الأحد، 3 يونيو 2012

كفى قتلا وتخريبا وفسادا واقصاء واجتثاثا... أيها العراقيون

باسم محمد حبيب
لماذا نحن العراقيون لا نسال أنفسنا هذا السؤال: لماذا نقتل بعضنا بعضا؟ ولأي هدف؟ فإذا كان الجواب لأننا مختلفون عرقيا فان معظم الدول تشاطرنا هذا الاختلاف وبعضها يزيدنا بأضعاف ولكن الكثير منها تعيش في أمان وانسجام تامين أما إذا كان ذلك بسبب اختلافنا الديني والطائفي فليس هناك دولة في العالم تخلوا من ذلك بما في ذلك الدول الصغيرة كذلك لماذا لا نسال أنفسنا هذا السؤال: لماذا نخرب بلدنا بأيدينا؟ فان قيل لأننا أقصينا أو همشنا أو فقدنا مكاسبنا فليس في هذا ما يبرر التدمير والتخريب لان الإقصاء والتهميش شيء مؤقت وسينتهي عاجلا أم آجلا وبالتالي لن يخدم هذا التخريب طرف ما بقدر ما يسبب ضررا للجميع بما في ذلك الأجيال القادمة.

أما الذين يعبثون بأموال الناس ويهدرون ويسرقون فهم يتناسون أن ما يفعلونه سيكون وبالا عليهم طال الزمان أم قصر لان سيأتي اليوم الذي سيزول فيه نفوذهم ثم يسالون عما كانوا يفعلون في أثناءه وذاكرة التاريخ مليئة بأمثلة من هذا النوع ولعل تاريخ العراق القريب ابلغ مثال على ذلك فجولة الفساد ساعة وجولة النزاهة باقية إلى قيام الساعة.

كذلك لماذا لا نسال أنفسنا: لماذا يقصي أو يجتث بعضنا بعضا؟ مع أننا قادرون على نعيش معا أليس هذا الإقصاء والاجتثاث هو الذي جر على بلدنا الويلات وهو الذي أوصلنا إلى هذا التباغض والتباعد الم يتم إقصاء الأحزاب في عهد الحزب الواحد؟ فكانت النتيجة مثلما نرى إلا يسعنا أن نستفيد من دروس التاريخ في هذا الخصوص؟ فنأخذ العبر من سياسات الأنظمة السابقة التي لم تتورع عن ممارسة الإقصاء حتى تفوز لوحدها بالمغانم وبما انه لكل فعل رد فعل مساويا له بالمقدار ومعاكسا له بالاتجاه فان من شان المجتثيين والمقصيين البحث عن سبل للانتقام ما يجعل الاضطراب قائما والاستقرار مفقودا.

أن كل الذي فعلناه هو أننا قتلنا بعضنا بعضا وخربنا بيتنا وما بناه آبائنا وأجدادنا بشق الأنفس وأقصينا بعضنا وجعلنا بعضنا عدو بعض وسمحنا لمن يتصيد بالماء العكر لان يدخلنا معمعة الاقتتال والتنازع بدون طائل فما يحصل لنا هو في النهاية من فعل أيدينا ونحن جميعا مسؤولين عنه.

إن فرصتنا الوحيدة هو أن نتخلى عن خلافاتنا وتناقضاتنا التي جلبت لنا الآلام والكوارث والبحث عن سبل للتعايش فهذا وحده هو الذي يمكن أن ينجينا ويخلصنا مما ينتظرنا فيما إذا بقينا على خلافاتنا وتناقضاتنا فهل نستطيع ان نفعل ذلك؟ هذا ما يجدر بنا ان نفعله قبل فوات الأوان.

سلطة رابعة مع وقف التنفيذ!

باسم محمد حبيب
في مدينتي الصغيرة التي اقطن فيها عادة ما يأتيني بعض الناس ليطرحوا علي مشاكلهم ومعاناتهم، اعتقادا منهم بأنني ربما استطيع أن أوفر حلا ما يتم من خلال تدويني لما يعرضونه علي ونقله إلى الإعلام، وللأسف فهم يتناسون أن الإعلام ما هو إلا مجرد وسيط بينهم وبين المسؤول، فهو لا يستطيع أن يفعل أكثر من نقل مشاكلهم عبر الإعلام ليكون المسؤول مطلعا عليها فيعمل على حالها بما لديه من سلطة ومسؤولية، فان لم يكن المسؤول مهتما بحلها فلن يجدوا النتيجة المرضية بالتأكيد.

فالمسؤول هو وحده الذي يستطيع أن يعطي للإعلام قيمة ويجعل النشر ذا جدوى، لذلك عادة ما يجد كثيرون - وأتكلم هنا عن العراق - في نشر المشاكل في الإعلام مضيعة للوقت، لكنني في الغالب أقوم بتلبية طلب من يأتيني لاجئا من معاناته ليس لأني موقن من الإجابة، بل بالدرجة الأولى لأجعله يشعر بالرضا من أنه طرق كل الأبواب الممكنة وعلى رأسها باب الإعلام السلطة الرابعة كما يقولون! ولأدفع عن نفسي الإحراج أيضا، لان هؤلاء البسطاء سوف يرون في اعتذاري تجاهلا لمعاناتهم وتملصا من تحمل مسؤولية البحث عن حلول تخلصهم مما هم فيه.

فهؤلاء الذين يضعون مشاكلهم أمام الإعلام هم حتما قد ملوا الدوران على أبواب المسؤولين والمؤسسات المعنية بحيث لم يجدوا مناصا من طرق باب الإعلام، وإلا لو وجدوا من يسمعهم أو يناقش قضاياهم لاكتفوا بذلك ولما غدى الإعلام وسيلتهم الأولى كما يحصل الآن.

فالإعلام في البلدان الديمقراطية يمثل وسيلة أخيرة لا أولى لطرح مشاكل المواطنين لوجود قنوات أخرى تقوم بذلك عوضا عنه، وعادة ما يخشى المسؤولون - لا سيما في تلك البلدان - وصول مشاكل الناس إلى الإعلام لما يسببه ذلك من إحراج لهم، فهم يبذلون كل ما في وسعهم لتجنب تدخل الإعلام الذي يشكل بنظرهم أهم السلطات وأكثرها تأثيرا على مستقبلهم، لذا لا غرابة أن نجد الأداء عاليا والعمل مؤديا بشكل كامل.

أما في العراق فتبدوا الحالة معكوسة فيه، إذ أنه رغم الخطوات الجارية فيه للتحول نحو الديمقراطية فان الإعلام بقي على ما يبدوا على حاله السابق، وكأنه لم يستفد من واقع البلد أو من التطورات التي طرأت عليه لاسيما تطورات التحول نحو الديمقراطية، إذ بقي المسؤول مستهينا بالإعلام كما في السابق أو أكثر، ما يضع الإعلام أمام مسؤولية جديدة قوامها العمل على تغيير الوضع الذي هو عليه ليكون سلطة فاعلة يخشاها المسؤول ويحسب لها إلف حساب كما يجدر أن يكون.
لذا على الإعلام العراقي أن يطرح نفسه كسلطة بدل أن يبقى في وضع العاجز الذي لا يمكنه فعل شيء وكما يريد له الآخرون أن يكون.

ربما يجدر بنا إنشاء مليشيا للدفاع عن أبناء الأقليات الدينية في العراق

باسم محمد حبيب
يتعرض أبناء الأقليات الدينية في العراق كالمسيحيين والصابئة والايزيدية وغيرهم إلى اعتداءات دموية لا يعرف مصدرها أو هوية فاعليها حيث تسببت هذه الاعتداءات بمصرع المئات من أبناء هذه الأقليات إضافة إلى أضعاف ذلك من المصابين والمروعين ناهيك عن الخسائر المادية الهائلة.

إن أبناء هذه الأقليات هم بقايا الشعوب التي استوطنت البلد منذ قديم الزمان وكان لهم دور في نشوء الحضارة الرافدية التي مثلت هوية البلد لآلاف السنين قبل أن تتحول إلى ارث كبير يعجب به القاصي والداني يثير فينا الفخر وننهل منه العبر.

إن ما يتعرض له أبناء الأقليات في العراق هو جزء من مخطط شوفيني يهدف إلى إفراغ العراق من أبناءه ويستهدف حرق الأخضر واليابس ليكون العراق أرضا بورا ومستنقعا يموج بمختلف الضواري والآفات لان هؤلاء يمثلون جزءا من الجانب الحيوي في البلد وشرطا من شروط نهوضه وبدونهم ربما يشهد البلد نكسة كبيرة مادية وأخلاقية بعد أن يهيمن الفوضويون وأصحاب الإرث الشمولي.

فالدولة العراقية وقواها الأمنية فشلت حتى الآن في وضع حد لإعمال العنف التي تستهدف هذه الشرائح المهمة على الرغم من تكرر الهجمات واستفحالها ما يؤشر ضعفا خطيرا ربما يدفع بالمعتدين إلى تصعيد أعمالهم وتنويعها بما يخدم أغراضهم الدنيئة.

لذا من واجب النخب المستنيرة وأبناء البلد الشرفاء العمل على حماية أبناء هذه الأقليات بكل الصور الممكنة الإدانة الموقف العملي بل وإذا وربما يجدر بنا إنشاء ميليشيا على غرار الصحوة لمواجهة كل من تسول له نفسه المساس بإخواننا من أبناء الأقليات فسمعة العراق وشرفه يقتضيان مثل هذا التصرف المسؤول ليبقى العراق عامرا بأهله.

دور التربية في مشروع حوار الأديان والثقافات

باسم محمد حبيب
بعد اشتداد موجة الإرهاب لم يعد أمام دول العالم من سبيل إلا بمواجهة هذه الموجة المخربة بشتى الوسائل والأساليب الممكنة وان لاتقتصر المواجهة على العمل العسكري أو الأمني وحسب بل لابد من سبل أخرى لتكون المواجهة فاعلة وناجحة وأهمها بالتأكيد السبل التربوية لان الإرهاب ينبع من بيئات يعشش فيها الفقر والتخلف ويهيمن عليها واقع فاسد تفرضه أنظمة راديكالية وشمولية مفزعة وبالتالي من الضروري بمكان الالتفات لإصلاح الواقع الاجتماعي قبل أو مع أي مواجهة مباشرة مع هذا الداء الخطير وان تتخذ آليات تسمح بإصلاح هذا الواقع تشمل كل الجوانب الحاسمة والضرورية وبالتأكيد فان للعامل الاقتصادي دور أساس في هذا الأمر سيما وان السبب الأساس في نمو التطرف وبروز الإرهاب ينبع على الأرجح من هذا العامل فيما يمثل الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي عاملا مضافا أيضا بعد أن يخلق الإرهاب سبيلا للتنفيس عن الآلام وإطلاقا عشوائيا للطاقات المكبوتة التي لم تجد ما يستوعبها فتستغلها الحركات الراديكالية والإرهابية لتكون وقودها الذي تحرق به كل شيء بعد أن تتخمها بالشعارات الرنانة والآمال المعسولة بالنجاة من البؤس واللحاق بالجنان ولان ظاهرة التطرف تحمل أكثر من بعد ديني ونفسي واجتماعي وسياسي واقتصادي فان من الضروري اتخاذ مايلزم بشأنها ولعل حوار الأديان هو احد الوسائل الضرورية لمواجهة هذا الداء بغض النظر عن النتيجة التي يمكن أن نتوصل إليها فقد أثبتت التجربة العراقية أن السياج الوطني لا يمكنه أن يحمي بلداننا من آفة التطرف المقيتة ولا أن يضع حدا للتنابزات الطائفية والعنصرية وبإمكاننا اعتبار الوضع العراقي جرس إنذار للجميع يمكن أن ينفجر في أي لحظة سيما في ظل أي اختلال سياسي أو انفلات امني وبالرغم من أهمية الحوار في كثير من الحالات إلا أننا يجب أن نركز أيضا على دور التربية لما له من أهمية في زرع قيم الحب والتسامح في نفوس النشا الجديد مدركين أن للمناهج والفلسفة التربوية السائدة في بلداننا دورها السلبي في هذا المجال لأنها تركز على الفوارق والاختلافات بين الشعوب وتنمي الكره والحقد تجاه الأخر حتى وان لم تصرح بذلك فالكتب الدينية تكاد تركز على مسائل الاختلاف والتناقض أكثر من تركيزها على مسائل التوافق والتقارب وتجعل من درس التربية الدينية منبرا تبشيريا تشوه فيه قيم الأخر وأفكاره أما منهج التاريخ فيتناول الأحداث من منظار قومي أو ديني حيث يبدوا التاريخ وكأنه صراع أديان وقوميات لا أكثر فيجري التركيز على الحروب الصليبية و الفتوحات الإسلامية وعلى المشاكل التي يفرضها التجاور الجغرافي بين أوربا والشرق الأوسط فتجير هذه الأحداث لصالح منهج الكراهية الذي تزرعه الأيدلوجيات الدينية – السياسية الحاكمة ولذا نحن بحاجة إلى استنفار حقيقي للطاقات وان يبرز العمل والإصرار على الانتصار في أكثر من مجال بما في ذلك وبشكل أساس مجال التربية حيث اقترح لذلك ما يلي:

يتم إعداد مناهج التاريخ والتربية الدينية تحت إشراف الأمم المتحدة وبموجب قرار دولي ملزم يفرض على الجميع التقيد بهذا الامربحيث تمارس الأمم المتحدة دورا إشرافيا ورقابيا على أن تنتدب إلى ذلك عدد من الخبراء والاختصاصيين في مجالات عديدة لإعداد مناهج خاصة بهاتين المادتين بعيدة عن الادلجة والتعبئة الفكرية وان تضم هذه المناهج مواضيع عالمية موحدة ومواضيع خاصة بالدولة المعنية تكون معدة ومصرح بها من قبل لجان الأمم المتحدة.

يعد منهج التاريخ بحيث يبتعد عن إثارة الحزازات والاختلافات بأي شكل من الأشكال وان يسعى لزرع قيم إنسانية عالية ويمتن العلاقات بين بني البشر بعد أن يشعرهم بوحدتهم الإنسانية وبكونهم أبناء لحضارة واحدة وان اختلفت بلدانهم وألوانهم وألسنتهم ومعتقداتهم وان قدرهم أن ينتجوا وحدتهم الإنسانية وحضارتهم العالمية فمن شان هذا المنهج خلق جو تعليمي بعيد عن التعبئة والادلجة ويزرع تدريجيا قيم الحب والتعاون التي نحتاجها لمستقبلنا الواحد.

يعد منهج التربية الدينية بحيث يستوعب المشتركات الإنسانية وان يقلل من شان الاختلافات بما يدعم ويقوي الرابطة الإنسانية الجامعة ويتم ذلك من خلال تدريس جميع الأديان بحيث يضم منهج التربية الدينية نصوصا إسلامية ومسيحية ويهودية وبوذية وهندوسية وزرادشتية..الخ لاسيما تلك النصوص التي تدعوا للتلاحم والتقارب حتى يشعر الدارس بالألفة مع الجميع وينبذ أي اختلاف مع الأخر يفرضه الجدل الديني أو الثقافي لان معظم التوترات والخلافات سببها عدم اعتماد منهج تربوي يخدم الغرض الإنساني ويكون سببا في تمتين الرابطة الإنسانية الملغية لأي فوارق مهما كان شكلها.

يجب أن توضع آلية لمعاقبة الدول غير الملتزمة بهذا الأمر من اجل فرض احترام عالمي له فتدريس منهج الأمم المتحدة يجب أن يكون إلزاميا ولا يجوز لأي دولة التملص منه وان يشرع تحت طائلة البند السابع إذا تطلب الأمر ذلك وان تقبل الدول بمراقبة الأمم المتحدة لها لمعرفة درجة التزامها بهذا الأمر.

وبالتالي يمكن لنا من وضع التربية في خدمة مشروع مكافحة الإرهاب لكي نكون قادرين على محاصرة منابع الإرهاب وتجفيفها واضعين المواجهة المسلحة كخيار أخير لأننا ندرك أن معركتنا مع الإرهاب اكبر من أي معركة أخرى وإننا ربما نواجه اخطر مشروع هدام في تاريخ البشرية بل وفي تاريخ منطقتنا بشكل خاص ما يجعل من مقاومة هذا المشروع ليس هدفا عالميا وحسب بل هو وبشكل أساس هدفنا الأكبر لان منطقتنا هي أكثر المناطق عرضة للاختلال وأكثرها تعرضا للاختلالات السياسية والأمنية ولأننا نمتلك تنوعا اثنيا واسعا وارثا ثقافيا متصارعا فلابد أن يكون رائدنا مواجهة هذا الأمر بكل ما نملك من قوة وإمكانية فتعاوننا مع الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب هو وبشكل أساس تعاون يخدم مصلحتنا قبل أن يكون له أهمية عالمية فالخطر المحدق بنا وبأجيالنا القادمة يجب أن يضعنا أمام رؤية واضحة لما يجب أن نفعله من اجل إبعاد هذا الخطر وان نمارس أي فعل يمكن أن يساعدنا في هذه المواجهة لان معركتنا مع الإرهاب هي معركة حياة أو موت ولابد أن نقاتل من اجل أن نضمن الحياة لأبنائنا وأحفادنا وبالتالي يجب أن تكون مواجهتنا للإرهاب مواجهة جدية وان تتسم بالقوة والشراسة وإذا كان الحوار هو هدف مهم فأننا يجب أن لا نكتفي به أبدا دعونا نستمر في مقومة هذا الداء ما استطعنا إلى ذلك سبيلا فحي على الحوار وحي على التعاون من اجل دحر عدونا المشترك الإرهاب.

حول العلاقة بين النبي وأبو سفيان خلال الدعوة الإسلامية

باسم محمد حبيب
لايمكننا أن نتصور أن العلاقة بين الأمويين والهاشميين انقطعت تماما بعد نزول الوحي على الرسول محمد وتحولت بالكامل إلى علاقة عداء وخلاف بحكم الغيرة وتقاطع المصالح بين العائلتين فهناك أسباب تدعونا إلى الاعتقاد بان العلاقة لم تخلو من تواصل وتعاون حتى في خضم أجواء الدعوة الإسلامية نظرا لما يربط العائلتين من رحم وقرابة كونهما ينتميان إلى جد قريب هو قصي بن كلاب ومع أن المؤرخين أطنبوا بتناول الخلاف والعداء الذي صبغ العلاقة بين العائلتين خلال معظم مراحل الدعوة الإسلامية إلا أنهم بالتأكيد اغفلوا أو تغافلوا عما كان يجري من تراحم وتعاون بدت ملامحه في أكثر من حدث أو موقف لأنهم اعتقدوا أن عوامل الاختلاف أكثر بكثير من عوامل الاتفاق متجاهلين منطق الشخصية البدوية الذي يعطي للقرابة اليد الطولى في العلاقة الاجتماعية وبالتالي فان الخلافات التي أطلقتها الدعوة الإسلامية لم تؤدي إلى قطع حقيقي للعلاقة بين الطرفين بل على العكس بدا الطرفان وكأنهما كانا يتجنبا التصادم المباشر هذا ناهيك عما جرى بينهما من تعاون في أحيان أخرى ومن الأمور التي يمكن إن تنسب إلى هذا التعاون الفرضية التي طرحت وجود جاسوس في اجتماع كبار قريش قبيل الهجرة حيث رجح البعض إن يكون هذا الجاسوس هو العباس بن عبد المطلب عم النبي وهوا مر يصعب ترجيحه لان المجتمعون لم يكونون ليامنوا العباس أصلا ليس لأنه عم الرسول وحسب بل لمواقفه المساندة للرسول طوال مكوثه في مكة ومن المحال إن يسمح المجتمعون بوصول خطة اغتيال الرسول إلى العباس وبالتالي من المرجح إن شخصا أخر هو الذي نقل هذه المعلومات الخطيرة إلى الرسول أو العباس وليس هناك شخص يمكن إن يقدم على ذلك غير أبو سفيان نفسه أولا لقرابته من الرسول حيث لايفترقا إلى بالجد الثالث وللعلاقة الحميمة التي تربطه بالعباس عم النبي ومما يبدو إن الرسول والعباس قد حفظا له هذا الجميل وأعطياه مكانة رفيعة بعد انتصار الدعوة الإسلامية إما الحادثة الثانية التي يمكن إن تسجل لهذا التعاون الخفي هو امتناع أبو سفيان عن استهداف الرسول بعد تفرق الناس عنه في احد بالرغم من محاصرة جماعته للرسول ولما عاتبه البعض على ذلك أجاب بمراوغة انه يخشى إن يستميت أصحابه في الدفاع عنه فتراق دماء لاحاجة لإراقتها!
بعد إن ثاروا لبدر وهذا منطق غريب من رجل عانى الأمرين من هذه الدعوة وكان قطب الرحى في معارضتها ومن الملاحظ إن هذه ليست المرة الأولى التي يتجنب فيها أبو سفيان مواجهة الرسول إذ سبق إن رفض المشاركة في معركة بدر متذرعا بحاجته لإنقاذ القافلة التي كاد المسلمون إن يصلوا إليها قبل إن يغير أبو سفيان اتجاه سيرها ولم يكتفي أبو سفيان بذلك بل حاول إثناء زعماء قريش عن الذهاب للحرب لعدم وجود حاجة لذلك ما يعني إن أبو سفيان لم يكن جادا لخوض معركة مباشرة مع الرسول طالما هناك من ينوب عنه في خوضها وهذا ماحصل في الخندق أيضا عندما انسحب أبو سفيان متذرعا بالظروف التي واجهها الأمر الذي أدى إلى فشل الحملة قبل إن تحقق أيا من أهدافها ومن الطبيعي إن يكون موقف الرسول متطابقا مع موقف أبو سفيان في تجنب المواجهة العائلية طالما هناك إمكانية لذلك بل وصل الأمر حد إن يكرم أبو سفيان ويطرح بيته كأحد ثلاث أماكن أمنة يمكن إن يلجا إليها الناس إثناء فتح مكة!
ومن المعلوم إن الرسول عامل مكة بطريقة مختلفة عما عامل سواها احتراما لمكانتها وصيانة لقرابته من سكانها حيث تذكر المصادر انه سال الناس ماذا تظنون إني فاعل بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فانتم الطلقاء ومما يروى انه غضب لما سمع سعد ابن عبادة الأنصاري وهو يهتف بالمسلمين اليوم يوم الملحمة اليوم تراق الحرم حيث أمر احدهم بان يهتف اليوم يوم المرحمة اليوم تصان الحرمة ولان الرسول قد توقع مثل هذا الأمر فان من المرجح انه ربما أجرى مفاوضات سرية مع أبو سفيان لأجل تجنيب مكة مصير غيرها إذ سيطالبه الأنصار وأبناء القبائل الأخرى بان يفعل بمكة كما فعل بسواها طالما امتنعت عن الدخول طواعية بالإسلام حيث يمثل الفتح بالنسبة للمسلمين مطلبا دينيا ودنيويا لما يقدمه من ثواب أخروي واغتناء دنيوي وبالتالي حسم الرسول هذه القضية بكثير من الذكاء والحنكة معلنا استسلام مكة حتى قبل دخولها جاعلا منها المدينة الأولى في الإسلام وبالطبع فان هذا القرار لم يأتي فجأة بل تم على مراحل أولها عندما جعلها قبلة للمسلمين ثم عندما أعاد طقس الحج المعمول به قبل الإسلام والذي كان الوثنيون يقومون به لموقع الحجر الأسود المقدس هذا الأمر سهل على أهل مكة التلاؤم مع الإسلام حيث أصبحوا يمتازون ب استضافتهم للكعبة وقرابتهم لرسول الله ومن المعلوم أن موقف الرسول من أهل مكة لم يصل في أي وقت حد القطيعة التامة بدليل استمرار الاتصالات بين الجانبين ثم أن هدف الرسول بعد التصادم مع اليهود اخذ ينحوا منحا مكيا ليس بتحوله من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وجعله قبلة للمسلمين بل ورغبته في استعادة طقس الحج القديم الذي أعطى لأهل مكة أهمية لم يكن ليحسبوا حسابها ما جعلهم يعيدون النظر بموقفهم من الدعوة الإسلامية التي أعادت لهم اسمهم وتجارتهم وأصبح الحاصل في ظل الإسلام اكبر وأوفر مما كان قبله لكن يبدوا إن هذه العلاقة لم تستمر طويلا لتتلاشى في خضم صراع المجموعات الإسلامية على السلطة والنفوذ ولتتحول بالتالي إلى عداء مر أريقت من جرائه الكثير من الدماء.

دراسة في جدوى مشروع القمر الصناعي العراقي

باسم محمد حبيب
منذ زمن طويل والعراقيون يحلمون بالحصول على قمر صناعي خاص بهم يمكنهم من الحصول على أرقى الخدمات الإعلامية والمواصلاتية التي أصبحت جزءا من منجزات العالم المعاصر من خلال استخدام تقنيته الحديثة في تحسين مستوى شبكة المواصلات الوطنية والأداء الإعلامي للفضائيات هذا بالإضافة إلى تحسين خدمات شبكة الانترنيت بما تمثله من قيمة إعلامية ومواصلاتية كبيرة ففي الواقع أصبح العراق من الدول المتخلفة عن ركوب هذه الموجة بعد أن تمكنت الكثير من الدول المجاورة من إنشاء أقمار صناعية خاصة بها مكنتها من التحكم بمجالات الإعلام في بلدانها وتطويرها إلى الأفضل فأحدثت بذلك ثورة إعلامية ومواصلاتية مهمة كان لها بالتأكيد ابلغ الأثر في تطوير واقعها تحسين موقعها الحضاري بين دول العالم كما هو الحال مع تركيا وإيران ومصر والسعودية وإسرائيل حيث تمتلك جميع هذه الدول أقمارا صناعية ومنظومات تقنية حديثة للمواصلات تضاهي ما لدى الكثير من الدول المتقدمة هذا بالإضافة عما تملكه من منظومات إعلامية متميزة جعلتها في مستوى جيد مقارنة بغيرها من الدول المجاورة واليوم وبعد أن اخذ العراق يشق طريقه من جديد أصبح لزاما عليه السير في هذا الطريق من اجل إرساء واقع إعلامي ومواصلاتي أفضل فهل إلى ذلك من سبيل؟ سنحاول أن نناقش ذلك فيما يلي.
لماذا نحتاج القمر الصناعي ؟

إن حاجة البلاد إلى قمر صناعي نابع بشكل خاص من اتساع المؤسسة الإعلامية العراقية فقد تضخم الإعلام العراقي تضخما كبيرا بعد الحرب الأخيرة ودخول جهاز الستلايت إلى العراق كما أصبحت شبكة المواصلات أكثر تعقيدا بدخول جهاز الموبايل ففيما يتعلق بالفضائيات شهدت الفترة الماضية نشوء العشرات من الفضائيات العراقية غالبيتها من النمط الإخباري حيث ارتبط هذا الظهور الهائل للفضائيات بظروف الواقع العراقي والصراع السياسي بين القوى العراقية المختلفة وهو أمر وضع الحكومة العراقية أمام وضع خاص لم تألفه نظيراتها من قبل فهي من جانب تعد هذه الفضائيات جزءا من منطق الديمقراطية وبعدا من أبعادها لكنها من جانب أخر تواجه أمواج إعلامية هادرة بسبب ارتباط الفضائيات بالعامل السياسي فأصبح لهذه الفضائيات تأثير متضارب كان له ابلغ الأثر في تشويش الشارع العراقي وزعزعة مسلماته التوافقية السابقة ولتغطية هذا الخطر الكبير أصبح لزاما على الحكومة العراقية توجيه الدفة باتجاه خلق إعلام عراقي محترف ينطلق أولا من استغلال هذا الكم الكبير من الفضائيات في إرساء واقع إعلامي متطور والحصول على مورد مادي منه والقمر الصناعي ربما يمثل خير وسيلة لذلك لأنه يساهم في تحقيق الأمرين معا وبالتالي هناك أكثر من جدوى لهذا المشروع الحيوي سنقوم بشرحها فيما يلي.
( أولا ) الجدوى الإعلامية

فكما قلنا شهد العراق بعد الحرب تطورا إعلاميا كبيرا تمثل أولا بدخول جهاز الستلايت إلى البلد وما ترتب على ذلك من تمكن المواطن من التواصل مع العديد من القنوات المختلفة الأمر الذي شجع على نشوء العديد من القنوات الفضائية العراقية التي نشا أغليها في دول الجوار كرد فعل مباشر أو غير مباشر للتجاذبات والصراعات السياسية الحاصلة في البلد ونظرا للتطورات التي مر بها البلد واستفحال النزاعات السياسية والعرقية والطائفية خلال الفترة الماضية من عمر التغيير فقد تحولت هذه القنوات الفضائية السياسية إلى منابر إعلامية مهمة كان لها دور في تسويق صورة جديدة للعراق فيها من الألم والرعب الشيء الكثير إلا أنها مع ذلك ساهمت في إثراء الواقع العراقي وتوجيهه باتجاه المأمول والمنشود الأمر الذي طرح الحاجة إلى إنشاء قمر صناعي يمكنه أن يواكب هذه التطورات يكون قادرا على احتواء هذه الفضائيات واستغلال كثرتها لزيادة الموارد الحكومية فالقمر الصناعي يوفر فرصة لا تعوض لاحتضان الإعلام وتنظيمه بما يخدم الفاعلية الإعلامية وبدلا من أن تنشا فضائيات ذات نسق إخباري أو سياسي سيوفر القمر الصناعي الفرصة لتوجيه الإعلام وجهة تخصصية أي يخدم اختصاصات معينة زراعية صناعية تجارية رياضية موسيقية شبابية ثقافية تاريخية تربوية.. الخ الأمر الذي يساهم في دعم الحملة الوطنية الجديدة في الأعمار والتنمية.

(ثانيا ) أهميته بالنسبة للمواصلات
تطورت المواصلات العالمية تطورا كبيرا بوجود الأقمار الصناعية حتى قيل أن العالم أصبح قرية صغيرة ولم يقتصر هذا التطور على بلدان العالم المتطورة بل شمل أيضا بلدانا من منطقتنا أصبحت المواصلات فيها متطورة كثيرا وتعتمد على أفضل التقنيات التكنولوجية وإذا قارنا مستوى المواصلات في هذه البلدان بمستواها في العراق لهالنا الفارق ولشعرنا بالحرج من واقع البلد فهناك حاجة كبيرة لتنمية هذا القطاع واستغلال كل التقنيات التكنولوجية المتاحة لتطويره واهم شيء بالتأكيد هو شراء قمر صناعي حيث ستساهم هذه الخطوة في ربط شبكة المواصلات العراقية بالقمر العراقي بدل ربطها بأقمار أخرى الأمر الذي لن تكون أهميته قاصرة على تنمية شبكة المواصلات الوطنية وتوفير أعلى التقنيات لها وحسب بل وفي تطوير منظومة الانترنيت أيضا بحيث يتسنى إنشاء مدينة عراقية للانترنيت على غرار مدينة دبي وتأسيس الحكومة الالكترونية التي ستساهم في توفير الجهد والمال وتقليص الروتين إلى درجة كبيرة.

(ثالثا) بإمكان القمر الصناعي أن يوفر للعراق الكثير من الأموال التي تصرف على تأجير القنوات الفضائية فبحسب إحدى الإحصائيات غير الرسمية يصل عدد الفضائيات المملوكة لعراقيين أو الموجهة للعراق إلى حدود (35) فضائية إذا علمنا أن كلفة تأجير مساحة البث تصل إلى خمسة ملايين دولار سنويا فان حجم الإنفاق العراقي على البث الفضائي يصل إلى حدود (175) مليون دولار سنويا وهذا الرقم كبير يمكن للعراق استغلاله في تغطية تكاليف إنشاء القمر الصناعي فبإمكان العراق خلال سنة واحدة أو سنتين تسديد تكاليف إنشاء القمر الصناعي من أسعار تأجير مساحة البث الخاص للفضائيات هذا ناهيك عن مبالغ المتحصلة من الخدمات الأخرى كخدمات الهاتف والانترنيت فمن الناحية الاقتصادية لا يشكل شراء القمر الصناعي أي عبا يذكر على الميزانية الوطنية بل على العكس من ذلك يمكنه أن يوفر مبالغ كبيرة يمكن أن تستغل في تطوير واقع المواصلات والإعلام في البلد والنهوض به إلى آفاق أرحب.

إذن من الضروري أن تستوعب الجهات السياسية في البلد ضرورة هذا الأمر وان تسارع إلى تبنيه من اجل صالح البلد فللقمر الصناعي بلاشك قيمة مادية ومعنوية كبيرة وقيمة تقنية لا يمكن تجاهلها على الاطلاق .

هل وصل جلجامش إلى دلمون ؟ قصة اول رحلة بحرية مدونة في التأريخ

باسم محمد حبيب
المقدمة
تثبت لنا ملحمة جلجامش، يومًا بعد يوم، أنها أكبر من مجرد نص أسطوري، فقد قدمت لنا الكثير من المعلومات الثمينة عن الواقع التاريخي المعاصر لها. وفي بحثنا هذا

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969