الأحد، 29 يوليو 2012

اللعب بأعصاب العراقيين


باسم محمد حبيب
منذ بدأ الازمة السياسية قبل عدة اشهر ونحن نسمع نوعين من التصريحات من جانب الكتل السياسية المتورطة في هذه الازمة ، ما بين التصريحات المهددة بإنهاء الازمة بالوسائل القانونية والتصريحات الداعية لحلها بالوسائل السياسية .
فالكتل السياسية المناوئة لرئيس الحكومة اعلنت انها تعمل على سحب الثقة من الحكومة وإنها بصدد جمع التواقيع والأصوات اللازمة لذلك ، مؤكدة انها  تمارس حقا دستوريا تكفله الاعراف الديمقراطية ناهيك عن كونها أمرا ضروريا لاستمرار ونجاح العملية السياسية .
الكتل نفسها وبعد ان واجهت بعض العقبات السياسية والدستورية في اثناء حراكها نحو سحب الثقة صرحت برغبتها في استجواب رئيس الحكومة ، معتبرة ان الاستجواب يعد خطوة قانونية ضرورية لإكمال إجراءات سحب الثقة حتى تتماشى هذه الاجراءات مع الدستور و المنطق الذي يحكم العملية السياسية .
اما الكتل السياسية المؤيدة لرئيس الحكومة فقد كان موقفها البحث عن حل سياسي للازمة ، داعية إلى عقد اجتماع وطني يضم مختلف القوى السياسية العراقية بهدف رأب الصدوع بين هذه القوى وتقريب وجهات نظرها نشدانا للحل السياسي الامثل .
هذه الكتل نفسها وبعد ان فشلت في السير حثيثا نحو عقد الاجتماع الوطني صرحت بعد ذلك برغبتها في الاصلاح السياسي الذي يشمل مختلف جوانب العملية السياسية ، معتبرة ان هذا الاصلاح سيكون الحل الاخير قبل اللجوء إلى خيار إجراء انتخابات مبكرة قد تساعد على حلحلة الازمة بعد ان تتغير الخارطة  السياسية للقوى الفائزة .
وعلى الرغم من ان هذه التصريحات تبدوا متتابعة او مرتبطة بتغييرات في النهج الذي تتبعه القوى السياسية إلا ان الامر ليس كذلك في الواقع ، فقد نفاجأ بتحول كتلة سياسية إلى هذا الطرف وأخرى إلى الطرف الآخر او قد نلحظ تغيرا في وجهات النظر في لحظة من اللحظات ، هذا ناهيك عن التصريحات التي تشتد وتيرتها احيانا وتضعف احيانا اخرى فضلا عن اشتدادها وخفتها تبعا للظروف السياسية .
وبالتالي تشهد العملية السياسية ما يشبه المراوحة في مكان واحد إذ لا توجه حقيقي باتجاه الحل القانوني ولا حراك واضح باتجاه الحل السياسي ، ما يؤدي إلى تصاعد الازمات واستفحال المشاكل في الواقع العراقي المأزوم ناهيك عما يسببه ذلك من التأثير بأعصاب العراقيين وثقتهم بإمكانية نجاح العملية السياسية .


الخميس، 26 يوليو 2012

الفاظ التمييز و العنصريه في المجتمع العراقي


باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 26 تموز 2012 

تشيع في الوسط الاجتماعي العراقي العديد من الالفاظ التي لها علاقة بالإرث العنصري وعهود الاستلاب والانحطاط التي شهدها المجتمع العراقي ، وعلى الرغم من ان هذه الالفاظ ذات تأثير عميق في البنية الاجتماعية العراقية ناهيك عما خلفته من ندوب في البنية القيميه للمجتمع العراقي إلا ان الملاحظ ان هناك تباين في النظر إلى مخلفاتها وتأثيرها العام ، ففي حين يرى البعض ان هذه الالفاظ اما انها غابت كليا عن المسرح الاجتماعي او لم يعد لها تلك الفاعلية القديمة يرى البعض الآخر ان وجودها وتأثيرها مازال فاعلا وملموسا وان خفت حدته بعض الشيء ، ولذلك برزت لدينا نظرتان احداهما لا تعطي اهمية لوجود هذه الالفاظ او تأثيرها الاجتماعي والأخرى تنظر لها على انها واحدة من العلل التي مازال يعاني منها المجتمع بشكل عام ولها التأثير الخطير على بنيته وعلاقاته وقيمه ، الامر الذي يتطلب وضع حلول ومعالجات لمواجهة ما تخلفه هذه الالفاظ من ندوب اجتماعية و تشوهات قيميه خطيرة ، ما يستدعي العمل على تفعيل دور المؤسسات والفعاليات الوطنية المختلفة سواء السياسية منها او الدينية او الثقافية او التربوية وغيرها .
اما اهم هذه الالفاظ فهي :
1-   الشروكية
وهي لفظة تصغيرية يتم اطلاقها من قبل سكان المناطق الشمالية والغربية من العراق على سكان المناطق الوسطى والجنوبية ، وقد اختلفت الآراء في اصولها : فأحدى هذه الآراء ترى انها مأخوذة من لفظة (الشرق) الجغرافية وبالتالي فهي تحوير للفظة (الشرقيين) اي السكان القاطنين في ناحية الشرق من العراق ، إلا ان نقطة الضعف في هذا الرأي انه لا يوجد ما يقابل هذه اللفظة في القاموس الاجتماعي اي لفظة يشار بها لسكان المناطق الغربية من البلد ناهيك عن تناقض ذلك مع دلالتها الدونية والتصغيرية ، فيما يرى رأي آخر انها مأخوذة من لفظة ( شارو – كي ) الاكدية التي تعني ملك الارض او مالك الارض ، وهي على ما يبدو من نتاج الاحتكاك بين اهل البادية وسكان السهل حيث يطلق سكان البادية من سكنة نواحي الفرات على المزارعين من سكان السهل ( نواحي دجلة ) هذا اللقب الذي يعني مالكي الارض او سكان البلد الاصليين ، وإذا ما اخذنا بهذا الرأي فأن هذه اللفظة لم تكن في الاصل ذات دلالة اجتماعية تصغيرية بل ذات دلالة اقتصادية وحسب ثم جرى تحويرها  بعد ان تحولت السيادة في المنطقة للقبائل البدوية خلال فترة تراجع المدنية ما بعد العصر العباسي .   
2-   الحياج
وهي لفظة يراد بها الناس الذين يمتهنون مهنة الحياكة وهي على ما ذات علاقة بمفهوم (العنصرية الجنسية) اي الموروث المناهض للمرأة عند السكان غير الحضريين ، فيجري مقارنة عمل هذه المجموعة من الناس بعمل النساء نظرا لملازمتهم للبيوت الامر الذي ولد هذه النظرة التصغيرية ذات الجذور البدوية ، وعلى الرغم من ان البدو يحتقرون المهن بشكل عام إلا انه تم تمييز مهنة الحياكة للسبب مار الذكر وهو ما يتناقض مع القيم المدنية التي تحترم العمل وتعيب الكسل .
3-   الحساوية
وهي لفظة اريد بها الفلاحون من زارعي الخضرة ، وهنا نلاحظ نوعا من التمييز بين الفلاح زارع الحبوب والفلاح زارع الخضرة الامر الذي يثير التساؤل عن سبب هذا التمييز وعلاقته بالقيم البدوية ، إذ ان المعروف ان البدو يعيبون الزراعة بشكل عام ولا يميزون في الغالب بين زارع الحبوب وزارع الخضرة ، إذن ما هو اصل هذا التمييز ؟ وللاجابة على ذلك لا بد ان نربط ما بين هذا النوع من التمييز ولفظة ( الحساوي ) التي يرجح انها اطلقت على المهاجرين إلى جنوب العراق من منطقة الاحساء وغالبتهم من الشيعة ، فبعد تعرض الاحساء للغزوات الوهابية اخذ هؤلاء بالهجرة نحو الشمال طلبا للامان ، وعندما وصلوا إلى جنوب العراق عملوا مزارعين لدى سادة القبائل واغلبهم من السنة ، ولذلك اطلقوا عليهم لفظة الحساوي التي تحمل دلالتين مكانية بمعنى ابن الاحساء ومذهبية بمعنى المخالف ثم انزاحت الدلالة باتجاه نمط الانتاج بعد تشيع غالبية القبائل في جنوب العراق ، اي ان القبائل احتفظت بنظرتها التصغيرية اتجاه الحساوية لتعطيها طابعا اقتصاديا ذات علاقة بنمط الجماعة الاقتصادي وتميزهم بزراعة الخضروات .
4-   المعدان
وهو اسم يطلق على مربي الجاموس في جنوب العراق والذي يقطن اغلبهم منطقة الاهوار لأسباب لها علاقة بنمطهم الاقتصادي ، و على الرغم من تعدد الآراء بشأن اصل هذه اللفظة إلا ان المرجح علاقتها  بظروفهم الاجتماعية والمعاشية ، وقد تكون مأخوذة من لفظة ( المعادي ) التي ربما ارتبطت بواقع العداء الذي كان سائدا في بعض الفترات التأريخية ، اما سبب ما يواجهوه من تمييز اجتماعي فيرى البعض ان له علاقة بانعزالهم وتربيتهم للجاموس واعتمادهم على النسوة في بيع منتوجاتهم ، فيما يرى آخرون ان له علاقة بالصراع الذي كان دائم الحصول بين المجموعات السكانية القاطنة في جنوب العراق ، ويبدو ان لعداء المعدان للدول الحاكمة في المنطقة تأثيره المباشر او غير المباشر على نظرة الناس تجاههم ، فقد كان المعدان او سكان الاهوار دائمي العصيان ضد الحكومات المسيطرة على البلد وكانوا في غالب الاحيان يواجهون حملات عدوانية ضدهم تتسم بأقسى اشكال البطش والقسوة ، الامر الذي جعلهم في حالة عداء مع محيطهم وما يجاورهم من مجموعات سكانية .
5-   العوام
وهو اسم يطلق على غير المنتسبين لسلالة الرسول محمد ( ص ) حيث يجري تمييز هؤلاء عن المجموعة الاخرى التي تسمى مجموعة ( السادة ) اي المنتسبين لسلالة الرسول ولفظة العوام معروفة لغويا بأنها عكس لفظة ( خواص ) فيقال هؤلاء خواص الناس بمعنى نخبتهم وأولئك عوام الناس الآخرين عمومهم أي الذين لا يتميزون بما يتميز به النخبة وعلى الرغم مما يحمله هذا المعنى من طابع موضوعي إلا انه وبفعل الاستخدام العنصري اخذ يحمل طابعا آخر له علاقة بالتقسيم العنصري للناس فأصبحت تسمية العوام مرادفة لمعنى الوضاعة والدونية وما إلى ذلك الامر الذي ربطها بالواقع العنصري السائد في مجتمعاتنا .
6-   العبيد
وهي من الالفاظ التي تعود بأصولها إلى الارث العبودي السابق إلا انها مازالت تستخدم للإشارة إلى مكون عراقي مهم يضم العراقيين من اصحاب البشرة السمراء ، وعلى الرغم من تلاشي ظاهرة العبودية وزوال وجودها من الناحية القانونية إلا ان وجودها بشكل عام لم ينعدم تماما ، ويكاد نجد لها حضورا في بعض الجوانب الاجتماعية سواء من خلال استمرار استخدام هذه التسمية عند اشارة إلى هذا المكون السكاني او من خلال بقاء بعض العادات والسلوكيات المتخلفة عن الارث العبودي السابق ، بما في ذلك احتفاظ  فئة من الناس بعلاقاتها العبودية السابقة بمنظومة القيم والعادات المرتبطة بها بما في ذلك العادات التي تنتهك مبدأ المساواة بين البشر  .  
  وهناك الفاظ اخرى اما انها قد فقدت مفعولها الاجتماعي واما انها اكثر محلية من ان تعالج كأحدى الالفاظ التي يعاني منها المجتمع بشكل عام وبالتالي جرى تجاهلها لصالح ما نعتقدها الفاظا مازال لها مفعول اجتماعي ناهيك عما يرافقها من تأثير له علاقة بإشاعة التناقضات الاجتماعية والروح العنصرية بين افراد المجتمع العراقي الامر الذي يتطلب وقفة معالجة حقيقية .  
   

الأربعاء، 25 يوليو 2012

وزارة الثقافة والمثقف العراقي

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية / 25 تموز 2012 

لا اريد ان اتناول مهام وزارة الثقافة العراقية فهذه المهام – مهما كانت – مهمة وضرورية لتطوير الواقع العراقي لا سيما مع الدور الذي تمارسه الثقافة في تنظيم الحياة وتوسيع افق المعرفة وتوعية المجتمع بمتطلبات الحياة

الاثنين، 23 يوليو 2012

استقبال اللاجئين السوريين واجب انساني

باسم محمد حبيب
تفاجئنا مثلما تفاجأ كثيرون بقرار الحكومة العراقية الامتناع عن استقبال اللاجئين السوريين المحتملين لدواعي لها علاقة بالظروف الامنية واللوجستية الصعبة ما سبب ضررا مؤسفا لسمعة العراق الدولية ولمكانته كبلد ديمقراطي ، إذ يعد اللجوء من اهم الواجبات التي يجب أن تضطلع بها الدول لا سيما وبشكل خاص الدول الديمقراطية المحبة للسلام والامينة على قيمها ودورها الانساني .
ان حق اللجوء هو حق مكفول وفق القانون الدولي لكل من يتعرض للظلم والاذى ولا يجوز ان يخضع بأي شكل من الاشكال لقواعد اللعبة السياسية ، فحتى لو كانت الاعذار التي قدمتها الحكومة العراقية بهذا الخصوص صحيحة او مرتبطة بواقع حقيقي فأن العراق ملزم بفتح حدوده للاجئين المحتملين مع بذل اقصى الجهود لتوفير احتياجاتهم الانسانية وضمان امنهم وسلامتهم .
كذلك يتناقض هذا الموقف مع مبدأ الرد بالمثل حيث كان لسوريا موقف ايجابي عندما فتحت ابوابها للاجئين العراقين واحتضنتهم وقدمت لهم ما يتيسر من مساعدة طوال هذه السنين ، ناهيك عن تأثير هذا القرار على اللاجئين العراقيين الذين قد يتعرضون لمضايقات بسببه  .
وبالتالي على الحكومة اعادة النظر في قرارها انف الذكر وتصليح موقفها الخاطيء من هذه القضية الانسانية ، ليكون موقف العراق متطابقا ليس مع الاعراف والقوانين الانسانية المقرة دوليا وحسب بل ومع  المعايير التي تحكم العلاقات بين الدول المتجاورة .
ان الكرة مازالت في ملعب الحكومة العراقية فما دامت الحدود العراقية - السورية لم تشهد لحد الان اي تدفق للاجئين السوريين فأن بأمكان الحكومة العراقية اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، ناهيك عن قدرتها على تهيئة ما تستطيع تهيئته لتنفيذ قرارها الجديد وتكون حاضرة إذا ما جد جديد على الحدود بين البلدين .
فحيا على العمل الانساني وحيا على المبادرة الانسانية . 

الأحد، 22 يوليو 2012

الحكومة العراقية ومحنة اللاجئين العراقيين في سوريا


باسم محمد حبيب
يتعرض العراقيين المقيمين في سوريا إلى هجمات تقوم بها اطراف عدة لأسباب وذرائع مختلفة ، ففي احدث حصيلة لهذه الهجمات قتل سبعة افراد من عائلة واحدة بينهم اطفال ونساء في العاصمة السورية دمشق ، فيما سلمت السلطات السورية الجانب العراقي  جثث ( 21 ) عراقيا قضوا في ظل ظروف غامضة وفي اماكن لم يتم الافصاح عنها  من قبل الجانب السوري.
لقد وقفت الحكومة العراقية موقفا ايجابيا وتصرفت بمسؤولية اتجاه قضية  اللاجئين العراقيين ، فبعد ان اطلقت دعوتها إلى الاطراف السورية بالكف عن استهداف العراقيين لكونهم غير معنيين بما يجري في سوريا وجهت نداءا إلى اللاجئين العراقيين طالبتهم بضرورة العودة السريعة إلى الوطن تجنبا لما ينتظرهم من اخطار ، ولم تستثنى من ذلك حتى الذين كانوا يعارضون العملية السياسية بشرط ان لا تكون ايديهم ملطخة بدماء العراقيين ، فيما اجرت اتصالات مختلفة مع هيئات ومنظمات الاغاثة الدولية لغرض تأمين خروج آمن للعراقيين في سوريا   . 
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة على  هذا الصعيد إلى ان الضرورة تتطلب اتخاذ إجراءات اخرى من بينها إرسال وفود لإعلام العراقيين القاطنين في سوريا بجدية الحكومة في استقبالهم ، وإنها عازمة على توفير كل متطلبات العودة الآمنة وعلى رأسها وسائل النقل التي اخذت الحكومة العراقية بتسييرها بين بغداد ودمشق  .
لقد أتتت هذه الجهود اُكلها وعاد كثير من العراقيين الذين كان بعضهم محاصرا في اماكن خطرة فيما انقطعت عن بعضهم السبل نتيجة اشتداد المعارك بين الاطراف المتقاتلة ، وفيما اتهم بعضهم بموالاة النظام اتهم آخرون بموالاتهم للمعارضة السورية الامر الذي جعلهم واقعين بين سندان وضعهم المربك ومطرقة المخاطر المحدقة بهم  .  
ان على الحكومة ان تواصل جهودها بإعادة جميع اللاجئين العراقيين في سوريا وان تبذل في ذلك جهدا كبيرا ، لانها قد تواجه صعوبة في تحقيق ذلك مستقبلا لاسيما إذا ما زادت سخونة الاوضاع في سوريا وتطور الموقف تطورا كبيرا  ، الامر الذي قد يعرض اللاجئين العراقيين لمخاطر وكوارث قد لا يمكن تصورها  .

بورما والصمت !


باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 21 تموز 2012 

تنقل وسائل الاعلام هذه الايام اخبارا مروعة عما يجري في بورما من صراعات دموية تشبه إلى حد بعيد الابادة الجماعية ، في وقت مازال الغموض يلف الكثير من جوانب المشهد العسكري في بورما ناهيك عن الظروف المحيطة بهذه الصراعات وخلفياتها ومدياتها .
ولان المسلمين البورميين يشكلون جزءا صغيرا من السكان فقد كانوا ابرز ضحايا هذه الحرب التي خلفت حتى الان بحسب اعتراف  منظمات الإغاثة عشرات الآلاف من القتلى لا سيما بين المسلمين ، فيما قدر الرئيس البورمي عدد المسلمين القتلى بعشرين ألفا معترفا بعجز الحكومة البورمية عن انقاذهم  داعيا المسلمين إلى اللجوء إلى بنغلادش المجاورة طلبا للامان والسلامة .
ان السؤال الذي يفرض ذاته هنا : هو لماذا هذا الصمت الدولي اتجاه ما يجري في بورما ؟ هل بسبب بعد بورما وانعزالها عن العالم ؟ أم هو من نتاج الارهاب الذي اعطى العالم صورة سلبية عن المسلمين ؟ لكن إذا كان صمت العالم ناجم من هذين السببين فما الذي يدفع الدول الاسلامية للصمت بل وتجاهل الامر جملة وتفصيلا .
فنحن نعلم حماس بعض الدول الخليجية اتجاه الثورة السورية ودعمها الكبير لجماعات المعارضة الفاعلة هناك على الرغم من انفلات الاوضاع في سوريا ودخول البلاد في نفق الصراع الطائفي ، وهنا يجدر بنا التساؤل عن سبب صمت هذه الدول اتجاه ما يجري في بورما على خلاف ما تفعل في سوريا ؟ هل للأمر علاقة بالقرب الجغرافي والارتباط القومي ام ان للعامل الطائفي دور في ذلك ، الامر الذي يؤكد لنا خطورة العامل الطائفي وتأثيره الخطير على استقرار المنطقة على المديين القريب والبعيد .
ان من السخرية ان تجد الارهابي الذي يقتل غير المسلمين او المسلمين الذين ينتمون لطوائف اخرى عاجز عن مساعدة من ينتمون إلى مذهبه او دينه ، فيما يبرز التناقض في الموقف الاسلامي في ادانة من يقتلون المسلمين وعدم ادانة الجماعات الاسلامية التي تقتل الآخرين بدم بارد  كما هو الحال في مالي ونيجريا ومناطق اخرى من العالم .
فما يجري في بورما من قتل للمسلمين هو إلى حد ما شبيه بما يرتكبه الارهابيون المسلمون من مذابح وجرائم يندى لها الجبين ضد من يخالفونهم بالدين والمذهب في مناطق اخرى من العالم ، ومن يريد ان يدين عليه ان يدينهما معا  لان الإدانة واجبة على كليهما .

الخميس، 19 يوليو 2012

ملاحظات حول بحث العلامة السيد سامي البدري : النجف مرسى سفينة نوح

باسم محمد حبيب
نشرت مجلة تراث النجف في عددها الأول لعام 2009 بحثا للسيد سامي البدري تناول فيه واقعة الطوفان الشهيرة  في مؤثورات حضارة وادي الرافدين ، وبقدر ما أعجبت
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969