باسم محمد حبيب
في تعليق لأحد الأصدقاء على منشور لي حول الأحداث الأخيرة ، قال الصديق : أن اسرائيل تشن حربا على العراق منذ سنوات ، لذا لا قيمة لما تدعو له من عدم إعطاء إسرائيل أي مبرر
لاستهداف العراق ، فما تأثير ذلك والعراق مستهدف أصلا ؟ فأجبته : أن أهمية ذلك في عدم منح إسرائيل أي فرصة لتبرير أي هجوم يمكن أن تقوم به على العراق ، فمثل هذه الأمور تكون ضرورية عند المطالبة بإدانة دولية أو عند وضع الأمر أمام مجلس الأمن و أي جهة دولية يمكن أن يلجأ العراق إليها ، في حين سيصعب على العراق ذلك فيما إذا كان هناك تبرير في جعبة إسرائيل .
ولا معزى من القول في أن مطالبتنا بعدم إعطاء إسرائيل المبرر لاستهداف العراق ليس فيه أي عيب ، لأننا ننطلق في ذلك بشكل أساس من فارق الإمكانات والقدرات بين الجانبين ، إذ يخلو العراق و بشكل شبه تام من أي رصد ذو فاعلية للأهداف الجوية ، ومن أن وسائل حديثة للدفاع الجوي ، ما يجعل الأجواء العراقية غير محمية ويمكن اختراقها بسهولة ، وهذا ما يحسب على الحكومات العراقية التي لم تقم بأي عمل جدي للنهوض بالقدرات العسكرية العراقية ، كما يفترض ببلد يواجه الكثير من التحديات ، ومنها تحديات خطيرة ، على الرغم مما لدى العراق من إمكانات مالية كبيرة تسمح بتخصيص قسم منها لهذا الجانب ، ناهيك عن الفساد وأثره الكبير في هدر الأموال المخصصة للشأن العسكري ، والأمر ذاته يصح على قدرات الرد العراقية ، فهي أيضا بسيطة ومحدودة ، ما يعني أن العراق سيكون غير قادر على الرد بشكل مناسب على أي هجوم يحتمل أن يتعرض له ، وفي وضع كهذا فإن من الأسلم للبلد تجنب المواجهات منعا لما لا يحمد عقباه ، فالعراق ليس مثل إيران التي تملك إمكانيات الدفاع عن النفس ولديها حلفاء أقوياء مثل روسيا والصين ، ومع ذلك يبذل مسؤوليها كل جهودهم لمنع تعرضها للإستهداف الأسرائيلي والأمريكي ، وما تصريحات السيد بزشكيان الأخيرة إلا دليل على ذلك ، لأنه يعلم أن بلده مستهدف ، ومن واجبه كمسؤول دفع الخطر عنه .
فلنفعل مثلما يفعلون ، وندفع الخطر عن بلدنا الذي يعاني من مشاكل عدة منها : خطرا الإرهاب والفساد ، فالعراق يستحق منا ذلك مثلما تستحق إيران من شعبها ومسؤوليها ذلك ، ومن ثم علينا أن نعمل من أجل عدم السماح بجعل العراق ساحة من ساحات الحرب ، ومنع أي استهداف أسرائيلي وأمريكي للأراضي العراقية ، وذلك بإعطاء أي مبرر لهم للقيام بذلك ، فهذا هدف أساسي يجب أن يسعى جميع العراقيين له ، و من خلال وسائل مهمة كالمنشورات والدعوات والمطالبات والوقفات وما إلى ذلك ، فلا شيء يحمي العراق من الخطر الذي يتهدده أكثر من وعي أبنائه وإخلاصهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق