الاثنين، 29 أكتوبر 2018

ما حقيقة ( إعلان كورش ) لحقوق الإنسان ؟




د . باسم محمد حبيب
في مثل هذا اليوم من كل عام ، يحتفل المئات من الإيرانيين بإحدى المناسبات الإيرانية التاريخية ، وهي المناسبة الموسومة بـ(يوم كورش الكبير) ، الذي يوافق 28 أو 29 تشرين الأول/ أكتوبر أو 7 من شهر (بهمن)

من السنة الفارسية .
وهو اليوم الذي تمكن فيه (كورش الأخميني) ( 559 - 530 ق.م ) من إحتلال مدينة بابل عام 539 ق.م ، بعد هزيمة ولي العهد البابلي (بيل شا أوصر ) في معركة أوبس الحاسمة .
وعلى الرغم من أن الحدث الرئيس في هذه المناسبة هو سقوط مدينة بابل بيد الفرس ، إلا أنها تتضمن أيضا حدثا آخر وهو إصدار ما يعدونه أول قانون لحقوق الإنسان عرفه التاريخ ، وذلك بدلالة الأسطوانة المسماة بـ( إسطوانة كورش ) المعروضة في المتحف البريطاني و المدونة بالخط المسماري وباللغة الأكدية ( البابلية )  ، لكونها تتضمن بنودا و مباديء إنسانية مهمة منها : إعادة المنفيين اليهود إلى وطنهم ، والسماح بحرية العبادة وما إلى ذلك .
لقد أحتفت حكومة الشاه بهذه المناسبة مرات عدة ، وأهدت ( أشرف بهلوي ) شقيقة الشاه نسخة مقلدة من الأسطوانة إلى الأمم المتحدة في عام 1971 ، بصفتها أول إعلان عالمي لحقوق الإنسان ، وهي موضوعة حاليا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بإسم إعلان عالمي قديم لحقوق الإنسان ، أما الحكومة الحالية الإسلامية فلم تولي هذه المناسبة كثيرا من الإهتمام على الضد من بعض الإيرانيين المتحمسين ، حتى أنها منعت الإحتفال بها في عام 2017 .
لكن هذا لا يعني أن هذه الحكومة أو مسؤوليها تتجاهلها تماما ، فبعض المسؤولين الإيرانيين أشاروا إليها في مناسبات عدة ، كما حصل عندما ذكر الرئيس روحاني اليهود بما للإيرانيين من فضل عليهم عندما خلصوهم من الإستعباد البابلي  ، كما حضر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إفتتاح معرض يحمل إسم (ميثاق كورش لحقوق الإنسان ) في عام 2010 ، بعدما أعار المتحف البريطاني الإسطوانة لإيران لأشهر قليلة.
لكن ما حقيقة هذا الإعلان ؟ وما مصداقية ما يتضمنه من بنود عدت من قبل البعض من أقدم البنود التي تهتم بحقوق الإنسان ؟
لقد شكك كثيرون بمضمون هذه الإسطوانة التي عدها البعض مجرد دعاية هدفها تمجيد كورش وتسويق حكمه لا أكثر ، وإن لا شيء مما ذكرته الإسطوانة قد تحقق فعلا ، عدى عن إعادة اليهود إلى وطنهم الذي جرى مقابل مساعدتهم  له في إحتلال بابل ، أما ضمانه حرية العبادة ، فهو أمر كان شائعا في بابل والمنطقة بشكل عام ، ولم يكن كورش أول متبنيه ، فقط كان له دور في إستعادة مردوخ لمكانته في صدارة الآلهة البابلية بعد أن حجمه نابونايد ملك بابل الأخير لصالح الإله سين ، وموقف كورش هذا لم يكن نابعا من إيمانه بحرية العبادة ، بل لكسب ود اتباع مردوخ وتثمين جهودهم في دعم سيطرته على البلاد ، بعد أن وقفوا ضد ملكهم السابق وناصروه  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969