باسم محمد حبيب
طرحت على مر العصور العديد من الأفكار والنظريات التي حاولت عرض أفضل الطرق التي يمكن بواسطتها حكم المجتمعات الإنسانية ،
فظهرت نظرية ولاية الآلهة التي عرضت أن المجتمع الإنساني لا يمكن أن يدار من البشر ، لأنهم غير قادرين على السيطرة عليهم وتوجيهه نحو النمو والتطور والإستقرار ، إذ يجري عد الشخص الذي يستلم الحكم إلها فور تسلمه مهامه الرسمية بإدعاء أن الإله قد حل به ، وقد شاع هذا الأمر في معظم المجتمعات القديمة بإستثناء مجتمع بلاد الرافدين وبعض المجتمعات الأخرى القليلة التي رأت أن الحاكم ليس إلها بل مفوضا من الآلهة في حكم البشر ، ما عد بداية نظرية التفويض الإلهي التي شاعت بعد ذلك في أوربا في العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة ، وبعد ظهور الحضارة اليونانية في الألف الاول قبل الميلاد ظهرت نظرية جديدة إلا أنها لم تطبق أرساها الفيلسوف اليوناني أفلاطون ، وهي نظريته المدينة الفاضلة والتي تضمنها كتابه الجمهورية ، عادا أن الشخص الوحيد الذي يمكنه إدارة المجتمع البشري بأقل قدر من الصعوبات هو الفيلسوف ، فكانت تلك خطوة متقدمة بإتجاه أنسنة السلطة وتجريدها من طابعها القدسي ، لكن أهم تطور في هذا الإتجاه هو الذي حققه المفكرون الأوربيون وعلى رأسهم جان جاك روسو صاحب نظريه العقد الإجتماعي التي عرضت أن الأمة وحدها هي من لها الولاية في إختيار من يمكنه إدارة شؤونها على وفق عقد إجتماعي يجري إبرامه بينها وبينه يتضمن ما لكلاهما من حقوق وما عليهما من وواجبات ، فكانت هذه بداية مسيرة الديمقراطية التي شاعت في البلدان الغربية ، لكن وفي مقابل ذلك ظهرت نظرية ولاية البروليتاريا أي الطبقة العاملة في المجتمعات الشيوعية كرد فعل لهيمنة أصحاب رؤوس الأموال في المجتمعات الغربية الديمقراطية ، فيما ظهرت نظرية ولاية الفقيه في بعض المجتمعات الإسلامية كرد فعل لحكم سلاطين حكموا بلدانهم حكما مطلقا بإدعاء أنهم مفوضين بذلك من الله . أما ما أود طرحه هنا فهو مفهوم جديد أرى أنه مهم في بعض البلدان التي لا يمكن أن تطبق فيها أيا من النظريات السالفة من دون تحديات وصعوبات ، و هو ولاية المثقف الذي لا نقصد به بالضرورة أن يتولى المثقف إدارة الحكومة بشكل مباشر لاسيما في البلدان التي تعتمد مفهوم ولاية الأمة ، بل نقصد أن يكون له دور أستشاري إلزامي حتى يعوض قصور من يحكم البلد ممن جرى أنتخابه ديمقراطيا ، ما يجعل المثقف فاعلا و مؤثرا وأن لم يحكم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق