الثلاثاء، 16 يوليو 2024

وقفة الحسين العظيمة

باسم محمد حبيب 

طرح السيد مطهري في أحد كتبه : أن هناك ثلاثة أنواع من قتلة الحسين ، النوع الأول - قتلته الفعليين ، أي جيش يزيد بن معاوية وممثله على العراق عبيد الله بن زياد ، والنوع


الثاني - الذين قالوا أنه قتل بسيف جده ، والنوع الثالث - الذين شوهوا صورته وفهموا ثورته بعكس ما هدفت أو سعت إليه ، إذ أشار إلى أن النوع الثالث هم أشد الأنواع الثلاثة سوءا وأكثرهم إيذاءا له ، لأنهم يخاطبون التاريخ ، ويقومون بنقل صورة مشوهة عن الواقعة إلى الأجيال التالية ، من خلال ربطها بقصد أو دون قصد بالصراع على السلطة و بالخلاف بين العائلتين الهاشمية والأموية ، وهي رؤية أقل ما يقال عنها بأنها سطحية ، لأنها لا تنظر إلى العوامل الأكثر عمقا المسببة للواقعة وعلى رأسها التعارض الواضح بين ممارسات السلطة وأفعال جيوشها و إدارييها ومبادئ الإسلام ، فلا يمكن للإمام الحسين وهو حفيد رسول الله أن يتنكر لهذا التعارض الصارخ ، لاسيما الإستعباد أو شبه الإستعباد الجماعي للشعوب التي جرى إخضاعها لسيطرة الدولة العربية الإسلامية ، والتمييز بين العرب والموالي ، وممارسة العنف المفرط ضد المعارضين ، والاستغلال الاقتصادي للبلدان المفتوحة .. الخ ، فكان أمام الحسين أمرين لا ثالث لهما : إما ضمان السلامة بالسكوت والقبول بما كان يحصل ، وهذا ما يؤدي إلى إيصال صورة لم يرد لها أن تصل بتلك الشاكلة عن الإسلام ، أو رفض ما يحصل من خلال مواجهة السلطة وأذنابها ، وعد ما يفعله القابضون على السلطة بأنه مناف لما أتى به الإسلام من مباديء وقيم ، إذ قال في إحدى خطبه : " تبا لكم يا شذاذ الآفاق ونبذة الكتاب ومحرفي الكلم وعصبة الأثم ونفثة الشيطان ومطفئي السنن .. " ، فهو قد عد من يطبق الإسلام بزمنه : بأنهم قد نبذوا الكتاب ( أي القرآن ) وحرفوه ، وأنهم عصبة من الآثمين والمتجاوزين على الأعراف و السنن الصحيحة ، وأنهم أقرب إلى ما يريده الشيطان مما يريده الرحمن ، كما وصف حركته بأنها حركة غايتها الإصلاح قائلا : " لم أخرج أشرا ولا بطرا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله " ، أي أنه أراد إصلاح الواقع السيء الذي يعاني الناس منه في زمنه ، وهو واقع رآه مخالفا لما أراد الأسلام أن يحققه ، لذا ليس غريبا أن تواجه حركته رفضا قويا من قبل كثير من زعماء قبائل الفتح العربي الإسلامي الذين رأوا في حركته خطرا على نفوذهم و تهديدا لمصالحهم ، وإلا بماذا يفسر تغيير موقفهم بعد لقائهم بمسلم بن عقيل مبعوث الإمام الحسين إليهم ؟ ما جعلهم لا يتجاهلون فقط دعوة الإمام الحسين لنصرته ، بل ويقومون بالإشتراك في الجيش الذي خرج لمواجهته ، وأكثر من ذلك الإسهام في قتله ، كما واجه الإمام الحسن تخاذلا كبيرا من أبناء الصحابة ومن كثير من أقربائه وأبناء عمومته وأخوته ، لأن الذين خرجوا معه منهم لا يشكلون إلا نسبة صغيرة منهم ، وبالتأكيد لا يمكن ربط هذا التخاذل بالخشية من فقدان الإمتيازات ، و الخوف من السلطة وسياستها في العنف و البطش في المعارضين فقط ، بل وفي عدم قبولهم بالرؤية الحسينية للإسلام ، وهي رؤية عمادها رفض سياسة التمييز التي مارستها الدولة الأموية ضد المسلمين أو الخاضعين لنفوذها و سلطتها ، ومساواة العرب وغير العرب في العطاء ، فضلا عن أشكال الظلم الأخرى ، وهكذا يمكننا أيضا تحديد من أمتنعوا عن تلبية ندائه وتخاذلوا عن نصرته بثلاث أنواع أيضا :  الذين أمتنعوا عن نصرته فعليا ، والذين رأوا أن الإمام الحسين أجتهد فأصاب فيما أن أعداءه أجتهدوا فأخطأوا ، والذين لم يصلوا إلى ما أراده الحسين من ثورته أو تركوا اللب واهتموا بالقشور ، ومن هؤلاء من لم يسر على هدي الحسين أو يطبق ما أراده على الرغم من قوله أنه من مواليه .


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969