من الأمور التي ركز عليها مؤلفوا مادة التاريخ للصف السادس الأدبي ، إبراز دور المكونات العراقية في مسار التاريخ الوطني العام ، وذلك بهدف ربطهم
بمسار هذا التاريخ وعرض دورهم في أحداثه بما يجعلهم مدركين لوحدتهم وتلاحمهم في إطار وطن واحد يجمعهم معا ، وبالتأكيد فإن هذا الأمر مهم وضروري لاسيما إذا ما جرى في إطار سليم ومتوازن ، وأعتقد أن مؤلفي الكتاب نجحوا إلى حد ما في تحقيق ذلك بإستثناء بعض الأمور التي لابد من توضيجها ومنها :
1- على الرغم من إهتمام مؤلفي الكتاب بعرض دور المكونات في ثورة العشرين إلا هذا الأهتمام قد ركز على مناطق
وأغفل مناطق أخرى ، ففي حين جرى تناول مساهمة كل من مناطق الفرات الأوسط وغرب
العراق والمنطقة الكوردية ومنطقة ديالى في هذه الثورة ، فإنه لم يتم التطرق إلا
نادرا إلى دور منطقة جنوب العراق أو حوضي الغراف ودجلة فيها ، وكأن هذه المنطقة لم
يكن لها أي دور في أحداث هذه الثورة ، وهذا بالتأكيد مناقض للحقيقة التاريخية ، فهناك
مساهمات مهمة لأبناء هذه المنطقة في أحداث الثورة ، من بينها : طرد أهالي الشطرة
للحاكم البريطاني ورفع علم الثورة فوق مبنى الحاكم ، فضلا عن حركات عشائر الناصرية
ومدن الإصلاح وسيد دخيل وسوق الشيوخ وغيرها ، هذا بالإضافة إلى مواجهات عدة شهدتها
محافظات البصرة والعمارة والكوت .
2- كان من الجميل إهتمام مؤلفي الكتاب بعرض نبذة عن تاريخ الأكراد في إطار
الدولة العراقية ، لكن كان من الضروري أيضا تناول تاريخ المكونات الأخرى كالتركمان
والآشوريين والإيزيديين وغيرهم ، لاسيما أحداث عام 1933 الخاصة بالآشوريين ، كذلك
كان من الضروري عند التطرق لنضال الكورد في العراق ، التميز بين من كان يقاتل بهدف
الإنفصال ومن كان يقاتل بهدف نيل الحقوق المشروعة في العدالة والمساواة وما إلى
ذلك .
3- هناك عبارات وردت في المنهج الدراسي تحتاج إلى تغيير لإنها لا تتلائم مع
أهداف المنهج في تدعيم الوحدة بين المكونات العراقية وإبراز دور هذه المكونات كجسد
واحد في مسار التاريخ الوطني ، ومن هذه العبارات ما ورد في صفحة ( 112 ) عند
الإشارة إلى حركة 6 أيلول 1930 ، إذ ورد فيها " فأصبح يوم ( 6 ) أيلول يعرف
باليوم الأسود وعد أول حركة وطنية جماهيرية تحدث في المدينة " فهذه الحركة هي
حركة كردية تدعو لنيل حقوق مكون واحد من المكونات العراقية ، وهي بالتالي ليست
حركة وطنية ، لإن الحركة الوطنية هي التي تعمل من أجل جميع مواطني البلد ، أي جميع
أبناء المكونات وليس مكون واحد ، وهذا بالطبع لا يقلل من قيمة هذه الحركة بل
يعرضها في إطارها الصحيح كحركة تدعو إلى ضمان حقوق الشعب الكوردي وجعلها مساوية
لحقوق المكونات الأخرى .
كما وردت الإشارة في صفحة ( 113 ) إلى أن "
القضاء على حركات برزان عام 1932 لم يؤدي إلى القضاء على المقاومة الكوردية بل
بدأت حرب فدائيين في مناطق عدة " ومثل هذه العبارة فيها إستفزاز للمكونات
الأخرى ، لإنها تعرض الجيش العراقي كعدو للشعب الكوردي !، وإن المناضلين الأكراد المطالبين
بحقوقهم هم خارجين على القانون !! ، ومن ثم لابد من أن يجري تصحيح ذلك وعرض الأمر
على أنه صراع بين مجموعات كردية تطالب بحقوقها وحكومات عراقية لا تقبل بذلك .
المصدر / مادة التاريخ للصف السادس الأدبي ،
الطبعة الثالثة ، ( مطبعة محافظة ديالى المركزية ، 2017 )
المدرس
م.د باسم
محمد حبيب
المديرية
العامة لتربية ذي قار / قسم الرفاعي
إعدادية
الحائر الحسيني
/ /
2018

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق