الدولة تشبه الهرم ، فمثلما يتكون الهرم من ثلاث اقسام القاعدة
والبنية والرأس ، تتكون الدولة من ثلاث اركان الأرض والشعب والحكومة ، إذ تماثل
الحكومة رأس الهرم ويماثل الشعب بنيته أما الارض فتماثل قاعدة الهرم .
لا يمكن للدولة ان تستغني عن أيا من اركانها الثلاث ، في ذات الوقت
الذي لا يمكن لأي ركن منها أن يستغني
عن الركن الآخر ، فالأرض لن تكون عامرة بدون
الشعب ، والشعب لن يكون قادرا على العيش بدون الارض ، وكلاهما بحاجة إلى الإطار
الإداري الذي تمثله الحكومة ، التي هي في ذات الوقت بحاجة إليهما لكي يكون لوجودها
قيمة أو ضرورة ، وهذا إذا ما أردنا التشبيه يماثل علاقة الهرم بأقسامه أو علاقة
أيا منهما بالآخر ، فالهرم أيضا لا يمكنه أن يتخلى عن أيا من أقسامه الثلاث ، ولا
يمكن لهذه الأقسام أن تتخلى عن بعضها البعض ، إذ لن تكون القاعدة شيئا بدون البناء
الذي يشكل الهرم ، ولن يكون البناء ممكنا بدون قاعدة يبنى عليها أو يستند إليها ، وأخيرا
فأن البناء يكمل الرأس مثلما الرأس يجمل البناء .
لكن هذه الأركان أو الأقسام ليست
بدرجة واحدة من الأهمية ، فالدولة وان لا يمكنها أن تستغني عن أيا من أركانها
الثلاث ، إلا أنها يمكن ان تتكون على أي مساحة من الارض ، وأن تأخذ أي نوع من
الحكومة ، فلا تتأثر بذلك قوتها ومكانتها ، لكن الأمر سيتغير حتما إذا لم يكن الشعب
واعيا ومثقفا ، فوعي الشعب وثقافته هما امران ضروريان لقوة الدولة ومكانتها ، كذلك
الأمر مع الهرم ، الذي يمكن من خلال مساحته ان يكون صغيرا أو كبيرا ، وأن تتحدد
نهايته برأس الهرم ، ولكنه لن يتشكل بدون البناء الذي يحدد شكل الهرم وحجمه .
وبالتالي فأن الشعب هو أهم اركان الدولة مثلما تمثل البنية أهم أقسام الهرم
، ولابد لذلك من أن يأخذ الشعب مكانه اللائق في منظومة الدولة وفي نظامها السياسي
والإداري ، فالشعب هو مالك الارض التي تتواجد عليها الدولة ، وهو الذي يمنح
الحكومة السلطات التي تفوضها إدارة شؤونه و خدمته .
ولأن الشعب هو مجموع مواطني الدولة ، فأن المواطن هو أساس الدولة وهو
غاية وجودها ، كما يعد بمثابة الحاكم النظري لها ، لأن أعضاء الحكومة ما هم إلا
مواطنين مثله ، إلا أن صعوبة أن يقوم جميع المواطنين بإدارة شؤونهم ، جعلهم
يختارون بعضا منهم ليقوموا بهذه المهمة ، مع منحهم السلطات التي تمكنهم من القيام
بذلك على أفضل وجه ، ولذا فكل شيء في الدولة يجب ان يكون في خدمة المواطن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق