الأحد، 1 أبريل 2012

منظمة دولية للأفراد لا للدول

باسم محمد حبيب
ليس هناك شك في أن نشوء المنظمة الدولية منذ أربعينات القرن الماضي شكل منعطفا هاما في العلاقات الدولية وأرسى إطارا قانونيا لهذه العلاقات بحيث أصبح من المحرم على الدول تجاوز هذا الإطار الاممي الأمر الذي ساعد على استقرار العلاقات بين الدول وتقليص النزاعات المسلحة إلى الحد الأدنى .
لكن الأمم المتحدة التي أوجدت النظام العالمي الجديد لم تحقق كل آمال البشر فهي منظمة للدول لا للأشخاص وليس بإمكانها مساعدة الناس العاديين إلا بحسب ما تقتضيه الأنظمة الداخلية للدول حيث بقي نشاطها قاصرا على تقديم المعونات في حدود الأزمات والكوارث العالمية .
ولعل اكبر نقطة ضعف للمنظمة الدولية وربما أيضا يشكل في بعض أوجهه خرقا للقوانين الإنسانية التي أقرتها هذه المنظمة أنها أحيانا تجامل بعض الدول المنتهكة لحقوق الإنسان لأنها لا تملك أي وسيلة قانونية للضغط عليها مكتفية في الغالب بالضغوط السياسية غير المجدية فالمنظمة الدولية تحوي من بين أعضائها دولا لا تعترف بأبسط الحقوق الإنسانية ومع ذلك تتمتع هذه الدول بكامل العضوية في الأمم المتحدة .
أن هناك حاجة ماسة لتجاوز هذه العلاقة الصارمة بين الدول والمنظمة الدولية فحتى لا تعطي هذه المنظمة الشرعية للأنظمة الفاسدة والدكتاتورية يجب أن تنشا منظمة ذات بعد شعبي أي تنزل إلى مستوى الأفراد العاديين من خلال انتخابات حرة تجري في جميع أنحاء العالم ويكون لهذه المنظمة سلطة تفوق سلطة الدول على الأقل في أمور محددة كحقوق الإنسان مثلا ومكافحة الفقر والكوارث الطبيعية ... الخ .
لان بقاء الأمم المتحدة على شكلها الحالي هو اكبر ضربة يمكن أن توجه للحقوق الإنسانية المعترف بها والمقرة دوليا لان الكثير من الدول تجد في المنظمة الحماية والسند إزاء المطالبات الإنسانية من خلال الطرق على مبدأ عدم التدخل الذي اعتبرته الدكتاتوريات مبدءا مقدسا من غير المقبول التفريط به أو التساهل مع من يتجاوزه سيما مع الخوف من أن يغدو هذا المبدأ سبيلا لتصفية الحسابات التي لا علاقة لها بأهداف المنظمة الدولية وبالتالي ليس بمقدور الأمم المتحدة تجاوز الإطار القانوني في علاقتها مع الدول لأنها لا تملك ما يؤهلها لذلك .

أول نشاط ناجح في تاريخ حقوق الإنسان

<><>
باسم محمد حبيب
تعد ملحمة جلجامش من اقدم النصوص التي ترد فيها  قضايا لها علاقة بحقوق الانسان فعلى وفق نص الملحمة التي يعود زمن تدوينها إلى أواخر الألف الثالث قبل الميلاد برز في الوركاء تنظيم اجتماعي هدف إلى مقاومة سياسات( جلجامش ) الظالمة ومقاومة استباحته لحقوق الإنسان باسم الأعراف والقيم السائدة حيث كان يوقض رعيته على ضربات الطبل لكي يدفعها للعمل بالسخرة وكان يمارس طغيانا بحق فتيات المدينة التي تجبر للعمل في القصر وتلبية رغبات جلجامش الأمر الذي حرك المشاعر ودعم الحاجة لعمل ثوري يعيد الأمور إلى نصابها فكان العمل الدعائي فاعلا في شحن الناس وتهيئتهم لمواجهة غرور جلجامش وصلفه وأخيرا وجد الناشطون ضالتهم في شخص قوي قدم من البرية ( انكيدو) كان لهم خير عون بعد أن اعلموه بقضيتهم فما كان منه إلا أن قبل المهمة وتهيأ لمجابه جلجامش حاكم المدينة العنيف حيث اختاروا لذلك وقتا محددا انه عيد رأس السنة العراقية الذي يمارس فيه جلجامش طقس الزواج المقدس المشهور في بلاد الرافدين ويبدوا أن السبب الأساس في اختيار هذا اليوم نابع من حضور الناس لمشاهدة الاحتفال وحاجة الناشطين لتحدي قوة جلجامش أمامهم وفعلا حصل ما أمله هؤلاء إذ انتهت المنازلة بسماع جلجامش لشكاوى الناس و نزوله عند رغباتهم وقبوله انكيدوا مستشارا وصديقا بعد أن أعجب بشجاعته وتحديه له وبالتالي يمكننا عد هذه الحادثة أول نشاط إنساني منظم هدفه الأساس تحسين أوضاع الناس كما يمكن عدها أول انتفاضة شعبية عرفتها البشرية تمخضت عن رضوخ الحاكم لطلبات الرعية بعد أن اضطروه إلى ذلك وإذا علمنا أن هذه الحادثة مؤرخة بحدود النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد لأدركنا أهمية هذه الحركة الإنسانية وقدمها الزمني حيث ألهمت تطورات أخرى جائت نتيجة لنشاطات مماثلة ولعل حركة( اورو انمكينا ) في لكش بعدها بثلاث قرون من أهم تلك الحركات التي اتسمت بالنضج وتكللت بالنجاح حيث أثمرت عن تأسيس أول حكم شعبي في تاريخ العالم بعد أن أطيح بنفوذ الطبقة الاوليغارشية ( الغنية ) وحددت امتيازاتها إلى حد بعيد لكن هؤلاء كان لهم كلمة أخرى حيث تآمروا على الثورة من الداخل وتعاونوا مع خصم مدينتهم القديم حاكم اوما ( لوكال زاكيزي ) ليسهلوا عليه احتلال لكش في ثورة مضادة مثلت أول نموذج للصراع الطبقي عرفه العالم وبالتالي ربما ألهمت هذه الحركات حاكم أخر ينتمي إلى عرق الاكديين ليقوم بثورة جديدة أطاحت أولا بأسياده حكام كيش ثم تحركت لضرب نفوذ جبهة اوما – الوركاء الاوليغارشية وربما ساهم أتباع اورو انمكينا في هذا التحرك وان لاتوجد أدلة مباشرة على ذلك لكن رجلا مثل (شار وكين ) عديم الأب ومن أسرة متواضعة كما تشير إلى ذلك قصة ولادته لابد أن يكون ممثلا لهذا التوجه ولذلك ربما تكون حركته امتدادا للحركات السابقة حتى أنها لم تحمل طابعا قوميا على أساس حصولها من شخص أكدي ضد سلطة سومرية بدليل عدم وجود أي إشارة لذلك في نصوص العصر وهو مايدل على أن الصراع في بلاد الرافدين لم يحمل آنذاك هوية قومية بل حمل هوية طبقية حتى أن هذا أصبح سمة من سمات التاريخ العراقي الذي لم تنشط فيه الحركات القومية إلى نادرا وربما مثل هذا العامل الأساس في وهن الدولة المزمن أو على الأقل احد العوامل المسببة لذلك .
أن ماتؤكده تلك الحركات العظيمة ليس وجود حس ثوري في البلاد وحسب بل ووجود حس تحرري إنساني أيضا فهدف العراقيين آنذاك من تلك الثورات لم يكن من اجل تحقيق مصالح قومية أو عنصرية كما قد يحصل في مثل هذه الحالات بل كان الدافع الأساس إنسانيا بالدرجة الأولى لذلك وجدنا الكثير من حكام ذلك العصر يهتمون بالعدالة والمساواة بشكل يندر أن نجد له مثيلا حتى في العصور الحديثة ولعل رغبة جلجامش في اخذ عشبه الحياة لسكان أوروك هو خير دليل على أن الحاكم آنذاك لايفرق بين حاجاته وحاجات الشعب وإلا لتناول العشبة من فوره ولما غامر بفقدها كما ورد في الملحمة ومع أن هذه القصة هي جزء من ملحمة أسطورية إلا أنها تحتوي على قدر من الحقيقة لأنها معبرة عن روح عصرها وقيمه حيث مثلت تلك القصة الرمزية خير صورة عن شكل العلاقة التي كانت سائدة آنذاك بين الحكام والرعية فما أحوجنا اليوم إلى تلك الروح والقيم العظيمة التي يفصلنا عنها آلاف السنين .

<><>

 

من اجل قراءة عصرية للتراث الحسيني

باسم محمد حبيب
قدمت البشرية خلال تاريخها الطويل الكثير من نماذج التضحية التي كان لها دور بارز في اثراء مسيرتها الى التقدم او ارساء واقع تأريخي وحضاري معين لكن من بين هذه النماذج هناك ثلاثة يمكن عدها الاكثر بروزاً او تأثيرا




من سواها اولها ماينقله لنا الموروث الهندي بشأن تضحية( كرشنا) والتي كان لها رغم طابعها الخرافي الأثر البالغ في تحرير العقل الهندي من بعض الرؤى ذات الطابع الميثولوجي او التي تتنافى مع اهمية الحياة وبالتالي ايجاد سبيل لحل بعض المتناقضات وألغاء بعض السلبيات التي اخرجها هذا الموروث بكل عمقه التاريخي وغناه الادبي وبالتالي وضعه في طريق الحياة واحترام الاخر مهما كان حجم هذا الاخر ليصل الامر حد عد قتل الحشرات من قبيل قتل الانسان ولعل قراءة فاحصة ومتمعنة للتراث الهندي ستضعنا امام صورة جلية لهذا الموروث الذي بالمواقف الانسانية والحريص على تدعيمها من اجل اثراء الحياة وتوجيهها الى الافضل اما النموذج الثاني للتضحية فقد مثلتها الرؤية المسيحية بشأن (يسوع) الذي ضحى بنفسه من اجل مجد البشرية وسعادتها حيث انتجت هذه التضحية موروثا حضاريا يقدس الحياة ويحترمها ويدعو الى تجاوز لحظات الحزن واستغلال لحظات الفرح لصالح اشاعة جو من السعادة تؤمن للانسان وضعا حياتيا افضل في ظل الرخاء والرفاهية وبالتالي ان اية مخالفة لذلك هي خيانة للمسيح وهدر لتضحيته لذا لاغرابة في ان تنتج المسيحية حضارة حية لها القدرة على تخطي العثرات وتذليل الصعوبات نحو النجاح الحضاري. اما المثال الثالث للتضحية وهو نموذج التضحية الحسيني سنجد فيه شيئا مختلفا رغم اهمية هذا المثال وصدقيته اذ لانجد فيه ذاك التأثير الذي يدفع بأتجاه تنمية الحياة ورفعها الى الافضل مع ان المسالة ليست ذات علاقة بجمودية الحدث بل بسكونية الحالة برمتها لان نهضة الحسين هي خير مثال للتحرر والانعتاق من القيود ولذا فأن منتوج هذين النموذجين يكاد يطغى على منتوج النموذج الثالث الاكثر تاريخية او ايلاما لان تضحية الحسين وبشهادة الكثير من المؤرخين والباحثين تعد حالة فريدة في شكلها وجوهرها وهي نموذج كبير للشجاعة والايثار لكن من الغريب ان يكون تاثيرها بأتجاه اخر غير الاتجاه الذي ارتأته نهضة الحسين او مثلته بواقعيتها لان الحسين كان مثالا كبيراً للشجاعة والفروسية حيث كانت كلماته في المعركة خير معبر عن ذلك قائلا” ان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وانوف حمية ونفوس ابية من ان تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام“ كذلك قال ايضاً ”لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر اقرار العبيد“ لان ايا من هذه الاشياء لايحقق له مبتغاه في ان يكون مثالا انسانيا واسلامياً كبيرا ودعوة لمحاربة الظلم في اي زمان ومكان وتحقيق ذلك لايتم بدون التضحية بالنفس ”ارجو ان يكرمني الله بالشهادة“ فأي موقف افضل من هذا الموقف واي نجاح اروع من هذا النجاح لقد تخطى الحسين اصعب امتحان يمر به انسان وقبل تلك التضحية العظيمة ليكون المثال الكبير للانسانية.
ان علينا ان نتساءل استناداً الى نتيجة تلك الواقعة ايهما أليق بها الفرح او الحزن الاحتفال ام العزاء وهل كانت كربلاء موتا للحسين ام حياة له كما قال الشاعر”كذب الموت فالحسين مخلد“ لاشك ان البكاء الذي خلفته الحادثة قد مثل مقدار الالم الذي يجيش في الصدور لاسيما من مؤيديه ومواليه الذين لم يكتفوا بذلك بل عبروا عن حزنهم بوسائل اخرى ابرزها السير في طريق الحسين ومحاربة الظلم الذي استفحل واصبح لايطاق حتى ان بعض المؤيدين قد قرروا القتال حتى الموت اسفا على عدم المشاركة في تلك المعركة والمساهمة في نصرة الحسين لتأتي واقعة (عين الوردة) بمأساة جديدة اصحابها هذه المرة ماسموا (بالتوابين) وهؤلاء ليسوا كما ذكر البعض من المساهمين في قتل الحسين او الناكرين له مع ان الحسين قد اشار الى وجود مثل هؤلاء في جيش يزيد من خلال استغرابه ان يرى في جيش العدو جماعة ممن دعوه للمجئ وهؤلاء مختلفون عن اولئك في انهم يتبعون القوي ويغيرون ولاءهم بحسب الظروف ولعل ولاء البعض من هؤلاء لابن الزبير خير دليل على ذلك ولذا يصح ان نعد( التوابين) من المجموعة التي تقاعست عن نصرة الحسين وتراجعت عن ابن عقيل لحظة المواجهة مع ابن زياد مع انهم كانوا من الداعمين لثورة الحسين لانهم خشوا من انتقام بني اميه الذي فصله( كثير بن شهاب) في خطبته امام الثائرين المحاصرين لابن زياد في قصر الامارة ولذا لم يأت البكاء على الحسين ندما بل حبا وعاطفة كما ليس من السيء اقران البكاء على الحسين بموروث بكائي قديم عرفته شعوب المنطقة على اساس ان هناك طقوسا بكائية لشخصية اسطورية اسمها(تموز) حيث بقي العراقيون القدماء والى وقت متأخر يمارسونها لان الحسين غير تموز ونظرة الناس الى كل منهما ليست متشابهة ولذلك قد يكون لطقوس تموز دور في تنمية الاستعداد في التعاطي مع حالة اخرى مشابهة وليس على سبيل المحاكاة او المماثلة ولذا لاغرابة في ان يأتي هذا الموروث البكائي بسيل عارم من القصص والاشعار العاطفية التي لم تنتج من وقائع حقيقية بل استلهمت احداث الواقعة لانتاج حزن كبير لان حياة العراقيين الصعبة وظروفهم القاسية هيجت في داخلهم المرارة والالم حتى غدا الحزن سمة مرادفة لكن شؤون حياتهم لم يستثن منه حتى الموروث الغنائي الامر الذي طرح فرضية ان الحزن العراقي( والجنوبي منه بشكل خاص) هو نتيجة للالام المتتالية لهذا الشعب وليس نتيجة حادثة واحدة وحسب وان حزن العراقيين خلال ايام عاشوراء ليس الا تنفيسا عن تلك الالام المتراكمة وبالتالي فهم لايشعرون بالحرج عند ممارستها بشكل احتفالي لانها ستكون مقرونة بمظهر ديني مع انها في الجوهر ذات طبيعة نفسية. لكن لماذا اصبح لهذه الثورة هذا الصيت الكبير؟ ولماذا ميزت عن غيرها من الثورات الاخرى؟ لاشك ان هناك عوامل عديدة ساعدت على ان تكون هذه الثورة بهذه الدرجة من الاهمية اولها قرابة الحسين من رسول الله حيث ابدى الحسين استغرابه من اقدامهم على مقاتلته مع ماله من القرابة والمنزلة من رسول الله حيث قال” ايها الناس انسبوني من انا ؟ ثم عودوا الى انفسكم وراجعوها وانظروا هل يحل لكم قتلي؟ وانتهاك حرمتي؟ الست ابن بنت نبيكم.. ؟
حيث اثر هذا العامل في وجدان البعض الذين رأوا فيه اعتداء على رسول الله وضربه في صميم الدين الاسلامي لذلك استهجنوه وعدوه جريمة لاتغتفر فيما كان لتشجيع آل البيت لذكر الحادثة اثره الكبير في ابقائها متوقدة لاسيما وقد جعلوها سببا للثأر والقصاص من المعتدين يقول الشاعر( دعبل الخزاعي) واصفا اثر الواقعة بحضور الامام علي الرضا” افاطم لو خلت الحسين مجتدلا ـ وقد مات عطشانا بشط فرات. اذن للطمت الخد فاطم عنده ـ واجريت دمع العين بالوجنات) كذلك كان للظلم الاموي وتأثيره الكبير على اهل العراق اثره البارز في تنمية شعور الولاء للحسين ابن الخليفة علي بن ابي طالب هذا الخليفة الذي جعل ارض العراق مركزا لخلافته والذي كان له دور كبير في رفع الحيف والجور عنهم لاسيما بعد ان جاءت لهم الفتوحات بسيل كبير من المشتغلين ووضعت عليهم مقادير كبيرة من الضرائب ولذلك رغب هؤلاء في ان يقرأوا الاسلام قراءه مغايرة لما طرحه الامويون الذين اسبغوا على ممارساتهم شرعية دينية لقد قيل الكثير عن الاسلام في قراءته النظرية او الهدف الذي توخته الرسالة ومدى علاقة ذلك بالتطبيق الذي تحدد الظروف واحقية اي منهما في تمثيل الاسلام وهل يمكن تبرئة الاسلام مما فعله المسلمون في ضوء ان هناك اكثر من تطبيق له على كل حال ليس في ذلك ماينتقص من الاسلام لاسيما واننا نعلم ان التطبيق شيء والاسلام بحد ذاته او كما اريد له شيء اخر لانه دائما يكون مكبلا بتأثير الشخوص والظروف ولذا ليس مطلوبا من الحسين ان يقبل التفسير الاموي للاسلام وليس علينا ان نخضع لسطوه الموروث انما علينا قراءة الاحداث قراءة مباشرة لنستشف منها الروح التي يمثلها الاسلام وهذا الامر يتطلب بالتاكيد شجاعة نادرة لاسيما ونحن نعيش في منطقة تعج بالمتناقضات وفي وسط تلفيق يصعب فصله عن الحقيقة ولعل ثورة الحسين احدى ابرز الثورات التي طالها التلفيق مع ان احداثها التاريخية واضحة كل الوضوح وبأمكاننا تتبع احداث المعركة من خلال روايات جند يزيد وابرزهم الراوية( حميد بن مسلم) الذي حفظ لنا الكثير من الاحداث المهمة فيما يمكن دراسة متن بعض الروايات لادراك صلتها بالحقيقة وفي هذا الخصوص لاضير في نفي الكثير من الاحداث مثل وصول زينب والنساء الى الحسين لحظة مصرعه وتصوير حالة العباس لحظة بلوغه الماء وعوده الى الحسين الى كربلاء قبل ذهابهم الى الحجاز وتصوير مصرع الحسين لهذه الطريقة الدرامية... الخ.
ان من السهولة بمكان فيما اذا توفرت الشجاعة والجرأه رفع التلفيق عن واقعة الطف سواء ذلك التلفيق الذي وضعه الطرف المعادي او التلفيق الذي ألفه الطرف الموالي حتى اصبحت صورة الحسين في ظل هذا التكالب التلفيقي الشرس غائمة حتى ويبدو كأن الحسين هو نتاج الادب وليس نتاج تلك الحادثة الرهيبة مع انه في ظلها لن يفقد اي شيء من مكانته السامية لدى المسلمين او الناس بشكل عام يقول الشهيد مطهري في هذا الخصوص” استشهد الحسين ثلاث مرات المرة الاولى على يد جنود يزيد والثانية على يد اعدائه عندما صوروا ثورته على انها تمرد وشق للصف الاسلامي قائلين انه قتل بسيف جده والثالثة وهي امضى عندما استشهدت اهدافه على يد اهل المنبر الحسيني“ وهكذا نجد ان المرحلة الثالثة لاستشهاده كانت اخطر تلك المراحل لانها تؤثر في الصورة التي اراد الحسين ايصالها الى الناس وبدلا من ان تنهض ثوره الحسين بنفوس النجاح وتجعلها تتخلص من سلبياتها تجعلها الصورة المشوشة او المزورة بوضع اخر غير الوضع الذي هي عليه وبالتالي يسقط الناس ضحية طقوس لا علاقة لها بثورة الحسين او تخدمها بشيء لانها طقوس تجاوزت حالة البكاء او الحزن التقليدي الى ممارسات عنيفة تتجاوز حد تطبير الجسد بالقامات وتجريحه بالسكاكين الامر الذي طبع الشخصية الشيعية (الجنوبية العراقية) بطابع يميل الى تقبل الظلم او الركون اليه والقبول بالامر الواقع والاكتفاء بانتظار عودة الامام المهدي المنقذ الذي يخلصهم من الواقع الذي هم فيه وهذه في الواقع حالة مرضية من الضروري معالجتها قبل ان تغدو مرضا مزمنا يتعذر شفاؤه لان هذه الطقوس هي وسيلة سهلة للتنفيس عن الغضب من خلال اللطم والبكاء وايذاء النفس مع ان هذا الامر قد يكون مفيدا في احيان او جوانب معينة لاسيما وهو يدفع باتجاه توطيد الروابط الاجتماعية وترسيخ الطابع السلمي للشخصية اذ ان ذكر هذه الحادثة وتكرار المجالس الخاصة بها من بيت الى اخر والبذخ على الولائم الحسينية كان له اثر ايجابي في بناء شخصية تمتاز بالمسالمة مع انها في غاية التطرف وبالتالي لم يعد لهذه الشخصية من دور سوى استذكار الماضي والاسف له الامر الذي يجعلها ساكنة في موقعها بعيدا عن حركية الزمن ما يتطلب العمل على اصلاح هذا الوضع حتى لا يشل حاضرنا ومستقبلنا وهذا الامر يتطلب جملة امور اولها اعادة قراءة الملحمة الحسينية من خلال تخليصها من التلفيق وفهم ابعادها الانسانية خدمة لمسيرة التطور ثم تصحيح اسلوب التعاطي مع نتيجة هذه الملحمة من الحزن الى الفرح وان يتم الاقتداء بالحسين وسيرته العطرة لان في ذلك انتصارا لهذه الثورة العظيمة وترسيخا لقيمها الخالدة.
 


من اجل قانون لتحريم عودة العلاقات الاقطاعية السابقة في العراق

باسم محمد حبيب
نقلا عن ايلاف / السبت 8 ايار 2010
أثار تولي الكثير من أبناء الشيوخ والسراكيل السابقين مناصب عالية في الدولة العراقية مخاوف طبقة الفلاحين التي عانت من جور الإقطاع وظلمه في الفترات السابقة ونظرا لعدم امتلاك هذه الطبقة للوعي السياسي الناضج فقد اختلط في إثارة مخاوفها الوهم مع الحقيقة فكما نعلم ليس كل الإقطاعيين والسراكيل السابقين كانوا قساة مع الفلاح العراقي بل كان الكثير منهم يتسم بالطيبة ويتمتع بقلب رؤوف تجاه من يعمل معهم بل أكاد اجزم بان أساليب الإقطاع في العراق كانت اخف وطأة من أساليب نظرائهم في أماكن أخرى وربما اختلطت صور الظلم والمعاناة التي عاناها الفلاحون من الإقطاع في أماكن أخرى مع ظروف وأحوال الفلاح العراقي فخلفت هذا العداء الكبير المستحكم كذلك لا يعني تولي أبناء الشيوخ والسراكيل السابقين أنهم سيتبنون إعادة النظام الإقطاعي المنقرض فالكثير من هؤلاء لم يعد ينظرون إلى ذلك النظام إلا بكونه شيء من الماضي وهم بعودتهم إلى الساحة السياسية ربما يرومون إصلاح الواقع السياسي الذي أفسدته تبني الحكومات العراقية للصفة الريعية في الاقتصاد العراقي أكثر من كونه استعادة للإرث الإقطاعي القديم ومع ذلك نحن لا نلغي وجود رأي لدى بعض هؤلاء يرى في إحياء النظام الإقطاعي القديم هدفا وضرورة وقد يكون هناك من يعمل لتحقيق ذلك ونحن هنا لا يجب أن نكون جامدين ونتجاهل الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الثورية السابقة في تعاطيها مع موضوع الإقطاع حيث تعاطت مع هذا الموضوع بأفق عاطفي لا علمي ولم تتبنى خطة بديلة تحافظ بها على مصالح الجميع وحقوقهم وتضمن عدم تراجع معدلات الإنتاج الزراعي عن حدها في العهد الإقطاعي فكانت النتيجة مأساة كبيرة لم يسلم منها احد على الرغم من تحسن الواقع الاجتماعي للفلاح وحصوله على بعض المكاسب التي كان يفتقدها في السابق.
لقد خلطت القرارات الثورية السابقة في تعاطيها مع موضوع الإقطاع بين ما للفلاح وما للملاك فلم تعطي ما للفلاح للفلاح وما للملاك للملاك فالملاك هو أيضا فلاح إلا انه يختلف عن الفلاح البسيط في انه يمتلك أرضه بعكس الفلاح البسيط الذي يعمل في الأرض التي تعود لغيره وكان الأحرى بتلك الحكومات في تعاطيها مع المشكلة الإقطاعية التفريق بين الملكية القانونية والملكية العرفية وكان الواجب استهداف النوع الثاني من الملكية دون النوع الأول سيما وهو يشكل القسم الأكبر من أنواع الملكية وذلك لسببين أساسيين الأول لان هذه الملكية غير قانونية وهي مرتبطة برغبة الأنظمة السابقة بكسب ولاء القوى المتنفذة لأجل الحصول على دعمها في حكمها للبلاد والثاني لما سببه هذا النوع من الملكية من أضرار اجتماعية كبيرة كان الفلاح ابرز ضحاياها بعد أن تعرض للظلم الاقتصادي والتهميش الاجتماعي وبالتالي ربما نجحت تلك القوانين في إنصاف الفلاح اجتماعيا إلا أنها لم تستطع أن تنصفه اقتصاديا و لم تفرق بين الملكية القانونية والملكية العرفية ولم تبنى على أسس علمية بحيث تبقي على معدلات الإنتاج السابقة أو تحسنها لذلك من الضروري بمكان تبديد مخاوف الفلاحين من خلال إصدار قانون يمنع عودة العلاقات الإقطاعية السابقة مع الأخذ بالاعتبار تصحيح القوانين السابقة بما يلاءم الاعتبارات أعلاه وباعتقادي أن ضمان نجاح الدولة في بناء نسقها الجديد مرتبط بقدرتها على التعاطي مع تلك المشاكل بروحية بناءة وعلى أبناء الشيوخ والسراكيل السابقين الذين قد يكون في أذهانهم الرغبة في إعادة الماضي الإقطاعي النظر إلى الأمر من منظار المصلحة العامة وليس فقط من خلال مصالحهم الشخصية المحضة فقد لا يكون بالإمكان تغيير ما كان.

من اجل هيئة شعبية عراقية لجمع المعلومات عن المفقودين الكويتيين

باسم محمد حبيب
من السلبيات التي يمارسها السياسيون في منطقتنا بل ويصرون عليها غالبا ، محاولاتهم المستمرة الربط بين القضايا الإنسانية والقضايا السياسية ، من اجل الحصول على مكاسب معينة تزيد من غلتهم السياسية ، فسياسيونا لم يتعلموا بعد التفريق بين الأساسي والثانوي في ما يواجههم من قضايا ، فيضعون في الغالب الجانب الإنساني على قدم المساواة مع الجانب السياسي ، وهو ما يعد متاجرة كبيرة ومؤسفة بالمعاناة الإنسانية ، دأبت معظم دول العالم الأخرى على تجنبها والابتعاد عنها قدر الإمكان ، بحيث يتم غالبا تجنب أي ربط مجحف للعامل الإنساني مع جملة العوامل الأخرى يؤدي إلى التناقض مع المبدأ الإنساني العام ، لان الأساس عندهم هو ذلك العامل الذي يمثل تاج الحضارة البشرية ومصدر إلهامها ، العامل الذي سكبت البشرية من اجله أطنانا من الدماء وأهوالا من المعاناة ، لكن يبدوا أن منطقتنا لم تصل بعد إلى هذا الأمر ، فهي مازالت تعيش عصر المساومات السلبية والقيم الغابية التي تجاوزها العصر وغدت جزءا من ذمة التاريخ في معظم بقاع العالم ، حيث لم يعد لها وجود إلا في قلة من الدول أبرزها بالتأكيد دول منطقتنا الغارقة حتى أذنيها بالمساوئ والإشكالات المعقدة ، والتي لم تبرح بعد سكونها التاريخي وتأخرها القيمي ، وما ارتهان العامل الإنساني للأمزجة والإرادات المختلفة إلا دليلا دامغا على هذا التحجر الحضاري والإنساني الخطير ، والذي تشهد عليه كثيرا محافلنا وأروقتنا السياسية ، ولعل اقرب دليل على ذلك ما جرى من اعتماد الأسرى كورقة مساومة في المفاوضات العراقية الإيرانية عقب انتهاء حربهما الثمانينية الطويلة ، الأمر الذي تسبب في بقاء آلاف الأسرى محجوزين في أقفاص الأسر لسنين طويلة ، لم تنتهي إلا بعد جملة من التسويات السياسية المكلفة ، كان الخاسر الأكبر فيها ذلك الأسير الذي فقد حريته وعومل معاملة غير لائقة لأسباب سياسية لا أكثر .
ولذلك من الضروري بمكان ونحن نثير ملفات العلاقة بين العراق والكويت ، أن نفصل بين القضايا الإنسانية والقضايا السياسية ولا نضعهما في كفة واحدة عند مناقشة تفاصيل الحالة بين البلدين ، فلا يجوز على الإطلاق المساس بالجانب الإنساني من هذه الملفات ، أو وضعه كعنصر من عناصر المساومة في موضوع العلاقة بين العراق والكويت ، فقضية المفقودين الكويتيين هي قضية إنسانية بحتة ، من واجبنا جميعا العمل على إنهائها بشتى الوسائل المتاحة دون التقيد بسقف سياسي معين ، وان لا نكتفي في ذلك بالجهد الحكومي ، بل يجب أن نمارس جميعنا دورا مماثلا بشتى المستويات المتاحة ، بما في ذلك المستويات الشخصية و منظمات المجتمع المدني والعشائر والمؤسسات الدينية المختلفة والإعلام ، ليكون فعلنا قويا ونجاحنا أكثر احتمالا ، فنحقق ما هو منشود ونصل إلى نتيجة أكثر ايجابية تضع حدا لهذا الملف ، ولنؤسس في سبيل ذلك هيئة شعبية تطوعية من المواطنين لجمع المعلومات عن المفقودين الكويتيين ، بحيث يمكنها الانزياح إلى أماكن قد يصعب على الدولة الوصول إليها بسهولة ، ما يسمح بفك بعض الطلاسم المرتبطة بهذه القضية الشائكة ، أو نتوصل إلى نتائج تنهي هذه المأساة الإنسانية .
فجهد كهذا هو بالتأكيد مؤشر حي على طبيعة ما يجمعنا بإخواننا في الكويت وبقاع الأرض الأخرى ، انه الرباط الإنساني الذي لا يساويه أو يعدله أي رباط أخر ، لأنه مرتبط بأعماق أعماق حقيقتنا وشعورنا الإنسانيين ، فهل نستطيع أن نوفي لهذا الرباط ؟ ونمارس دورنا الإنساني دون أي غايات أخرى ؟ هذا ما سوف تجيب عنه بالتأكيد أفعالنا المرتبطة بهذا المسعى المهم .

من اجل ادب يكافح الارهاب

باسم محمد حبيب
اعتدنا عند دراستنا للادب العربي على دراسة جانب من هذا الادب اطلق عليه ادب المقاومه حيث ان مجال هذا الادب هو القضية الفلسطينية وتفرعاتها وما حملته من نكبة

من اجل حملة وطنية لمواجهة الفقر في العراق

باسم محمد حبيب


بغض النظر عن النسب التي تعلنها الهيئات الدولية عن نسب الفقر في العراق فان هذه النسب تؤكد حقيقة واحدة ان الاجراءات المتخذة لمكافحة الفقر ليست بالمستوى المرجو على الرغم من تزايد العائدات المتحققة من تصدير النفط وتحسن الظروف السياسية والدبلوماسية وبالتالي فان هناك تقصيرا ما في معالجة مسالة الفقر التي باتت احدى اهم الفضائح التي تواجه البناء الجديد وهذا التقصير لا يتحمله طرف واحد بل مجمل المشاركين في العملية السياسية بما انهم جميعا ممثلون في البرلمان صاحب السلطة الاولى في البلد .
لقد حصل الجميع على المكاسب والامتيازات : الحكومة ، البرلمان ، موظفي الدولة ، افراد الاجهزة الامنية ، شيوخ العشائر ، رجال الدين ، السجناء ، وضحايا الحكومات السابقة فيما بقي الفقراء من الكسبة والعمال والفلاحين وغيرهم على وضعهم المزري وكان لا حق لهم في ثروات البلاد وعائداتها .
ان ما تريده هذه الطبقات المعدمة هو توفير الحد الادنى من العيش الكريم من خلال توفير فرص العمل وتقليل الفروق بين الرواتب وتقديم القروض والاعانات الكفيلة باخراجهم مما هم فيه .فالديمقراطية ستكون ناقصة بدون ردم الهوة بين طبقات المجتمع وايجاد السبل التي تساعد على تقليص نسب الفقر في البلاد لذلك لابد من حملة وطنية تستنفر فيها كل الطاقات لمواجهة الفقر في العراق فالفقر هو عدونا الاول والخطر الاكبر على الديمقراطية ولابد من مكافحته بكل الوسائل المتاحة .

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969