الخميس، 25 يونيو 2020

إعتراف رئيس الوزراء بحرمان الجنوب لا يكفي وحده


باسم محمد حبيب
ربما لأول مرة يعترف مسؤول حكومي رفيع بمدى الحرمان الذي يعاني منه الجنوب ، وتجاهل مختلف الحكومات التي تولت حكم العراق لواقعه السيء
 
ومعاناته المستمرة ، وهذا برأي أمر يحسب للسيد رئيس الوزراء . لكن علينا أن نقول له أيضا : أنه على الرغم من أهمية هذا الإعتراف وقيمته ، إلا أنه لا يكفي لوحده لإنهاء مظلومية الجنوب أو إرضاء أهله ، بل لابد من إقرانه بوقائع ملموسة تشعر الناس بجدية هذه الحكومة في التعاطي مع معاناة أهل الجنوب و الاهتمام بملفاتهم الأساسية لاسيما ملفي الإعمار والخدمات ، اللذان يرنو إليهما أبناء الجنوب كأمر لابد للحكومة من الإيفاء به حتى يشعروا أنها جادة في إنهاء معاناتهم وضمان حقوقهم ، فقد مل الناس من الوعود والأقوال التي لا تستتبع بأفعال ، فلا شيء يرضيهم سوى تطبيق ما يقال على أرض الواقع .
إن حرمان أهل الجنوب من حقوقهم لم يتم فقط في عهدي النظام السابق والعهد الحالي كما ورد في تصريح رئيس الوزراء ، بل في مختلف العهود التي مرت على العراق في العصر الحديث ، وهذا ما يمكن ملاحظته من ندرة المنشآت العمرانية والخدمية فضلا عن مشاريع البنى التحتية التي تم إنجازها في الجنوب طوال مائة سنة من عمر الدولة العراقية ، وقد أستمر الإهمال والحرمان يطال محافظات الجنوب على الرغم من تحسن مدخولات العراق المالية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي ، فضلا عن الميزانيات الإنفحارية في المدة التي تلت عام 2003 ، فمن مئات المليارات من الدولارات التي دخلت الخزينة العراقية لم يصرف على الجنوب إلا مليمات منها ! ، أما المشاريع التي تم تخصيصها للجنوب فلم يرى النور منها إلا أقل من القليل ، ومن ثم لابد من التساؤل عن مصير مئات أو آلاف المشاريع التي تم تخصيصها للجنوب ؟ فضلا عن مصير ما رصد لها من أموال ؟ وهي أموال كثيرة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات .
لقد ناشدنا الحكومات السابقة في مقالات عدة نشرناها في جريدة الصباح بضرورة وضع حد لمعاناة الجنوب ، وبضرورة أن تحظى محافظات الجنوب بحقها من الإعمار والخدمات أسوة بالمحافظات الأخرى ، وحذرنا من أن صبر الناس بدأ ينفذ ، وهذا ما أستقيناه من إحتكاكنا بالناس من مختلف الشرائح الإجتماعية ، إذ بات الناس أكثر إدراكا لحالهم وشعورا بمعاناتهم مما كان عليه الحال في السابق ، وباتوا رافضين لأي وعود لا يجري تطبيقها على الأرض ، لإن الوعود في نظرهم قد تكون مجرد مناورة لكسب الوقت ثم يجري نسيانها أو تجاهلها كما فعلت الحكومات السابقة أكثر من مرة .
ومن ثم قد ينظر الناس إلى كلمات رئيس الوزراء على أنها لا تختلف عن كلمات من سبقه من المسؤولين أو رؤساء الحكومات في أن غرضها تخدير الناس وإلهائهم عن المطالبة بحقوقهم ، ولإننا ندرك الظروف التي تواجهها الحكومة في ظل الأزمة المالية ، فإننا نأمل أن يبدأ تطبيق هذه الوعود فور انجلاءها ، ولنبدأ بالخدمات والبنى التحتية فهي أكثر ما يجب أن نهتم به ونركز عليه في الظروف الحالية ، حتى يشعر المواطن بإن مدة إهماله وتجاهل حقوقه قد أنتهت فعلا ، وأنه بات مواطنا حقيقيا له حقوق وعليه واجبات في بلد آمن مستقر ، فهل إلى ذلك من سبيل ؟ هذا ما نأمله ونتمناه .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969