الأحد، 7 يونيو 2020

عكيل فخذ آل بو عمار .. ذرية خليف بن محمد بن خشان بن عمار

باسم محمد حبيب

قبل مائتا سنة وأكثر تقريبا كان آل بو عمار وعدد آخر من أفخاذ عشيرة عكيل يتنقلون مع قطعانهم في المنطقة الممتدة من آل بدير في محافظة الديوانية غربا إلى ناحية على الشرقي في محافظة العمارة شرقا ومن حدود الكوت شمالا إلى حدود قلعة سكر في محافظة ذي قار جنوبا ، إذ خلف عمار أربعة أولاد

هم كل من :

1-    حمودي وجاء منهم كل من بيت عاتي وبيت غرير و بيت جنام ( ومنهم بيت غضيب شيوخ عكيل الحاليين ومنهم مطشر الفالح )

2-    محمد وذريته يسمون آل بوحياي

3-    يفال ( جفال ) وذريته يسمون اليفافلة 

4-    خشان وأولاده كل من محمد ودخيل خرج من دخيل فرعا بيت جاني وبيت فرهود أما محمد فأنجب ثلاثة أولاد هم كل من  خليف وإسحاك وخصر .

لكن لا توجد معلومات عن حياة عمار وأولاده الأربعة الذين ترد أسمائهم في شجرة النسب المعتمدة من قبل العشيرة ، ولا من أين جاءوا ؟ وكيف عاشوا ؟ وأستنادا إلى معلومة وردت في حديث للشيخ عبد الكريم فيروز شيخ فخذ عكيل الساكن في بغداد | الكاظمية ، يبدو أن عددا كبيرا من عكيل بغداد هاجروا إلى المنتفك ( ذي قار حاليا ) بعد أضطهادهم من قبل الحكومة العثمانية في بغداد وأقدامها على قتل شيخهم آنذاك ( سليمان بن غنام بن محمد بن غنام ) في عهد الوالي محمد نجيب باشا ، إذ كان لعشيرة عكيل | بغداد دور كبير في أحداث سقوط بغداد على يد الجيش العثماني الذي قضى على حكم المماليك فيها في عام 1831 ، فضلا عن دورهم في ثورة بغداد على الوالي العثماني علي رضا باشا في السنة التالية ( هذه المعلومات يمكن إستقائها أيضا من كتاب المؤرخ الأنكليزي : ستيفن هيمسلي لونكريك ، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ، ترجمة : جعفر خياط ، بغداد ، 1941 ) ،  لكن ما يلاحظ أن المنتسبين لعكيل كانوا ومنذ مدة طويلة منتشرين في مناطق عدة من العراق ، ما يجعلنا نرجح  أن وجود هؤلاء في تلك المناطق لم يكن من نتاج هجرة واحدة ، بل كانت هناك تنقلات لجماعات وأفراد منتسبين لعكيل أو عقيل سبقت أحداث بغداد مارة الذكر ، كما يجدر بنا القول أن هؤلاء ليس بالضرورة من أصل واحد أو أنهم عشيرة عكيل حصرا ، بل ربما يكونون من عشائر ومجموعات عرقية مختلفة توحدوا تحت راية واحدة من أجل أن يحظو بالحماية والمنعة ، إذ لا يمكن لأحد آنذاك أن ينجو من دون الإنتماء لعشيرة أو جماعة معينة ، وتشير روايات عدة لبيت خصر أنهم وخلال الثلاثمائة سنة الأخيرة أستوطنوا أكثر من منطقة ، منها منطقة اليزرة أو الجزرة شرق مدينة الحي الحالية في المنطقة التي تقع فيها ناحية البشائر الآن ، ثم هاجروا الى علي الشرقي في العمارة ، ثم عادوا وانتقلوا الى آل بدير في الديوانية ، قبل أن يعودوا ألى منطقة اليزرة مرة أخرى ، وربما هذا ما حصل مع أفخاذ عكيل الأخرى ، وبحسب رأي سمعه الكاتب من الدكتور محمد فهد من أهالي الكوت ، أن وجود عشائر عكيلية على خط واحد من الموصل إلى الحي ، يشير إلى أنهم قد انتقلوا من الشمال ألى الجنوب ، ولأن تحركهم كان بطيئا ، فأنه دام عدة قرون ، ومن المرجح انه أرتبط بصراعات مع أهالي المناطق التي أستوطنوا فيها  ، لكن هناك ما يدل أيضا على انتشار عكيل في خط آخر ، هو خط هيت - حديثة - القاسم في الحلة ، وربما هاجروا من هناك ألى الجنوب أيضا ، أما أنتقالهم من الأحساء ألى جنوب العراق ، فيبدو انه ارتبط بأفخاذ معينة منهم الأجود وبني سعيد الذين لا يعدون من عشيرة عكيل حاليا ، أما وجود عكيل في أمارة المنتفك ، فيرجح أنه بدأ منذ عام 1000 م ، وعلى ما يبدو أن الشيخ أصغر العقيلي هو المؤسس الأول لإمارة المنتفك التي دامت ما يقارب الألف سنة ، أما أسم المنتفك أو المنتفق الذي أطلق على هذه المنطقة بعد سيطرة الشيخ أصغر عليها ، فيبدو أنه جاء لمجيء أسر تنتمي لأفخاذ عكيلية مختلفة ، لذا أطلق عليهم لقبا جامعا هو المنتفقين أو المنتفكين من عقيل ، أما آخر أمرائها فهم آل سعدون ، وهم بحسب ما تشير شجرة أنسابهم من العلويين الذين جاءوا إلى العراق منذ خمسة قرون ، إذ تمكنوا من حكم إمارة المنتفك التي كانت تعاني آنذاك من الأنقسام .

 ونظرا لوجود أسم ( جنام ) في سلسلة أجداد شيخ عكيل الحالي (مطشر الفالح ) ، فهناك من يعتقد بأن هذا يشير إلى وجود صلة بين ( بيت غضيب ) شيوخ عكيل الحاليين وآل غنام شيوخ عكيل بغداد في العهد العثماني ، لكن سلسة أجداد بيت غضيب الواردة في شجرة النسب لا تدعم هذا الأمر ، فضلا عن أن جنام والد غضيب عاش في منتصف القرن التاسع عشر ، فيما أن غنام جد سليمان الغنام عاش بداية القرن التاسع عشر أو حتى قبل ذلك ، كما لا توجد أدلة كثيرة تدعم ربطه بـ محمد بن عمار الملقب أبو حياي أو بـ محمد بن خشان بن عمار اللذان يرجح أنهما عاشا في الزمن نفسه الذي عاش فيه ( غنام بن محمد ) والد الشيخ سليمان بن غنام الذي ورد ذكره آنفا ، سوى وجود أسم محمد في سلسلة نسب كل منهما .

وفيما يخص زعامة عكيل آل بو عمار في تلك المدة المبكرة ، فإن المعلومات عنها ليست قليلة فحسب بل ومتضاربة أيضا ، فهناك أختلاف كبير في الروايات القليلة التي تناولت ذلك ، ومعظمها روايات شفوية تناقلها الناس جيلا بعد جيل ، و يذكر جدي المرحوم الحاج حبيب خلف رهيج العكيلي وهو من الضالعين في معرفة أنساب العشائر في منطقة الغراف ، وكانت الناس تأتيه من عشائر مختلفة للسؤال عن عشائرهم وأنسابهم ، أن جده السابع (خليف بن محمد بن خشان بن عمار ) كان هو أكبر أخوته ، في زمنه نشبت حربا بين إمارة المنتفك ( المنتفق ) وإمارة أخرى لا أتذكرها قد تكون إمارة المشعشعين أو الخزاعل أو عبادة أو ربيعة ، إذ تلقت العشيرة طلبا من أميريهما بالوقوف إلى جانبهم في الحرب ، فدعا بعضهم إلى الوقوف إلى جانب المنتفك فيما دعا البعض الآخر إلى الوقوف إلى جانب الإمارة الأخرى ، فكان رأي خليف الوقوف على الحياد ، وهو الرأي الذي رجح خلال الحوار الذي دار بين وجوه العشيرة ، وبعد إنتصار المنتفك باتت العشيرة مهددة بالطرد من ديرتها ، فكان لابد من إسترضائهم بالتضحية بخليف ، ويروي أحد أقربائنا أن ما سمعه من والده عن جده : أن خليف بصفته أكبر أخوته لم يكن يدخل في النطارة التي كان يطالب بها الآخرون ، لكن في إحدى المرات أراد أحد أقربائه النيل منه ، فأقترح مشاركته في النطارة لقلة ما كان موجودا من الرجال حينها ، لأن غالبيتهم كانوا في الغزو ، وقد عرض على أخيه أسحاك ( اسحاق ) أن يبلغه بذلك ، لكن خليف لم يذهب للنطارة ، فقاموا بحبسه في صيرة ، حتى جاء أخوه خصر من الغزو وأخرجه منها ، لكن هناك رواية أخرى وهي الشائعة عند بيت خصر ، تعرض أن خليف وأن كان أكبر من أخويه أسحاك وخصر ، إلا أنه كان أقل شأنا منهم ، لذا كان يكلف من أخويه بالمشاركة بمهمة النطارة فيما يكلف خصر بالمشاركة بالغزو ، وهذه الرواية يستحسنها البعض ، لأن ذرية خليف لم يبرز منها أي شخص ليكون وجها من وجوه العشيرة ، بخلاف ذرية أخويه خصر التي برز منها بيت حران  ، وأسحاك ( أسحاق ) التي برز منها بيت حنون  .

 أصبحت قصة الصيرة عارا تلاحق ذرية خليف ، وكان دائما ما تثار الأسئلة التالية : لماذا بقى خليف في الصيرة ولم يهرب منها مع الثناء على خصر لإنه خلصه منها ؟ وبالطبع ان هدف إثارة هذه الأسئلة ليس التهكم وحسب بل ولإشعار اولاد خليف وذريته بمدى الدين الذي عليهم لخصر وذريته ، ولمنع اولاد خليف من منافسة أبناء عمومتهم على الزعامة ، وإلا فإن سبب عدم هروب خليف من الصيرة يمكن ان يعرفه أي عاقل ، و هو لإنه كان في حالة صدمة مما تعرض له من أقربائه ومن وقوف أخيه ضده و ليس لإنه جبان ، لإن الجبان لا يكلف بمهمة النطارة التي تتطلب رجالا اقوياء وشجعان ، ولأن خليف تعرض لتشويه كبير وهجمة واسعة من قبل بعض الرواة وناقلي الأخبار ، فأن هذا مما يشير إلى مكانته الكبيرة في العشيرة ، لأن الأشخاص عديمي القيمة و المكانة لا يحتاجون إلى من يشهر بهم وينتقص منهم لأنهم بالأساس بلا مكانة  .

وهناك رواية لبيت خصر تشير إلى نشوب خلاف بين ابو سمرة بن خصر بن محمد  بن خشان بن عمار وأبو زركة بن أحميد بن وحاش بن حمودي بن عمار الملقب بـ العليوة ، أما أسباب الخلاف فتشير أحدى الروايات إلى أنه : كان من عادة القوم قضاء الليل في مضيف الشيخ ( العليوة ) وكانت الغرشة ( الناركيلة ) تقدم أولا إلى الشخص الأعلى شأنا بين الجالسين ثم إلى وجوه القوم الآخرين حسب مكانتهم ، لكن في ذلك اليوم أمر العليوة ابو زركة بتقديم الغرشة لأبو سمرة قبل تقديمها له  ، فوضع عبييد العليوة بعض البارود في الغرشة مع التتن ، ولما سحب ابو سمرا نفسا منها انفجرت عليه واحترقت لحيته وشاربه ، فأتهم ابو زركة بإنه هو من عمل ذلك ، وبعد مشادة قوية ترك ابو سمرا وأخوته وأبناء عمه جماعة آل بو عمار مهاجرا إلى العمارة ، وهناك  عاش هو وذريته في كنف عشيرة آل غريب قبل أن يستعيدها أحد أحفاده وهو حران بن أغريب عند عودته وأقربائه إلى أطراف مدينة الحي  ، ويشير الشيخ هبل آل راشد أحد شيوخ اليفافلة أن جماعة من بيت حمودي  ذهبوا مع أبو سمرة وجماعة من بيت خشان ( بيت خصر وأخوتهم ) بقوا مع بيت حمودي ، لكنه رفض أن يذكر من هم على الرغم من معرفته بهم .

وحول لقب العليوة الذي كان يتلقب به أبو زركة بن أحميد ، فيحتمل أنه مأخوذ من العلو أو العالي ، وهو - على ما يبدو -  اللقب الذي يلقب به كبير القوم و علية القوم عند عكيل آل بو عمار ، وإذا ما صح هذا ، فربما كان هذا ما كان يلقب به خليف أيضا ، لأن أحد رواة قصة الصيرة المار ذكرها ، ذكر أن خصر بعد أن سمع بما حل بأخوه خليف عند مجيئه من الغزو ، أخذ بالبحث عنه ، فواجهنه نساء العشيرة وهن يصرخن بتهكم لإغاضته : ( علوة على خليف أبو صيرة ) ، لكن ربما الراوي أخطأ عند نقله لهذه العبارة ، إذا ربما كن يصرخن : ( العليوة خليف بالصيرة ) ، وهذا أكثر منطقية وتوافقا مع الرواية .

سبب هجرة ذرية خلف إلى الشطرة

لخليف بن محمد عدة أولاد منهم حسين الذي لا يعرف عنه الكثير عدى بعض المعلومات التي قدمها عمي المرحوم غالب حبيب من أنه لقب بالجزرة ( أي المصد ) لمساهمته الكبيرة مع العشيرة ، وأن هناك هوسة تقول : ( علم لكل عكيل وهيبة لأسمة حسين وأبوه خليف ) ، لكن هذه المعلومات لم أسمعها من أي شخص آخر ، ومن ثم فهي غير مؤكدة ، و قد تكون ملفقة ، لأن حسين لو كانت له مآثر مهمة لذاع صيتها وأنتشر خبرها بين أفراد العشيرة ، أما وأن أخباره محصورة في نطاق صغير جدا أو رواية مصدرها شخص واحد ، فالأمر يحتاج إلى تحقيق وإلى تأكيد من مصادر أخرى .

 وأنجب حسين عدة أولاد من بينهم سرحان وفياض وتخينة ، فكان لتخينة ولد اسمه عبيرة  ، أما سرحان فأنجب كل من ذياب وشويغي وعويد ، أراد ذياب خطبة أبنة عمه حميرة بنت عبيرة ، فطلب من خاله شقيق أمه ديوان بن ذياب بن ابو سمرا خطبة أبنة عمه حمرا بنت عبيرة لإن أبوه كان متوفى ، وبعد ذهاب الأخير لخطبة الفتاة لأبن أخته ذياب انبهر بجمالها فخطبها لنفسه ، فوافق ابوها لمعرفته بغنى ديوان ومكانته ، فلما سمع ذياب ثارت ثائرته وأما إصرار ديوان على الزواج من حمرا هاجم ذياب وأخويه شويغي وعويد ديوان وكادوا يقتلوه لولا انه استغاث بأبن أخته ذياب الذي تركه لكنه اخذ بدلا عن حمرا احدى بنات ديوان أو أخواته ثم هاجر مع أخوته إلى الشطرة .

 

مصادر هذه المعلومات

1-     فديو يعرض حديثا للشيخ عبد الكريم بن فيروز شيخ عكيل بغداد | الكاظمية

ستيفن هيمسلي لونكريك ، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ، ترجمة : جعفر خياط ، بغداد ، 1941 .

2-       مما سمعه الكاتب من المرحوم الحاج حبيب خلف رهيج العكيلي

4-     المرحوم هبل الراشد أحد شيوخ اليفافلة حول أولاد عمار وسكنهم في منطقة اليزرة ( الجزرة ) ومعلومات أخرى مهمة .

5-      المرحوم جبار الموزان حول الخلاف بين أبو سمرة بن خصر وأبو زركة بن حميد .

6-    عمي المرحوم غالب حبيب خلف حول سبب ترك  ذياب وأخويه لديرة عشيرتهم وهجرتهم إلى الشطرة .

7-    المرحوم خليف محمد عكلة حول سكن ذياب في الشطرة بعد هروبه مع أخويه من ديرة عشيرتهم . 


 

    الأستاذ محمد حبيب خلف كبير ذرية خليف بن محمد 



                                  مشجر مأخوذ من منشور للدكتور النسابة طلال العكيلي



م                              مضيف الشيخ مطشر فالح آل غلام 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969