الاثنين، 17 أكتوبر 2022

الحرب الروسية – الأوكرانية والمعيار الصحيح

  


باسم محمد حبيب

نشر في الصباح العراقية في 16 | 10 | 2022

 دأب كثير منا نحن العرب والمسلمين على القول أن موقفنا من الحرب الروسية- الأوكرانية يجب أن يحمل بصمة التأييد لروسيا وذلك لما بيننا وبينها من صداقة قديمة ، أو لما بيننا وبين الغرب الداعم لأوكرانيا من خلافات بسبب


مواقف الغرب من قضايانا المختلفة ، خاصة القضية الفلسطينية التي يرى كثير منا أن الغرب لم يكن نزيها معها ،  إذ كان دائما يقف إلى جانب أسرائيل و يتنكر للحقوق الفلسطينية .

بالطبع لا أريد أن أقول لنكن مثاليين ونمتنع عن ربط موقفنا من الحرب الروسية – الاوكرانية بمواقف دولها منا ، فهذا الأمر سيكون غريبا في مجتمع عالمي يؤمن بالتعامل بالمثل ، فضلا عن انه يتناقض مع معيار المصلحة الذي تعتمده الدول في تقرير مواقفها من القضايا المختلفة ، لكن من الضروري تبيان حقيقة المواقف التي جعلتنا نحدد على ضوئها موقفنا من هذه الحرب ، فالروس كانوا اشبه بالمحايدين في كثير من القضايا التي تخصنا ومنها قضية فلسطين ، على الرغم من أنهم دعموا أحيانا هذا الطرف أو ذاك ، أي الطرفين الأسرائيلي والعربي ، كما كان لهم موقف سلبي من مأساة الحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق في تسعينيات القرن الماضي ، ولم يكن للروس أي موقف معارض للسياسات الأمريكية في العراق ، وهذا الأمر ينسحب أيضا على الموقف الأوكراني ومواقف الدول الأخرى .

ومن ثم يجب أن يحمل موقفنا من هذه الحرب أهم سمة وهو التعاطف مع الطرف المغزو أو المعتدى عليه ، فمادامت روسيا هي من قامت بغزو أوكرانيا ، وقامت باحتلال جزء كبير من أراضيها ، وبالتالي باتت بعرف القانون الدولي تعد دولة معتدية ، فإن موقفنا المبدئي يجب أن يتمثل بإدانة هذا الغزو والتعاطف مع أوكرانيا بصفتها ضحية له ، ورب قائل  : أن موقفنا أو رأينا في هذه الحرب لا أهمية له ، لأن دولنا لا ثقل لها في السياسة الدولة ، فجوابنا أن من الضروري ان يكون لنا موقف من الحرب حتى وإن بدى بلا أهمية أو لا يحفل به أحد ، لأن الموقف الصريح الشجاع هو دلالة على الإستقلالية والثقة بالنفس ، إذ لا يجب أن يمنعنا من اتخاذ هذا الموقف وجود سبب لهذا الغزو ، بعد أن دأبت روسيا على ربط غزوها لأوكرانيا بسعيها منع الأخيرة من الانضمام لحلف الناتو الذي عدته تهديدا لمصالحها وتحديا لنفوذها ، لأن هذا الأمر حتى وإن كان صحيحا لا يعطي شرعية للغزو ولا يعطي المبرر له أبدا .

 أما حزننا على عدم حصولنا على تعاطف مماثل في ما تعرضنا له من حروب ونكبات ، فيجب أن لا يمنعنا من أن نبدي تعاطفا مع ما تسببه هذه الحرب من مآسي إنسانية ، لكن مع تذكير العالم بنفاق بعض القوى الغربية دولا ومنظمات ، لأنها لم تتعامل مع مآسينا بنفس القدر الذي تعاملت به مع المأساة الأوكرانية ، مظهرة وجها عنصريا كانت دائما تنكره وتتبرأ منه .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969