باسم محمد حبيب
نشر في الصباح العراقية في 16 | 10 | 2022
دأب كثير منا نحن العرب والمسلمين على القول أن موقفنا من الحرب الروسية- الأوكرانية يجب أن يحمل بصمة التأييد لروسيا وذلك لما بيننا وبينها من صداقة قديمة ، أو لما بيننا وبين الغرب الداعم لأوكرانيا من خلافات بسبب
مواقف الغرب من قضايانا المختلفة ، خاصة القضية الفلسطينية التي يرى
كثير منا أن الغرب لم يكن نزيها معها ، إذ
كان دائما يقف إلى جانب أسرائيل و يتنكر للحقوق الفلسطينية .
بالطبع لا أريد أن أقول لنكن مثاليين
ونمتنع عن ربط موقفنا من الحرب الروسية – الاوكرانية بمواقف دولها منا ، فهذا
الأمر سيكون غريبا في مجتمع عالمي يؤمن بالتعامل بالمثل ، فضلا عن انه يتناقض مع
معيار المصلحة الذي تعتمده الدول في تقرير مواقفها من القضايا المختلفة ، لكن من
الضروري تبيان حقيقة المواقف التي جعلتنا نحدد على ضوئها موقفنا من هذه الحرب ، فالروس
كانوا اشبه بالمحايدين في كثير من القضايا التي تخصنا ومنها قضية فلسطين ، على
الرغم من أنهم دعموا أحيانا هذا الطرف أو ذاك ، أي الطرفين الأسرائيلي والعربي ، كما
كان لهم موقف سلبي من مأساة الحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق في تسعينيات
القرن الماضي ، ولم يكن للروس أي موقف معارض للسياسات الأمريكية في العراق ، وهذا
الأمر ينسحب أيضا على الموقف الأوكراني ومواقف الدول الأخرى .
ومن ثم يجب أن يحمل موقفنا من هذه
الحرب أهم سمة وهو التعاطف مع الطرف المغزو أو المعتدى عليه ، فمادامت روسيا هي من
قامت بغزو أوكرانيا ، وقامت باحتلال جزء كبير من أراضيها ، وبالتالي باتت بعرف
القانون الدولي تعد دولة معتدية ، فإن موقفنا المبدئي يجب أن يتمثل بإدانة هذا
الغزو والتعاطف مع أوكرانيا بصفتها ضحية له ، ورب قائل : أن موقفنا أو رأينا في هذه الحرب لا أهمية له
، لأن دولنا لا ثقل لها في السياسة الدولة ، فجوابنا أن من الضروري ان يكون لنا
موقف من الحرب حتى وإن بدى بلا أهمية أو لا يحفل به أحد ، لأن الموقف الصريح
الشجاع هو دلالة على الإستقلالية والثقة بالنفس ، إذ لا يجب أن يمنعنا من اتخاذ
هذا الموقف وجود سبب لهذا الغزو ، بعد أن دأبت روسيا على ربط غزوها لأوكرانيا
بسعيها منع الأخيرة من الانضمام لحلف الناتو الذي عدته تهديدا لمصالحها وتحديا
لنفوذها ، لأن هذا الأمر حتى وإن كان صحيحا لا يعطي شرعية للغزو ولا يعطي المبرر
له أبدا .
أما حزننا على عدم حصولنا على تعاطف مماثل في ما
تعرضنا له من حروب ونكبات ، فيجب أن لا يمنعنا من أن نبدي تعاطفا مع ما تسببه هذه
الحرب من مآسي إنسانية ، لكن مع تذكير العالم بنفاق بعض القوى الغربية دولا
ومنظمات ، لأنها لم تتعامل مع مآسينا بنفس القدر الذي تعاملت به مع المأساة
الأوكرانية ، مظهرة وجها عنصريا كانت دائما تنكره وتتبرأ منه .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق