د . باسم محمد حبيب
ملايين العراقين وغالبيتهم من الفقراء يحيون كل عام مراسيم إستشهاد الإمام
الحسين ومراسيم أربعينيته ، فيتركون كل مسؤولياتهم
وأعمالهم ويذهبون للمشي
والخدمة من أجل الحسين وفي سبيله ، وهذا الأمر الذي جبل عليه هؤلاء منذ
مئات السنين يزداد يوما بعد يوم ، و ما يلفت الإنتباه أن هذه الظاهرة
أزدادت كثيرا في العقود الأخيرة ، وأخذت صيغا وأشكالا لم تعهدها من قبل ،
الأمر الذي يطرح تساؤلا حول أسباب ذلك ، و هل لذلك علاقة بما بين السنة
والشيعة من إنقسام مذهبي ومناكفات طائفية ؟ أم للأمر علاقة بما بين
الحكومات من صراع سياسي ، أصبح الحسين فيه شعارا لهذا الطرف مثلما أصبحت
رموز أخرى شعارات لدى الطرف الآخر ؟ لا شك أن مثل هذه الأمور لها أثر
بالتأكيد ، لكن أعتقد أن هناك سبب آخر أعمق وأكثر دلالة ، إنه إزدياد
معاناة الفقراء من العوز والفاقة ، ويئسهم من أن يحظوا بحقوقهم التي كانوا
يأملون في أن تتحقق يوما ما ، فالحسين عند هؤلاء ليس مجرد ذكرى ميتة
يحيونها من أجل الثواب ، إنما هو صوت حي يرمونه في وجه كل من يهمل أمرهم
ويتجاهل معاناتهم ، إنه وسيلتهم في التعبير عن آلامهم والشكوى من معاناتهم
التي لا يسمعها أحد من مسؤوليهم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق