باسم محمد حبيب
عند تقييم الهجمات التي تشن ضد القواعد التي تتواجد فيها القوات الأمريكية داخل العراق ، فإننا لابد أن ننظر بشكل أساس لتداعياتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ، أو بشكل
أدق لما تسفر عنه من ردود أمريكية سواء سياسية أم اقتصادية أم عسكرية ، وقدرة العراق على مواجهتها والتكيف معها ، ففي الجانب السياسي لا يمكن إستبعاد أن توقف أمريكا دعمها للحكومة العراقية ، وهذا الامر سيؤدي إلى أن تحذو الدول الأوربية حذوها ، والكل يعلم النتائج الخطيرة لتوقف الدعم الدولي ، وبالذات من الدول المتقدمة للحكومة العراقية ، أما في الجانب الإقتصادي فيمكن أن تقوم أمريكا بإيقاف ضخ الدولار للعراق تحت أي ذريعة كانت ، وتجميد الأصول العراقية التي لديها ، وهو أمر ستكون عواقبه أخطر حتى من الضربات العسكرية ، لما سوف ينتج عنه من ضائقة اقتصادية لا يمكن لأي حكومة مواجهتها ، ولنا تجربة مريرة مع هذا النوع من الخطر في فترة الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي ، أما الجانب الأخطر وهو الجانب العسكري والأمني ، فيتمثل بالتدخلات التي تقوم بها بعض دول الجوار ، سواء أكان منها التدخلات السياسية أو فرض الأجندات ، أم التوغلات المتكررة في داخل الأراضي العراقية ، لكن الأخطر من كل ذلك هو إحتمال إستيقاظ الخلايا النائمة لداعش الذي يمكن تشبيهه إن حصل بالضربة القاضية ، فلأن هزيمة داعش لم تكن سهلة ، و كلفت العراق آلاف الشهداء والجرحى ، ومليارات الدولارات من الاموال ، فإن عودة داعش يمثل إنتكاسة كبيرة ، بالنظر لما بذل من أرواح وأموال لتحقيق ذلك ، فأفضل طريق لحل قضية الوجود الأمريكي يتم من خلال المفاوضات التي يقوم بها الأخصائيين العسكريين والأمنيين ، فيقدروا الموقف الميداني ومن ذلك الحاجة للأسلحة والمعدات ، لأن العراق لا يملك منظومة رادار متقدمة تكشف الأهداف الجوية التي تدخل مجاله الجوي ، ولا اسلحة متقدمة مضادة للطائرات أو الصواريح ، بل كل ما هناك أسلحة ومعدات أقرب ما يكون إلى البدائية ، ما يجعل سماء العراق مفتوحة أمام الهجمات ومن دون أي قدرة على الصد أو الرد ، كما يجب تقدير الحاجة إلى الاسلحة الأخرى من طائرات مقاتلة ومروحية و دبابات وناقلات جند ومدافع وأسلحة بأنواع مختلفة لا يملك العراق الكثير منها ، فمواجهة التحديات الداخلية والخارجية يتطلب تقييما دقيقا للقدرات العسكرية وأن لا يترك الأمر للقرارات المرتجلة و التكهنات الفارغة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق