باسم محمد حبيب
كثير من الساسة والمسؤولين الذين عليهم دعاوى فساد يجدون الملجأ من الملاحقة القانونية في عدد من الدول التي توفر لهم المأوى والحماية ، سواء أكان ذلك بصفتهم حاملين لجنسيتها بعد أن أتاحت
القوانين العراقية لمزدوجي الجنسية تولي أعلى المناصب في مؤسسات الدولة ، أم لعدم
وجود اتفاقات مع الدولة العراقية تنظم هذا الأمر ، فضلا عن وجود خلافات وعلاقات
سلبية وما إلى ذلك ، وقد حصل أكثر من مرة أن رفضت بعض الدول تسليم العراق متهمين
بجرائم كبرى منها جرائم فساد ، بعضهم ممن سرق مئات المليارات من الدولارات ، وبعضهم
ممن جرى تبني قضاياهم من قبل الشرطة الدولية ( الأنتربول ) ، الأمر الذي أدى إلى
أفلاتهم من المحاسبة وضياع تلك الأموال .
لقد فشل العراق فشلا ذريعا في إستعادة
أمواله التي جرى تهريبها من قبل عدد من المقاولين غير الأمينين بالتشارك مع مسؤولين
أساءوا استغلال سلطاتهم لتحقيق أرباح غير قانونية ، فضلا عن السرقات التي قام بها عدد
من المسؤولين لوحدهم ، بغض النظر أن كان
سبب الفشل قصور الإجراءات العراقية المتخذة لاستعادة الأموال ، أم لعدم تعاطي تلك
الدول مع هذه الإجراءات وسماعها للمطالب
العراقية ، فكان هذا خير مشجع لاستمرار الفساد الذي تحول إلى داء خطير تعاني منه
مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها المختلفة .
ونظرا لعجز المؤسسات العراقية سواء القضاء أم هيئة
النزاهة أم البرلمان أم هيئة الرقابة المالية عن التصدي للفساد وما يجري من
إستنزاف للأموال العراقية ، فأنه لا مناص من السعي للحصول على المساعدة الدولية ، لإلزام
الدول الأخرى بتسليم المسؤولين العراقيين الهاربين إليها أو غيرهم ممن عليهم قضايا
فساد ، فضلا عن إعادة ما تم تهريبه من الأموال إليها وما جرى تبييضه في مصارفها ، مع
السعي لتشكيل محكمة دولية تختص بمتابعة ملف الفساد العراقي مع أدعاء عام مدعوم
دوليا .
أن من واجب المجتمع الدولي تقديم كل
ما يلزم من الدعم السياسي والقانوني للعراق في ملف مكافحة الفساد ، ومن ضمن ذلك دعم
أنشاء محكمة دولية مختصة بجرائم الفساد ، لمحاكمة جميع المتورطين فيه من الساسة
وغيرهم ، و إستقصاء الأموال المسروقة والمهربة وإعادتها إلى البلد ، فدعم المجتمع الدولي في هذا الجانب ، هو أمر مهم
ولا غنى عنه ، لكن هذا لا يعني أن يكون هذا هو كل ما يقوم به العراقيون في مواجهة
الفساد ، لأن الأهم هو العمل الذي يقومون
به بأنفسهم ، سواء أكان العمل الاحتجاجي أو الداعم والمؤازر لدور القضاء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق