الثلاثاء، 25 أكتوبر 2022

أهمية الدعم الدولي لمواجهة الفساد

باسم محمد حبيب  

جريدة الصباح العراقية

كثير من الساسة والمسؤولين الذين عليهم دعاوى فساد يجدون الملجأ من الملاحقة القانونية في عدد من الدول التي توفر لهم المأوى والحماية ، سواء أكان ذلك بصفتهم حاملين لجنسيتها بعد أن أتاحت


القوانين العراقية لمزدوجي الجنسية تولي أعلى المناصب في مؤسسات الدولة ، أم لعدم وجود اتفاقات مع الدولة العراقية تنظم هذا الأمر ، فضلا عن وجود خلافات وعلاقات سلبية وما إلى ذلك ، وقد حصل أكثر من مرة أن رفضت بعض الدول تسليم العراق متهمين بجرائم كبرى منها جرائم فساد ، بعضهم ممن سرق مئات المليارات من الدولارات ، وبعضهم ممن جرى تبني قضاياهم من قبل الشرطة الدولية ( الأنتربول ) ، الأمر الذي أدى إلى أفلاتهم من المحاسبة وضياع تلك الأموال .

لقد فشل العراق فشلا ذريعا في إستعادة أمواله التي جرى تهريبها من قبل عدد من المقاولين غير الأمينين بالتشارك مع مسؤولين أساءوا استغلال سلطاتهم لتحقيق أرباح غير قانونية ، فضلا عن السرقات التي قام بها عدد من المسؤولين لوحدهم  ، بغض النظر أن كان سبب الفشل قصور الإجراءات العراقية المتخذة لاستعادة الأموال ، أم لعدم تعاطي تلك الدول مع هذه الإجراءات  وسماعها للمطالب العراقية ، فكان هذا خير مشجع لاستمرار الفساد الذي تحول إلى داء خطير تعاني منه مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها المختلفة  .

ونظرا  لعجز المؤسسات العراقية سواء القضاء أم هيئة النزاهة أم البرلمان أم هيئة الرقابة المالية عن التصدي للفساد وما يجري من إستنزاف للأموال العراقية ، فأنه لا مناص من السعي للحصول على المساعدة الدولية ، لإلزام الدول الأخرى بتسليم المسؤولين العراقيين الهاربين إليها أو غيرهم ممن عليهم قضايا فساد ، فضلا عن إعادة ما تم تهريبه من الأموال إليها وما جرى تبييضه في مصارفها ، مع السعي لتشكيل محكمة دولية تختص بمتابعة ملف الفساد العراقي مع أدعاء عام مدعوم دوليا .

أن من واجب المجتمع الدولي تقديم كل ما يلزم من الدعم السياسي والقانوني للعراق في ملف مكافحة الفساد ، ومن ضمن ذلك دعم أنشاء محكمة دولية مختصة بجرائم الفساد ، لمحاكمة جميع المتورطين فيه من الساسة وغيرهم ، و إستقصاء الأموال المسروقة والمهربة وإعادتها إلى البلد  ، فدعم المجتمع الدولي في هذا الجانب ، هو أمر مهم ولا غنى عنه ، لكن هذا لا يعني أن يكون هذا هو كل ما يقوم به العراقيون في مواجهة الفساد ،  لأن الأهم هو العمل الذي يقومون به بأنفسهم ، سواء أكان العمل الاحتجاجي أو الداعم والمؤازر لدور القضاء   .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969