الخميس، 28 يناير 2021

صحة المجتمع بحاجة إلى مدن طبية جديدة

 


باسم محمد حبيب

الصباح العراقية

ستة عقود مرت على بناء مدينة الطب في بغداد في عهد رئيس الوزراء العراقي الأول في العهد الجمهوري عبد الكريم قاسم ، فكان بناؤها نقطة تحول كبيرة في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين

الذين كانوا يعانون كثيرا من نقص المشافي التي كان عددها قليل في بغداد ، لكن ذلك الحدث المهم وضع الأمور في مسار آخر ، فكانت مدينة الطب أول مشفى من نوعها في العراق تتسم بالضخامة والتنوع في التخصصات الطبية ، وكان دورها كبيرا في تقديم الخدمات التي يحتاجها المواطنين كما كانت معلما بارزا من معالم بغداد وصرحا مهما من صروحها .

لكن بالزيادة الكبيرة في سكان العراق لم تعد مدينة الطب كافية لإستقبال المرضى أو علاج الحالات الصعبة ، خصوصا وهي تقع في وسط العراق حيث يواجه المرضى القادمون من المحافظات الجنوبية والشمالية صعوبة كبيرة في الوصول إليها ، لاسيما مع معاناتهم المرضية التي تتطلب مشافي قريبة لإسعافهم أو متابعة حالتهم .

أن هناك ضرورة لبناء مدينتا طب أخرتين على غرار مدينة الطب في بغداد إحداهما في الموصل والأخرى في البصرة ، إذ تعد هاتان المحافظتان الأكبر بين المحافظات العراقية بعد بغداد في عدد السكان ، فضلا عن أنهما كانا مركزا لولايتين كبيرتين في العصر العثماني وتشرفان على مناطق واسعة في أقليمهما الجغرافي ، وهذا ما هو عليه الحال الآن أيضا ، إذ تعد مدينة الموصل ليس أكبر المحافظات في شمال العراق وحسب بل ووالأكثر سكانا والأهم موقعا ، ما يجعلها مؤهلة لوجود مثل هذا المرفق المهم ، وهذا ما يصح أيضا على محافظة البصرة التي تشكل بمساحتها الواسعة وسكانها الأكثر من بين المحافظات الجنوبية الأخرى مركز الثقل في هذه المنطقة ، لاسيما مع أهميتها الإقتصادية الكبيرة كونها المحافظة التي تأتي معظم إيرادات الخزينة العراقية منها .

أن أهمية بناء هذين المرفقين تتعدى مجرد الحاجة لهما إلى ضرورة ذلك لإبراز وجها مختلفا عن الوجه الذين آلفه المواطن العراقي من الحكومات العراقية السابقة ، وهو فقر تلك الحكومات للمنجز المهم الذي يسجل لها ، فليس هناك من يبقى في ذاكرة الإنسان وفي التاريخ الذين تتناقله الأجيال جيلا بعد جيل غير المنجزات الشاخصة والظاهرة ، وليس هناك ما هو أكثر بقاءا في الذاكرة وفي صفحات التاريخ من البناء والإعمار وتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها الإنسان وعلى رأسها الخدمات الطبية ، وليس أدل ذلك من بقاء منجز بناء مدينة الطب في الذاكرة الشعبية العراقية على الرغم من وجود منجزات أخرى قد تفوقه ضخامة وكلفة .

لذا أدعو الحكومة العراقية إلى تبني هذا الأمر وعده من الأمور المهمة والضرورية ، فليس هناك في نظر المواطن البسيط ما هو أهم من توفير الخدمات التي يحتاجها لتمشية حياته وأهمها بالتأكيد الخدمات الصحية . 


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969