ومعه
تعالت صيحات الجماعة وبينما كنت أواجه هذا الموقف الصعب وأعيش تلك اللحظات المرعبة
سمعت صوت أخي الذي أنهى محنتي وخلصني من تلك اللحظة الفضيعة .
( الحلقة الثالثة ) يوميات سكين
رواية
في حلقات
باسم
محمد حبيب
كان الذهاب إلى بيت
الشيخ مرهقا بعض الشيء فهو يسكن في مدينة أخرى تبعد مسافة لا باس بها عن المدينة
التي اقطن فيها و خلال الطريق لم يكن بإمكاني التحدث مع أخي لأنه فور جلوسه في
السيارة اخذ يغط في نوم عميق وكأنه لم ينم أبدا ليلة أمس فهل يا ترى كان يفكر في
قضية السكين والكوابيس التي تنتابني من جرائها ؟ أم هو لم ينظر للأمر مثلما انظر
إليه لأنه لم يشعر أن في الأمر شيء مهم فقد كان في ابعد ما يكون عن المبالاة فيما
يجري لي على غير عادته بالطبع ومن حقه أن يشعر أن ما يحصل لي هو ابعد ما يكون عن
المعقول وهو اقرب إلى الأوهام منه إلى الحقيقة لكنه لا يعلم أني أعاني من ذلك
معاناة كبيرة إلى درجة لم اعد أطيق حتى النوم أو السكون لبرهة .
لفت انتباهي وأنا في تلك الحالة منظر أثار عواطفي وأجج مشاعري وذكرني بما كنت عليه
عندما كانت والدتي على قيد الحياة رجل يضع إحدى يديه مسندا لامرأة عجوز عرفت فيما
بعد أنها أمه ويده الأخرى لفتاة شابة حسبتها زوجته لكني علمت بعد ذلك أنها أخته
فهو منظر ذكرني بأمي وأسرتي التي أحبها
حبا جما لكن الكوابيس لم تتركني حتى في غمرة اهتمامي بذلك المنظر ففي لحظة
شعرت إنني أقف مع مجموعة من الملثمين عند احد الطرق حيث أوقفنا سيارة يستقلها شاب
مع أسرته المكونة من أم وبنتين حيث أنزلنا الشاب وطلبنا من النساء ترك المكان لكن
النساء رفضن رفضا قاطعا وأخذت العجوز تتوسل بنا
للإبقاء على ولدها ماذا لو كانت أمي هي التي تتوسل ؟ أارتضي لها ذلك ؟ أليست
كل أم ستفعل مثلما تفعل هذه المرأة المسكينة التي قررنا أن نثكلها بولدها ؟ تعلقت
المرأة بولدها الذي بدا ثابت الجنان حتى لا يفزع أمه فيما البنتين كانتا تبكيان بصوت واطئ وهو أمر ذكرني بأخواتي كأني أراهن في
هذا الموقف حاولت أنا الذي لا ادري ما الذي جمعني بهؤلاء التدخل لصالح الشاب لكن
دون جدوى فقد أصروا على تنفيذ ما عزموا عليه ولو أمام ناظري الأم وبنتيها ، كلم
احدهم العجوز :
-
اذهبن بسلام ليس على النساء جناح
-
وولدي
-
سننفذ به حكم الله
-
وما هو حكم الله
-
الموت
-
اقتلوني معه
-
لم يأمرنا الله بذلك
-
وهل أمركم بقتل ولدي
-
انه مارق ولابد من إنزال العقاب به
-
انه لم يقترف أي أثم
-
أثمه انه ضال عن السبيل
-
وما أدراك انك لست كذلك
صمت الرجل
بعد أن سمع هذه العبارة كأنه استرجع ذاته لكن رجلا آخر بدا أكثر عدوانية عندما هدد
المرأة وابنتيها بالقتل أن لم يغادروا المكان لكن المرأة ردت
-
سأموت مع ولدي
-
ألا تخشي على ابنتيك
-
سنموت معا
تقدمتا البنتين نحو أمهما
كأنهما قبلتا بهذا المصير الذي اختارته لهما الأم التي كانت متشبثة حتى النهاية
بولدها فيما بدا الملثمون مصرون على موقفهم كل الإصرار فجأة تكلم الشاب :
-
افعلوا بي ما شأتم ولكن اتركوا أمي وأخواتي لا تلمسوهن
بسوء
-
لك ذلك أيها الشاب هذا عزمنا منذ البداية أقنعهن
بالمغادرة
ثم توجه الشاب بالكلام إلى أمه :
-
أمي أرجوك خذي أخواتي واذهبي فإذا كان لابد من الموت
دعيني أموت وأنا مطمئن عليكن
-
لن أتركك سأموت معك
ثم اعتنقت ولدها في منظر مؤثر وأجهشا بالبكاء تأثرت
كثيرا بهذا الموقف العاطفي وتمنيت أن يعيد الملثمون النظر بقرارهم بشان الشاب لكن
هذا الأمر كان بعيد المنال فقد صمت الملثمون برهة حتى بدا لي للحظة إنهم يفكرون في
هذا الأمر وهم في الحقيقة يعدون أنفسهم لقتل الشاب حتى وان اضطروا أن يفعلوا ذلك أمام أنظار النساء
وفعلا سحب احدهم الشاب الذي اخذ يقاوم مقاومة شديدة حتى انه طرح مهاجمه أرضا ما
دفع الآخرون إلى إعانة زميلهم حاولت الأم
وابنتيها التدخل لكن احد الملثمين كان لهن بالمرصاد حتى انه ضرب احد البنتين وأوقع
المرأة العجوز أرضا تكاثروا على الشاب والقوه أرضا حيث أطبقوا على يديه ورجليه
صرخوا بي :
-
ماذا تفعل عندك تعال وانظم لنا
وكان علي أن أنفذ رغبتهم فقد كنت كالأسير بينهم أكاد لا
أقوى على مخالفتهم سحبت سكينا كانت في حزامي كانت نفس السكين التي أثارت لي كل هذه
الكوابيس قربت النصل من رقبة الشاب وأنا مثل المخدر لا أقوى على المعارضة فيما
كانت صرخات المرأة العجوز تدوي في أذني وبكاء ابنتيها يملئ سمعي ويشق قلبي نصفين
وبينما كنت على تلك الحال أواجه هذا الموقف الصعب سمعت صوت أخي وهو ينادي علي :
-
لقد وصلنا
-
هل وصلنا فعلا
-
ما بك هل كنت نائم ؟
-
يبدوا ذلك
ثم ابتسمت لأخي وقلت :
-
كدت اذبح شخصا وأنا في الحلم
-
ماذا ؟ .. كدت !
-
ولكنك خلصتني من هذا الموقف كما تفعل زوجتي دائما
-
يبدوا أن الكوابيس لا تفارقك
ثم غادرنا السيارة ومضينا سيرا إلى بيت الشيخ الذي
استقبلنا بترحاب كبير ولم يقبل أن يسمع منا قبل أن نتناول الطعام الذي اعد على
شرفنا .
يتبع
( الحلقة الرابعة ) يوميات
سكين
رواية
في حلقات
باسم
محمد حبيب
بعد تناولنا الطعام مع الشيخ وأخذنا قسطا من الراحة كلمنا الشيخ في موضوع
السكين وأبلغته بوجه نظري بان وراء هذه السكين سر ما كنت أتكلم لوحدي فقد لاذ أخي
بالصمت ولم ينبس ببنت شفة كأنه شارد البال أو غير عابئ بوضعي حتى بعد أن أراد
الشيخ اخذ رأيه بدا مرتبكا غير قادر على إعطاء جملة مفيدة واحدة فكلماته بدت مشتتة
أو أشبه بكلمات متقاطعة :
-
إنها لعنة لعنة السكين واللعنة لها سر والسكين لها سر
لم يجد
الشيخ في كلمات أخي ما يخرج به بنتيجة أو يسد حاجته إلى المعلومات التي بدت شحيحة
للغاية واقتصرت على روايتي لما حصل لذا اكتفى بطرح رأيه موجها حديثه إلى أخي :
-
نحتاج إلى بينة فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر
فأجبته في
الحال :
-
لدينا السكين
-
لكنه ينكر علاقته بها
-
إذن دعه يقسم على انه
لم يشاهد هذه السكين ولم يبعها لي
-
وهذا ما سنفعله
ثم غادرنا
بيت الشيخ على أمل أن نلتقي في جلسة القسم أردت أن استجلي رأي أخي بشان ما توصلنا
إليه فالسيارة تسير ببطء ولابد أن نقضي الوقت الطويل بالحديث قبل أن نصل إلى البيت
تفاجات أن أخي كان في تلك اللحظة يستغرق بنوم عميق كأنه وجد في السيارة ملاذه من
اليقظة التي بات الكثيرون يعانون منها بسبب الكهرباء والحر فانا وهو على طرفي نقيض
هو يهرب من اليقظة وأنا اهرب من النوم لكن
شتان بين وضعي ووضعه على الأقل لأنه لا يعاني من شيء اسمه سكين وفي تلك اللحظة
التي كنت فيها منشغلا بنفسي طرق إلى سمعي
صوت التكبير وهو يمتزج مع صوت بكاء امرأة أجلسوها في الوسط وقد أحطنا بها من كل
جانب تكلم الذي في جانبي :
-
يا لها من امرأة لا تستحق أن تموت
-
ولماذا تموت
-
لأنها زوجة احد الضباط
-
أهذا هو ذنبها ؟
رمقني الرجل
بنظرة استغراب
-
أليس هذا بكافي لكي تقتل ؟ فقد حذرنا زوجها من مغبة
العمل كضابط ولكنه لم يلتفت لتحذرينا وان الأوان لكي يذوق الألم من الكأس الذي شرب
منه
-
ولا تزر وازرة وزر أخرى
-
هذا يوم القيامة أما الآن فللضرورة أحكام
-
وللعنف أحكام أيضا
-
سيكون موتها ضربة قاصمة له ألا ترى كم هي جميلة ؟
ثم تكلم
القيادي : " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون – أخواني هناك طرق عديدة للجهاد ترتبط بالواقع
والظروف التي يعيشها المجاهدون فما دام الجهاد حكم ثابت فان كل الوسائل ممكنة
لممارسته فما يعتبره البعض عنفا نعتبره نحن جهادا ومن مسؤوليتنا العمل على إدامة
حالة الجهاد حتى لا نخسر ديننا فلا مكان لدينا للعواطف التي هي من اختصاص النساء
فقد عزمنا على أن لا تأخذنا بالحق لومة لائم " ثم نظر إلى وجوهنا جميعا كأنه
يريد أن يستجلي وقع كلامه فينا ثم توقفت نظراته أمام وجهي ما جعلني اشعر بالذعر
لعل الرجل قد لمس فيً جبنا فأغدو ذبيحتهم بدل المرأة لكني تنفست الصعداء بعد أن
لاحت منه ابتسامة فشعرت أن دما جديدا نزل في وجهي ثم تكلم معي :
-
سأعطيك شرف ذبحها
فقلت بين
نفسي وهل أصبح الذبح شرفا ثم ترددت إلى أسماعي تشجيعات الجالسين الذين وصفوني
بالمحظوظ لأني احضى باهتمام القيادي لكني أردت أن اطرح رأيا عسى أن يجدوا فيه
بديلا عما عزموا عليه قلت لهم والخوف يملا سريرتي من ردهم على رأيي:
-
لماذا لا نجعلها خادمة بدل أن نقتلها
قهقهة
القيادي بعد سماعه هذه الكلمات ومعه قهقهة الجالسون كأني أطلقت نكتة ما فشعرت بالحرج
مما أنا فيه وبينما كنت منشغلا بنفسي وما ستجره كلماتي من ازدراء وتندر سمعت صوت
القيادي وهو يرد على اقتراحي :
-
اعلم انك لم تقل ذلك بدافع العطف والشفقة بل بدافع البحث
عن سبيل لخدمة المجاهدين لكن عليك وعلى الجميع أن يعلموا أننا عندما نقتص من احد
فإننا نفعل ذلك تطبيقا لشرائع الله وشرائع الله تنهانا عن فعل ما يخالف مبادئ
الأخلاق والمرأة كما تعلمون ملك الله وملك
زوجها وما علينا إلا احد خيارين إما العفو عنها فنخسر فرصة سانحة لممارسة الجهاد
أو القصاص منها بإثم زوجها
وهنا رد
احد الحاضرين :
-
لن نخالف رأيك فأنت أدرى بمصالحنا من أنفسنا
-
بارك الله فيك
ثم وجهوا
أنظارهم إلي فأصابتني نظراتهم بالارتباك وشعرت إني أصبحت كالمنْوم مغناطيسيا لا
املك لنفسي ضرا ولا نفعا شعرت بإقدامي وكأنها تتحرك رغما عني ويدي تمسك السكين
بدون إرادة مني ثم وقفت أمام الفتاة التي ملأت المكان صراخا ما دفعهم إلى تكميم
فمها ومع ذلك بقي جسدها يتحرك من شدة هلعها وضعت السكين على عنقها البض تمنيت أن
تنشق الأرض وتبتلعني ثم امتلأ المكان بضجيج الجالسين وهم يحثوني على إنهاء المهمة
بسرعة
-
اجلس لقد وصلنا
إذن هو
كابوس آخر وألم آخر فقد أصبحت هذه السكين لعنة كما وصفها أخي وأنا أصبحت أسير
كوابيسها التي لا تنتهي .
( الحلقة الخامسة ) يوميات سكين
رواية
في حلقات
باسم
محمد حبيب
تنكبني
الأرق والخوف ففقدت أي إحساس باللذة ولم اعد ارغب بالخروج من البيت ولو للحظات عدة
كأنني أجد راحتي في الاعتكاف والابتعاد عن الناس حتى شهيتي للطعام لم تعد كالسابق
فقد أصبحت أتناول ما يسد رمقي وما يديم حياتي التي قلبتها السكين رأسا على عقب
اقترح أخي عرضي على طبيب نفسي فقد نجد لديه الحل الذي ينهي معاناتي شعرت بالاهانة
وأنا اسمع هذه الكلمات التي ربما ستجعلهم يوصموني بالجنون وبعد اخذ وجذب وافقت على
مقترح أخي على آمل أن يكون في ذلك نهاية لمعاناتي في المساء زارني جارنا أبو سامي
بعد أن سمع بما الم بي كان رجلا طيبا في الستين من عمره فقد ابنه سامي في إحدى
موجات العنف التي شهدتها البلاد وقد شعرت بألمه وهو يتحدث معي رغم انه حاول أن
يسليني ويبعد عني السام لكن حشرجات صوته
الحزينة وقسمات وجهه المتألمة كانت بادية للعيان كأنه يتذكر ابنه في كل لحظة من
لحظات حياته شيء ما جعلني أرى سامي معصوب العينين بين جمع من المسلحين وهم يحكمون
إمساكه ويتقدمون به نحونا ثم أجلسوه في وسط الجلسة لم تستمر جلسة المحاكمة إلا
دقائق معدودات فقد كانت تهمته الوحيدة انه يعتنق دينا آخر غير الدين الذي نعتنقه
شعرت في تلك اللحظة باني عاجز عن إنجاده فلم اعد قادرا حتى على الكلام لأني خشيت
أن يعرف سامي صوتي فأكون محرجا أمامه لكن لابد لي أن افعل شيئا فللجار حق على
الجار وأهل سامي معروفون بالوفاء حين شاركونا أفراحنا وأتراحنا اقتربت من القيادي
ثم استأذنت بالجلوس قربه فأذن لي :
-
لي عندك حاجة
-
ما هي ؟
-
هل لي أن اطلب العفو
عن هذا الفتى ؟
-
لماذا ؟
-
انه ابن جاري
-
لا تجعلوا أبنائكم
وإخوانكم وعشيرتكم أولياء أن استحبوا الكفر على الإيمان
-
لقد وقفو معنا في
أفراحنا وأتراحنا
-
هذا لا يغني عنهم من
الله شيء فليس في الدين واسطة لأننا لا نفرق بين مذنب وأخر فان عفونا عنه لابد لنا
أن نعفو عن الآخرين وسيكون علينا ترك الجهاد الذي هو فريضة على كل مسلم ومسلمة .
أصابني الإحباط وأنا اسمع هذه الكلمات فهل يقتل جاري وأنا
انظر إليه ؟ وهل من الأخلاق في شيء أن لا أقف معه وقت الشدة ؟ لقد وقفوا معنا
كثيرا فهل استطيع أن أقف معهم ولو لمرة ؟ لاشك إنني سأكون عاقا وناكرا للجميل أن
سمحت لهم بإيذائه لكن ما الذي استطيع فعله والسكاكين بأيديهم ؟ ربما سيعدوني مارقا
فاخسر حياتي ولن انفعه في شيء لكن على الأقل سيكون لي موقف ما ولن ألوم نفسي بعد
أن فشلت في إنجاده فأطرقت أخيّر نفسي بين
الصمت والكلام وبقيت على هذا الحال لبعض الوقت ويبدو أن القيادي كان منتبه لي
وربما كان يدرك ما يدور في خلدي فأراد أن يحسم حيرتي بضربة تجعلي أخور كما يخور
المصعوق في عز المطر قال :
-
أنت من سينفذ حكم الله
في هذا المارق
شعرت إن الكلام موجه إلي لكنني أملت نفسي بان أكون مخطئا
فالتزمت الصمت وبقيت على إطراقي الذي كنت عليه هنا همس لي رجل كان يجلس قربي قائلا
:
-
أنت المقصود بالكلام
-
أنا !؟
سمرتني هذه الكلمات فلم اعد قادرا على النطق ليت الأرض تنشق
وتبتلعني عاد الرجل إلى الكلام :
-
لا تكن أحمقا فتخسر
حياتك
-
خير لي أن أموت من أن
ارتكب هذا الفعل الشنيع
-
وإذا مت هل ينجو صاحبك
سيقتلوه بعدك
-
سيستراح ضميري حينئذ
-
لن يكتفوا بقتلك
سيقتلون اهلك أيضا لأنهم سيعدوك من المارقين الذين يستحقون القصاص
-
هل يفعلوا ذلك ؟
-
وهل تشك ؟
-
ولكن ما دخل أهلي في
الموضوع
-
أنت تعلم أن هذا
القيادي لا يتهاون مع المقصر
-
وهل حفظ الجار تقصير ؟
-
كل ما يعيق الجهاد يعد
تقصيرا
-
أنا لا أعيق الجهاد
فكل ما أريده أن يعفوني من قتله فهذا ما لا أطيقه
-
أليس الأمر سيان أن
قتلته أنت أو قتله غيرك فهو في كل الأحوال مقتول لا محالة
هنا سمعت القيادي يقول :
-
توكل على الله
إذن أصبحت على المحك إما أنفذ فأنجو وينجو معي أهلي أو ارفض
التنفيذ فيقتله غيري وسأكون وأهلي من المغضوب عليهم أوقفني الرجل الذي بقربي
ودفعني نحو الفتى فتعالت أصوات التكبير أخذت قدماي تسيران رغما عن إرادتي كأن شخصا
آخر يقودني من الداخل حتى وقفت إزاء الفتى الذي كان معصوب العين لما شعر باقترابي
بدا بالصراخ
-
أرجوكم أني أخوكم لا
أريد أن أموت
يا لها من محنة كبيرة هذه التي وقعت فيها
هل يصل الأمر أن اقتل جاري بيدي فماذا
سأقول للجيرة والزاد والملح ؟ وكيف سأنظر بعد الآن بعين أبيه وأمه ؟ تعالت أصواتهم وهي تدعوني لتنفيذ
ما طلب مني فمسكت سكيني حتى لمع بريقها أمام عيني فتبادر إلى سمعي نشيج أبيه الذي
تعالى ليبكي كل من في الغرفة عندها عرفت إنني كنت احلم .
(
الحلقة السادسة )
يوميات سكين
رواية
في حلقات
باسم
محمد حبيب
لم تكن الكوابيس وحدها هي التي منعتني من النوم كان للكهرباء دورها أيضا في
ظل ارتفاع حاد في درجات الحرارة لم نألفه من قبل ولولا الكهرباء التي يوفرها
المولد في بعض ساعات النهار لما أمكننا العيش ولو لأيام لذلك قضيت ليلي أفكر بما
سأقوله للطبيب عندما التقي به لأني بت اشعر بالحرج مما أنا فيه .
قضيت ساعات الفجر الأولى وأنا اهيأ
نفسي لذلك اللقاء الذين عولت عليه الكثير لم أكن ابغي إلا أن اخرج من هذا الوضع
بأقل الخسائر وأعود إلى طبيعتي التي كنت عليها قبل الكوابيس مرت تلك الساعات ببطء
شديد ثم جاء الفرج بمجيء أخي الذي أنهى ما كنت عليه من السام والانتظار وبعد تناول
الفطور تناقشنا في موضوع الطبيب :
-
هل أنت مهيأ للقاء الطبيب ؟
-
اعتقد ذلك
-
تكلم معه عن حالتك فقط ولا تذكر له أي أمور أخرى لا علاقة له بها
-
مثل ماذا ؟
-
مثل السكين
-
أليست هي سبب معاناتي ؟
-
ما اقصده هو أن تتجنب إثارة مواضيع فيها بعض الحساسية أو تثير بعض
التأويلات غير المفيدة
-
سأحرص على ذلك
-
إذا ما خرجنا من هذه الزيارة بشيء نافع فسنصرف النظر عن الجلوس للحق مع
صاحب المحل
-
لن تكون هناك ضرورة لذلك عندئذ
ثم غادرنا المنزل على أمل أن نصل
قبل استفحال الحر الذي بلغ هذه الأيام أوج جنونه أجرنا سيارة تقلنا مباشرة إلى
الطبيب فربما سنجد بعض المرضى الذين سيؤخرون مقابلتنا له وأنا في أحوج ما يكون مع
الوقت الذي أفسدته الكوابيس .
سمح لنا بمقابلة الطبيب فور وصولنا إلى العيادة
لأننا وصلنا مبكرين تكلمت معه بحضور أخي الذي بدا عليه القلق الشديد فقد حرصت على
أن اسرد عليه قصة الكوابيس التي سببتها تلك السكين اللعينة من طقطق إلى السلام
عليكم غير عابئ بنظرات أخي ومخاوفه وكنت بين الحين والحين أراقب تأثير كلماتي في
وجه الطبيب ذو القسمات الباسمة الذي لم تغادر البسمة محياه حتى وأنا اسرد عليه
تفاصيل تلك الكوابيس الدموية ، بعد أن انتهيت صمت برهة ثم سألني بعض الأسئلة :
-
هل واجهتك مثل هذه الكوابيس قبل شراءك للسكين ؟
-
لا أبدا
-
هل تأتيك في النوم أم في اليقظة ؟
-
لا ادري إنها تداهمني فجأة
ثم تحول للكلام مع أخي فقد سأله
أسئلة لها علاقة بحالتي أما أنا فقد تهت من جديد فلمحت طبيبا غير طبيبي وجمعا غير
هذا الجمع وهم يكيلون الاتهام للطبيب المطرق الجالس بهدوء في وسط الجمع فكان مما
اتهم به انه لم يساهم في عمليات المجاهدين ولم يقدم ما يمكنه تقديمه لهم ثم سمعته
يرد :
-
لست إلا طبيب
-
أليس بمقدور الطبيب أن يجاهد ؟
-
سأفعل ما استطيع فعله
-
بل تفعل ما نطلبه منك
-
وإذا لم استطع
-
ستعد حينئذ من أعدائنا عندها يحق عليك العقاب
-
لكني لا استطيع أن أؤذي حشرة
-
الجهاد ليس ايذاءا انه اقتصاص من المذنبين
-
هو كما تقولون لكن كل حسب طاقته
-
لديك ما تستطيع أن تقدمه لنا عوض الجهاد
-
مثل ماذا ؟
-
المال فالجهاد نوعين بالنفس وبالمال
-
سأفعل
-
وهناك أمر آخر تستطيع أن تفعله
-
ما هو
-
وافق على تزويج بناتك من المجاهدين فسيكون ذلك شرف لهن
-
لسن أهل للزواج إنهن قاصرات
-
لا تتذرع بهذا
-
يجوز الزواج حتى بابنة التاسعة
-
لا يمكنني ذلك
تعالت أصوات الحاضرين وهي تندد
بالطبيب الذي وصفوه بالمارق و طلبوا محاكمته على هذا الأساس لمعت عيون الحاضرين
وهي ترنوا إلى القيادي الذي تنحنح استعدادا للكلام :
-
هناك الكثير مما يمكن للطبيب فعله غير ما ذكرتم دعونا نجربه في مجال
اختصاصه فسيكون مفيدا لنا في هذا المجال
-
أنا رهن الإشارة سيدي
-
كن مستعدا فمواجهتنا قاسية وسيكون لدينا الكثير من الجرحى الذين يحتاجون
للعلاج
-
سيكون ذلك ممكنا لي
هنا نطق احد الحاضرين :
-
والمال والزواج ماذا عنهما ؟
-
لن يبخل علينا بهما عندما يتشبع بمبادئنا
فجأة سمعت صوتا بدا خارج العالم
الذي كنت فيه صوت الطبيب الذي تركته وأنا أغوص في عالم الكوابيس حيث قال :
-
هل أنت معنا ؟
-
اعتذر لقد واجهت كابوسا
صمت الطبيب وهو يتأمل حالتي ثم نظر
إلي بوجه مبتسم وقال :
-
نحتاج إلى جلسات أخرى حتى نعثر على حل لحالتك
-
هل حالتي ميئوس منها
-
ليست كذلك
-
إذن لماذا جلسات أخرى ؟
-
لأني لا أريد التسرع في الحكم على وضعك
-
والى ذلك هل أبقى تحت سطوة الكوابيس
-
سنعطيك بعض المهدئات التي ستجعلك تحضى ببعض الراحة
ثم غادرنا الطبيب على أمل لقاءه في
وقت لاحق .
يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق