الأحد، 3 يونيو 2012

الاختلاف حول حرب غزة رحمة لا نقمة

باسم محمد حبيب
لايعد الاختلاف بالرأي أمرا سيئا بل هو حالة صحية تقترن عادة بالانفتاح والتحضر لان الاختلاف بالرأي لايفسد للود قضية ولايشكل تجاوزا على المحرمات أيا كان شكلها ونوعها وكم هو جميل أن تكون لنا أراء متباينة من الأحداث حتى نصل من خلالها إلى جو الحوار الذي يؤمن لنا شيئا من الاتفاق ويضعنا أمام جدل حقيقي ينبذ التطرف ويؤسس للاعتدال لكن يبدوا أن هذا الأمر ليس مستساغا بعد في منطقتنا التي اعتبرت الحقيقة ملكا مشاعا لايجوز للغير أن يمتلكه فهي أمر مطلق ومن حق طرف واحد وحسب الكل يدعي انه يمثل هذا الطرف وهذا الأمر نجده في كثير من القضايا التي نواجهها في حياتنا ففي حرب غزة مثلا اختلف العرب حول أسباب الحرب وتأثيراتها ونتائجها وما يجب فعله لمواجهة تداعياتها ومن الطبيعي أن ينقسم هؤلاء حول دور حماس في الحرب وهل كان هذا الدور ايجابيا أم سلبيا ؟ وكان المأمول أن ينظر لهذا الاختلاف على انه رحمة لينشا من ذلك حوار ربما يفضي إلى مواقف سديدة لكن أن يسود بدلا عن ذلك الشك وتبادل الاتهام فهذا ما يعبر عن حالة فجة ومنطق بعيد عن الشفافية فهذا ما يؤكد ابتعادنا عن الرؤية الواقعية السليمة التي هي أهم مايجب أن نتسلح به لنكون واضحين ودقيقين ولقد شاهدنا كيف اتهم البعض (بضم التاء ) بالعمالة لإسرائيل لمجرد أنهم ابدوا اراءا لا تتوافق مع رأي المؤيدين لحماس أو لان مقالاتهم نشرت في احد المواقع الالكترونية الإسرائيلية مع أن نشر إسرائيل لهذه المقالات لم يتم بطلب من هؤلاء أو برغبة منهم بل جرى من خلال الاقتباس أو النقل وهذا شيء معتاد في عالم الانترنيت مع أن الرأي مباح وليس من السليم قمعه أيا كانت الأسباب أو مكان النشر لكي نمارس دورنا في معاينة الواقع بأكثر من منظار فليس كل الذين أيدوا حماس مساندون حقيقيون لقضية فلسطين وليس كل الذين عارضوها متواطئين ضد الحل العادل لهذه القضية وما يجب أن يدركه الجميع هو أننا لانستطيع أن نحل هذه القضية الشائكة بالتنابز والتشاتم بل يجب أن نعمل معا وان نبحث عن كل سبيل يؤمن لنا حلا عادلا وسلسا حتى وان جاء هذا الحل من طرف بعيد ولان الحرب ليست شيئا ضروريا ولاتشكل وسيلة مأمونة للحل يجدر بنا التوجه إلى السلام بقدمين واثقتين ورأس مرفوع فالسلام ليس أمرا مخجلا والحرب ليست شيئا مشرفا أيا كانت أغراضها فمهما يكن ستكون مصدرا للفواجع والآلام وليس من المناسب تجاهل مأساويتها وما تسببه من كوارث مهولة فقمع الرأي الأخر لن تكون له أي نتائج ايجابية في مسار الصراع مع إسرائيل مثلما لا تضر تلك الآراء المطالب العادلة للفلسطينيين وعلينا أن ننظر لأي اختلاف بالرأي على انه أمر طبيعي وربما تتطلبه حركة الأحداث ولعلنا لمسنا كيف أدى الجدال حول غزة إلى نتائج ايجابية كثيرة أبرزها تحريك طاولة السلام وتسابق الأطراف العربية والدولية على تقديم المساعدة للفلسطينيين فالذين اختلفوا مع حماس لم يكونوا بعيدين عن الهم الفلسطيني ولم يطرحوا أرائهم بغضا بحماس بل تألموا للأطفال والنساء ولمناظر الخراب التي سببها اجتهاد حماس الجهادي ومن حقنا أن نرفض تسويق القضية الفلسطينية لصالح طرف ما لان هذه القضية هي قضية جميع الفلسطينيين ومن حقهم جميعا ومعهم كل المهتمين أبداء رأيهم فيها أما نشر تلك الآراء في موقع اسرائلي فهذا الأمر لايعني شيئا ولايجب أن نجعله حجة للقمع والتخوين لأننا نعلم أن الانترنيت مكان مفتوح ولايمكن لأحد أن يمنع انتقال الآراء من موقع إلى أخر كما ليس من السليم اتهام الآخرين بالعمالة أو التواطؤ لمجرد أن الموقع الإسرائيلي نشر آرائهم حتى وان كان في تلك الآراء بعض الاتفاق مع سياسة الموقع فهناك بلا شك فرق كبير بين العمالة وبين وجود تشابه في الرأي فالأولى حالة قصدية إرادية فيما تعبر الثانية عن وجود حيز من المصادفة أنتج هذا التشابه ولذلك فان الحملة التي يقوم بها البعض ضد تلك الكتابات هي بالنتيجة حملة خاطئة ولا تخدم بأي قدر الواقع الفلسطيني هذا الواقع الذي أصبح بحاجة ماسة للاختلاف لكي تتحرر الحنجرة الفلسطينية من التحجر ويغدوا لها أكثر من لسان .    

استجيبوا...

باسم محمد حبيب
أليس من حق العاطل أن يطالب بعمل يعيل به عائلته؟ أليس من حق الفقير أن يعيش بعز وكرامة؟ أليس من حق الشعب أن يطالب بتحسين شبكة الكهرباء وتوفير مفردات الحصة التموينية؟ أليس من حق الناس أن تطالب بمكافحة الفساد ومعاقبة المفسدين؟ أليس من حق الناس أن يطالبوا بتوفير الأمن ومحاسبة كل المتورطين بقتل أبناء الشعب العراقي أو المقصرين والمتهاونين في حمايته؟ أليس من حق الناس أن يطالبوا بتقليص رواتب وامتيازات الرؤساء والنواب والوزراء والمستشارين وجميع أصحاب الدرجات الخاصة؟ أليس من حق الناس ان يطالبوا بتوفير الفرص على أساس الكفاءة؟ أليس من حق الناس أن يطالبوا ببناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها جميع الناس؟

أن كون الحكومة العراقية منتخبة ديمقراطيا لا يعني أنها ستكون بمأمن من المطالبة والمحاسبة ف الشرعية التي تحمي الحكومة ليست فقط الشرعية الانتخابية بل لابد أن يضاف إلى ذلك المنجز الذي تحققه الحكومة أثناء تصديها للمسؤولية فالحكومة التي لا منجز لها أو التي لم تقدم الكثير من الانجازات تكاد تكون فاقدة للمشروعية وبالتالي لا يحق لها مواصلة الحكم حتى ولو لم تنتهي الدورة الانتخابية التي جاءت بها إلى الحكم.

إن أسوأ السيناريوهات في تجاهل مطالب الناس هو حصول انفلات امني عارم قد يستغله المتصيدون في الماء العكر لإثارة فوضى عارمة تأتي على جميع المكتسبات التي حققها البلد في ظل الديمقراطية وليس ببعيد أن تواجه الديمقراطية اوقاتا عصيبة في ظل انشقاق محتمل للنسيج العراقي أو وقوع احتراب طائفي أو اثني.

إن الكرة الآن في ملعب الحكومة والمؤسسات السيادية الأخرى وعليها أن تبادر للاستجابة لهذه المطالب فهذا وحده من يمكنه أن يعيد الأمور إلى نصابها ويمنع انفلات الأمور فهل إلى ذلك من سبيل سننظر ونرى.

إحياء مكتبة أور السومرية

د. باسم محمد حبيب
وأنا أتجول في مواقع شبكة المعلومات العالمية الانترنيت عرض علي موقع مكتبة الإسكندرية باسمها المهيب وتاريخها العريق كواحدة من أقدم المكتبات في العالم فتذكرت على الفور أهمية هذه المكتبة ودورها في إعلاء اسم مصر والتذكير بحضارتها القديمة وهنا تساءلت لماذا لانفعل مثلهم؟
أليس لدينا العديد من المكتبات القديمة أليست هذه المكتبات من تشييد أبناء العراق أنفسهم؟
ثم وهو الأهم أليست مكتباتنا أقدم من مكتبة الإسكندرية والأحرى إن يعاد إحيائها من اجل التواصل مع ارثنا القديم ومكانتنا السالفة ؟ لقد وجدت إن من الضروري تذكير المعنيين بهذه القضية عسى إن تحضى باهتمامهم موجها ندائي إلى السيد رئيس الوزراء والى منظمة اليونسكو والى كل من له علاقة بهذا الأمر بما في ذلك المواطنين أنفسهم العمل على إحياء واحدة من اعرق المكتبات في العالم مكتبة أور السومرية وان لم تكن الأقدم بالتأكيد لوجود مكتبات عراقية سومرية يمتد عمرها إلى ابعد من ذلك ربما إلى قريب من عهد اختراع الكتابة حدود أواخر الإلف الرابع قبل الميلاد لكن مكتبة أور لها اسم مميز أولا لأنها أول مكتبة مصنفة وثانيا لحجمها الكبير حيث قدرت الألواح المسمارية التي وجدت فيها بعشرات الآلاف وهو رقم كبير يدل على سعة المكتبة ومكانتها الكبيرة آنذاك وبالرغم من إن المكتبة هي مكتبة ألواح (بيت دوبا ) بالمسمارية إلا أنها عرفت نموذج الكتاب وربما ابتدعته كما أشار إلى ذلك الأستاذ طه باقر لاسيما في كتابه ذائع الصيت ( مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ) حيث أشار إلى اعتماد الكتبة العراقيين على ربط الرقم بعضها ببعض كتأكيد لكونها تضم نصا واحدا أو تذييلها بالسطر الأول من النص التالي لتأكيد العلاقة بين هذا النص وذاك ما يشير إلى البداية لمفهوم الكتاب المعروف لدينا والذي ربما يسبق النموذج المصري( طيه البردي) بما لايقل عن بضعة عقود أو قرون ومن المعروف إن الفترة الذهبية لهذه المكتبة قد واكبت سيادة أور الحضارية حيث حكم ملوك أور( السلالة الثالثة) معظم إرجاء العراق إضافة لبعض بلدان العالم القديم عالم شرق البحر المتوسط الأمر الذي سمح بانتشار نموذج المكتبة في عموم المنطقة المحيطة بالعراق حيث دأبت هذه المناطق وباستمرار على استيراد المنجزات الحضارية لبلاد وادي الرافدين ومما يبدو فان أهم البلدان التي حاكت نموذج الكتاب الرافد يني هما عيلام في غرب إيران وسوريا التي نشأت فيها مراكز حضارية ذات علاقات وطيدة بالمراكز الحضارية لوادي الرافدين قبل إن تصل مسيرة المكتبات إلى الحقبة الإغريقية التي بلورت الشكل الحالي للمكتبات والذي توج بإنشاء مكتبة الإسكندرية اكبر مكتبة في عالم ذلك الزمان شيدت في عهد ملوك البطالمة خلفاء الاسكندر المقدوني في حكم مصر واليوم تعيد مصر تشييد هذه المكتبة وتهتم بها بالرغم من أنها من تشييد شعب غازي ( اليونانيين) حيث حصلت مصر على دعم الكثير من دول العالم بما في ذلك العراق الذي تبرع لها بمبلغ كبير من المال حسب علمي ومن المفارقات إن العراق يتبرع لمكتبة خارجية – لااقصد اللوم بل الإيضاح لأننا نفخر و نعتز بمكتبة الإسكندرية _ في حين إن هناك الكثير من المكتبات العراقية المدمرة والتي لم يتم تأهيلها بعد والأحرى تقديم دعم إلى المكتبات العراقية قبل أو مع الدعم المقدم لمكتبة الإسكندرية هذا إن لم نضع في حسباننا إعادة إحياء مكتباتنا القديمة كمكتبات نفر وشروباك ونينوى وبالذات مكتبة أور. إن الأهمية المترتبة على إحياء مكتبة أور تنطلق من عدة اعتبارات:

(1) التواصل مع تاريخنا القديم حيث تضمن المكتبة استعادة واحدة من رموز حضارتنا القديمة ما يجعنا أكثر قربا من هذه الحضارة وأكثر تواصلا بحيث نستطيع الربط بين ازدهارنا القديم ونهوضنا الجديد حيث يأشر هذا النهوض إلى غزاره ارث الحضارة العراقية وسمو روحها التي لم تتوقف يوما عن ارتياد الصعوبات وتذليل العقبات وصولا إلى النجاح والرقي.
(2) التذكير والاحتفاء بمنجزات إسلافنا القدماء صانعي الحضارة الرافدينية العظيمة حيث يؤكد إنشاء المكتبة من جديد عظم اهتمامنا بشخوص تلك الحضارة ويجعل من هذا المنجز القديم مصدرا للفخر ومثالا نموذجيا يبرز عظمة تلك الحضارة الأصيلة وموروثها الثر.
(3) توظف اسما وهوية مرموقة للصرح العلمي المتمثل بالمكتبة ما يجعلها مركز جذب واهتمام من جميع المعنيين أو المهتمين بالتراث القديم وقد تحضى بالدعم المادي والمعنوي على غرار مايحصل مع مكتبة الإسكندرية.
(4) إضفاء قيمة جديدة للمنطقة الحاضنة لهذا الصرح الكبير يضاف إلى قيمتها المعنوية القديمة ما يدعم جهود الارتقاء بواقع المنطقة ويعيد لها وجهها السياحي بعد إن تغدوا قبلة للسياح والباحثين وغيرهم.
(5) يرفع من قيمة ومستوى الواقع العلمي في المنطقة لان إنشاء مكتبة عالمية مرموقة سيكون عاملا فاعلا في الارتقاء بالمستوى العلمي ويدفع إلى بناء مؤسسات علمية ساندة أو رديفة تمنح المكتبة فحوى اكبر.

وبالتأكيد فان المكتبة التي نعنيها ليست مجرد متحف للرقم الطينية المسمارية يعيد إلى أذهاننا هويتها القديمة وليست مجرد رمز ميت لا روح فيه يذكرنا بمنجزات الأسلاف وبروحهم العلمية العالية إنما ما نريده هو توظيف الرمز والمعنى والهوية لخدمة أهداف العلم والمعرفة فالكتب التي ضمتها مكتبة الإسكندرية على سبيل المثال ليست ذات الكتب التي تحتويها ألان والأقسام التي تشملها المكتبة في الحاضر ليست نفسها التي تضمها في السابق فلو حصل وبنيت المكتبة على غرار وضعها القديم لما أصبحت بهذه الجدوى والأهمية إنما ربط اسمها وتراثها وتاريخها بضرورتها العلمية الحديثة فأصبحنا بإزاء صرح يجمع الماضي مع الحاضر وهذا بالضبط ما نريده لمكتبتنا التي يجب أن تحمل صفتها العلمية والحضارية وترسخ مبدأ استثمار الماضي في خدمة الحاضر لنحصل على اكبر قدر من الفائدة.

إن بإمكان المكتبة إن تستوعب أكثر من قسم ومجال معرفي إضافة إلى خزانة الكتب التي تمثل نواتها ومضمونها وبالتأكيد سيكون للمكتبة أكثر من نشاط ما يمنحها جدوى اكبر سيما وان المكتبات الحديثة غدت أوسع بكثير من مفهوم المكتبة القديم وليس أدل على ذلك من النشاط المتنوع الذي تقوم بها مكتبات العالم الشهيرة كمكتبة الكونغرس الأميركي ومكتبة الأمم المتحدة ومكتبة الإسكندرية ما يعيد إلى أذهاننا المعنى الذي قدمه لنا بيت الحكمة العباسي الذي مثل هذا التنوع خير تمثيل وبطبيعة الحال يمكن للمكتبة إن تمارس العديد من النشاطات المهمة ك بيع وإعارة الكتب وإصدار نشرات مختلفة تعبر عن نشاطات المكتبة وتنوعها وإنشاء مركز للبحوث يساهم في توسيع نافذة الفائدة ويمنح المكتبة بعدا أكاديميا إما أقسام المكتبة فيجب إن توظف لخدمة أكثر من جانب على إن يعطى للتاريخ القديم قدرا عاليا من الاهتمام كان يكون هناك قسم خاص بالمؤلفات المختصة بتاريخ العراق القديم ومراكز للبحوث تتناول جوانب التاريخ الرافد يني والسومري بشكل خاص إضافة إلى العناصر الحضارية المميزة لتاريخ العراق القديم ك اللغتين السومرية والاكدية والكتابة المسمارية والحضارة بمختلف تفاصيلها.

أن مشروعا كهذا يمكن أن تكون له أكثر من فائدة فإضافة للفائدة العلمية المعتبرة يمكن إن يدعم المشروع وضع العراق الجديد ويؤكد نجاح العملية السياسية ويمنح العراق وجها حضاريا جديدا بعد أن تغدوا المكتبة هاجس الكثيرين ولذلك أعود فادعوا كل من له شان واهتمام بهذا الأمر بدءا من الحكومة والبرلمان وصولا إلى الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية والإعلامية ادعوهم إلى دعم هذا المشروع بالقول والفعل وان يبذل كل شخص ما يسعه من جهد لدعم هذا المشروع كل حسب اختصاصه الإعلامي من خلال وسائل الأعلام والأكاديمي من خلال الندوات والمؤتمرات والاجتماعي من خلال المؤسسات المدنية والمحافل الاجتماعية والسياسي من خلال المؤسسات والمنابر السياسية كالبرلمان ومجلس الوزراء وغيرهما أنني أمل أن نبدأ حملة بة أور السومرية هدفنا الذي نسعى من اجله من ألان والى أن يتحقق هذا الحلم.

السبت، 2 يونيو 2012

طائفية – عنصرية – عشائرية

باسم محمد حبيب
لا ننكر أن التمييز بين البشر موجود في مختلف أنحاء العالم وانه يأخذ أشكالا عدة حسب الظروف التي يعيشها المجتمع فقد نجد تمييزا على أساس اللون وهو ما برز بشكل خاص في جنوب أفريقيا في فترة سيطرة الأقلية البيضاء قبل تسعينات القرن الماضي أو تمييزا على أساس العرق حيث تفضل أعراق معينة على أعراق أخرى وهو ما عرفته الأنظمة القومية المختلفة أو على أساس الدين عندما تعلن أفضلية دين على دين آخر سواء بالنص على ذلك بالدستور أو بالممارسة الفعلية التي تأخذ أشكال عدة من خلال الاهتمام الإعلامي والتشريع القضائي والإيمان السياسي ولعل معظم البلدان التي تعلن دينا معينا دينا رسميا لها من هذا النوع كذلك يبرز التمييز الجنسي كأحد أشكال التمييز التي مازالت حاضرة في مختلف بقاع العالم حتى المتقدمة منها أحيانا.

لكن علينا أن نعترف أن الكثير من دول العالم باتت ملتزمة بالقضاء على مختلف أشكال التمييز انسجاما مع القرارات الدولية ذات الصلة وهي تعمل على ذلك بشكل واضح وان بقي هناك بون بين ما هو معلن وما هو واقع وربما ينبع هذا التفاوت من الحاجة إلى التعاطي التدريجي مع التطورات الاجتماعية والسياسية حتى يأخذ هذا الالتزام بعده الواقعي ويخرج من اطر التنظير بشكل سلس وسليم.

ومع أن بعض الدول وبشكل خاص الدول المتقدمة قد قطعت شوطا طويلا في هذا المسار إلا أن تبنيها للنظام الرأسمالي اوجد شكلا جديدا من أشكال التمييز يرتبط بشكل مباشر بحجم الملكية التي يملكها كل فرد مع أن هذا الأمر لم يعد كما في السابق مرتبطا بسياقات اجتماعية أو دينية صارمة بل هو اتجاه عملي أكثر منه ايديلوجي ولا ندري هل يمكن التخلص من هذا النوع الجديد من التمييز أم انه مرتبط بسياق النظام الحاضن له ولا يزول إلا بزواله.

قد تكون عملية مكافحة التمييز حالة أخلاقية أكثر منها طبيعية إلا أنها تقدم للبشرية فحوا خاصا يجعلها تشعر بتميزها وامتلاكها لإرادتها فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك أن يخرج من سياقات الطبيعة ومنطقها القاسي بغض النظر عن شرعية ذلك من الناحية الطبيعية وهذا وحده يعطي لهذه العملية قيمة ما ويجعلها هدف إنساني نبيل.

ومع أن هذا الأمر يبدوا واضحا كل الوضوح في كثير من البلدان إلا أن الأمر ليس كذلك دائما ففي بلداننا المبتلية بإرث التاريخ الثقيل مازال التمييز حاضرا وبأكثر من شكل جنسي عنصري عرقي طائفي وهو لا يقتصر على الواقع الاجتماعي وحسب بل حتى على الواقع الرسمي أيضا من خلال تبني التمييز في مختلف مؤسسات الدولة ولعل العراق هو ابلغ مثال على ذلك فهو بلد إسلامي بنص الدستور ويفضل المسلمين على سواهم في أكثر من مادة دستورية وهو أيضا ومن جانب أخر نظام طائفي لان لكل طائفة وقف خاص بها ومؤسسات ملتزمة بترسيخ الطائفية وتعمل على نشرها بأكثر من سبيل كذلك تقف المؤسسات الحكومية متفرجة على هيمنة العشائرية فيما يبرز اهتمام خاص من المؤسسة السياسية بدعم العشائر وإعطائها امتيازات خاصة لدواعي أمنية أو سياسية وهو ما يتقاطع بشكل عملي مع حلم بناء الدولة المدنية المنتظرة.

والتمييز في العراق متنوع فهناك علاوة على أشكال التمييز المؤثرة سياسيا أشكالا أخرى ذات تأثير اجتماعي كبير كالتمييز الجنسي ضد المرأة والتمييز ضد الأقليات العرقية إضافة إلى التمييز ضد الملونين.

وبالتالي يحتاج المجتمع العراقي إلى جهد اكبر مما يحتاجه أي بلد آخر من اجل الانعتاق من ارث التمييز البالي وتأثيراته العميقة في المجتمع العراقي فهل تتمكن العملية السياسية الحالية من تحقيق ذلك هذا ما نتمناه ونتوق إليه بشدة.

الجمعة، 1 يونيو 2012

اذكروا الفقراء يا نواب العراق

باسم محمد حبيب
من يصدق ان في عراق النفط والديمقراطية هناك اعداد كبيرة ممن لا يجدون قوت يومهم ومن يعتمد على المساعدات الانسانية في توفير لقمة العيش والحصول على العلاج من المرض ومن يصدق ان في بلد تصل ميزانيته الى ثمانين مليارا من الدولارات يوجد عدد كبير من المتسولين ربما تزيد على اعدادهم في اي بلد اخر.

ففي بلد تصل دخول مسؤوليه واركان حكومته الى عشرات الالاف من الدولارات يفترض ان يكون الفقر فيه في ادنى حالاته والخدمات في اعلى مستوياتها حتى تكون المعادلة صحيحة والا سيكون هناك خلل وتقصير كبيرين.

ففي الكثير من البلدان الفقيرة كما هو الحال مع بعض البلدان الافريقية نجد الفارق قليلا بين دخول المواطنين والمسؤولين فلا يوجد في الغالب تمييز كبير في المستوى المعاشي او في مستوى الخدمات المقدمة لكل منهما ونفس الشيء بالنسبة للدول المتقدمة التي يصل دخل الفرد فيها الى اعلى مستوى حيث نجد راتب المسؤول في مستوى ذلك او دونه ما يجعل النظام المالي لتلك البلدان منسجما مع قيم العدالة والمسؤولية.

فهل نختلف نحن عن هؤلاء؟ وهل انساننا اقل منزلة وقيمة من الاخرين؟ ام هل ان مسؤولنا اكثر قيمة واهمية من مسؤولي الاخرين حتى نجد مثل هذا التفاوت.
لقد بقيت مستويات الفقر على حالها على الرغم من تحسن الاوضاع الاقتصادية في البلاد وارتفاع مستوى الدخل الوطني الامر الذي يؤكد عقم الاجراءات المتبعة لمواجهة الفقر فقد بقيت نسبة كبيرة من الاسر العراقية بدون سكن لائق وبدون مورد ثابت.

وبغض النظر عن التقديرات الخاصة بمستوى الفقر او عدد الفقراء والمعدمين فان وجود اي نسبة من هؤلاء هو دليل كاف على وجود خلل ما في النظام الاداري وفي طريقة التعامل مع الواقع الاقتصادي والاهم من ذلك هو الفارق الكبير في مستويات المعيشة في ظل اقتصاد لم تنموا فيه بعد الاسس الراسمالية.

ان من المعيب ان يكون هناك فقير في بلد غني ومن المشين ان يحضى البعض بحقوق لا يحضى بها اخرون فثروات هذا البلد ملك الجميع ومن حق الجميع التمتع بها بشكل متساوي ولا فضل لاحد في ذلك على الاخر.

عندما رفع العلم العراقي من جديد

باسم محمد حبيب
بعد مجيء الأمريكان وسيطرتهم على البلد في 9 نيسان 2003 توقف رفع العلم العراقي على مؤسسات الدولة العراقية وبضمن ذلك المدارس ومخافر الشرطة وفي تلك الأيام الصعبة كانت المطالبة بإعادة رفع العلم العراقي تعد في الواقع مجازفة كبيرة وقد ينظر لها على أنها نوع من الحنين إلى الماضي على ما يحمله ذلك من موقف لا يمكن قبوله من الأوساط الحاكمة او من الأمريكان أنفسهم وكان أفضل ما كان يرتجى رفع علم بديل عن العلم القديم لكي يحل محله حيث حاول البعض اقتراح نماذج لهذا العلم دون جدوى بعد أن اصطدمت هذه المقترحات بشكوك ورفض البعض ممن كان يسوق لأفكار معينة.

في احد أيام ذلك الصيف المضطرب وبالتحديد في شهر ايار كنت واقفا قرب مخفر شرطة المدينة التي اقطن فيها عندما عاينت بمرارة سارية العلم وهي شاخصة دون علم فقررت من فوري مكالمة بعض أفراد الشرطة الواقفين قرب المخفر حول هذا الأمر غير مبال بما سيكون عليه ردهم لكنني تفاجات بعد أن أسمعتهم كلامي بتأييدهم لهذا المقترح بل وأصروا على إيصاله إلى ضابط الشرطة الذي وعد بمخاطبة المراجع حول هذا الأمر وبعد مضي بضعة أيام رأيت أن الأنسب كتابة المقترح في إحدى الصحف المحلية حيث حمل عددا حزيران و تموز من مجلة الأفق الجديد المحلية الصادرة في عام 2003 دعوة موجهة إلى كل دوائر الدولة لرفع العلم العراقي فوق بناياتها كتأكيد لولائنا للوطن ودعمنا لسيادته ثم كتبت بتاريخ 8 آب 2003 طلبا رسميا وجهته إلى مدير تربية ذي قار طالبته فيه بتنفيذ المقترح في مدارس المحافظة وكتابة عبارة الله اكبر بالخط الكوفي وقد وافق المدير على ذلك وأرسل استفسارا حوله إلى المراجع الأعلى حيث حصلت الموافقة على رفع العلم العراقي في جميع مدارس البلد مع كتابة عبارة الله اكبر بالخط الكوفي كما هو معروض في مقترحي وقد أسرعت إلى السيد معاون محافظ ذي قار آنذاك الأستاذ عدنان الشريفي لعرض الأمر عليه فما كان منه إلى أن أرسل تعميما إلى كل دوائر المحافظة للقيام بما يلزم حول هذا الأمر.

أن ما أثار انزعاجي بعد ذلك أن الأخوة السياسيون قد تسابقوا لإطلاق التصريحات الرنانة حول أهمية رفع العلم العراقي في إضفاء نوع من السيادة على المشروع السياسي وعلى مسيرة بناء البلد على الرغم من أنهم لم يتخذوا أي قرارا من هذا القبيل طوال الشهور التي أعقبت الاحتلال بل على العكس حاولوا طمس دور المبادرة الشعبية في تحقيق هذا الأمر وقد بينت رأي بهذا التجاهل للسيد مدير تربية ذي قار وقلت أن ما يهمني أن تظهر الحقيقة وان يعرف الناس حقيقة ما جرى بشان المطالبة برفع العلم العراقي وسلبية المسؤولين طوال الشهور الماضية فالعلم العراقي ليس علما لفرد أو فئة معينة انه علم الوطن الذي يجمعنا معا ومن يقف مع العلم فهو يقف مع حرية البلد وسيادته.
لقد سارع الجميع فور وصول التعليمات إليهم إلى رفع العلم العراقي في جميع دوائر الدولة بل واندفع البعض إلى خياطة العلم بنفسه وإعداد السارية الملائمة دون انتظار لما يقرره المسؤولون فقد أصبح العلم هذه المرة رمزا للوحدة والتلاحم بعد أن حاول البعض جر البلاد إلى الانقسام والفتنة.

نعم نخاف على الديمقراطية

باسم محمد حبيب
تتهم الحكومة العراقية والكثير من مؤيديها وداعميها المتظاهرين بأنهم يغامرون بالمكتسبات الديمقراطية ويدفعون بالأمور باتجاه الفتنة أو العودة إلى المربع الأول وبرأي هؤلاء فان التظاهرات التي تحصل في العراق ما هي إلا محاكات للتظاهرات التي تحصل في بعض البلدان العربية التي تحكمها أنظمة شمولية وبالتالي فهي لا تمثل انعكاسا صادقا لمطالب الشارع العراقي الذي يعيش أجواء الحرية والديمقراطية التي تفتقدها تلك البلدان والتي مكنت الشعب من اختيار ممثليه في انتخابات حرة شفافة جرت في العام الماضي.

أما المتظاهرون فيرون أن الديمقراطية نفسها تعطيهم الحق في التظاهر من اجل إجبار الحكومة على تنفيذ المطالب التي ينادون بها والتي يمكن أن تساعد على تقوية الديمقراطية وتدعيمها لان فشل الحكومة في معالجة مشاكل البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي التي تشكل الخطر الأكبر على الديمقراطية وليس المسيرات والاعتصام السلمية للمتظاهرين.

إننا لا نريد أن نتجاهل المخاطر التي تواجه الديمقراطية من جراء الأزمة الناشبة بين المتظاهرين والحكومة لأننا جميعا سنكون الخاسرين فيما إذا تعرضت الديمقراطية للخطر وابلغ دليل على ذلك أن الحكومة وهي تواجه غضب التظاهرات لم تجد بدا من الاحتماء بالديمقراطية لكي تحافظ على بقائها وتتقي تدخل المجتمع الدولي ونفس الشيء بالنسبة للمتظاهرين فهم ما كان لهم أن يعلنوا مطالبهم و يمارسوا حق التظاهر إلا بنعمة الديمقراطية وتحت لواءها وبالتالي يجب علينا جميعا أن نكون حريصين عليها أكثر من حرصنا على ما ندعوا إليه أو نختلف بشأنه.

ولذلك لابد لنا أن ندعوا الحكومة إلى الموافقة على مطالب المتظاهرين المشروعة والإعلان عن برنامج واضح لتنفيذ تلك المطالب وندعوا المتظاهرين الأجلاء إلى إعطاء مهلة للحكومة لكي تتمكن من الاستجابة إلى مطالبهم فإذا كان الوقت هو حجة الحكومة في عدم تمكنها من تلبية مطالب المتظاهرين فان المهلة التي ستعطى لها ستكون إسقاطا لهذه الحجة وإثباتا لعجزها على الإيفاء بالتزاماتها.

إذن لنعطي مهلة محددة قبل أن نقول كلمتنا من خلال التظاهرات.
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969