الأحد، 7 أكتوبر 2018

دور التربية في مكافحة الفساد في العراق

م.باسم محمد حبيب


مقدمة
يعد العراق في مقدمة الدول التي تعاني من إنتشار معدلات الفساد ، وذلك على وفق ما يلاحظ منه في الواقع العراقي فضلا عما تقدمه التقارير العراقية
 
والأجنبية عن مستوى الفساد الذي بات يهدد ليس الإستقرار السياسي والإجتماعي وحسب بل و الدولة العراقية بكيانها ووجودها ومستقبلها ، لاسيما مع وجود عجز غريب عن مكافحته والتصدي له على الرغم من وجود قوانين تدعم مكافحته وهيئات وطنية وقضائية مخصصة لهذا الجانب .
وإدراكا منا للمخاطر التي تواجه الدولة العراقية من هذا الداء الخطير ، والحاجة إلى تكثيف الجهود لمكافحته ، فقد رأيت أن من الضروري التصدي له من خلال التربية والتعليم ، لما لهما من أثر في نفوس المتعلمين ، فضلا عن دورهما الذي لا غنى عنه في بناء البلد ، فبإمكان التربية خلق نشيء جديد كاره للفساد وكل ما يتعلق به من سلوكيات سيئة ، ومحب للنزاهة وما يتعلق بها من قيم سليمة وصحيحة ، الأمر الذي يتطلب جهودا كبيرة ، لا تقتصر على إعداد المناهج المناسبة لهذا الأمر وحسب ، بل وتدريب المدرسين والمعلمين بكل ما يلزم لمكافحة الفساد ، بما في ذلك تحسين مهاراتهم في توعية النشيء بمساويء الفساد وأضراره الإقتصادية والإجتماعية وتناقضه مع الدين والأخلاق ، فضلا عن توجيههم بالطرق المناسبة لمكافحته وتقليص أضراره .  

أما ما يجب أن تقوم به التربية لتحقيق ذلك فأهمها : 

1-   إعداد المناهج الدراسية المخصصة لمكافحة الفساد 

وأهمية هذا الأمر أن القائم على عملية التعليم سوف يكون ملزما بتدريس جميع مفرداد المنهج وعدم ترك جزءا منه ، لاسيما إذا ما دخل المنهج في نظام الإختبارات المدرسية التي تحدد مستوى التلميذ وما بذل من جهد في تعليمه ، أما الطريقة التي يتم فيها تخصيص المنهج الدراسي لهذه المادة ، فيمكن تحديدها على وفق الواقع التعليمي العام وزمن السنة الدراسية ، فبالإمكان وضعه في إطار مادة أخرى كأن تكون مادة التربية الوطنية أو الإجتماعية ، أو جعله منهجا منفصلا لكي يحقق الأغراض المنشودة منه ، والتي تتطلب سعة في الشرح والتوضيح ، لاسيما مع كثرة المشاكل التي يسببها الفساد وما تنجم عنه من مخاطر تهدد كيان البلد ومستقبله وإستقراره ، إذ يمكن الإستفادة من الخبرات الأجنبية في إعداد هذا النوع من المناهج ، فضلا عن الإستفادة من البحوث العلمية المتخصصة بهذا المجال ، وأن يتم التركيز على دور الدين في مكافحة الفساد ، فضلا عن دور الأسرة والمحافل الإجتماعية ووسائل الإعلام وغيرها .
كما يجب عرض الأضرار التي يسببها الفساد على الجوانب كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، مع إبراز أثر مكافحته في تغيير هذه المعادلة وتوجيه البلاد بإتجاه البناء والتطوير و تحسين مستويات المعيشة للسكان الذين كان للفساد أثر كبير في معاناتهم وحرمانهم من حقوقهم .

2-   إعداد الكادر التعليمي المؤهل 

لا يمكن للمنهج التعليمي أن يحقق الأهداف المرجوة منه من دون وجود كادر تعليمي مؤهل على وفق برنامج معد لهذا الغرض ، وهذا الأمر يتطلب إعدادا مناسبا للقائمين بعملية التعليم ، وذلك بإقامة الدورات المتخصصة التي تعرض طرق التدريس المناسبة لهذا النوع من المناهج وأفضل ما يمكن إعتماده من وسائل لإيصال المعلومة إلى الدارس وتحقيق الهدف التعليمي المنشود ، على أن تتواصل هذه الدورات لتغطي كل ما هو جديد في مكافحة الفساد بوساطة التربية والتعليم ، أما إختيار الكوادر التعليمية لتعليم هذا المنهج ، فيجب أن يخضع لتحديدات صارمة تضع بالإعتبار ما قد ينجم عن تعليم هذه المادة من مشاكل وعقبات ومنها : النظر إليها على أنها مادة ثانوية لا يجب مساواتها مع غيرها من المواد ، ما قد يقلص من إهتمام المدرس بها فضلا عن جديته في تدريسها وحث طلبته على الإهتمام بها مثل بقية المناهج ، لذا لابد أن يكون المدرس مدركا لأهمية هذه المادة الدراسية مقتنعا بما تحققه من فوائد على شتى الصعد ، وأن يتعهد بتدريسها بالشكل الذي يضمن تحقيق ما تنشده من أهداف ، وأن يجري تقييمه على ضوئها .  

3-   توفير الوسائل التعليمية المناسبة

رغم فقر كثير من المدارس العراقية بالوسائل التعليمية إلا أن هناك بدائل يمكن أن تفي بهذا الغرض وأن تحقق الأهداف التي تنشدها عملية التعليم بالإمكانات المتيسرة ، ومن الطبيعي أن تتجه الأنظار أولا إلى الوسائل التعليمية التي توفرها وزارة التربية لدقتها وترابطها مع المنهج الدراسي ، فالمصورات والجداول والإحصاءات والأفلام الوثائقية وغيرها ، هي من الأمور التي يحتاجها المدرس لإثراء محاضراته حول الفساد وأثره في تدمير البلاد و تخريب المجتمع ، إذ تعزز هذه الوسائل التعليمية من قدرته على إيصال المضامين التعليمية إلى طلبته الذين سيكونون أكثر حماسا في التعاطي مع المعلومات مما لو جرى الأمر بجهد المدرس وحده و من دون هذه الوسائل ، ويمكن للمدرس إعداد بعض الوسائل التعليمية بنفسه ، إعتمادا على خبراته التربوية أو إستنادا إلى معلومات تقدمها له المراجع التربوية والبحوث العلمية وغيرها .

4-   الأنشطة الصفية 

تعد الأنشطة الصفية من الوسائل التي لا غنى عنها في عملية التعليم ، فهي من مكملات المنهج الدراسي ، تحدد مستوى تعاطي الدارس مع عملية التعلم ، و إستيعابه لما قدم له من معلومات ، إذ تشمل هذه الأنشطة كتابة التقارير وإعداد النشرات الخبرية والمقالية والمصورات والجداول والإحصاءات والخرائط وغيرها ، وهذا ما يتطلب إشرافا تاما من المدرس ليس بوساطة ما يقدمه من تدريبات لإنجاز هذه الأنشطة وحسب ، بل وبما يقدمه من إرشاد وإشراف و متابعة ، وصولا إلى مرحلة التقييم التي يتحدد على ضوئها مستوى تعاطي الدراسين مع هذا النوع من الأنشطة ودرجة تفاعلهم مع تقدمه من فائدة لعملية التعلم .  

5-   الأنشطة المدرسية واللاصفية 

تعد الأنشطة المدرسية واللاصفية من الوسائل المكملة لعملية التعلم فهي تسهم في ترسيخ ما حصل عليه الدارسون من معلومات ، فضلا عن توسيع مداركهم وإغناء ثقافتهم العامة ، وتعد فعالية رفع العلم العراقي من الفعاليات المهمة في هذا المجال ، إذ يمكن منح بعض الدارسين فرصة إلقاء كلمات محورها مكافحة الفساد أو قراءة الأشعار أو أي فعالية أخرى يمكنها أن تحقق هذا الغرض ، كما يمكن إقامة ندوات ومسابقات يشارك فيها الطلبة لعرض مساهماتهم في مكافحة الفساد ، مع تشجيعهم على كتابة القصص والأشعار والخطب والإنشاءات الأدبية ، فضلا عن إقامة فعاليات تمثيلية أو مسرحية أو غنائية تثقف الناس بما يسببه الفساد من مشاكل وما ينتج عنه من مخاطر على وحدة البلد وإستقراره .
وبالتأكيد لابد أن تكون الإثابة حاضرة في تدعيم هذه الأنشطة وجعلها أكثر نجاحا في تحقيق أهدافها ، إذ تعد الجوائز من الوسائل التي تسهم في رفع درجة المشاركة في هذا النوع من الفعاليات ، وزيادة الإهتمام بها وتوسيع مدياتها والحرص على النجاح والتفوق فيها .

الخاتمة 

أن أهم ما قدمته هذه الدراسة المتواضعة هو عرض أهمية التربية والتعليم في مكافحة داء الفساد الذي بات ينذر بمخاطر كبير على وحدة البلد وإستقراره ورفاه أبناءه ، بسبب ما يسببه من هدر للأموال وتبديد للثروات وتضييع للطاقات وحرمان الناس من حقوقهم في الحصول على عيش لائق وحياة كريمة .
وقد عرضنا الأمور التي تحتاجها التربية لتحقيق ذلك وأهمها : توفير المنهج الدراسي الذي يفي بمتطلبات هذا النوع من التعليم ، فضلا عن إعداد الكوادر التي يقع على عاتقها تدريس المنهج ، إذ لابد أن تتسلح هذه الكوادر بالخبرة والمعرفة الكافية بطرق التدريس وما تحتاجه من وسائل لإيصال المعلومات إلى الدارس ، مع ضرورة توفير الوسائل التربوية المساعدة في عملية التعلم ، لما لذلك من أهمية في زيادة إهتمام الطالب بالمادة وإستيعابه لها .
كما تطرقنا إلى أهمية الأنشطة الصفية كونها تحدد مستوى تعاطي الدارس مع عملية التعلم ، و إستيعابه لما قدم له من معلومات ، إذ تشمل هذه الأنشطة كتابة التقارير وإعداد النشرات الخبرية والمقالية والمصورات والجداول والإحصاءات والخرائط وغيرها .
كما بينا أهمية الأنشطة المدرسية واللا صفية في عملية التعلم لإنها تسهم في توسيع مدارك الدارسين وتزيد من ثقافتهم العامة وتتمثل هذه الأنشطة في تشجيع الدارسين على كتابة القصص والأشعار والخطب والإنشاءات الأدبية ، فضلا عن إقامة فعاليات تمثيلية أو مسرحية أو غنائية تثقف الناس بما يسببه الفساد من مشاكل وما ينتج عنه من مخاطر على وحدة البلد وإستقراره .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969