باسم محمد حبيب
غالبية الدول التي تأسست في الجغرافية الإيرانية وتثقفت بثقافتها تبنت الأساليب الفارسية في السياسة والحكم ، والسبب لأن أولى الممالك الفارسية وهي الدولة الأخمينية ( 650 - 331 ق.م )
نجحت بواسطة هذا الأساليب من تشييد أولى الأمبراطوريات الكبيرة التي عرفها التاريخ ، إذ كان للعامل السياسي الأثر الأكبر في تكوينها بالإضافة إلى القوة التي مثلت العامل الثاني ، فكانت الدعاية السياسية أحد أهم الأساليب التي جرى إعتمادها في كسب الأتباع و الموالين ، فضلا عن إخافة الخصوم ودعم المتمردين على حكوماتهم ، كما حصل عندما استمال الملك الفارسي الأخميني كورش الثاني ( 559 - 530 ق.م ) الكهنة البابليين في صراعه مع الملك نابونائيد ملك بابل ( 555 - 539 ق.م ) ، فضلا على إعتماده على قوة بابلية موالية له نجح بواسطتها في إسقاط الملك البابلي من دون أن يضطر للإستعانة بجيشه الذي دخل بابل من دون قتال ، وهذا ما اعتمده أيضا في حروبه مع المدن اليونانية التي حاربها بجنود مرتزقة من المدن اليونانية الموالية له ، فأستلهمت الدول الإيرانية الأخرى هذه التجربة الناجحة في إدارة الصراع والحرب و عملت بها في حروبها وصراعاتها مع الدول الأخرى ، فكان أن سار الساسانيون ( 227 - 637 م ) على هذه السياسة ، واعتمدوا على العرب المناذرة في مقارعة روما ومحاربة العرب الآخرين وعلى رأسهم الغساسنة المتحالفين مع روما والبيزنطيين ، ولم تتوقف الدول الإيرانية في العصر الحديث عن إعتماد هذه الإستراتيجية الحربية ، أي الإعتماد على حلفاء من خارج الجغرافية الإيرانية في الحروب التي تشنها أو تشن ضدها ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك إستعانة الدولة الصفوية ( 1501 - 1722 م ) بالإمارات التركمانية ومنها إمارة ذي القدر في مواجهة الدولة العثمانية التركية ( 1299 - 1924 م ) ، واستعان شاه إيران بالأكراد في نزاعه مع العراق حول الحدود وحول مياه شط العرب ، وهكذا نجد أن إعتماد إيران على حلفاء أقليميين هو نهج سياسي وعسكري أعتادت الدول الإيرانية على إعتماده في الدفاع والسيطرة منذ أقدم العصور ومازالت تعتمده إلى الآن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق