باسم محمد حبيب
ليس هناك شك في أن نشوء المنظمة الدولية منذ أربعينات القرن الماضي شكل منعطفا هاما في العلاقات الدولية وأرسى إطارا قانونيا لهذه العلاقات بحيث أصبح من المحرم على الدول تجاوز هذا الإطار الاممي الأمر الذي ساعد على استقرار العلاقات بين الدول وتقليص النزاعات المسلحة إلى الحد الأدنى .
لكن الأمم المتحدة التي أوجدت النظام العالمي الجديد لم تحقق كل آمال البشر فهي منظمة للدول لا للأشخاص وليس بإمكانها مساعدة الناس العاديين إلا بحسب ما تقتضيه الأنظمة الداخلية للدول حيث بقي نشاطها قاصرا على تقديم المعونات في حدود الأزمات والكوارث العالمية .
ولعل اكبر نقطة ضعف للمنظمة الدولية وربما أيضا يشكل في بعض أوجهه خرقا للقوانين الإنسانية التي أقرتها هذه المنظمة أنها أحيانا تجامل بعض الدول المنتهكة لحقوق الإنسان لأنها لا تملك أي وسيلة قانونية للضغط عليها مكتفية في الغالب بالضغوط السياسية غير المجدية فالمنظمة الدولية تحوي من بين أعضائها دولا لا تعترف بأبسط الحقوق الإنسانية ومع ذلك تتمتع هذه الدول بكامل العضوية في الأمم المتحدة .
أن هناك حاجة ماسة لتجاوز هذه العلاقة الصارمة بين الدول والمنظمة الدولية فحتى لا تعطي هذه المنظمة الشرعية للأنظمة الفاسدة والدكتاتورية يجب أن تنشا منظمة ذات بعد شعبي أي تنزل إلى مستوى الأفراد العاديين من خلال انتخابات حرة تجري في جميع أنحاء العالم ويكون لهذه المنظمة سلطة تفوق سلطة الدول على الأقل في أمور محددة كحقوق الإنسان مثلا ومكافحة الفقر والكوارث الطبيعية ... الخ .
لان بقاء الأمم المتحدة على شكلها الحالي هو اكبر ضربة يمكن أن توجه للحقوق الإنسانية المعترف بها والمقرة دوليا لان الكثير من الدول تجد في المنظمة الحماية والسند إزاء المطالبات الإنسانية من خلال الطرق على مبدأ عدم التدخل الذي اعتبرته الدكتاتوريات مبدءا مقدسا من غير المقبول التفريط به أو التساهل مع من يتجاوزه سيما مع الخوف من أن يغدو هذا المبدأ سبيلا لتصفية الحسابات التي لا علاقة لها بأهداف المنظمة الدولية وبالتالي ليس بمقدور الأمم المتحدة تجاوز الإطار القانوني في علاقتها مع الدول لأنها لا تملك ما يؤهلها لذلك .