الجمعة، 2 نوفمبر 2018

الحسين ملجأ الفقراء


د . باسم محمد حبيب
ملايين العراقين وغالبيتهم من الفقراء يحيون كل عام مراسيم إستشهاد الإمام الحسين ومراسيم أربعينيته ، فيتركون كل مسؤولياتهم
 
وأعمالهم ويذهبون للمشي والخدمة من أجل الحسين وفي سبيله ، وهذا الأمر الذي جبل عليه هؤلاء منذ مئات السنين يزداد يوما بعد يوم ، و ما يلفت الإنتباه أن هذه الظاهرة أزدادت كثيرا في العقود الأخيرة ، وأخذت صيغا وأشكالا لم تعهدها من قبل ، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول أسباب ذلك ، و هل لذلك علاقة بما بين السنة والشيعة من إنقسام مذهبي ومناكفات طائفية ؟ أم للأمر علاقة بما بين الحكومات من صراع سياسي ، أصبح الحسين فيه شعارا لهذا الطرف مثلما أصبحت رموز أخرى شعارات لدى الطرف الآخر ؟ لا شك أن مثل هذه الأمور لها أثر بالتأكيد ، لكن أعتقد أن هناك سبب آخر أعمق وأكثر دلالة ، إنه إزدياد معاناة الفقراء من العوز والفاقة ، ويئسهم من أن يحظوا بحقوقهم التي كانوا يأملون في أن تتحقق يوما ما ، فالحسين عند هؤلاء ليس مجرد ذكرى ميتة يحيونها من أجل الثواب ، إنما هو صوت حي يرمونه في وجه كل من يهمل أمرهم ويتجاهل معاناتهم ، إنه وسيلتهم في التعبير عن آلامهم والشكوى من معاناتهم التي لا يسمعها أحد من مسؤوليهم .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969