السبت، 30 يونيو 2012

أمريكا ومبدأ التوازن الطائفي في الشرق الاوسط

باسم محمد حبيب

المطلع على السياسة الامريكية يدرك حتما المرتكزات التي تبنى عليها هذه السياسة وأهم الاهداف التي تنشدها على المديين البعيد والقريب ، لان الدولة الاميركية دولة مؤسساتية تعتمد المذهب

الجمعة، 29 يونيو 2012

لا سادة ولا عوام كلنا متساوون

الحوار المتمدن / العدد (3773 ) في 29 حزيران 2012 
باسم محمد حبيب
عندما نطالب بالمساواة هذا لأنها حق طبيعي لا يمكننا ان نساوم عليه ، فقد امنت الحضارة الانسانية الحديثة بحق الانسان بالمساواة وعملت عليه من خلال اصدار التشريعات والقوانين المناهضة للتمييز والداعمة لحق الانسان في المساواة مع اخيه الانسان ، هذا ناهيك عن تكريس جزء مهم من الطاقات التربوية والإعلامية والثقافية لدعم هذا المسعى  .
كذلك هناك سبب آخر لهذه المطالبة يتمثل في شيوع ثقافة التمييز في وسطنا الاجتماعي من خلال العادات والتقاليد البالية وفي اطرنا الثقافية وفهمنا الديني ، ما جعلنا نواجه اشكالا متنوعة من التمييز من ابرزها التمييز على اساس الدين او العرق او العنصر او الجنس .
لقد تطور التمييز في مجتمعنا حتى اخذ طابعا مركبا ، فهناك علاوة على الانواع اعلاه نوع يزاوج بين نوعين من التمييز وهما التمييز الديني والعرقي ، الديني من خلال ربط هذا النوع من التمييز بالمعتقدات والفروض الدينية ، والعرقي من خلال الادعاء بأفضلية عرق على آخر حيث يعد المنتسبين للعرق العلوي الافضل من بين جميع الاعراق الاخرى .
ونتيجة لهذا الاعتقاد فقد ظهرت مصطلحات تحاكي المصطلحات العبودية السابقة كمصطلح ( السيد ) و ( الشريف ) الذي يطلق على المنتسبين للنسب العلوي ، يقابله مصطلح ( العامي ) الذي يطلق على المنتسبين لغير هذا النسب ، كما برزت سلوكيات اقل ما يقال عنها انها تمثل استعادة للسلوكيات العبودية السابقة كتقبيل الايدي والتذلل والشعور بالدونية .
ومن ابرز الادلة على ان هذه السلوكيات هي تتمة لسلوكيات الارث العبودي السابق ، انها ترتبط بشعورين متناقضين : شعور المنتسب للنسب العلوي بأنه افضل من الآخرين ، فلا يقبل بمصاهرة من هم اقل منه شأنا ، وإذا ما حصل مثل هذا الامر فسيكون من النوادر القليلة التي ينظر لها في الغالب على انها خارج المألوف وقد يلام صاحبها او ينبذ من الفئة التي ينتمي لها ، هذا عدى عن ممارسة نوع من الابوة الاجتماعية والدينية وما إلى ذلك ، اما شعور غير المنتسب لهذا النسب فهو في الاعم الاغلب شعور من يرى في نفسه انه اقل قيمة ومنزلة من المنتسب للنسب العلوي ، فيواظب على اعلان دونيته وممارسة الكثير من السلوكيات المذلة اعتقادا منه بأنها تقربه من الله .   
ان وجود هذا النوع من التمييز والاعتقاد به هو ابلغ دلالة على عوق الثقافة التي تحتوينا وعلى انحطاط الواقع الذي نعيشه هذا ناهيك عن تخلفنا الاجتماعي ، الامر الذي يفرض علينا العمل بجد لمكافحة شتى اشكال وقيم التمييز الشائعة في ثقافتنا ووسطنا الاجتماعي ، وهذا ما لا يتم بدون تأصيل قانوني ومساندة سياسية وجهود تربوية وثقافية وإعلامية .
فالتمييز هو آفة الآفات التي لابد ان نكافحها بكل قوة . 

الخميس، 28 يونيو 2012

خيارات التجربة العراقية

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية 28 حزيران 2012
من الامور التي ربما غفل عنها بناة العراق الجديد ان المشكلة في العراق ليست سياسية وحسب بل هي بنيوية ايضا هذا ان لم تكن المشكلة السياسية هي نتاج للمشكلة البنيوية التي يعاني منها العراق، لان العراق الحديث ( من عقد العشرينات من القرن العشرين إلى 2003 ) لم يتأسس من تلقاء ذاته كما حصل مع غيره من الدول الاخرى بل تم تأسيسه بإرادة بريطانية ولدوافع عديدة تاريخية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، وعلى الرغم من ادراك بريطانيا للمشاكل البنيوية التي يعاني منها العراق بل ومعرفتها بما قد تسببه في قابل الايام فانها لم تتوان عن المضي قدما نحو هدفها في بناء دولة تضم ارض بلاد الرافدين التاريخية وكان أملها ان تتمكن هذه الدولة بما تملكه من ثروات ومقومات ذاتية وتحت رعايتها الخاصة من المضي قدما باتجاه استكمال مقومات التأسيس، وفعلا وبعد جملة من الاجراءات والخطوات التأسيسية بدا العراق وكأنه قد تخلص من تلك المشاكل التي كانت تهدد كيانه وتخلخل بنيته الداخلية ولكن بخلق مشكلة اخرى تمثلت بالمشكلة السياسية، وبدلا من ان ننظر إلى التأسيس العراقي القديم على انه خيار بريطاني محض أو انه نتاج للعبة طائفية معينة فان الواقع في حقيقة الامر اعقد من ذلك بكثير انه نتاج مشاكل وعقد مختلفة افقية وعمودية، افقية تتمثل بالتنوع الديني والقومي والطائفي وعمودية تتمثل بالجهل والاقصاء وعدم نضج التجربة السياسية وغيرها، ولذلك اخذ النظام شكلا دكتاتوريا بعد ان اقتصر اهتمامه على المشاكل الافقية دون العمودية، لذا لا غرابة ان يزداد استبداد هذا النظام أو يتقوقع على نفسه حتى غدا في نهاية المطاف ممثلا لفئة صغيرة لا غير .
لكن عند حصول التغيير في 2003 وعند محاولة بناء واقع جديد حاول البناة الجدد الاستفادة من التجربة السابقة لكن بشكل مجتزأ، فقد اعتقدوا ان المشكلة في العراق  سياسية وحسب ما جعلهم يعتقدون ان التغيير السياسي هو الحل المنطقي لتلك المشكلة لكن فاتهم ان يدركوا ان الجانب السياسي ما هو إلا الجانب الظاهر من المشكلة فيما ان المشكلة في حقيقتها اعقد من ذلك بكثير، وقد ظهر ذلك جليا بعد فترة قصيرة من التغيير عندما تحركت العوامل الباطنية المضادة لتفعل فعلها في البناء العراقي فعاشت التجربة العراقية ظروفا غاية في التعقيد من خلال تعدد اشكال الصراع والتناقضات في البنية الوطنية مما وضع التجربة السياسية امام ثلاث خيارات محددة هي  :
1 - خيار التقسيم فقد لوح البعض بأن العراق طائر بثلاثة اجنحة  وهو مهدد بالسقوط والانهيار في اي لحظة لان المكونات التي يتشكل منها العراق الحديث وهي الشيعة والسنة والاكراد ليست مكونات منسجمة او مترابطة فهي قد ادمجت مع بعضها بالقسر والاكراه من خلال المشروع البريطاني السابق وهي لا تريد العيش المشترك بقدر ما تريد استغلال هذا العيش لتحقيق اقصى استفادة ممكنة بانتظار الحصول على العتق السياسي عندما ينهار العراق من الداخل وهو الامر الذي تراهن عليه هذه المكونات او على الاقل المكونات التي لا تمسك بالسلطة السياسية، ولكن خيار التقسيم يصطدم بشعور وطني قوي وبواقع اقليمي رافض لذلك فدول جوار العراق لا يمكنها ان تقبل تقسيم العراق الذي قد يمهد إذا ما حصل لتقسيم بقية دول المنطقة او على الاقل خلق اضطرابات قوية فيها، ولذا عملت دول الجوار منذ التغيير وإلى الان إلى عقد مؤتمرات دورية لمراقبة الوضع العراقي تمهيدا للتدخل فيما إذا وجدت هذه الدول ان هذا الواقع يسير باتجاه مخالف لمصالحها، فتقسيم العراق غير ممكن أو لعله غير ممكن في ظل الظروف الحالية .
2 - خيار الفدرالية وهو خيار طرح بطريقة عجيبة ففي البداية طرح من قبل بعض الاطراف الشيعية على الرغم مما قد يسببه هذا الخيار من اضعاف للسلطة المركزية التي كان الشيعة مؤهلون لامتلاكها من خلال الانتخابات التي جرت تحت مظلة من المخاوف الطائفية، والغريب ايضا ان غالبية الاطراف السياسية الممثلة للسنة كانت من اشد المعارضين لها على الرغم من انهم قد يستفيدون منها للتخلص من سيطرة المركز، وقد اعتقد البعض انهم ربما يتأملون عودة الامور إلى سابق عهدها لذلك لا يرغبون في تغيير ما هو مؤقت، والطريف في الامر ان هذه المعادلة قد تبدلت بعد ذلك فأخذت الكثير من الكتل السياسية السنية تطالب بالفدرالية فيما اخذت غالبية الكتل الشيعية بالمناداة برفضها، وبغض النظر عن الاسباب التي تقف وراء تبدل المواقف في ما يخص مشروع الفيدرالية فأن هذا المشروع يبدو ابعد من ان يكون حلا ناجحا للمشكلة العراقية التي تعاني كما قلنا من مشاكل بنيوية خطيرة، وما العلاقة بين حكومة المركز واقليم كردستان إلا دليل مباشر على صعوبة انشاء علاقة فدرالية متوازنة بين المركز والاقاليم التي يمكن ان تنشأ على اسس جغرافية او قومية او مذهبية .
3 - خيار المركزية وهو الخيار الذي بدأ يظهر الان بعد ان اخذت شدة الخيارات الاخرى بالتضاؤل وبعد ان ثبت عدم امكانية ايجاد حلول عملية متكاملة للمشاكل البنيوية الخطيرة التي تنهش بالجسد العراقي، ففي هذه الحالة يبدو ان العراق سائر نحو استعادة التجربة السابقة ولكن هذه المرة من افق ديمقراطي، ولكن خيار المركزية يواجه تحديات كبيرة من اخطرها تحدي انحراف العملية السياسية من الاتجاه الديمقراطي إلى الاتجاه الدكتاتوري وهذا إذا ما حصل يعني اعادة البلاد إلى ما قبل المربع الاول هذا ناهيك عن التحديات الاخرى سواء الداخلية والخارجية .
إذن امام العراق طريق طويل حتى يشعر بأنه يسير في الطريق الصحيح، فمشاكل العراق لا يمكن ان تحل بالقرارات السياسية ولا بمؤتمرات تعقد على عجل ولغايات مصلحية بحتة انما لا بد من معاينة طويلة الامد للخيارات المتاحة ليتم اختيار ما يمكن ان يلائم الواقع العراقي على المدى البعيد .

الأربعاء، 20 يونيو 2012

الدور السياسي للمثقف

باسم محمد حبيب
هل يمكن للمثقف ان يؤدي دورا سياسيا دون التحول إلى سياسي ؟  ابتداءا يطرح  هذا السؤال أمرين مهمين : اولهما - أن من واجبات المثقف ان يكون له دور سياسي لا سيما وان البلد بحاجة ماسة لهذا الدور الذي يشكل جزءا

الاثنين، 18 يونيو 2012

لا تنتهكوا خصوصية المسيحيين العراقيين

باسم محمد حبيب
تناقلت بعض وسائل الإعلام خبرا مفاده قيام دائرة الوقف الشيعي في محافظة نينوى بالتخطيط لبناء جامع وأكاديمية للتعليم الديني في مدينة برطلة التي تسكنها غالبية مسيحية الأمر الذي أثار غضب واستنكار أبناء الطائفة المسيحية في العراق الذين عدوا مثل هذا الأمر انتهاكا لخصوصيتهم ولحقهم  في الحياة الآمنة المستقرة .
إن أول ما لفت انتباهي في هذا الخبر هو الأسلوب السلمي الذي اتبعه الأخوة المسيحيين في مواجهتهم لهذا الأمر فهم لم يستخدموا العبوات الناسفة ولا السيارات المفخخة لمنع هذا العمل كما لم يرفعوا السلاح أو يحضوا على العنف والكراهية إنما اكتفوا بالتنديد وإبلاغ السلطات بموقفهم  الرافض لأي تجاوز يستهدف حقوق مكونهم .
 أما الأمر الثاني الذي لفت انتباهي فهو إقامة مسجد ومدرسة دينية شيعية في منطقة يغلب عليها الطابع المسيحي ! فالمعلوم أن بناء المساجد أو المدارس الدينية يأخذ بالاعتبار وجود من يؤمهما وإلا لن يكون لها أي أهمية اللهم إلا أن تكون لها دوافع أخرى لا نحسبها حاضرة في أذهان من يتولى مثل هذا الأمر .
إن من حق الأخوة المسيحيين الاعتراض على إقامة ما يتنافى مع خصوصيتهم الدينية ليس لخطورة ذلك على استقرارهم وأمنهم وحسب بل ولتعارضه مع معيار العدالة الذي يفترض أن يكون للمسيحيين مثل ما للمسلمين من حق أي أن يسمح لهم ببناء أديرة وكنائس في المناطق التي يتواجد فيها المسلمون .
لقد تحول العراق وبفضل دستوره  الهجين واجتهاد قادته السياسيين من دولة تحتمل الطابع المدني إلى دولة مفتوحة على الخلافات والمشاحنات الدينية والطائفية فبدل أن تبنى في العراق دولة المواطنة التي يتساوى فيها جميع الناس أمام القانون بنيت عوضا عن ذلك دولة المكونات الدينية والطائفية والقومية بكل ما تحمله من مخاطر وتهديدات لتجانسنا الوطني وأمننا الاجتماعي .
 فالعراق إما أن يكون بلدا مدنيا أو لا يكون لأنه عندما يؤدلج أو تنفى عنه الصفة المدنية يغدو بلدا مستحيلا لا يمكن للمكونات أن تأتلف فيه ما يجعله عرضة للانهيار والتحول إلى دولة فاشلة .
إذن لنقول وبصوت واحد : لا لأي انتهاك يطال الأقليات العراقية لا لأي تمييز بين العراقيين  لا لاي تجاوز لحقوق المسيحيين ابناء العراق الاصليين .   

السبت، 16 يونيو 2012

طالبوا بحقوقكم قبل أن تؤدوا طقوسكم


باسم محمد حبيب  

 هناك سؤال أعتقد ان من الضروري طرحه على من يعنيه الامر وهو : لماذا ننتفض ونستنفر طاقاتنا وقوانا عند احياء الطقوس والشعائر الدينية ولا نفعل مثل ذلك عند المطالبة بحقوقنا لا سيما وبشكل خاص حقوقنا الاساسية ؟ ثم ايهما اهم وأوجب الحقوق ام الطقوس ؟

لقد انتابتني هذه الاسئلة وأنا ألاحظ ما ألاحظه من الاقبال المليوني على اداء مراسم الزيارة لمرقد الامام الكاظم في ذات الوقت الذي تزداد فيه الخروق الامنية ويشهد الواقع السياسي ارتباكا كبيرا و يتراجع مستوى الخدمات إلى ادنى مستوى ممكن .

ان اهم ما في هذه الاسئلة ان اجوبتها تفسر لنا الاشكالية القائمة الان على اكثر من مستوى سياسي واقتصادي واجتماعي وامني فليس هناك شك في ان الكثير مما نعانيه يرتبط في الغالب بتلك الاشكالية الخطيرة الممسكة بخناقنا والتي تقدم الطقوس على الحقوق والدين على الدنيا والتي ترتبط بوعي خاطيء ونظرة عاجزة عن فهم الحقيقة .

فالعلاقة بين الدين والدنيا هي اشبه ما يكون بالعلاقة بين الروح والجسد كل منهما يكمل الآخر ان لم يكونا تعبيرين مختلفين لمعنى واحد فلا يمكن للروح ان تعيش بدون الجسد ولا يمكن للجسد ان يحيى بدون الروح ونفس الشيء بالنسبة للدين فهو صنو الدنيا أو الحياة لا انفصام بينهما إذ لا اهمية للدين بدون الحياة ولا امكانية للحياة بدون الدين او الاعتقاد بشيء ما .

ان العلاقة بين الدين والحياة تتطلب اهتماما بشؤون الحياة يضاهي الاهتمام بشؤون الدين حتى يستقيم الدين ويغدوا معبرا عن معنى الحياة وإلا فأن المعادلة لن تكون متوازنة أو تأخذ منحى طبيعيا .

فما نشاهده الان من اهتمام غير عادي بالطقوس والشعائر الدينية وإهمال غريب وغير مسبوق للحقوق الانسانية هو تجاهل لتلك العلاقة المنطقية التي يجب ان تربط الدين بالحياة او تجعلهما معبران عن المنحى الطبيعي للحياة البشرية في سعيها الحثيث والدؤوب لبلوغ الواقع الافضل .

وبغض النظر عن الاسباب التي تدفع إلى ذلك ان كانت سياسية ام دينية فأن المطلوب هو تصحيح هذه المعادلة الخاطئة حتى تستقيم الحياة وتأخذ قرارها ويبجل الدين ويأخذ منطقه الطبيعي وهذا لن يتم بدون اعطاء الحقوق الانسانية اولوية خاصة وتقديمها على ما عداها فقبل ان نؤدي طقوسنا وواجباتنا الدينية وقبل ان نمارس شعائرنا المقدسة لا بد ان نطالب بالأمن والاستقرار السياسي ضمان الديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة والارتقاء بمستوى الخدمات وغير ذلك من المطالب لأنه بدون ذلك قد لا نكون قادرين على التعاطي مع الدين بطريقة صحيحة ومتوازنة فنقع فيما لا يحمد عقباه .


الأربعاء، 13 يونيو 2012

زيارات ام حمامات دم


باسم محمد حبيب

في واقعة باتت تتكرر باضطراد تحولت زيارة الامام الكاظم الاخيرة إلى حمام دم بعد ان سقط اكثر من ثلاثمائة شخص بين صريع وجريح في سلسلة من الهجمات التي طالت الزوار في مناطق مختلفة من البلاد وبشكل خاص في مدينة بغداد التي تضم ضريح الامام الكاظم .

لقد اصبح تكتيك استهداف الزوار يعد من التكتيكات المحبذة للمجموعات الارهابية العاملة في العراق لما يسببه من نسبة عالية من الضحايا والأضرار المادية والمعنوية بحيث لا تمر زيارة إلا وتشهد مثل هذا النوع من الهجمات الدموية .

ان اخطر ما في هذه الهجمات انها اخذت ترسخ نوعين من المعتقدات احدهما و تعتنقه طائفة من المؤمنين المتحمسين فيرى ان الدماء التي تسيل اثناء اداء مراسم الزيارة هي دماء مقدسة مكان اصحابها في عليين يقابله معتقد يرى ان اراقة دماء الزوار وترويعهم هو من الواجبات المقدسة التي تستحق اجرا عظيما وبالتالي نجد هؤلاء يصرون على القتل وأولئك  يصرون على الموت .

ان مجموع الارواح التي ازهقت خلال اداء مراسم الزيارات تقدر بآلاف ناهيك عن الجرحى والمعاقين الذين يقدرون بأضعاف ذلك هذا عدى عن الأضرار المادية والمعنوية التي قد تصل تقديراتها إلى ارقام فلكية .

وفي ظل هذه الارقام المهولة لابد لنا من التساؤل عن الدافع الذي يدفع البعض إلى اداء الزيارة بطريقة تسهل على الارهابيين التعرض لهم واستهدافهم أليس في ذلك هدر للأرواح وتسهيل لمخططات الارهابيين وإضعاف لقدرة الدولة على اداء واجباتها بسبب تشتيت جهودها وتوزعها على مناطق جغرافية مختلفة .

ان اداء الزيارة يجب ان يأخذ بالاعتبار امورا كثيرة اهمها الوضع الامني الذي يجب ان يكون مستقرا ومسيطرا عليه حتى لا تأتي الزيارة بأي مفاجآت كالتي تحصل الان فيما يجب ان ينظر أيضا للجانب الخدمي حتى لا تحصل اختناقات مرورية او ضغوطات مادية و خدمية .

فالزيارة ليست في الوصول إلى المزار وممارسة طقوس ما في حضرته بل في مراعاة الاصول والأعراف التي تتطلبها الزيارة حتى لا تكون عبئا على المزار  ونقمة على الزوار أيضا .
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969