باسم محمد حبيب
لو كان هناك سياسيون مهرة في العراق لأستغلوا وجود بايدن في إدارة البيت الأبيض للحصول على دعم سياسي واقتصادي أكبر للعراق من الولايات المتحدة ، كون بايدن كان مختصا بالشأن العراقي لفترة طويلة ولديه رؤى ومعالجات مختلفة حوله ، بعضها سلبية كتقسيم العراق ولكن بعضها الآخر إيجابية وتخدم العراق فيما لو جرى تطبيقها على أرض الواقع ، كدمج العراق في المنظومة الديمقراطية العالمية وما إلى ذلك ، لكنهم فرطوا بهذه الفرصة بسبب عجزهم وقلة حيلتهم أمام التحديات التي جعلتهم فاقدين لأي قدرة على الإختيار وفعل ما يناسب البلد ، والآن لم يعد أمامهم إلا أنتظار ما يفعله سيد البيت الأبيض الجديد الذي بات من المرجح انه ترامب والذي لديه نهج في إدارة الأمور معاكس تماما لنهج بايدن .
والشيء نفسه فيما يخص العرب الذين لم يستغلوا وجود ترامب في الضغط على أسرائيل للقبول بالمبادرة العربية : ( الأرض مقابل السلام ) ، فتركوا الأمر بعهدة الفلسطينيين الذي لم يستطيعوا كعادتهم في كل مرة إتخاذ قرار بأنفسهم بعد باتوا مقسمين إلى إدارتين إحداهما في الضفة الغربية تقودها فتح وأخرى في غزة تقودها حماس ، لكل منها خططها وأهدافها الخاصة ، ليس من بينها بالطبع حل القضية الفلسطينية وإستغلال وجود بايدن الأكثر ميلا للبحث عن حل للقضية لمصلحتهم ، وهكذا خسر العرب فرصتهم التاريخية ، وبات عليهم إنتظار ترامب الأكثر تطرفا وميلا لأسرائيل ، والأبعد في البحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية ،
وهذا ما يصح على السياسية الإيرانية ، فعلى الرغم من مهارة الإيرانيين في السياسة ، إلا أنهم لم يستفيدوا من وجود بايدن في إنهاء أو تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على بلدهم ، بل على العكس واجهوه بأساليب مختلفة ، ما جعله يغير الكثير من نهجه الذي كان معتدلا تجاههم في البداية ، وهذا ما يصح على الحرب في اليمن الذي كان لبايدن دور كبير في إيقافها بعد أن مارس ضغطا على التحالف العربي ، ما أضطر الأخير إلى إيقافها ، لكن بدلا من الإستفادة من هذا الوضع تم إتخاذ خيار المواجهة مع أمريكا من قبل الحوثيين ، وفي النتيجة تعقد الوضع أكثر .
كل هذه الأمور وأمور أخرى جعلت وضع بايدن سيئا في الإنتخابات الأمريكية ، و المنطقة أمام وضع جديد وسياسة أمريكية مغايرة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق