باسم محمد حبيب
على الرغم من مرور 21 سنة على التغيير ، مازالت القوى الإسلامية ، ذات الشعار السياسي الإسلامي ، هي وحدها التي تحظى بتمثيل الشيعة في معادلة الحكم التي تأسست بعد عام 2003 ،
في حين غالبا ما تمثل الكرد والسنة قوى قومية وعلمانية على التوالي ، ولكون الشيعة يشكلون الأغلبية ، فقد تولت الحكومات التي تترأسها الأحزاب الأسلامية مقاليد السلطة في البلد ، لأن غالبية الفائزين بمقاعد الشيعة في البرلمان هم من المنتمين لهذه الأحزاب ، وهذا ما جعل النظام السياسي في العراق يصطبغ بالصبغة الدينية ، على الرغم من كونه نظام ديمقراطي ، لكن ليس هذا فقط ما يثير الإشكالية هنا بل وإحتمالية أن تبقى الأحزاب الأسلامية هي من تحكم البلد إنطلاقا من إستمرارها في تمثيل الشيعة ، الأمر الذي يفقد النظام خاصية التغيير التي تمثل صمام الأمان للعملية الديمقراطية ، فضلا عن جعل الأحزاب الأسلامية هي وحدها من تتلقى اللوم في الأخطاء والسلبيات التي ترافق العملية السياسية ، لكونها هي من تسيطر على منصب رئيس الوزراء ، صاحب السلطة التنفيذية العليا في البلد ، مع حق تعيين أكثر من نصف وزراء الحكومة ناهيك عن معظم وكلائها ومدرائها العامون . كذلك هناك إشكالية أخرى ناتجة من هذا الامر مرتبطة بطابع المحاصصة الذي يحكم القرار السياسي ، فلأن الكتل السياسية الثلاث الكبرى - أي الشيعة والسنة والكرد - غالبا ما تمثل بقوى متعارضة أيديلوجيا ، فإن هذا ينسحب على كل النظام السياسي ، فينتابه الإنقسام أيضا ، بوجود أسلاميون يمثلون الشيعة ، وقوميون يمثلون الكرد ، و علمانية يمثلون السنة ، في واقع سياسي يتكرر بإستمرار ، فيأخذ النظام السياسي طابع اللا استقرار الدائم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق