الأربعاء، 19 يونيو 2019

كيف يتم كتابة بحث مبسط ؟


 
الدكتور باسم محمد حبيب

تختلف البحوث والدراسات تبعا لأسباب أو دواعي كتابتها ، فهناك بحوث الترقية العلمية التي تتطلب مجهودا كبيرا من قبل الباحث فضلا عن منهجية علمية عالية ، وهناك بحوث التخرج التي

يكتبها طلبة الدراسات الأولية قبيل تخرجهم من الجامعات وهي تتطلب مجهودا أقل فضلا عن منهجية أكثر تبسيطا بحيث يمكن للباحث بوساطتها أنجاز بحثه من دون تعقيدات وصعوبات ، وهذا ما ينطبق أيضا على البحوث الدراسية التي يكتبها طلبة الدراسات العليا فضلا عن البحوث التي تكتب لأغراض عملية بحتة والتي هي موضوع عرضنا هذا .

ماذا نقصد بالبحوث ذات الأغراض التطبيقية أو العملية البحتة ؟
كل البحوث يجب ان يكون هناك جدوى من كتابتها سواء أكانت هذه الجدوى نظرية أم عملية ، وفيما يخص البحوث التي يسعى الباحث لتحقيق جدوى عملية منها ، فإنها تقسم إلى بحوث ذات جدوى عملية عالية القيمة أو الأهمية كالبحوث الطبية أو الفيزيائية أو غيرها ، وبحوث ذات جدوى عملية بسيطة ، أي البحوث والدراسات التي يراد بها حل مشكلة من المشاكل التي تواجه عمل دائرة ما بما يتوافر لدى تلك الدائرة من إمكانات ووسائل بحيث تتمكن الدائرة بعدها من إتمام عملها والنهوض بمهامها بشكل أفضل ، ونحن نقصد هنا هذا النوع الأخير من البحوث  .

كيف نكتب هذا النوع من البحوث ؟
يتطلب هذا البحث جملة من العناصر يمكن تحديدها بالآتي :
1-    عنوان البحث
وهذا العنوان يجب ان يكتب بطريقة تجعله متطابق مع مضمون البحث ، فإذا كان هدف الباحث الكتابة عن المشكلات التي تواجه تربية الدواجن في ناحية النصر ، فيجب ان يحدد العنوان على ضوء ذلك ، ولموضوع كهذا يمكن تحديد العنوان على الشكل التالي  :
أهم المشكلات التي تواجه تربية الدواجن في ناحية النصر
تربية الدواجن في ناحية النصر وأهم ما تواجهه من مشكلات   
2-    ملخص البحث
من أجل عرض موضوع البحث على من يريد أن يطلع بشكل سريع ، يجب كتابة ملخص للبحث باللغتين العربية والأنكليزية أو حتى بلغة أخرى إذا ما تطلب الأمر ذلك ، لكي يسهل على القارئ المتعجل أو الساعي إلى تقرير أهمية الموضوع ، فهمه بسهولة ، ومن أجل ذلك يجب على الباحث كتابة عدة اسطر عن مضمون البحث بحيث يعرض فيها كل ما تناوله فيه من مشكلات وما توصل إليه من نتائج أو ما أقترح من حلول على ان يعرض ذلك بشكل ملخص ومضغوط .
3-    مقدمة البحث
لا يمكن كتابة أي بحث من دون مقدمة تمهد له تتضمن أولا عرض أهمية موضوع البحث ، فمثلا عند الكتابة عن المشكلات التي تواجه تربية الدواجن في قضاء النصر لابد أن نبدأ بتناول أهمية تربية الدواجن بعدها ( بتشديد العين وكسر الدال ) من مصادر الدخل القومي للبلد فضلا عن كونها من الوسائل التي تسهم في تحريك الإقتصاد المحلي وتشغيل العمالة ، ثم يبدأ الباحث بعد ذلك بالتطرق إلى المشكلات التي تواجه تربية الدواجن ، فيذكر أن تربية الدواجن تواجه مشكلات عدة : أهمها الصعوبات الإدارية وقلة الأموال وقلة الدعم والإهتمام الحكومي وأثر نزاعات الملكية على عملية الإستثمار في هذا المجال وما إلى ذلك ، ثم يتطرق الباحث إلى أن هذه المشكلات هي التي دعته لكتابة هذا البحث من أجل إيجاد الحلول التي تسهم في إنهاء تلك المشكلات ، ثم يعرض منهجية البحث ، أي ما هو المنهج الذي اعتمده في كتابته : هل اعتمد المنهج الوصفي أي عرض المشكلات بشكل تسلسلي دون إعتماد البيانات الإحصائية أو الخرائط وما إلى ذلك ، أم اعتمد المنهج التحليلي وهو عرض المشكلات وتحليلها ، أم المنهج الإحصائي بالاعتماد على  الإحصاءات والبيانات ، أم بالجمع بين هذه المناهج ، ثم يختم ذلك بعرض خارطة لبحثه ، أي كيف عرض مادة بحثه ، وذلك بتقسيمه على مقدمة ومتن وخاتمة ( استنتاجات ) ، على أن يذكر عنوان كل مبحث وأهم ما عرضه فيه ، فمثلا في موضوع المشكلات التي تواجه تربية الدواجن يمكن ان يقسم البحث على مبحثين يتناول في الأول أهم المشكلات التي تواجه تربية الدواجن في قضاء النصر ويتناول في المبحث الثاني أهم ما يقترحه من حلول لها ، أو يمكن أن يقسم البحث على فقرات يعرض كل فقرة المشكلة والحل .
4-    المتن
يقصد بالمتن موضوع البحث ، أي وعلى وفق مثالنا تعرض فيه أهم مشكلات تربية الدواجن في قضاء النصر وأهم الحلول لها ، وبالتالي لابد أن يقسم على مباحث أو فقرات ، ففي حال تم تقسيمه على مباحث يمكن أن يقسم البحث الذي أشرنا إليه قبل قليل على مبحثين يتناول في الأول أهم المشكلات التي تواجه تربية الدواجن في قضاء النصر ، وهنا سوف تعرض المشكلات في نقاط يتم شرحها على حدة ، على أن تنسب جميع المعلومات التي يتم أخذها من مصادر لها علاقة بموضوع البحث إلى تلك المصادر ، كما يفضل تعزيز البحث بما يتوافر لدى الباحث من البيانات والإحصاءات التي تساعد في إثراء موضوع البحث ، فيما يتناول الثاني أهم الحلول التي يقترحها الباحث لحل تلك المشكلات مع شرح لكل منها معزز بالمصادر والبيانات قدر الإمكان ، أما إذا كتب المتن بطريقة الفقرات فمن الضروري أن تعرض كل فقرة واحدة من المشكلات التي تواجه تربية الدواجن في قضاء النصر مع  ما يقترحه الباحث من حلول لها  .

5-    الإستنتاجات
وفي النهاية يجب ان يتطرق الباحث إلى أهم ما توصل إليه في بحثه ، فمثلا كما في مثالنا : يعرض الباحث انه وجد في دراسته ان هناك مشاكل عدة تواجه تربية الدواجن في قضاء النصر كان لها أثر كبير في تقليص الإستثمار في هذا المجال ، ثم يتطرق في فقرة أخرى إلى أهم هذه النتائج أو يعرضها كمشكلة مشكلة في فقرات عدة ، ثم يعرض في فقرات أخرى أهم ما اقترحه من حلول لها ، وكل ذلك بشكل موجز وملخص .
6-    الهوامش
تأتي بعد الاستنتاجات الهوامش التي تتضمن غالبا إيضاحات و فقرات تعريفية ومصادر  ، فمثلا لو تطرق البحث إلى مصطلح ما لا يعرفه غير المختصين لابد من تعريف ذلك المصطلح مع ذكر المصدر الذي أخذ منه هذا التعريف والصفحة ، ولو تضمن البحث شخصية ما لابد أيضا من تعريفها مع الإشارة إلى المصدر والصفحة التي أخذت المعلومات منها عن تلك الشخصية ، أما المعلومات التي أخذها البحث من مصادر معينة فيجب إحالتها إلى  مصادرها مع ذكر أرقام الصفحات التي أخذت منها المعلومات ، ولا يجوز إغفال ذلك حتى لا تسجل سلبية على البحث ، أما كتابة المصادر فتكتب بالشكل التالي :
أ‌-       المصادر التي تذكر لأول مرة  تكتب كاملة كما في المثال التالي :
فمثلا المصدر مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة لطه باقر يكتب بالشكل التالي :
باقر ، طه ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، ج1 ، ( بيروت ، الطبعة الأولى لدار الوراق  ، 2009 ) ، ص 50
أما المصدر المترجم كمثال كتاب هاري ساكز عظمة بابل فيكتب الهامش بالشكل التالي :
ساكز ، هاري ، عظمة بابل ، ترجمة : عامر سليمان إبراهيم ، ( بغداد ، 1979 ) ، ص 60 .
ب‌-  إذا أخذت المعلومة التالية من نفس المصدر أي أن الهامش الخاص بها سوف يكون بعد هامش نفس المصدر فيكتب الهامش بالشكل التالي :
المصدر نفسه ، ص 52 .
ج- أما إذا تكرر المصدر ولكن بعد مصادر أخرى غيره فيكتب الهامش بالشكل التالي :
باقر ، مقدمة في تاريخ الحضارات ، ص 45 .







ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969